تفاصيل القضاء على أكبر تجار المخدرات بغزة

غزة – مفكرة الإسلام
"منطقة الجبل " في حي الشعف شرق مدينة غزة، اسم طالما تردد في أروقة مكاتب دائرة مكافحة المخدرات، تلك المنطقة التي عرفت بتصديرها للسموم على أبناء شعبنا... منطقة محصنة بكل معنى الكلمة، لم تجرؤ الأجهزة الأمنية السابقة في عهد حكومة عباس باقتحامها فعملية اقتحام تلك المنطقة سيكلف الكثير وربما يسبب في انتفاضة عشائرية قد تسبب تقويضًا للسلطة في ذلك الوقت، وفي غالبية التحقيقات مع تجار المخدرات بغزة يكون لــمنطقة ما يعرف بالجبل نصيب.. هذه الأمور دفعت الشرطة بغزة على الرغم من ضعف إمكانياتها لاتخاذ قرار لا رجعة فيه لاستئصال هذا السرطان الذي تاجر ويتاجر بشباب فلسطين لقاء دراهم معدودة.
تفاصيل العملية
وعن تفاصيل تلك العملية النوعية التي حدثت فجر الجمعة 6 – 6 – 2008 أوضح العقيد أبو محمود العمصي مدير دائرة مكافحة المخدرات في قطاع غزة في حديث لـــ " مفكرة الإسلام " الجرائم التي تورط فيها أكبر تجار للمخدرات في قطاع غزة على الإطلاق حيث أكد تورطهم في ترويج المخدرات بشكل كبير على غالبية مروجي وبائعي المخدرات في غزة بالإضافة إلى تورطهم في قضايا سقوط أخلاقي كما كانت تدور حولهم العديد من الشبهات الأمنية.
ولم يقبل العقيد العمصي اتهام كافة العاملين في سلطة عباس السابقة بالتقاعس والتواطؤ مع هذه المجموعات المجرمة وأراد أن يكون مهنيًا قائلاً: لا يمكن تعميم ذلك على جميع أفراد السلطة فهناك شرفاء ولكن هناك فئة لم تكن تقوم بالدور المنوط بها بكل إخلاص؛ الأمر الذي قوى من شوكة تجار المخدرات وعزز من نفوذهم.
وأشار العقيد العمصي إلى أن تجار المخدرات سابقًا لم يشعروا بالخوف والملاحقة في عهد السلطة السابقة قبل الحسم العسكري لصالح حماس لافتًا إلى حادثة وقعت في قلب إحدى المحاكم في قطاع غزة عندما دخل أحد أكبر تجار المخدرات على قلب المحكمة وقال بالحرف الواحد: هناك في حقيبة السيارة مخدرات ومن كان يعد نفسه رجلاً فليأت لملاحقتي من أجل ذلك، ثم خرج متبجحًا... ولم ينبس أحد ببنت شفة !!! وأوضح أن السلطة السابقة كانت تخشى من هؤلاء التجار لما كان لهم من هيبة وقوة سلاح تجعل العديد يحسب لهم ألف حساب.
وحول وكر المخدرات الذي تمت مهاجمته في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة قال العقيد العمصي: الحقيقة إن منطقة ما كان يعرف بــ " الجبل " في منطقة الشعف بحي الشجاعية كانت من أخطر المناطق في غزة على الإطلاق بل كانت تعتبر المركز الرئيس لترويج المخدرات؛ حيث إن غالبية تجار المخدرات الذين يتم استجوابهم كانوا دومًا يشيرون إلى منطقة الجبل بقيادة نواف وعطّاف أبو حسنين أكبر تجار للمخدرات في غزة الأمر الذي استدعى عملية فورية لاجتثاث هذا السرطان الذي يصدر السم لأبناء شعبنا الفلسطيني بعد القيام بعملية تحريات واسعة النطاق ورصد دقيق للمنطقة.
العملية أحيطت بسرية تامة
وكشف العقيد العمصي إلى أن تلك العملية أحيطت بالسرية التامة وخطط لها جيدًا، حتى إن مدير الشرطة لم يعلم بتوقيت العملية إلا قبل ساعات من تنفيذها، كما قامت الشرطة بأخذ الإذن من النائب العام للقيام بهذه العملية التي تكللت بالنجاح بفضل الله سبحانه وتعالى.
