مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

أسامة بن لادن.. رسالة من تحت الماء

2 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

علاء البشبيشي

بعد 10 سنوات من الملاحقة، استطاعت أمريكا أخيرًا اقتناص عدوها الأول، بعد اشتباك مسلح استمر 40 دقيقة، على بعد 60 ميلاً من العاصمة إسلام أباد. وبدلاً من تقديم أدلة واضحة على نجاحها، أدلت الإدارة الأمريكية بأسوأ تصريحاتها هذا الصباح حينما أعلنت دفن جثة بن لادن في البحر، الأمر الذي أفسح مجالاً رحبًا لهواة نظرية المؤامرة. وليس مستبعدًا أن يكون كل طلاب الفلسفة حول العالم يجلسون الآن في مساكنهم الجامعية يُقلِّبون هذه النظرية على مختلف وجوهها.

لكنها مسألة وقت فقط حتى ينتهي احتفال الأمريكيين في محيط البيت الأبيض، وينقشع الغبار، وتبدأ المطالبات الجادة بتقديم أدلة ملموسة على نجاح العملية المزعومة.

ولا غروَ أن تشعر باكستان ببعض الحرج حينما يُعثَر على بن لادن أخيرًا بالقرب من أحد مقراتها المكافئة في الأهمية لـ"الأكاديمية العسكرية الأمريكية". ورغم لباقة أوباما في إعلان النبأ، لابد وأن تُثار علامات استفهام حول ما إذا كان زعيم القاعدة يتمتع بحماية كبار الضباط الباكستانيين، لا سيما وأنّ الولايات الأمريكية لطالما أعربت عن مخاوفها من أن تكون المخابرات الباكستانية تقوم بلعبة مزدوجة.

ومن اللافت أنّ نظرية المؤامرة بدأت هذه المرة مبكرًا، وسوف تُغذِّي شكوكَ هؤلاء الراغبين في تصديق أن الأمر برمته خدعة أمريكية، "سرعةُ تخلص أمريكا من الجثة". لكن لماذا تدِّعي أمريكا قتل عدوها رقم واحد، بدلاً من تتبعه؟ إذا كنتَ أحد اليمينيين الأمريكيين المؤيدين لنظرية المؤامرة ستُرجِع ذلك إلى رغبة أوباما في تأمين إعادة انتخابه (بعد الجدل الذي أثير حول شهادة إعادة ميلاد أوباما، لماذا لا يحصل على واحدة مقابل شهادة وفاة بن لادن؟). ومما لاشك فيه أنّ الحادث يمثل لحظة فارقة في رئاسة أوباما، وسيتسبب حتمًا في رفع شعبيته، كما فعلت كارثة 11 سبتمبر بالضبط مع سلفه بوش.

بالطبع لن يبتهج كثيرون لمشهد رأس بن لادن مفصولة عن جسده، ومعلقة فوق رمح مغروس في أرض "الموقع صفر"، كما اقترح بعض ذوي الحس المرهف، لكن من حق الجميع التشكك في رواية أمريكا التي سرَّبت وزارة دفاعها تسجيلاً في عام 2001 يُظهِر ابن لادن وهو يعترف بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر، بعد عام (2000م) من بث قناة الجزيرة تسجيلاً آخر يتبرأ فيه بن لادن من الهجمات، متهمًا أشخاصًا لهم أهداف شخصية بالتخطيط له.

وحتَّى إنْ صدقت الرواية الأمريكية، التي فضلت تقديم وجبة شهية للأسماك، سيستمر بن لادن، كما اعتاد أن يفعل حيًا، في بعث رسائله المثيرة للجدل من تحت الماء!

المصدر: الإسلام اليوم

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 3 مايو 2011
  1. أمريكا وتهديدات ما بعد أسامة بن لادنمحمد سليمان الزواوي zawawy@yahoo.com كتب الخبير الاستراتيجي الامريكي أنطوني كوردسمان مقالاً في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية الأمريكي بتاريخ 2 مايو2011 بعيد مصرع ابن لادن مباشرة، يقول فيه أن الولايات المتحدة تنظر إلى مصرع زعيم تنظيم مقالات مترجمة · 7 د قراءة
  2. رفقاء ابن لادن: كان صواماً قواماً ويصر على تقدم صفوف القتال .نقلت صحيفة السبيل الأردنية أمس ما وصف به أردنيون زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي رافقوه في أوقات سابقة ، بـأنه "البطل والشهيد". وتحدث هؤلاء عن قتال بن لادن "العنيف والشرس للأعداء"، مؤكدين أن شخصية زعيم القاعدة، ترفض الاستسلام دون مواجمقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن في هجوم أمريكي بباكستان · 3 د قراءة
  3. الجيوش العربية في عصر الثورات الشعبيةبقلم: د.سامح عباس تلعب المؤسسة العسكرية فى كل دول العالم الدور الرئيسي فى ترسيخ الاستقرار والأمن والأمان لما تحظى به من تقدير وإجماع بين طوائف الشعب وباقي المؤسسات الحاكمة الأخرى فى الدولة. هذه المكانة المرموقة التى تكتسبها المؤسسة العسكريةمقالات وتحليلات · 6 د قراءة
  4. النظام السوري.. عوامل الانهيار ورهانات البقاءبقلم: د. بشير زين العابدين ثمة تشابه كبير بين سرعة تولي بشار الأسد الحكم عام 2000، وبين فقدانه جميع مقومات الاستمرار في الرئاسة عام 2011، فقد كان بإمكان بشار الشاب أن يمثل نموذجاً لحاكم شعبي يدعم الإصلاح ويحارب الفساد، إلا أنه اختار الصورة مختارات وحوارات · 14 د قراءة
  5. معركة القسطلتقع قرية القسطل غربي القدس، وهي ترجمة لكلمة castle وتعني الحصن أو القلعة، وهي واحدة من أخطر الأماكن في فلسطين، وكان الاستيلاء عليها بداية خطة يهودية لاحتلال الجزء الأكبر من فلسطين، لذلك قام الصهاينة خاصة عصابات الهاجانا باحتلال القسطل في 23حدث في مثل هذا اليوم · 2 د قراءة
  6. واشنطن لاتمانع فى عودة الشيخ عمر عبد الرحمن إلى مصرفى خطوة تعتبر تقدمًا كبيرًا فى ملف عودة الشيخ الأزهرى عمر عبد الرحمن والمحكوم عليه بالسجن مدى الحياة فى الولايات المتحدة الأمريكية، أفادت السفارة الأمريكية بالأمس فى ردها على أسرته، أن الحكومة الأمريكية لا تمانع فى عودة عمر عبد الرحمن نظير الأمريكتان · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: أسامة بن لادن.. رسالة من تحت الماء