مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

وفاة الأمير عبد الكريم الخطابي

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

12 رمضان 1382هـ ـ 6 فبراير 1963م

فكرة الإسلام: أمير الجهاد المغربي وبطل الريف، كابوس الإسبان ورعب الفرنسيين، الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وُلد سنة 1299هـ ـ 1882م، في بلدة «أغدير» قرب «الحسيمة» من بلاد الريف المغربي «شمال المغرب»، وينتمي إلى قبيلة «ورياغل» أكبر قبائل البربر هناك، حفظ القرآن صغيرًا، وكان أبوه شيخ قبيلته فأرسله لجامع القرويين بمدينة فاس لتلقي العلوم الشرعية، فلما تخرج عمل قاضيًا شرعيًا في مدينة مليلة، وكانت بلاد المغرب وقتها واقعة تحت الاحتلال الفرنسي الإسباني المشترك، فإسبانيا تحتل بلاد الريف وطنجة، وفرنسا تحتل مراكش وباقي المغرب.

كان والد الأمير الخطابي معارضًا للاستعمار الإسباني ورفض التبعية للمندوب الإسباني «جوردانا»، فقام الإسبان بعزل ابنه الأمير من منصبه وأودعوه السجن، غير أنه تمكن من الفرار من السجن وعاد إلى مسقط رأسه، فوجد أباه قد مات، فخلفه في رياسة القبيلة سنة 1339هـ ـ 1920م، فأعلن الجهاد على الإسبان، وحقق نجاحًا كبيرًا في جمع القبائل حوله، فأرسل إليه الإسبان بقوة كبيرة يقودها حاكم «مليلة» الجنرال «سلفستر» لمداهمة بلدة «أغدير» مسقط رأس الأمير، فانتصر المغاربة على الإسبان في معركة من معارك الإسلام الخالدة عند مدينة «أنوال» وأبيد جيش سلفستر عن بكرة أبيه ويقدر بأربعة وعشرين ألف مقاتل، وغنم الأمير أسلحة بكميات ضخمة في المعركة التي وقعت في 25 شوال سنة 1339هـ ـ 1 يوليو 1921، وسيطر بذلك الأمير على معظم مناطق الريف.

حشد الإسبان مائة وخمسين ألف مقاتل لاستعادة بلاد الريف من الخطابي، وقاوم المغاربة بضراوة وكبدوا الإسبان خسائر ضخمة، فلجأ الإسبان إلى المكر والخداع وشق الصف المجاهد، وذلك باستمالة أحد أقطاب الجهاد المغربي وهو «أحمد الريسوني» وكان قرين الخطابي في المكانة والجهاد ويفضل عليه بكبر السن؛ إذ كان أكبر منه بثلاثين عامًا تقريبًا، فأقنع الإسبان «الريسوني» بعقد مفاوضات سلام فقبل الريسوني ورفض الخطابي وساءت الظنون بين الرجلين، وعمل الريسوني على تخذيل القبائل عن الخطابي وإقناع أتباع الطرق الصوفية أمثال الطريقة الكتانية والدرقاوية بترك نصرة الخطابي، واضطر الخطابي في النهاية لمقاتلة الريسوني، فانتصر عليه وأسره سنة 1343هـ.

أعلن الخطابي قيام جمهورية إسلامية عصرية في بلاد الريف واتخذ من «أغدير» عاصمة له وأرسل وفودًا ومندوبين لأوروبا لعرض قضية استقلال المغرب على الرأي العام، في هذه الفترة وقع انقلاب عسكري بإسبانيا سنة 1342هـ ـ 1923م، وقررت الحكومة الجديدة الانسحاب من المناطق الداخلية في المغرب والتمركز في مواقع حصينة على السواحل، فازدادت قوة جمهورية الخطابي الريفية.

انزعجت فرنسا بشدة من الانسحاب الإسباني، وأخذوا في بث الدعاية المضادة للخطابي والريفيين وتأليب الدول الأوروبية الصليبية، ونشر الشائعات ضد الخطابي بأنه يريد عرش مراكش واستمالت أتباع الطرق الصوفية ضد الخطابي، ثم حشدت فرنسا بالتعاون مع إسبانيا حملة عسكرية ضخمة تقدر بـ 278 ألف مقاتل، وللأسف الشديد الذي تدمع من أجله العيون وتنفطر له القلوب أن 146 ألف مقاتل من هؤلاء كانوا مغاربة يقاتلون إخوانهم في الدين والوطن من أجل خدمة أسيادهم الصليبيين وبدوافع قبلية، في حين كان جيش الخطابي 65 ألف مقاتل فقط، ومع ذلك حقق الخطابي انتصارًا باهرًا على الفرنسيين عند قطاع «تازة» سنة 1344هـ ـ 1925م، وجاء من فرنسا الجنرال «بيتان» أعتى القادة الفرنسيين لإدارة سير القتال، وتم الدفع بعدد 132 طائرة في القتال، وتحت وطأة القتال أخذت القبائل تنسحب من جيش الخطابي بعد تهديد ووعيد من الفرنسيين، واضطر الأمير الخطابي في النهاية للاستسلام بعد أن قاوم حتى آخر لحظة في 12من ذي القعدة 1344هـ ـ 25 مايو 1926م، وقام الفرنسيون بنفيه إلى جزيرة «رينيون» في شرق إفريقيا.

