مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

عش الدبابير

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

نحن على أعتاب عش الدبابير.

نحن ننوي الدخول إلى عالم مغلق مجهول.

عالم لا يعرف سراديبه إلا أهله ومريديه وليس كلهم يعرف كل شيء عنه.

عالم مليء بتصورات عديدة كلها لا علاقة لها بالبشر العاديين الطبيعيين.

عالم له تصوراته وآرائه فيما يتعلق بتصرفاته ومواقفه وقياساته وموازينه للآخرين.

عالم أفراده ذو خبرات متميزة في التخطيط وفنون اللف والدوران والاختباء والإخفاء.

إنه عالم أفراده يعيشون حياة طبيعية تمامًا في الظاهر ويخفون سرًا يعرفون أنه كفيل بتدميرهم إذا ظهر إلى العلن.

عالم أفراده على أقسام: مقاوم يود لو هرب من قيوده وآخر مستمتع بهذه القيود وبين هذا وذاك درجات لا حد لها.

عالم أفراده يرون الدنيا كلها تتحرك لهدف واحد فقط: تحصيل لذاتهم وتحقيق رغباتهم في الحصول على لحظات من المتعة المتوهمة الزائفة وكلما خرجوا من لحظة واستفاقوا من سكرتها خططوا للتي تليها.

عالم لا يشبع أفراده من انحرافهم بل تنادي أجسادهم هل من مزيد ولا كفاية؟

إنه عالم المثلية في الشهوة!!!!

من مساوئ الكتابة في مجال مشكلات الشباب، أنك لا تنشغل بإقامة دعائم البناء السليم قدر انشغالك بإصلاح ما أفسدته يد الحضارة الغربية المزعومة من أخلاق وسلوكيات، ووسائل حياة حتى وصل الأمر إلى قلب الفطرة بالكامل، وأنك مضطر ولا بد للدخول في أشكال من المعاصي تعد انحرافًا عن الفطرة قبل اعتبارها من جنس المعاصي والكبائر.

ولكن المتأمل في نوعية المشاكل التي ترد على المواقع الإسلامية فيما يتعلق بمشاكل الانحراف في التعامل مع الشهوة، سيصعق عندما يكتشف حجم هذه المشاكل أولًا ثم يتأمل بعد ذلك في نوعيتها وكيف وصلت إلى شباب الأمة وتغلغلت فيهم لهذه الدرجة.

المثلية على خريطة المواقع الإسلامية:

مع خالص احترامي للجهد العظيم الذي تبذله المواقع الإسلامية المختلفة للدخول إلى عش الدبابير هذا (مع الأخذ في الاعتبار أن بعض المواقع الإسلامية التي تعنى بحل مشاكل الشباب لا تدخل في هذه النوعية من المشاكل ولا تعرف السبب أهو نوع من وضع الرأس في الرمال أو وجهة نظر تربوية مؤداها أن نقاش مثل هذه المشاكل لا بد أن يكون على أضيق نطاق أو غير ذلك ولكل وجهة نظره ولا يحق لنا الإنكار عليه لكن هذا لا ينفي وجود المشكلة وانتشارها وليس معنى ذلك ضخامة النسبة بقدر ما أن أي نسبة في المجتمع المسلم من هذه المشاكل تعتبر أزمة حقيقية لا بد من توفير الحلول الحقيقية لها).

ولا أنكر أني قد استفدت من كثير من المواقع التي تحدثت عنها في البداية، في كثير من الجوانب ومحاولة سد الثغرة الموجودة بتوجيه شباب الإسلام إلى النجاة من هذا المستنقع الآسن إلا أن الملاحظ على مختلف المواقع في أساليب حلها لهذه النوعية من المشاكل الآتي:

(1)السطحية الشديدة في التعامل مع هذه المشاكل بالرغم من العمق الذي تمثله في نفسية فاعلها، ويكون الاكتفاء بالخطاب المتعلق بالخوف من الله تعالى وأنه لا بد أن يتقي الله ويخاف مقامه إلى آخر هذه السلسلة وهذا لا يعني أن الخوف من الله تعالى ليس جزءًا من العلاج كلا بل هو جزء رئيس، ولكن الظن أن هذه هي المشكلة فقط هذا هو بيت القصيد هنا، فالأمر ليس كذلك، إن خوفه من الله قد يمنعه عن الفعل مرة واثنتان، وقد يجعله يضع حدودًا لا يتعداها في هذا الفعل ولكنه ليس كفيلًا بمنع الأمر نهائيًا واجتثاثه من جذوره.

(2)تحويل المشكلة إلى مشكلة جسدية بحتة، عبر تعاطي مجموعة من الأدوية لتخفيف الشهوة، أو حتى تسكينها تمامًا مؤقتًا حتى يتيسر الزواج، واعتبار أن الشهوة هي لب المشكلة، وليست المسألة كذلك أيضا فنحن نفاجئ بمن يمارس هذه الكبيرة، وهو متزوج وقد رزقه الله بالمخرج الطيب، فالمسألة لا تمثل الشهوة فيها المشكلة الأساس، بل هي كذلك جزء من تركيبة هذه الكبيرة، وتوجد أجزاء أخرى لا بد من اعتبارها والتعامل معها.

