جولة في صحافة الأحد 29 أغسطس

مفكرة الإسلام : يتصدر جولتنا اليوم الحديث عن الانسحاب الأمريكي من العراق, ونتبعه بالحديث عن التهديدات الأمريكية لليمن, ومفاوضات السنوات العشر بين الفلسطينيين والاحتلال.
ونتابع في جولتنا قضية المسجد المزمع إقامته في موقع 11 سبتمبر, والتوتر الامني في بيروت والدعوة لعاصمة بلاسلاح.
اللعب على المكشوف في العراق
البداية كما أسلفنا من العراق ومقال محمد السعيد إدريس في صحيفة الاهرام بعنوان اللعب على المكشوف في العراق.
وقال الكاتب في مقاله:الانسحاب العسكري الأمريكي هو مجرد انسحاب عسكري غير كامل (سيبقى في العراق 50 ألف عسكري أمريكي للقيام بأدوار يقال أن لها علاقة بتدريب وتجهيز الجيش وقوات الأمن العراقية، أي إنه أقرب لأن يكون انسحاباً تكتيكياً وليس استراتيجياً، وهو انسحاب مدعوم بوجود عسكري أمريكي قوي ومكثف في العديد من القواعد العسكرية في المنطقة ولا يعني بأي حال أنه انسحاب سياسي أو يعني التراجع عن المصالح والأهداف الأمريكية، ولكنه مع ذلك يمكن أن يكون بمثابة “إعادة جدولة” لهذه الأهداف والمصالح ضمن مفهوم أوسع وأعمق تحكمه الاستراتيجيات الأمريكية العليا والشاملة، وبناء على ذلك فإن الولايات المتحدة ستكون حريصة جداً على أن تحافظ على النفوذ والمصالح وأن تفرض مفهومها للعراق الذي تريد، والذي سبق أن أوضحت أهم معالمه وهي أنه “عراق مستقر وغير قادر على تهديد جيرانه”، وفي مقدمتهم “إسرائيل” وما تعتبره واشنطن من حلفاء معتدلين في المنطقة .
وأضاف قائلا أن توازن النفوذ الأمريكي أو بالأحرى توازن العجز الأمريكي مع النفوذ والعجز الإيراني في العراق يبدو أنه سيكون المحور الأهم في تحديد معالم التطورات السياسية والأمنية الجديدة في العراق عبر ثلاثة مسارات: إما مسار المواجهة العنيفة، وإما مسار التفاهم المشترك، إما المسار الثالث فهو قد يكون محصلة فشل واشنطن وطهران في فرض أي من المسارين المشار إليهما، وهو أن تدخل أطرافاً أخرى خاصة تنظيم القاعدة وتنجح في أن تخطف العراق من واشنطن وطهران معاً .
الأرجح كما يقول السعيد,ضمن هذه المسارات أن تنجح واشنطن وطهران في التوصل إلى “صيغة تفاهم” مشترك لإدارة المصالح في العراق.
كل هذا ـ يقول السعيد ـ وإن كان يعني أن “اللعب” سوف يكون على المكشوف في العراق بين كل هذه الأطراف، فإنه يعني أمرين شديدي الأهمية، أولهما: إن أزمة تشكيل الحكومة العراقية الراهنة ربما تتحول إلى أزمة سياسية تقترن بأزمة أمنية تضع العراق أمام مستقبل محفوف بالمخاطر، وثانيهما، إن العراق مرشح لأن يكون المعادل الحقيقي، إما للاستقرار الإقليمي أو لعدم الاستقرار.
انسحاب القوات المقاتلة الامريكية من العراق
وفي تقرير نقلته عن وكالة الاسوشيتد برس ركزت صحيفة الاوبزيرفر على موقف اوباما حيال انسحاب القوات المقاتلة الامريكية من العراق والذي قال فيه ان "هذه الخطوة تحقق تعهدا انتخابيا كان قد قطعه للشعب الامريكي خلال حملته الانتخابية للرئاسة".
وتنقل الصحيفة قول اوباما في حديثه الاذاعي الاسبوعي بأن "عودة اكثر من 90 الف جندي الى الولايات المتحدة منذ بداية عهده يفي بالتعهد الذي قطعه بانهاء الحرب، فقد اقفلت قواعد وسلمت اخرى للعراقيين في انحاء عدة من البلاد"، خاتما بالقول ان "العراقيين تسلموا مسؤولية الامن في عدة مناطق".
