غزة بعد عام على حكم حماس

غزة – مفكرة الإسلام
في مثل هذه الأيام من العام الماضي عايش الفلسطينيون في غزة رعبًا لم يعايشوه منذ عقود، كانت الشوارع خالية إلا من الملثمين المدججين بالسلاح، كانت الدراسة معلقة والطلاب ملتزمين بيوتهم ودوي إطلاق الرصاص يصم الآذان والأخبار العاجلة تتوالى تباعًا والمستشفيات تعج بالجرحى والقتلى، وكانت المقرات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية تتهاوى وتسقط واحدًا تلو الآخر في خطوة لم يكن أحد في غزة يتوقع أن تقع مقرات الوقائي وأمن الرئاسة بل غزة كلها في أيدي حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومع غروب شمس يوم الرابع عشر من حزيران انتهت فترة الاقتتال الداخلي في قطاع غزة بهزيمة حركة فتح وفرار عناصرها وقادتها الذين كانوا يقودون الحرب ضدها إلى الضفة العربية أو إلى دول عربية مجاورة، ونتج عن تلك الخطوة تشديد الكيان الصهيوني للحصار الخانق على قطاع غزة – والمفروض أصلاً منذ انتخاب حماس في بداية 2006 – وتواطؤ إقليمي واضح عربي ودولي لعزل حماس وحصارها، الأمر الذي جعل الوضع الإنساني في قطاع غزة مأساويًا، وفوق هذا وذاك فإن عناصر حركة حماس لم يكونوا مدربين جيدًا على قيادة قطاع غزة والتعامل مع المجتمع المدني، الأمر الذي أوقع العديد من التجاوزات التي تعترف حماس أصلاً بها وسعت من أجل تقويمها... تحديات ومعوقات من الصعب سردها في تقرير واحد، ولكن تترك الإجابة للمواطنين في غزة الذين بكل تأكيد تتباين آراؤهم حول حكم حركة المقاومة الإسلامية حماس لقطاع غزة.
"مفكرة الإسلام" رصدت العديد من الآراء المتباينة، كما عرضت تساؤلات العديد من المواطنين على المسئولين في حكومة حماس بغزة لتتضح الصورة عما حول الأوضاع في غزة بعدم عام على أحداث الرابع عشر من حزيران 2007 ذلك اليوم الذي لن ينساه الغزيون.
استقرار في الوضع الأمني
حقيقة لا يمكن إغفالها وهي أن الوضع الأمني الداخلي في قطاع غزة استقر وحاله أفضل بكثير مما كان عليه قبل عام، فغالبية من تحدثوا لــ " مفكرة الإسلام " من المواطنين أشادوا بالوضع الأمني وقدرة حركة حماس على ضبط الأمور بعد شلال من الدماء التي سالت بسبب ما حدث قبل عام.
المواطن أبو محمد 42 عامًا من سكان دير البلح وسط قطاع غزة كان يعمل موظفًا في النيابة العامة بغزة يؤكد أن الوضع الأمني بعد مرور عام على أحداث 14 - 6 أفضل بكثير مما كان عليه قبلها حيث لم يكن يجرؤ أن يذهب إلى عمله بسبب الانتشار الواسع للملثمين والمسلحين بل كانت حياة الناس في هوس أمني... على حد قوله.
| لقد استطاعت حركة حماس القضاء على الفساد والمفسدين في الأرض ليس بقوتها، وإنما بفضل من الله سبحانه وتعالى، فالسلطة الفلسطينية كان الفساد قد ترعرع فيها بكل معنى الكلمة ولا حسيب ولا رقيب على ذلك |
وبصفته كان يعمل في النيابة العامة وكان مطلعًا على العديد من ملفات الفساد قال: لقد استطاعت حركة حماس القضاء على الفساد والمفسدين في الأرض ليس بقوتها، وإنما بفضل من الله سبحانه وتعالى، فالسلطة الفلسطينية كان الفساد قد ترعرع فيها بكل معنى الكلمة ولا حسيب ولا رقيب على ذلك.
وشدد على أنه مرتاح جدًا بوجود حركة حماس في غزة وأنها أفضل مئات المرات من وجود مفسدين، ينسقون مع المحتل ضد المقاومة الفلسطينية... على حد قوله.
