مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الاتجاهات السياسية الكويتية ومشروع الكونفيدرالية الخليجية

15 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

رصد وتحليل: د. عصام عبد الشافي

في 23 ديسمبر 2011، نشرت وسائل الإعلام الكويتية تصريحات السيد محمد باقر المهري وكيل المرجعيات الدينية في الكويت، والتي أعلن فيها رفضه رفضًا قاطعًا انضمام دولة الكويت (التي وصفهابأنها بلد الحريات والديموقراطية وبلد المؤسسات الدستورية والمجتمعاتالمدنية) إلى الكونفيدرالية الخليجية مبررًا هذا الرفض بأنه يتنافى مع المادة الأولى من الدستور الكويتي التي تنص على أن الكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة كاملة ولا يجوز التخلي عن أراضيها، وكذلك ينافي هذاالانضمام لطبيعة النظام الديموقراطي في الكويت.

وأضاف المهري: "أكثر المثقفين والكتابوأصحاب الكفاءات والتكنوقراطيين يخالفون هذا الاندماج وانصهار الكويت في الدول الخليجية فإن الشعب الكويتي ثقافةً وطبيعةً وأخلاقًا وعاداتٍ وأعرافًا وقيمًا أخلاقية تختلف تمامًا عن بقية شعوب دول الخليج". واستطرد: "نعم تقوية وتعزيزوتعاون هذه الدول فيما بينها فلا بأس به في المجالات السياسية والعسكريةوغيرهما، أما توحيد العملة فيضر اقتصاد الكويت كما هو واضح للجميع". ودعاالمهري إلى استفتاء جميع أبناء الشعب الكويتي في ذلك مؤكدًا الثقة التامة بحكمة وحنكة سمو أمير البلاد في هذا المجال، ولذا يجب على أبناء الشعبالكويتي كافة الالتفاف حول هذه القيادة السياسية الحكيمة".

وجاءت هذه التصريحات، لتعكس وجود حالة منالانقسام بين التيارات والقوى السياسية الكويتية، حول الموقف من مشروعالكونفيدرالية الخليجية، التي دعا إليها البيان الختامي الصادر عن قمة مجلسالتعاون لدول الخليج العربية، الثانية والثلاثين، التي عقدت في العاصمةالسعودية الرياض يومي 19 و20 ديسمبر 2011.

وهذه الحالة من الانقسام لا تقف وراءهافقط الاعتبارات السياسية والاقتصادية والإستراتيجية، ولكن أيضًا الاعتباراتالدينية والمذهبية، حيث دخل البعد المذهبي عاملاً فاعلاً في تحديد مواقفالقوى والتيارات السياسية، من مشروع الكونفيدرالية الخليجية.

أولاً: ماهية الكونفيدرالية:

الكونفيدرالية هي اتحاد بين دولتين أو أكثر من الدول ذات السيادة، ينشأ وفق معاهدة تحدد الأغراض المشتركة التي تهدفالدولة الكونفدرالية إلى تحقيقها ويتمتع كل عضو فيها بشخصيةٍ مستقلة عن الأخرى وتديرها هيئات مشتركة، تتكون من ممثلين من الدول الأعضاء لتحقيق الأهدافالمشتركة، وأعضاؤها يعبرون عن رأي الدول التي يمثلونها، وتصدر القراراتبالإجماع، وتعتبر نافذة بعد موافقة الدول الأعضاء عليها. ويختلف "الاتحادالكونفيدرالي" عن "الاتحاد الفيدرالي" في العديد من الجوانب، من بينها:

1ـ لكل دولة عضو من أعضاء الاتحاد الكونفدرالي ممارسة السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي الفعلي. أماأعضاء الدولة الفيدرالية فلا يحق لهم ذلك ويكون التمثيل الدبلوماسي والسياسة الخارجية من اختصاص السلطة التنفيذية في الدولة الفيدرالية (الحكومة المركزية).

2ـ الدول أعضاء الدولة الكونفدرالية لهم حق إعلان الحرب وليس بإمكان أعضاء الدولة الفيدرالية ذلك، لأن ذلك من صلبصلاحيات الحكومة المركزية (الحكومة الفيدرالية).

3ـ الحرب التي تحدث بين أعضاء الدولةالكونفدرالية حرب دولية، أما الحرب التي تحدث بين أعضاء الدولة الفيدراليةفهي حرب داخلية (إقليمية).

4ـ كل خرق للقانون الدولي من قبل أحد أعضاء الدولة الكونفدرالية يتحمل نتائجه وحده وليس بقية الأعضاء والعكس هوالصحيح في الدولة الفيدرالية.