كما نقلت الصحيفة قول عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كنتاكي الجمهوري ميتش ماك كونيل انه "على الرغم من الحاجة الى تحقيق المزيد في العراق على عدة اصعدة، الا ان الجيش الامريكي قد اتم كل واجباته الوطنية خلال الاعوام السبعة الماضية في مجال حماية الولايات المتحدة".
اليمن: حذار الحلول الأمريكية
ونتخول الى الحديث عن اليمن ومقال سعد محيو في دار الخليج,وقال فيه: إذا قررت واشنطن اعتبار اليمن أولوية، بعد أن تأكدت أن التهديدات “الإرهابية” في هذا البلد “لاتقل خطورة عن تلك الموجودة في باكستان” . حسناً . ولكن كيف تنوي الإمبراطورية تنفيذ هذه الأولوية؟
ويجيب محيو قائلا, عبر السلاح الأكثر تفضيلاً لدى الأمبرطوريات كافة: استخدام القوة العارية . وهكذا، تشي المعلومات المتواترة بأن واشنطن تنوي استخدام “الدرونز” (الطائرات القاذفة من دون ربّان)، وعمليات الكوماندوس الاستخبارية السرّية، ومواصلة القصف بصواريخ كروز التي أودت العام الماضي بحياة عشرات المدنيين في اليمن.
هذا التطور ـ يضيف محيو ـ يجب أن يقرع أجراس الإنذار بقوة في أرجاء مجلس التعاون الخليجي، لأنه سيعني أن الولايات المتحدة على وشك اعتبار “الجبهة اليمنية” جزءاً لا يتجزأ من حربي أفغانستان وباكستان، الأمر الذي قد يدوّل الصراع ويؤبّده.
ويمضى محيو في مقاله قائلا أن النظام اليمني ستكون له قراءة وحيدة لمثل هذه الخطوة الأمريكية، خاصة إذا ما اقترنت (وهذا هو المتوقع) مع مضاعفة المساعدات العسكرية الأمريكية له: ضوء أخضر دولي وإقليمي له كي يواصل محاولة فرض الحلول بالقوة.
ويختم بقوله أن الفرصة لاتزال متاحة لمساعدة اليمن على تجنّب التحوّل إلى دولة فاشلة بالكامل . لكن، إذا ما فرضت الأولويات الأمنية الأمريكية نفسها على جداول الأعمال اليمنية والأقليمية، فستصبح هذه الفرصة في خبر كان.
خدعة أمريكية جديدة
وعن مفاوضات السنوات العشر جاءت افتتاحية دار الخليج بعنوان خدعة أمريكية جديدة, وقالت فيها:إذا صحّت المعلومات التي ذكرتها الصحف الصهيونية، حول مفاوضات واشنطن المباشرة بين السلطة الفلسطينية والكيان بشأن خطة أمريكية لتوقيع اتفاق تسوية العام الحالي يتم تنفيذها خلال عشر سنوات، فإن الولايات المتحدة تنفذ بذلك أكبر خدعة ارتكبت في التاريخ المعاصر . والشعب الفلسطيني الذي تعرض لأبشع أشكال المؤامرات منذ نهاية القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين وصولاً إلى الآن، هو المستهدف بالخدعة الأمريكية الجديدة تمهيداً لتصفية قضيته نهائياً وشطبها من أجندة الاهتمام العالمي .
إنها, كما تصفها الصحيفة, خطة خبيثة تحمل بصمة صهيونية لاستغلال الوقت في استكمال مخطط الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية ومدينة القدس .
وتتساءل الصحيفة أي اتفاق هذا يستغرق تنفيذه عشر سنوات؟ وأي اتفاق بشأن أية أزمة عالمية أخذ هذا الوقت للتنفيذ؟ ومتى نفذت “إسرائيل” اتفاقاً إلا إذا كان يحقق لها أهدافها؟ ومن يضمن أن “إسرائيل” سوف تنفذ ما يتم الاتفاق عليه؟ ومتى مارست الولايات المتحدة ضغطاً على “إسرائيل” لحملها على الالتزام بأي موقف أو قرار؟
مسجد 11 سبتمبر لم يكن قضية
وننتقل بالحديث الى الولايات المتحدة وما كتبه عبدالرحمن الراشد في صحيفة الشرق الاوسط عن مسجد 11 سبتمبر.