(3)الإغراق الشديد في الاتجاه بالحديث عن الكبيرة إلى كونها "مرض نفسي": والاتجاه بالعلاج إلى العلاج النفسي الغربي لهذه الكبيرة، وإغراقنا بكم هائل من المصطلحات الطبية النفسية، وليست هذه المشكلة إنما المشكلة في اختيار المنهج الغربي للعلاج على عواهنه بغير تقييمه بالمنهج الإسلامي النفسي والشرعي، والمشكلة الثانية في اعتبار هذا الطريق للعلاج هو الطريق الوحيد, ودفع مرتكب هذه الأفعال إلى الاقتناع أنه مريض نفسيًا وأنه يتعالج وهذا المفهوم له من الانعكاسات ماله من القناعة الداخلية التي تنبني عبر ارتكاب الفعل مرات ومرات أنه غير مسئول عن أفعاله لكونه يعالج من المرض المذكور, إن علاج مثل هذه الحالات يقتضي عدم تخصيص حل واحد باعتباره الحل الأمثل بل لابد أن تعمل جميع الوسائل متضافرة، لتحقق المطلوب من التخلص من هذه الرغبة الداخلية المقيتة المتولدة داخل النفس البشرية عند انحرافها.

(4)بعض المواقع لا تفتح هذا الباب للنقاش من أصله، ولا يمكننا لومها على ذلك، ولكننا لا نجيز لأحد أن ينكر على أحد مناقشته لمشاكل واقعية ومحاولة البحث عن حلول لها، ولكن نتقبل التوجيه للأسلوب الأمثل أو الطريقة الأفضل في طرحنا لهذا الموضوع، ولولا أننا نرى أن حجم هذه المشكلة يوحي بكارثة عند شباب الأمة، ولسنا نعني بذلك أنه منتشر لهذه الدرجة، فالله تعالى يحفظ أمة الإسلام، ولكن مجرد وجود بضع حالات في المجتمع المسلم يعني وجود مشكلة حقيقية لابد من مواجهتها قبل الاستفحال، كما أن المتأمل في حجم الكيد الكافر للإسلام، ومحاولة إغراقه بصور الإفساد على محتلف الأصعدة يعلم أنه لابد أن يجد الشباب المسلم الخطاب المناسب للرد على هذه المحاولات المستمرة للإغراق بالفساد.

منهجنا في التعامل مع مأساة المثلية في الشهوة:

سيتم ذلك عبر مجموعة من المحاور الرئيسية التي سنتناولها بالتفصيل:

(1)كيف يقع الشباب في مثل هذه الفواحش؟ وما الأسباب التي تدفع لمثل هذه السلوكيات في مجتمعاتنا الإسلامية؟

1- الأصحاب والأصدقاء.

2- فقد الوازع والتربية الدينية.

3- استغلال الأطفال ومرحلة البلوغ.

4- ضعف الحنان والعطف من الأسرة.

5- الاغتصاب والعنف.

6- المخدرات والخمر وعامة المسكرات.

7- مناطق انعزال الذكور (الجيش والسجون وغيرها)

8- الإنترنت والقنوات الفضائية.

9- فوران الشهوة وقضية تأخير الزواج.

10- لا تواصل مع شخصيات موثوقة للشاب.

11- خلل في التربية من الأب والأم (التدليل الزائد أو العنف الزائد).

12- العشق والمثلية الجنسية.

هناك العديد من الأسباب الأخرى، ولكن يمكن اعتبار الأسباب المذكورة هي الأكثر شيوعًا للوقوع في هذه الفاحشة، وسيرد ذكر تلك الوسائل بالتفصيل في المقالات الخاصة بها.

(2)ما هي صور المثلية في الشهوة (وصور الشذوذ الشهواني) المتواجدة في المجتمعات الإسلامية وحجمها الحقيقي؟

(3) ما علاقة المخدرات بمثلية الشهوة، وصور الانحراف الشهواني الأخرى؟

(4) محاور العلاج وتتضمن مجموعات علاجية مختلفة (لن نستوفي ذكرها جميعا هنا) ومن أهم هذه المحاور:

- علاج التصورات الفاسدة ومن أمثلتها:

1- تصورات الفشل وعدم الأمل في الشفاء.

2- تصورات التأقلم مع الحياة الجديدة.

3- تصورات أخرى متفرقة، ومنها أن هذا الذنب أخف من الزنا مثلًا.

2- علاقة المستوى الإيماني، والخوف من الله تعالى بالمثلية في الشهوة كوسيلة من الوسائل العلاجية.

