ذبح على الطريقة الإسلامية...حقيقة أم زيف؟(3)

حلال أم حرام؟ كلمتان صغيرتان تحملان معاني الإسلام كله. إذ أن الاسلام فيه ماأمرنا الشرع بفعله ومانهانا عنه, وهذه الكلمة أصبحت تفقذ معانيها الصحيحة والتي أرادها الإسلام. إذ أن الكل أصبح يحلل ويحرم حسب هواه أو لأغراضه الشخصية كما شاهدنا وذكرنا في الحلقة الماضية ونحن مازلنا بصدد الحديث عن مصداقية حل الذبائح التي تخص الأقليات أو لنقل الجاليات الإسلامية في دول الغرب.
اليوم سنتحدث عن مصداقية كلمة حلال بالسوق البريطانية,فقد كشف النقاب في لندن عن «فضيحة» بيع لحوم غير صالحة للاستهلاك الإنساني يزعم أصحابها بأنها «لحم حلال»، فيما لا تزال بريطانيا تسعى لطمأنة المستهلك بعدما أثار وباء جنون البقر وأمراض أخرى طاولت اللحوم والبيض شكوكه في مدى سلامة الغذاء الذي يتناوله.
كما أعلنت السلطات المختصة في المجلس البلدي في منطقة هارنجاي في شمال لندن، أنها وضعت يدها قبل أيام على كمية من لحم «الديك الرومي مخزن منذ عيد الميلاد الماضي وغير صالح للاستهلاك البشري» في محل لبيع اللحم الحلال. وأضافت ان مراقبيها ضبطوا «كميات من لحم الضأن والماعز» التي لا تتوفر فيها الشروط الصحية ولا تحمل خاتم الرقابة الرسمية المعتمد.
وذكرت أن بائعي هذه اللحوم وثلاثة غيرهم ضبطوا في مناسبات سابقة، أكدوا أنهم حصلوا عليها من بائع جملة للحم المذبوح وفق التعاليم الاسلامية، فقدم الى المحكمة التي أمرته بدفع غرامة بعد إدانته ببيع لحم حلال غير صالح للاستهلاك البشري تم إتلافه.وفي السياق نفسه مثل أمام المحكمة خمسة جزارين متخصصين ببيع اللحم المذبوح على الطريقة الاسلامية اضافة إلى تاجر جملة بتهمة بيع اللحم الفاسد، كانت السلطات المعنية في هارنجاي قد عثرت على أدلة كافية لادانتهم.
وذكرت صحيفة الشرق الأوسط على لسان موظف ليبي رفيع المستوى في هيئة الصحة البيئية التابعة للمجلس البلدي لمنطقة هارنجاي:" أن السلطات المعنية في الهيئة عثرت قبل أيام على كميات من اللحم الحلال الذي لا يصلح للاستعمال الانساني لدى تاجر جملة للحم وخمسة محلات جزارة". وأضاف أن: "اللحوم التي ضُبطت كانت غير ممهورة بخاتم رسمي واضح يدل على أن السلطات الصحية قد راقبتها حسب الأنظمة المرعية". كما أضاف أن معرفة مصادر هذه اللحوم قد تعذرت وأثبتت الفحوصات أن اللحم الذي زعم أصحابه أنه لحم حلال كان في الحقيقة لحماً مريضاً خصوصاً أنه رخو ورطب.
وذكر أيضاً أن قضية بيع لحم حلال هو في الحقيقة غير مذبوح على الطريقة الإسلامية هي مسألة أخرى تماماً.وأضاف:"أن اللحم الحلال الزائف يمثل مشكلة واسعة الانتشار في أوروبا كلها. وعلى رغم عدم توفر إحصائيات دقيقة، فثمة دلائل على أن ما يربو على 50% من اللحم المسمى حلالاً في فرنسا هو في الواقع غير مذبوح حسب الشريعة الإسلامية. بيد أن هذا اللحم الزائف لا يؤذي الإنسان بحسب مزاعمهم ولذا لا تجيزاتلافه، لكن يمكن محاسبة بائعيه بموجب قانون إساءة تسمية أصناف الطعام.
كما أعرب أسفه لأن بعض الأئمة من الآسيويين يلجأون الى منح شهادات لبعض الجزارين بأن ما يبيعونه هو لحم حلال مع أنهم غير قادرين على التأكد من ذلك بطريقة علمية سليمة. والأدهى أن ثمة جزارين يستغلون آيات الله الحسنى وصور مكة المكرمة أو الكعبة الشريفة لترويج بضاعتهم التي يزيد عادة ثمنها عن اللحم غير المذبوح على الطريقة الاسلامية. وأوضح أن البعض يبيعون لحم الديك الرومي زاعمين أنه مذبوح على الطريقة الاسلامية، إلا أنه أكد عدم مصادفته قط في هذه البلاد بعد سنوات طويلة من العمل في هذا المجال لحماً حلالاً لهذا الطائر.
وبناءاً على ماورد ذكره قام الرئيس السابق لجمعية الأطباء المسلمين في بريطانيا إلى إعداد دراسة عن طرق الذبح في المسالخ البريطانية بهدف تحذير المسلمين من المخالفات الشرعية في طرق الذبح في مسالخ بريطانيا بما فيها تلك التي تدعي الذبح الحلال. وقال لـصحيفة الشرق الاوسط أن: "اللحم والطعام الحلال يجب أن يكون طبيعياً وطازجاً وأن تذبح الحيوانات مباشرة وبدون الصدمة الكهربائية. كما يجب أن تربى الحيوانات على أعلاف طبيعية بدون هرمونات ومضادات حيوية".