يقول الراشد أن المرة الوحيدة التي علقت فيها على قضية «مسجد هجمات الحادي عشر من سبتمبر» كنت أعكس الانطباع العام بأن المسلمين هذه المرة بالفعل ليسوا طرفا، فهم لم يطالبوا به ولم يدافعوا عنه ولم يهتموا بكل الحدث. ولأن البعض كتب رافضا رأيي، وهذا حقهم طبعا، فإن الحقائق أمامنا كثيرة تردد الانطباع نفسه. وعدم وجود مواقف إسلامية في أنحاء العالم يعتبر ردا على من يحاول افتعال معركة اليوم بدعوى أن المسلمين غاضبون من رفض بناء المسجد في ذلك المكان سيئ السمعة.
ويضيف قائلا, هنا يتم تحميل المسلمين، كالعادة، مواقف سياسية يتبناها بعض المتشددين المسلمين والمواقع الجهادية ويوقعونها باسم الفرد المسلم في الولايات المتحدة وأنحاء العالم، وهو تزوير يجب أن نرفضه. وقد قرأت مقالا يزعم كاتبه أن العالم الإسلامي يستشيط غضبا لأن هناك من يحاول منع بناء المسجد، وزاد عليه بأن المسلمين ينظرون إلى ما يحدث على أنه موجه ضدهم وستكون له تبعات سيئة.
وحتى لا ندخل في جدل حول تفسير معاني هذا الكلام الكبير ـ يقول الراشد ـ فإن الأهم هو الأبسط: هل المسلمون بالفعل في حال هياج لأن المسجد لن يبنى في منطقة الهجمات؟ استنتاجي لا، وشواهدي كثيرة. فوسائل رصد الرأي العام متعددة في منطقتنا تحديدا، أي العالم العربي، الذي وإن كان يمثل ربع سكان العالم الإسلامي فقط فإنه يبقى قلبه وعقله الذي يحرك المسلمين عمليا في كل مكان من إندونيسيا إلى أميركا.
ويخت بقوله أنه في الولايات المتحدة أخذ المسجد أبعادا سياسية متعددة، فيها العنصري والسياسي الانتهازي والشخصي، لكن بالنسبة لكثير من المسلمين فإن بناء مسجد على نفس الأرض التي مات عليها ثلاثة آلاف شخص من قبل مسلمين ليس ضرورة، بل إن أكثر تعليقات القراء، كانت ترفض فكرة بناء المسجد خشية أن يتحول إلى رمز للكراهية ضد المسلمين.
اعتراف بريطاني
وفيما له تعلق بأحداث 11 سبتمبر تفردت صحيفة الاندبندنت بنقل حديث خاص لوزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند الذي قال ان "بريطانيا كانت بطيئة في التصرف حيال حالات التعذيب التي مارسها الامريكيون".
واضاف ميليباند الذي اجرى معه الحديث المراسل السياسي للصحيفة مات كورلي ان "الولايات المتحدة قامت بأفعال سيئة حيال المشتبه فيهم وذلك بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 وان بريطانيا تأخرت في التصرف حيال هذا الامر".
ولكن الصحيفة تقول ان اختيار ميليباند الكلام عن فترة ما بعد 11 سبتمبر 2001 تعني نزع المسؤولية عنه عندما كان على رأس وزارة الخارجية اذ لا يزال يصر على انه اراد انتهاج "سياسة خارجية اخلاقية".
وتضيف الصحيفة ان ميليباند في ذلك، يصوب اسهمه نحو سلفه جاك سترو الذي كان وزيرا للخارجية عندما اطلقت الولايات المتحدة ما تسميه "حربها على الارهاب".
وينقل كورلي اصرار ميليباند على انه "قام بما يجب ان يفعله حين تعلق الامر بالابقاء على التوازن بين مصالح الامة من جهة ومبادئها والتزاماتها الاخلاقية من جهة اخرى".
ويدافع ميليباند عن الوزارة التي تولاها من خلال ما وصفه بـ"المسؤولية التي تحلت بها الحكومة التي انتمى اليها والتي كانت وراء اطلاق سراح المعتقل بنيام محمد من سجن جوانتانامو الامريكي"، كما نفى حسبما تنقل الصحيفة عنه "حجب أي معلومات في هذا السياق تهدف الى حماية جاك سترو ورئيس الحكومة البريطانية السابق توني بلير".