تجاوزات للشرطة الفلسطينية
والحقيقة أنه بسبب الاعتماد على رجال غير مؤهلين في قيادة المجتمع المدني كان هناك العديد من التجاوزات، فمثلاً يقول المواطن عماد أبو عون من سكان غزة: صحيح أن هناك استقرارًا أمنيًا واضحًا لكن الشرطة لا زالت غير مؤهلة في التعامل مع المدنيين، لافتًا إلى حادثة وقعت في حيه ليلة أمس قائلاً: كان هناك حفل ماجن بالقرب من بيتنا، واستخدم القائمون على الحفل مكبرات الصوت بشكل مخالف للدين وللعادات، وعندما علمت الشرطة بذلك أقبلت دوريات شرطية وحطمت خيمة الحفل وكسرت المقاعد وفرقت الحضور بصورة شرسة وحادة، مطالبًا بطريقة أكثر هدوءًا للتعامل مع مثل هذه القضايا.
أما المواطن محمد المصري من سكان دير البلح فقد صب جام غضبه على الشرطة الفلسطينية التي لم تسهم في تنظيم توزيع الوقود وأنابيب الغاز بل شاركت في إيجاد خلل في عملية التوزيع.
الناطق باسم وزارة الداخلية المهندس إيهاب الغصين في معرض رده على الأقوال السابقة للمواطنين لم ينف في حديث لــ " مفكرة الإسلام " تلك التجاوزات ولكنه شدد في الوقت ذاته على أن وزير الداخلية الأستاذ سعيد صيام اتخذ قرارات صارمة تجاه كل من يثبت تجاوزه موضحًا أن هناك أكثر من 700 حالة محاسبة بالإضافة إلى أكثر من 40 عنصرًا أمنيًا تم تنزيل رتبهم لثبوت تجاوزهم.
ولفت الغصين إلى أن وزارة الداخلية قامت بفتح مكتب لاستقبال شكاوى المواطنين تجاه عناصر الشرطة التابعة لها، وبالنسبة لقضية توزيع الوقود فقد كانت وزارة الداخلية قد أصدرت قرارًا يمنع أيًا من عناصر الشرطة الفلسطينية بتعبئة الوقود أو الغاز في فترة الدوام الرسمي كما شددت على المتجاوزين لذلك.
معوقات وتحديات
المتحدث باسم وزارة الداخلية المهندس إيهاب الغصين لخص المعوقات والتحديات التي واجهتها حكومة حماس في غزة وبعد مرور عام على الحسم العسكري بما يلي:
1. استنكاف عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية التابعة لعباس للعودة إلى أماكن عملهم بالأمر وذلك تحت وطأة التهديدات من قبل حكومة عباس بقطع رواتبهم، الذي أدى إلى وجود فراغ واسع واضطرار وزارة الداخلية إلى الاستعانة بعناصر وأفراد غير مؤهلين للتعامل مع المجتمع المدني والمواطن العادي، حيث إن الوزارة اعتمدت على رجال كان معظمهم من المجاهدين المرابطين على الثغور وفي ساحات القتال، ثم فجأة وجدوا أنفسهم يحكمون مجتمعًا مدنيًا، الأمر الذي أدى إلى وقوع العديد من التجاوزات، ولكن الوزارة استمرت في عقد الدورات التأهيلية بشكل متواصل كما اعتمدت آلية لمحاسبة المتجاوزين.
2. محاولات عناصر حركة فتح وبإيعاز من قيادتهم في رام الله بمحاولة بث الفوضى وإعادة الفلتان الأمني في قطاع غزة والقيام بعمليات تفجير تستهدف قيادات في حركة حماس، أبرزها محاولة اغتيال رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وقد تمكنت وزارة الداخلية من كشف هذه المجموعات ومحاسبة أفرادها.
3. استهداف الاحتلال الصهيوني لمقرات الأجهزة الأمنية ولا سيما مباني وزارة الداخلية بصورة متواصلة وقصف المقرات الأمنية في خطوة لشل وزارة الداخلية وشل حركتها، ومع ذلك استمرت وزارة الداخلية تعمل وتدير المقرات الأمنية بطريقتها تحت قصف الطائرات الصهيونية.