وعندما وصلت قوات الشرطة إلى هناك استخدمت مكبرات الصوت لدعوة نواف أبو حسنين للاستسلام وتسليم نفسه للشرطة الفلسطينية، كما استخدمت الشرطة بعض الوساطات حتى يسلم نفسه إلا أنه رفض الانصياع لنداء الشرطة وقال متحديًا : لا يوجد حكومة على وجه الأرض بإمكانها دخول أو اقتحام منزلي... ومن ثم قاموا بفتح النار على رجال الشرطة الأمر الذي أدى إلى استشهاد الملازم في شرطة المكافحة جمال أبو القمصان وإصابة العديد، من بينهم اثنان في حال الخطر الشديد.
وأكد العقيد العمصي أن المعركة بين الشرطة وتجار المخدرات كانت شرسة حيث كانت بين رجال متمرسين وشرسين ولكن إصرار رجال الشرطة على تحقيق هدفهم وفوق هذا كله توفيق الله سبحانه وتعالى لنا لتطهير غزة من هذه الفئة المأجورة التي سممت أولادنا وابتزت مواطنينا لدرجة أن الواحد منهم كان يسرق سيارات المواطنين ثم لا يعيدها إلا بثمن لهم !!! ... كل ذلك أدى في النهاية لنجاح العملية.
وانتهت المعركة بالقضاء على ثلاثة يعدون أكبر تجار للمخدرات في غزة وهم نواف حسنين وعطّاف حسنين ومروان حسنين واعتقال ستة آخرين لا زالوا رهن الاعتقال، مشددًا على أن عملية تطهير غزة من المخدرات مستمرة ولن تتوقف بالرغم من ضعف الإمكانيات التي بحوزة الشرطة في الوقت الحالي.
وأكد العقيد العمصي أن عملية القضاء على هؤلاء التجار شكلت ضربة قاضية لكل تجار المخدرات في قطاع غزة ولم يعد هناك صغير أو كبير في توجيه المحاسبة له.
وشدد العقيد العمصي إلى أن هناك رجالاً في شرطة مكافحة المخدرات أخذوا على عاتقهم تنظيف وتطهير غزة بالكامل من المخدرات ومروجيها، مؤكدًا على أن هناك قرارًا باتخاذ حرب لا هوادة فيها مع هذه الحثالة التي باعت دينها وضميرها من أجل حفنة من المال.
عقبات وتحديات
ولا شك أن دائرة مكافحة المخدرات واجهت العديد من التحديات والمعوقات خاصة بعد مرور عام من الآن على الحسم العسكري وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية على أسس تصب في مصلحة فلسطين.
ولخص العقيد العمصي العقبات التي تواجه دائرة مكافحة المخدرات في ثلاث نقاط كما يلي:
1.القانون الفلسطيني قانون وضعي ولا يساهم في اتخاذ إجراءات صارمة ضد تجار المخدرات ولا يردعهم بشكل كامل، داعيًا في الوقت ذاته إلى العمل بقوة من أجل إيجاد آلية تحاسب هؤلاء حسابًا عسيرًا .
2.ضعف الإمكانيات والحاجة الماسة لايجاد معمل تحليل جنائي حيث تم قصف هذا المعمل سابقًا من قبل الطائرات الصهيونية وتدمير العديد من الأجهزة الثمينة وهو الأمر الذي بلا شك يؤثر على عمل دائرة مكافحة المخدرات وسرعة أدائها .
3.الحاجة الماسة لإنشاء مركز صحة نفسية متخصص يعمل على إعادة تأهيل المدمنين ودمجهم في المجتمع بشكل يعود بالفائدة على أبناء الشعب الفلسطيني.
وأعرب العقيد العمصي عن أمله في أن تبذل الحكومة ما عليها من جهود من أجل تذليل تلك العقبات حتى تتمكن دائرة مكافحة المخدرات من محاربة هذه الفئة التي تسعى فسادًا في الأرض على حد قوله.
يشار إلى أن هذه الحادثة لاقت ارتياحًا شعبيًا واسعًا من قبل المواطنين في قطاع غزة مثمنين دور الشرطة بغزة لقيامها بمثل هذه المهمات الصعبة التي تنصب في مصلحة أمتنا.