مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

المُعَلِّم المؤمن ..تقيٌ .. مُخلص !!

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

أقبل والحياء في وجهه وعينيه ..

طفل صغير في الصف الأول المتوسط ..

بعد انتهاء الدرس الخصوصي لمادة الرياضيات ..

وبعد أن غادر المدرس البيت ..

قال لي الطفل : لقد فعل المدرس شيئاً فظيعاً يا عمي ..

فقلت له ماذا حدث يابني ..

فقال الطفل .. لا أستطيع أن أقول .. لا أستطيع أن أقول ...

فقلت له وقد ملأني الفزع والخوف عليه .. ماذا حدث يابني أخبرني .. لا تخاف ..

قال الطفل : لقد أخرج المدرس يا عمي جهاز المحمول وأراني أنا وأصدقائي منظراً بشعاً ..

فقلت له .. ماذا أراك يابني ؟؟

فقال لي : أراني صورة امرأة لا ترتدي شيئاً !!!

عزيزي المربي !!

لن أكمل لك بقية الحادثة الآن ولكن ستعرف خاتمة هذه الواقعة الحقيقية " التي حدثت في أحد البلدان العربية الإسلامية لأحد طلاب المرحلة المتوسطة " في نهاية هذه الصفحة ..

ولكن ما نريد أن نقف أمامه الآن هو هذا المعلم الذي يعد مصدراً أساسياً من مصادر ثقافة الطفل " خاصة طفل المدرسة "

هذا المعلم الذي نترك أبنائنا أمانة في يديه أغلب فترات حياتهم .. ماهي صفاته ماهي أخلاقه ماهي عاداته .. " في يد من أترك طفلي أفي يد أمينة حفيظة .. أم في يد خائنة مهينة ؟!"

إننا نرسم من اليوم الصورة التي يجب أن يكون عليها المعلم المؤمن .. وفق ما يرتضيه شرع الله والفطرة السليمة ووفق ما يحتاجه المعلم من إمكانيات ماديه وحاجات أساسية ليؤدي رسالته بالنهضة بتعليم الطفل المسلم وتقوية ثقافته .. وكل ذلك انطلاقاً من قول الله تعالى : " إن خير من استأجرت القوي الأمين "

عزيزي المربي : إن الصورة التي ينبغي أن يكون المعلم المسلم تنبني على ثلاثة أركان أساسية :

1. الإيمان ..

2. الأخلاق ..

3. المهارة والإتقان ..

ونحن اليوم أيها الأخ الحبيب سنتناول الركن الأول من هذه الأركان الثلاثة ألا وهو الأيمان ..

عزيزي المربي .. إن الإناء بما فيه ينضح !!

فإذا كان المعلم على قدر من الأيمان والصلاح نقش منه الطفل الصغير هذا الأيمان وهذا الصلاح وعلى العكس تماماً إذا كان المعلم ضعيف الإيمان أو بعيداً عن الله تعالى .. أيضاً نقش الطفل من معلمه ..

فالطفل الذي يرى معلمه محافظاً على الصلاة سيكون هو أيضاً محافظاً على الصلاة وكذلك الطفل الذي يرى معلمه يدخن سيحاول الطفل أن يقتدي بمعلمه ويدخن حتى وإن كان لا يعرف للتدخين معنى ! ولذلك فالمعلم المتدين يُكوِّن للطفل ثقافة دينية عملية تقوي علاقته بالله وتجعله سبَّاقاً إلى طريق الله تعالى ..

إن المشهد الذي رأيناه في قصة هذا الطفل المسكين إنما كان بسبب ضعف إيمان هذا المعلم فلو أن العلم كان قوي الإيمان وقريباً من الله لما احتفظ أبداً بهذه الصور الخليعة في جهاز المحمول الخاص به ولخاف الله تعالى وامتثل لأمره تعالى : " قل للمؤمنين يغضو من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم "

ومن أهم الصفات الإيمانية التي لابد أن تتوفر في المعلم :

1. التقوى ..

قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أتقو الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون "

وقال أيضاً " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى "

فإذا كان هذا التوجيه وهذا الأمر الإلهي بالحث على التقوى التي فيها الفلاح و النجاح ,, لعامة المؤمنين فكيف إذن بالمربين والمعلمين الذين هم قدوة لغيرهم وخطواتهم محسوبة عليهم خطوة بعد خطوة .. !!

عرف الأمام علي رضي الله عنه التقوى بأنها " الخوف من الجليل والرضا بالقليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل "

عزيزي المربي إنّ المعلم الذي يخاف الله سيُعَلِّم الطفل الخوف من الله ..

والمعلم الذي يرضى بالقليل لن يكون أول هدف بالنسبة له الأجر المادي .. لأنه صاحب رسالة لا صاحب بقالة .. رسالته التعلم يحتسب فيها الأجر والثواب قبل أن يحسب الدرهم والدينار ..

وإذا كان المعلم يعمل بالتنزيل أي يطيع أمر الله ويسلم له ويستجيب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي به ..

حينها إذن سيلبي داعي الله إذا أذن المؤذن الله أكبر .. وسيتقن عمله استجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه "

إذا كان المعلم يستعد ليوم الرحيل فلن يدخل بيته درهماً بالحرام لأنه يعلم أن المال الذي نبت من حرام النار أولى به ..

نعم إذا كان لدى طفلك "المعلم" التقيّ فإن الاستفادة التي يستفاد ها طفلك من هذا المعلم لاحدود لها وسيبقى طفلك يحب هذا المعلم ويذكر له الفضل حتى بعد أن يكبر ويبلغ منه المشيب مبلغه ..

نعم فالمعلم التقي يتقي الله في المال الذي يأخذ ه ...

ويتقي الله في الطفل الذي يعلمه ..

ويتقي الله في البيت الذي يدخله .. فلا يتبع عوراته ولا يسرقه ..

ويتقي الله في أعراض الناس فلا يغتاب ولا ينم ولا يقع في أعراض الناس في مجلسه ..

ويتقي الله فيجيب على كل أسئلة الطفل ولا يصفه بالغباء ولا يسبه أو يضربه الضرب المبرح المخالف للسنة ..

2. الإخلاص ..

قال الله تعالى : " ألا لله الدين الخالص "

والمقصود بإخلاص المعلم : أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته .

قال تعالى " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين "

فلا يكون هدفه من العمل جباية المال فحسب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة أن أعطى رضي وإن لم يعط سخط " ..

بل يكون هدفه الأول إرضاء الله تعالى أولاً ورجاء القبول والجنة .. وكلما عظم إخلاص المعلم كلما انمحت هذه الصور الرديئة التي نراها في مجتمعنا , فلقد رأينا مدرسين لا يُعَلِّمون الأطفال إلى بعد قبض الأموال بل ورأينا أيضاً منهم من يرهقون الآباء بالتكاليف الباهظة في الدروس الخصوصية في الوقت الذي لا يتقن فيه هؤلاء المعلمون الدروس في المدرسة لضئالة المرتبات التي يتقاضونها فيها ..

وقد أشاد القرآن الكريم برسالة المعلم في قوله _تعالى_: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" فانظر أيها الأخ الربي العزيز كيف كرم الله المعلم فنسبه إليه _تعالى_، فسماه ربانياً، والرباني هو المنسوب إلى الرب - كما يقول سيبويه-، والإخلاص هو الذي يجعل المعلم ربانياً، وبالتالي يجعل طلابه ربانيين، يرون آثار عظمة الله في كل ما يدرسون، ويخشونه ويحسبون الحساب ليوم الجزاء..

نهاية القصة ..

أكمل لك أيها الأخ المربي الفاضل بقية قصة هذا الطفل .. وما حدث بينه وبين معلمه هداه الله ...

قلت للطفل .. وما ذا فعلت بعد أن أراك هذه الصورة ..

قال لي الطفل : استحيت ولم أفعل شيء ..

قلت له : ولم هذا الضعف .. إذا رأيته مرة أخرى فاطلب منه ألا بأتي مرة أخرى إلى البيت ..