قضى الخطابي في منفاه 21 سنة متصلة، ثم قامت فرنسا بعد الحرب الثانية بنقله إلى باريس، وأثناء مرور السفينة التي تقله إلى هناك بقناة السويس، تمكن الخطابي من الفرار واللجوء إلى مصر وذلك سنة 1367هـ ـ 1947م، وبذل الأمين العام لجامعة الدول العربية «عبد الرحمن عزام» جهدًا كبيرًا من أجل إقناع الحكومة المصرية بمنحه حق اللجوء السياسي، تفرغ بعدها الخطابي لقيادة العمل السياسي لتحرير المغرب من الخارج وظل شعلة نشاط متقدة تعمل على نصرة بلاده، حتى جاء العهد الناصري في مصر والذي ضيق عليه الخناق وحد من نشاطه، حتى مات بأزمة قلبية في 12 رمضان 1382هـ ـ 6 فبراير 1963، بعد أن قاد الجهاد في بلاده وأصر على سبيل الجهاد لنيل الحرية، وأنزل بالاحتلال الهزائم الكثيرة وأقام دولة إسلامية عصرية قوية وذلك كله في خمس سنوات فقط.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 2 سبتمبر 2009
  1. طالبان تعلن مسئوليتها عن مقتل نائب الاستخبارات الأفغانيةأعلنت مصادر أمنية أفغانية، اليوم الاربعاء، مقتل نائب الاستخبارات عبد الله لغماني في هجوم تفجيري بولاية لغمان شرق أفغانستان. وذكرت "الجزيرة" أن لغماني كان يجتمع مع مسؤوليين بولاية لغمان داخل أحد المساجد عندما دخل عليهم تفجيريًا وقام بتفجير نآسيا واستراليا · 1 د قراءة
  2. مصادر: الاحتلال الأمريكي يقرر سحب جنوده من العراق عبر تركياذكرت مصادر صحفية تركية أن وزارة الدفاع الأمريكية قررت نقل ما يقرب من 100 ألف إلى 140 ألفا من القوات الأمريكية الموجودة في العراق جواً إلى الولايات المتحدة. وأشارت صحيفة "أكشام" التركية الثلاثاء إلى أن نقل الجنود الأمريكيين سيكون عبر قاعدة االعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. أنباء عن عزل "فاروق القدومي" من منصبهأفادت مصادر إعلامية بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر قرارًا يقضي بإعفاء رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي من منصبه الحالي. ونقلت "الجزيرة نت" عن "مصدر فلسطيني وثيق الاطلاع" قوله: إن عباس أبلغ أعضاء اللجنة التنفيذية للمنالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. خامنئي يطالب السيستاني بثني المالكي عن التصعيد مع سورياكشفت مصادر رفيعة المستوى في محافظة النجف عن أن مرشد النظام الإيراني، علي خامنئي طالب المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني بثني رئيس الوزراء نوري المالكي عن التصعيد مع سوريا. وقالت المصادر "إن السيستاني تلقى رسالة من خامنئي, يطلب فيها منه, الالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. الحوثيون يتوعدون الحكومة بحرب استنزاف طويلةندد الحوثيون برفض الحكومة اليمنية مبادرتهم لوقف القتال في معاقلهم بمحافظة صعدة شمالي البلاد، وتوعدوا بما أسموها "حرب استنزاف طويلة ومفاجآت ثقيلة". وقال بيان صادر عن المكتب الإعلامي لقائد التمرد عبد الملك بدر الدين الحوثي إن صنعاء "من الآن سالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. الاحتلال الصهيوني يفرج عن تسعة نواب من حماسأفرج الاحتلال الصهيوني عن تسعة من نواب حركة حماس بعد انقضاء محكوميتهم ومدتها أربعون شهرا. وبقي أربعة وعشرون نائبا من الحركة رهن الاعتقال في السجون الصهيونية. يذكر أن ثلاثة من المفرج عنهم من منطقة جنين واثنان من نابلس وواحد من سلفيت وواحد منالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: وفاة الأمير عبد الكريم الخطابي