اقتصاد مدمر
لعل من أبرز ما هو واضح في قطاع غزة حاليًا هو الوضع الاقتصادي المدمر، فلقد أحكمت القوات الصهيونية حصارها على غزة ولم تسمح منذ عام إلا بمرور عدة أنواع من الطعام والشراب، فتوقف بسبب الحصار جميع المصانع وكل مشاريع البنية التحتية ومنع الوقود عن قطاع غزة حتى استخدم أهلها زيت الطعام وقودًا بديلاً للسيارات، الأمر الذي بات يهدد بحدوث كارثة بيئية قد لا تحمد عقباها، ناهيك عن مرضى الحصار الذين باتوا يموتون يوميًا بسبب نقص الأدوية ومنع الوصول للخارج، كما بات الحصول على أنبوبة غاز لتتمكن ربة البيت من طهي الطعام أقرب بالمعجزة... ولخص الوضع الاقتصادي خطيب الجمعة في مسجد الجمعية الإسلامية وسط غزة قائلاً: إن هناك بيوتًا في غزة لا يسترها إلا الله سبحانه وتعالى ثم الحيطان.
وفي أواخر يناير من العام الحالي لم تعد الأوضاع تحتمل في قطاع غزة وانفجرت الحدود المصرية الفلسطينية وتدفق مئات الآلاف من الفلسطينيين للجانب المصري قاموا بشراء مستلزماتهم وحاجياتهم التي منعها المحتل الصهيوني، ثم ما لبثت أن أغلقت الحدود وعادت الأوضاع بشكل مأساوي بصورة أكبر وأفظع مما كانت عليه سابقًا.
وهددت الحكومة المصرية المحاصرين بغزة وعلى لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط بكسر عظام كل من يقترب من الحدود المصرية لأن ذلك يهدد الأمن القومي المصري وقالت الصحافة المصرية ان مصر ستمنع توطين الفلسطينيين في سيناء وهو ما كذبه الواقع؛ حيث إن ثمانمائة فلسطيني من غزة مروا عبر الحدود المصرية واشتروا حاجياتهم بأموالهم التي حصلوا عليها من خلال بيع متعلقاتهم ومتعلقات أزواجهم وبأثمان عالية ثم عادوا إلى غزة المحاصرة ولم يستوطن أحد منهم سيناء لأنهم مرتبطون بأرضهم... هذا ولا يزال الحصار مضروبًا على غزة ومن العسير ذكر قصص الحصار المأساوية، فكل غزاوي له قصة يندى لها الجبين مع الحصار الأشد في العالم لدرجة أن الميت في غزة إذا مات فلن يجد له الغزيون حجارة لبناء قبره من الداخل وعليهم أن يجمعوا الحجارة من أسطح منازلهم لبنائه.
إصرار من قلب الحصار
| الوضع الذي تمر به غزة أثبت بصدق إصرار الشعب الفلسطيني ومدى فهمه وإن وجد من بينه من يفكر فقط في رغيف الخبز؛ حيث إن العاقل يعي أن الحصار مفروض من قبل المحتل للثورة على حماس وعلى قيادتها في غزة |
أما المواطن أبو بلال من سكان حي الدرج في قلب مدينة غزة 48 عامًا فيرى أن الوضع الذي تمر به غزة أثبت بصدق إصرار الشعب الفلسطيني ومدى فهمه وإن وجد من بينه من يفكر فقط في رغيف الخبز؛ حيث إن العاقل يعي أن الحصار مفروض من قبل المحتل للثورة على حماس وعلى قيادتها في غزة، وهذا لم يحدث، وأن مراهنات العدو الصهيوني على من يفكر في لقمة العيش باتت فاشلة في قطاع غزة.
وأكد أبو بلال أن ما يمر به القطاع المحاصر لم يمر به أي شعب في المنطقة على الإطلاق، ومع ذلك فلا زالت غزة صامدة وصخرة تتكسر عليها جميع المؤامرات... على حد قوله.
تهتك النسيج الاجتماعي
وكما أن هناك مؤيدين لحركة حماس ويلتفون حولها فهناك أيضًا من يتمنى زوالها ولو حتى باجتياح من قبل الصهاينة، فالمواطن رمضان 37 عامًا من سكان مدينة غزة يعمل تاجرًا وتمنى من أعماق قلبه بعد أن نفض سيجارته بقرف أن تقوم القوات الصهيونية بعملية اجتياح واسعة لإسقاط حكم حماس بعد أن عربدت على حد قوله وتسببت في حصار اقتصادي. ناهيك عن تمزيق النسيج الاجتماعي بسبب الانقسام والاقتتال الداخلي.
وأوضح رمضان أن تجارته كسدت وبكل صعوبة يستطيع أن يوفر لقمة العيش لأبنائه التسعة؛ حيث إن ابنه البكر يعمل حاليًا كبائع متجول في الاسواق ليساعده في توفير لقمة العيش في حين كان وضعه ميسورًا عندما كانت المعابر مفتوحة وكانت البضائع تمر بشكل يومي، لكن الوضع يختلف تمامًا الآن.