وأضاف أن دراسته أفادت أن:"جميع الأبقار والأغنام والدواجن تتم تربيتها على غذاء غير طبيعي -بروتين حيواني- أو على غذاء معدل وراثياً وهو محرم أكل لحمه وبيضه وشرب حليبه في الإسلام". وأشار إلى أن الصدمة الكهربائية تؤدي إلى موت الحيوانات من دون نزف الدماء، وتغير السموم الكيميائية في اللحوم محذراً من استهلاك لحوم حيوانات ماتت قبل ذبحها.
كما أشار إلى أن بعض المسلمين يبيعون لحماً مفروماً مخلوطاً بلحم الخنزير، و طالب بحملة لجعل كل إمدادات اللحوم الخاصة بالمسلمين في بريطانيا من اللحم الحلال، مشدداً على حاجة المسلمين في هذه البلاد الى مزارع عضوية طبيعية ومسالخ لحم حلال.
ومن لندن الى خارجها، حيث كانت أنباء قد ترددت عن امتناع طلاب 18 مدرسة في مدينة ليستر في وسط انجلترا لما يزيد عن ثلاثة أشهر عن أكل اللحم الحلال الذي يُقدم اليهم في مدارس تابعة للمجلس البلدي لأنها غير مذبوحة وفق الشرع الإسلامي، فقد أكد متحدث باسم المجلس البلدي للمدينة أن:"الطلاب قد عادوا إلى تناول اللحم الحلال بعدما لجأنا الى تغيير الشركة الممونة". وهكذا مازال ملف حلال الخاص بالأطعمة الخاصة بالمسلمين في بريطانيا مفتوح للمناقشة والمسائلة.
أما في إيطاليا فقد أصبحت مهنة الجزارة الإسلامية منتشرة بشكل ملحوظ في المدن الإيطالية التي تعرف تواجداً مهما للجالية الإسلامية والجالية المغربية بشكل خاص. وبطبيعة الحال فهذا الانتشار المبالغ فيه للمجازر الإسلامية بالمدن الإيطالية، إضافة إلى امتهان مهاجرين مصريين وتونسيين وباكستانيين لهذه التجارة، خلق نوعاً من المنافسة القوية أثرت بشكل ملحوظ على أثمان اللحوم وعلى جودتها ومصداقيتها الإسلامية، إلى حد أن عدداً كبيراً من أبناء الجالية المغربية أصبح يشك في أصولها وفي احترام المجازر المذكورة للشروط الإسلامية في الذبح.
وهكذا أصبحت صورة الإسلام تستغل من طرف بعض أبناء الجالية الإسلامية لتحقيق أرباح مالية رخيصة كما ورد ذلك في جريدة المساء المصرية.وتظهر في الأفق هنا أيضا على شاكلة ما ورد حدوثه في البرازيل وهي فكرة منح بعض المراكز الإسلامية لخاتمها لمسالخ أو شركات معنية بالذبح والتسويق بين المسلمين برغم عدم وجود رقابة مباشرة من أحد أعضاء المركز أو من ينوب عنه للتأكد من مصداقية الذبح على الشريعة الإسلامية.
وفي الختام فإن كلمة حلال تستغل لأغرض غير ما وجدت من أجله في إثبات حل الذبائح للمسلمين والدليل على هذا أنه في أسبانيا مثلا نجد بعض علب السمك (السردين )مكتوب عليها كلمة حلال ومن المعروف أن السمك حلال في أصله. وهنا إما أن الذي يضع كلمة حلال مسلم لكنه لا يدري معناها، وإما أنه مسلم أو غير مسلم لا يهمه إلا الربح المادي ولو على حساب معتقدات الغير.
وقد ازدادت هذه الظاهرة خصوصا بعد الإقبال الذي تشهذه المجازر الإسلامية في الغرب، إذ أنه ليس الزبون المسلم فقط بل أن غير المسلمين في بعض الأحيان يتفوق عددهم على المسلمين في اقتناء اللحوم الإسلامية، وذلك لما لحظوه من الجودة واستجابتها للمعايير الصحية.وهذا أحياناً يسبب المضايقات للمجازر الأخرى فتضيق الخناق على المجازر الإسلامية، أو أن تخصص جناح في أسواقها للحوم الإسلامية كما هو الشأن بالنسبة لبعض الأطعمة والأسواق المعروفة في بريطانيا.
وخلاصة القول في هذا الملف الذي يطول الحديث فيه,أن مسألة الحلال والحرام في الأطعمة مسألة يصعب حسمها. وفي ظل كل ما يقع فما على المسلمين المتواجدين في الدول الغربية إلا أمرين:
• الأمر الأول أن لا يأكولوا مالم يعرفوا مصادره وخصوصاً في الذبائح. وعليهم أيضاً أن يلجأوا إلى المجازرالصغيرة التي يشرف عليها أبناء المسلمين بأنفسهم وبأيديهم، وأن يحذروا من بعض مجازر الشيعة وغيرهم مما يدخلون بعض البدع في ذبائحهم.
• الأمر الثاني عدم الإعتماد على كلمة "حلال " الملصقة على كل شيء لأغراض تجارية محضة.
إخوتي أخواتي انتهى حديثنا في هذه القضية ولكنها لم تنته بعد ونحن في انتظار حسمها لصالح إخواننا المسلمين المغتربين التي كثرت قضاياهم وإلى أن تنفرج هذه الغمة وتحل هذه القضايا التي نرجو أن تكون في القريب العاجل إن شاء الله أترككم في رعاية الله وإلى الملتقى إن شاء الله.