قال لي ولكن هذه نهاية العام ولن أجد مدرساً غيره ..

قلت له إذن اذهب لوالدك وأخبره بما حدث واطلب منه أن يكلم المدرس وينهره ..

وبعد أيام .. جاء لي الطفل البرئ فقلت له ما فعلت ؟؟

قال لي : يا عم لقد كلمته بنفسي وقلت له " إن فعلت هذا مرة أخرى فلن أسمح لك بدخول البيت مرة أخرى أتفهم ما أقول لأن هذا بيت محترم !!..

فقلت له وماذا قال لك المدرس ؟؟

قال الطفل : طأطأ رأسه وقال حاضر يابني ...

حينها شعرت بالفخر بهذا الطفل الشجاع الذي كان خير مثال للطفل المسلم الغيور ...

عزيزي المربي ..

تابع معي سلسلة الطفل المثقف وموعدنا في المرة القادمة مع " المعلم أخلاق وسلوك " ..

وختاماً عزيزي المربي إلى لقاء قريب ومستقبل راق لأبنائنا ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 5 أبريل 2008
  1. مركز "إسرائيلي" يرصد مستقبل العراق بعد السيستانيصراعات داخل البيت الشيعي واستعداد لما بعد الانسحاب الأمريكي لمن ستكون الغلبة على شيعة العراق لمقتدي الصدر أم لمحمد رضا السيستاني الصدر يستكمل دراسته في إيران سعيًا للحصول على لقب آية الله، ونجل السيستاني على درب والده يؤمن بفصل الدين عن الدمقالات مترجمة · 10 د قراءة
  2. الخوف من حماس!الخبر: مفكرة الإسلام : أميط اللثام عن وثيقة أعدها جيش الاحتلال الصهيوني تحذر من سيطرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على الضفة الغربية المحتلة في أي انتخابات "ديمقراطية" تجري فيها. التعليق: كتبه/ علي صلاح لا نستطيع فصل حالة الخوف من حماس منحدث وتعليق · 3 د قراءة
  3. صحيفة: إذا سقطت "سديروت" سقطت "إسرائيل"بدأت صحف أمريكية حملة لحشد التعاطف العالمي لمغتصبة "سديروت" ضد صواريخ المقاومة الفلسطينية، محذرة من أن سقوط "سديروت" مؤذن بسقوط "إسرائيل". وتحت عنوان "إذا سقطت فهذا يعني سقوط "إسرائيل"، بدأ الاحتلال الصهيوني حملات إعلامية ودبلوماسية مكثفة لالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. بعد أن خدعتهم "إسرائيل".. فرار 12 معتقلاً من كتائب الأقصى من سجن في نابلسكشفت مصادر أمنية فلسطينية عن فرار 12 معتقلاً فلسطينيًّا، الليلة الماضية، من سجن تابع للسلطة الفلسطينية في نابلس بالضفة الغربية. وينتمي المعتقلون الفارون إلى كتائب "شهداء الأقصى" المنبثقة عن حركة "فتح"، وهم ملاحقون من قبل جيش الاحتلال الصهيوالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. الداخلية المصرية تتوعد باتخاذ "إجراءات حازمة" ضد التظاهر أو الإضرابحذرت وزارة الداخلية المصرية، اليوم السبت، من أنها "ستتخذ الإجراءات الفورية والحازمة" ضد كل من يحاول التظاهر أو الإضراب غدًا الأحد تلبيةً لدعوة انتشرت على نطاق واسع في مصر من خلال شبكة الإنترنت ورسائل الهواتف المحمولة. وكانت دعوات إلى عدم مغالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. حماس تهدد بإغلاق ملف شاليط للأبدهددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإغلاق ملف الأسير الصهيوني "جلعاد شاليط" للأبد، بسبب تعنت الحكومة الصهيونية في مفاوضات تبادل الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح جلعاد شاليط. وقال مشير المصري، أمين سر كتلة "حماس" في المجلس التشريعي، والقالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: المُعَلِّم المؤمن ..تقيٌ .. مُخلص !!