أما المواطن غسان 40 عامًا من سكان مخيم النصيرات وسط غزة فيرى أن حركة حماس تحكم قطاع غزة بقبضة من حديد، وأنها تحكم غزة حكمًا عسكريًا بكل معنى الكلمة، لافتًا إلى أن الحكم العسكري لا يمكن أن يستمر ولابد أن يزول.
وأضاف غسان قائلاً: طالما لم تكن هناك هبة جماهيرية ضد حماس فإن الوضع المأساوي سوف يستمر وأن الشعب يستحق مزيدًا من الحصار طالما وافق على وجود حماس... على حد قوله.
المتحدث باسم حركة حماس الأستاذ فوزي برهوم أكد في حديث لــ " مفكرة الإسلام" أن الشعب الفلسطيني في غزة لن يثور على حكومة حماس لأنه هو الذي يحتضنها وهو الذي اختارها في انتخابات نزيهة، لأن الشعب هو الذي أراد المقاومة بعد أن ضاق ذرعًا بالفساد والمفسدين، لافتًا إلى أن قيادة حركة حماس لم تتخل عن الشعب الفلسطيني ولم تترك الميدان وبقيت ولا زالت تدافع عن الشعب الفلسطيني ولن تتخلى عنه على الإطلاق.
كما رفض برهوم احتفال حركة حماس بمرور عام على الحسم العسكري. داعيًا إلى طي تلك الصفحة من الماضي والتي سالت فيها دماء فلسطينية.
وشدد على ضرورة البدء في حوار وطني جاد مبني على حسن النوايا من أجل تفويت الفرصة على الفئة التي لها مصالح شخصية ومرتبطة بأجندة خارجية والتي تعمل دومًا على إفشال إعادة اللحمة والوحدة للبيت الفلسطيني.
انفكاك عاطفي
ويرى الدكتور فضل أبو هين مدير المركز المجتمعي لإدارة الأزمات في حديث لــ "مفكرة الإسلام" بأن الشعب الفلسطيني بسبب الاقتتال الداخلي وصل إلى مرحلة من التفكك والتشرذم بل ما عرفه بالانفكاك العاطفي، لدرجة أن بعض المقاومين أصبحوا يبغضون بعضهم البعض وأصبح هناك فريق يظهر استغناءه عن الفريق الآخر.
وأوضح الدكتور أبو هين بأن الجرح الداخلي مازال عميقًا، ومن المعروف أن العائلات الفلسطينية تفخر باستشهاد أبنائها من قبل الكيان الصهيوني لكن ما هو حال هذه العائلات التي قتل أبناؤها بسبب القتال الداخلي.
وتابع أبو هين قائلاً: كما أن هناك من يتمنى زوال حكم حماس في غزة على العكس هناك من يتمنى زوال حكم حركة فتح بالضفة الغربية، مشددًا على أن حال الانقسام الذي يمر به الشعب الفلسطيني أفقدنا التسامح الداخلي.
وبين أبو هين حادثة شخصية رآها عندما سمع أحد المواطنين يصف طفلاً عمره سنتان بأنه فتحاوي؛ الأمر الذي دفع الطفل إلى الصراخ والبكاء بحرارة معلقًا على تلك الحادثة بأن تلك الأحداث الدامية خرجت جيلاً مستعدًا للاقتتال الداخلي بصورة غير مسبوقة محملاً القيادات السياسية بلا استثناء هذا الوضع الكارثي.
وكما اعتبر الدكتور أبو هين أن العلاج لهذه الأزمة التي أصابت المجتمع بالتهتك والانقسام يأتي من رأس الهرم ومن مصالحة بين القادة السياسيين معتبرًا أن ذلك سيعمل بلا شك على التئام الجرح الفلسطيني مع نداء فلسطيني صادق للتسامح لجسر الهوة وخلق أجواء إيجابية للتصالح.
دعوات لتطبيق الشريعة الإسلامية
أما المواطن صالح عبيد من سكان مخيم المغازي وسط قطاع غزة فأبدى ارتياحًا شديدًا من قيام حركة حماس بمحاربة تجار المخدرات والخمور وإغلاقها لمراكز الفساد حيث تم تحويل منطقة الشاليهات التي عرفت كأشهر منطقة للفساد بغزة إلى استراحة على الطريقة الإسلامية وهي تعرف الآن باستراحة الأقصى.