ولكن الصحيفة تسأل احد كبار اساتذة القانون الدولي في جامعة لندن البروفسور فيليب ساندز عن دفاع ميليباند عن نفسه، وكانت اجابة الاكاديمي البريطاني ان "ميليباند يدفن رأسه في الرمال لانه ببساطة حسب قول ساندرز، "كان بامكانه الدعوة الى فتح تحقيق مستقل يعطي لكل حقه".
بيروت منزوعة السلاح و..الأحقاد
وختام جولتنا مع صحيفة دار الحياة ومقال عادل مالك عن التحدي الكبير: بيروت منزوعة السلاح و... الأحقاد!.
ويقول مالك:أُطلق على الاشتباكات العنيفة التي جرت بين أنصار من «حزب الله»، وأنصار من «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) أنها نتاج «عمل فردي». لكن مجموعة من القرائن تناقض هذا التوصيف.
أولاً: استفاق الأهالي من سكان برج أبي حيدر والمناطق المجاورة ليشاهدوا آثار الاشتباكات العنيفة والمعارك التي وقعت وبدت كأنها ساحة حرب فعلية، مع سقوط ثلاثة قتلى وعدد كبير من الجرحى. ويقول أحد القاطنين في الحي: «لقد عشنا ليلة تفوق في هولها ليالي حرب تموز (يوليو) العام 2006، ثم تبين أن الأمر تافه. أين الدولة؟ وما هي الضمانة لئلا تتكرر مثل هذه الأمور التافهة القاتلة؟».
إن الخطورة في الوضع اللبناني تكمن في الانتقال من حال إلى حال بلمح البصر، من هدوء تام... إلى التراشق بالأسلحة، وهذا يعود إلى وفرة الأسلحة في أيادي الناس من مختلف الاتجاهات. وأدت الاشتباكات التي وقعت إلى تفكير جدي من جانب رئيس الحكومة سعد الحريري بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح. سنعود الى هذا الاقتراح لاحقاً.
ثانياً: في التصريحات التي أدلى بها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد كلام فيه إشارات واضحة إلى ما يتخطى الحوادث التي وقعت. ومما قاله: «ليس مفهوماً ولا مبرراً وبكل أسف أن يكون شبابنا عرضة لنيران صديقة، أن يكون هناك استخفاف بالضغط على الزناد في موقع ليس في موقع مواجهة العدو». وما هو غير مفهوم أن يكون هناك استخفاف بالقتل داخل العاصمة وفي أحياء أهلها!
على أن ما تحدث عنه النائب محمد رعد يكشف عن أبعاد ذات خطورة معينة، إذ يقول: «لا بد من أن نسجل أن الأحداث كشفت أشياء وسيناريوهات وقد فهمنا الكثير من خلال ما حدث وسجلناه وهو محل تقويمنا ولن نضيّع هدفنا ولن نستدرج إلى مواجهات لا تخدم مصلحة بلدنا على الإطلاق». ويفهم من هذا الكلام إشارة النائب رعد إلى تحضير مشاريع مواجهات بين أطراف أخرى مسلحة وأفراد من «حزب الله»، أعادت إلى الأذهان صورة أحداث السابع من أيار (مايو) 2008.
ثالثاً: التعليقات التي أدلى بها رئيس الحكومة سعد الحريري تنطوي على الكثير من المعاني، فهو علّق على ما جرى قائلاً: «إن تصعيد الخطاب السياسي في البلد وتصرف البعض أديا إلى ما حدث». مضيفاً: «ان القوى العسكرية والأمنية من جيش وقوى أمن داخلي ستتولى من الآن فصاعداً مسألة ضبط الأمن وستلاحق كل من يفتعل إشكالات». وانتهى إلى القول: «نحن اتفقنا على معادلة الجيش والشعب والمقاومة، ولكن هذا لمقاومة العدو الإسرائيلي، أما بيروت والمناطق فممنوع أن يكون فيها أي سلاح».
أما على الصعيد الإقليمي، فكانت لأحداث بيروت الأصداء الكبيرة في ما يتعدى الحدود الداخلية.