3- علاج الانحرافات النفسية السابقة، والتالية للفعل مع بيان حجم تعقيدها.

4- الزواج السوي، كعلاج لحالات الشذوذ المختلفة.

5- مشكلة الشذوذات ودور الأدوية العلاجية في علاجها.

(5) لماذا تقرأ هذه المقالات؟ خطاب لكل مبتلى بالذنب ليصدق مع نفسه.

(6) كيف يتعامل المبتلي بالذنب مع المجتمع من حوله؟

(7) بيان تعريف الفعل، وحكمه وعقوبة مرتكبه، والآثار الواردة في ذمه.

(8) أضراره (الدينية والخلقية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية)

(9) أساليب الوقاية من الوقوع في الفاحشة ابتداءًا.

(10) ابن القيم وعلاج المثلية في الشهوة.

هذه مجرد مجموعة من الرؤى حول قضية وملف الشذوذ نفتحه في مجتمعنا ونحرص نحن نفتحه على الالتزام بالمنهج الشرعي في الألفاظ والعبارات والأساليب التي تحفظ للأمة حياءها، وتضمن ألا يكون الباب وسيلة لعبث العابثين بالبحث عن كلمات تثير الشهوات المريضة بدل البحث عن حلول للخروج من هذه المآسي المتلاحقة التي تصيب الأمة في كبريائها ومنبت عزتها.

الأحباب الكرام قد تختلفون معي في طرح الموضوع للنقاش من عدمه، ولكن حرصنا قدر الطاقة البشرية بإذن الله تعالى على عدم مجاوزة الحدود الشرعية سيكفل لنا جميعًا أن نلتقي على أرضية واحدة ثابتة، وهي أرضية الحب في الله تعالى والرغبة في صالح هذه الأمة جمعنا الله بكم، وبمن نحب تحت ظل عرشه يوم القيامة، وبين يدي نبيه صلي الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى وحفظ الله شباب الإسلام، ونصر بهم وبنا جميعا الدين اللهم آمين.

وإلى أن نلتقي على خير بإذن الله حفظكم الله ورعاكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 13 ديسمبر 2009
  1. جايمس بيورك ونجاح (جونسون أند جونسون)محمد العطار عندما تدخل إلى الردهة في مقر شركة جونسون أند جونسون في نيوبرونسويك، نيوجرسي، ستجد ثقافة الشركة منقوشة على لوحة جدارية من الحجر، فتنص رسالة جونسون أند جونسون على أن الشركة مسؤولة أمام زبائنها أولًا، ثم أمام موظفيها، ثم أمام المجت6 د قراءة
  2. السعودية:الضباب يؤخرالرحلات الجوية بعرعرغطت سماء مدينة عرعر السعودية فجر أمس موجة ضباب أدت لتدني الرؤية الأفقية واستمرت نحو أربع ساعات؛ مما أدى لتأخر بعض الرحلات الجوية. وقد قامت الدوريات الأمنية والمرور بجهد ملحوظ لضبط الحركة المرورية مع التغيرات الجوية . وقال الراصد الجوي بمطارالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. خبير سعودي يكشف سبب كارثة أحياء شرق جدةأعرب سليمان بن عبدالرحمن الثنيان الخبير بالدراسات الجغرافية والطبيعية عن قناعته بأن تغيير مسار مياه وادي قوس بقوة واندفاع هائل صوب أحياء شرق جدة يعود إلى وجود قطع صخري كبير في أحد الجبال الكبيرة التي يطلق عليها اسم اليمانية شرق حي الصواعد لالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. صنداي تايمز: مسلمو بريطانيا الأكثر وطنية بأوروباأكدت تقارير صحافية بريطانية، استنادًا إلى دراسة حديثة، أن مسلمي بريطانيا هم الأكثر وطنية من بين المسلمين في أوروبا. وقالت صحيفة "الصنداي تايمز" إن الدراسة كشفت عن أن ما معدله 78% من مسلمي بريطانيا يرون أنفسهم بريطانيين، على الرغم من أن هذه أفريقيا وأوربا · 1 د قراءة
  5. هيئة الإغاثة تكفل أبناء منقذ الـ14غريقًا بجدة وألف يتيمقررت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بمناسبة العودة الكريمة للأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام إلى أرض الوطن سالمًا كفالة 1000 يتيم في كافة أنحاء المملكة إلى جانب كفالة أبناء الشهيالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. جولة في صحافة الأحد 13 ديسمبرفي جولة اليوم الصحافية نقرأ عن الأوضاع العراقية والدماء التي تسيل وعلى من تقع المسئولية, كما نقرا عن الوضع الإيراني واستقرار المنطقة واهتزاز عرش ولاية الفقيه. وفي الشأن الفلسطيني نقرا عن رؤية مستقبلية في حالة تصالح حركتي حماس وفتح, والحاجة 14 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: عش الدبابير