المواطن أبو أنس أبدى تشاؤمًا ونظر للأمور بمنظار أسود تمامًا مثل القبعة السوداء التي يضعها على رأسه عندما تساءل بحدة: لماذا لم تطبق حركة المقاومة الإسلامية حماس الشريعة الإسلامية طالما تفرض سيطرتها على قطاع غزة وهي موضع تترأس فيه الحكومة في قطاع غزة.
المتحدث باسم حركة حماس في المنطقة الوسطى الشيخ يوسف فرحات قلل في حديث لـ " مفكرة الإسلام " من شأن الأشخاص الذين يتمنون اجتياح غزة لإسقاط حماس مشددًا على أن مثل هؤلاء لا يحملون حسًا وطنيًا، بل هم بعض الحاقدين ولا يمكن لعاقل أن يتمنى مثل ذلك بكل تأكيد.
وحول دعوات متواصلة من قبل العديد من المواطنين بغزة والتي تدعو حركة حماس لتطبيق الشريعة الإسلامية وتساؤلات العديد: لماذا لم تطبق حماس الشريعة بعد سيطرتها على غزة ومرور عام على الحسم العسكري؟ أرجع فرحات السبب في ذلك أن المرحلة الحالية هي مرحلة تحرر وطني وتحرير الأرض والمقدسات، وأن قطاع غزة مهدد في كل لحظة بالاجتياح من قبل الجانب الصهيوني ما يعني فقدان جانب الأمن الذي يعتبر ركيزة أساسية لتطبيق الشريعة تمامًا مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أقام الشريعة في المدينة وليس في مكة نظرًا لفقدان عامل الأمن، لافتًا إلى أن قادة حماس في غزة ليس بمقدورهم التحرك بحرية نظرًا لتعرضهم للاستهداف المتواصل من قبل الاحتلال الذي يحاصر غزة برًا وجوًا وبحرًا... على حد قوله.
ولفت الشيخ فرحات إلى العديد من مظاهر الشريعة الإسلامية التي تنفذها حركة حماس على رأسها الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى ومحاربة تجار المخدرات والمفسدين في الأرض إضافة إلى أن قادة حماس غالبيتهم من العلماء والخطباء، وضرب مثالاً على ذلك بأن رئيس الوزراء إسماعيل هنية يؤم الناس ويخطب بهم في كل جمعة في مساجد غزة.
كما اعتبر فرحات أيضًا تعيين رئيس لجنة الإفتاء في الجامعة الإسلامية الدكتور أحمد شويدح وزيرًا للعدل من قبل حكومة إسماعيل هنية قبل نحو أسبوع أيضًا من الأمور التي تتدرج من خلالها الحركة لتطبيق الشريعة الإسلامية معتبرًا أن ذلك أقرب للعدل المطلوب.
المساجد كان لها نصيب من الانقسام
وكما أن عناصر شرطة عباس رفضوا العودة إلى مقراتهم الأمنية خوفًا على رواتبهم كذلك كان للمساجد نصيب من ذلك، فالحملة ضد المساجد مازالت مستمرة من قبل حكومة عباس ولوحظ استنكاف غالبية كبيرة من عناصر أجهزة عباس عن الصلاة في المساجد بحجة أنها تدار عبر حماس أو بمعنى أصح خوفًا على الراتب من الانقطاع، فالمواطن عبد الإله صالح من سكان شمال غزة نصحه العديد بأن التزامه في المسجد وفي الصلاة فيه سيكون سببًا في قطع راتبه من قبل حكومة عباس حيث سيتم إرسال تقرير كيدي من قبل بعض المندوبين لعباس بذلك فأصر على الصلاة في مسجده قائلاً: إن قلبي وروحي معلقان في المسجد والرزق من عند الله جل جلاله.
المتحدث باسم حركة حماس في المنطقة الوسطى الشيخ يوسف فرحات اعتبر ترك الصلاة في المسجد بسبب الراتب ينم عن خلل عقائدي وحركة حماس حركة دعوية يرجع لها الفضل في إدارة غالبية مساجد غزة حتى قبل الحسم العسكري.
وأشار الشيخ فرحات إلى أن هناك جهات علمانية تسعى لتقزيم وتحجيم دور المسجد ولكنه دعا في الوقت ذاته إلى ترشيد الخطاب الديني في المسجد بحيث يجمع ولا يفرق.
وهكذا تبقى تلك التجربة هي الأولى لحركة حماس ولعل التحديات والمعوقات أكبر من ذلك بكثير، ويبقى هناك سؤال يطرح نفسه: هل ستستمر حماس في حكمها لغزة؟