5ـ تشرف على الدولة الكونفدرالية هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء، أما في الدولة الفيدرالية الحكومة المركزية هيالتي تدير الدولة وتترأس أعضاءها.

6ـ يحق لكل دولة عضو في الاتحاد الكونفدرالي الانسحاب متى شاءت لكونها دولة مستقلة، أما أعضاء الدولة الفيدرالية فليس لهم الحق لأنهم يعتبرون أقاليم وجزءًا لا يتجزأ من الدولةالفيدرالية.

7ـ مواطنو الدولة الكونفدرالية يتمتعون بجنسية بلدهم وليست هناك جنسية موحدة للدولة الكونفدرالية، أما مواطنوالدولة الفيدرالية فيتمتعون بجنسية الدولة الاتحادية الفيدرالية فهناكجنسية موحدة للدولة الفيدرالية.

8ـ في الاتحاد الكونفدرالي يتعدد رؤساءالدول بتعدد الدول، حيث لكل دولة رئيسها، بينما في الدولة الفدرالية (المركزية) تتميز بوحدة رئيس الدولة وسيادة موحدة، أي الدولة الكونفدراليةلا تعتبر دولة موحدة تضم بين جنباتها دويلات أعضاء، بعكس الدولة الفيدراليةتعتبر دولة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ثانياً: مشروع الكونفيدرالية الخليجية:

من بين ما نص عليه البيان الصادر عنالمجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثانية والثلاثين (20 ديسمبر 2011): رحب وبارك قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالاقتراح المقدممن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.. بشأنالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد. "وإيمانًا من قادة دولالمجلس بأهمية هذا المقترح وأثره الإيجابي على شعوب المنطقة، وتمشيًا مع مانصت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون بشأن تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها.. وبعد تبادل الآراء في المقترح، وجه القادة المجلس الوزاري بتشكيلهيئة متخصصة يتم اختيارها من قبل الدول الأعضاء بواقع ثلاثة أعضاء لكلدولة، يوكل إليها دراسة المقترحات من كل جوانبها في ضوء الآراء التي تم تبادلها بين القادة، وتكون اجتماعات الهيئة في مقر الأمانة العامة، ويتم توفير كل ما تتطلبه من إمكانيات إدارية وفنية ومالية من قبل الأمانة العامة. وتقوم الدول الأعضاء بتسمية ممثليها في موعد أقصاه الأول من فبراير 2012م، وتقدم الهيئة تقريرًا أوليًّا في شهر مارس 2012 إلى المجلس الوزاريفي دورته الأولى لعام 2012 لرفعها لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، وترفع الهيئة توصياتها النهائية إلى اللقاء التشاوري الرابع عشرلأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون".

ثالثًا: الاتجاهات السياسية الكويتية:

يمكن التمييز في إطار التعاطي مع الدعوةللوحدة الخليجية، بين عدة مستويات، الأول خاص بنواب مجلس الأمة، والثانييعبر عن آراء الأكاديميين وأساتذة الجامعات، والثالث يعبر عن آراء الخبراءوالناشطين السياسيين، وذلك على النحو التالي:

المستوى الأول: اتجاهات أعضاء مجلس الأمة:

في ردود أفعالهم، كانت المذهبية حاضرةبقوة في مواقف بعض النواب، سواء في محاولة تفسير الآراء، أو في الرد علىالمخالفين لآرائهم، مع تغليف هذه الآراء بدرجة أو بأخرى بتفسيرات دستورية وسياسية، أحيانًا بعضها غير منطقي، ومن السهل التغلب عليه حال وجود الإرادةوالرغبة السياسية، وفي إطار هذه الردود، تبرز ثلاث تيارات:

الأول: تيار المؤيدين للدعوة:

1ـ النائب السابق دليهي الهاجري،قال: "الدعوة التي أطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز نابعة من إحساس شعوب المنطقة، فالخليج العربي تربطه عدة روابط تسهل عملية الاتحاد الكونفدراليالذي يطمح له مجلس التعاون الخليجي"، مبينًا أن "إرادة شعوب الخليج العربيتوافقت مع إرداة حكامنا فنحن تواقون إلى تطبيق مبادرة خادم الحرمين"، معربًاعن سعادته "لأن تكون الكويت أحد المساهمين في مجموعة العمل التي ستتولى الإعداد لتحقيق هذا الهدف الخليجي".

وأضاف الهاجري قائلاً: "إن المكاسب التي ستتحقق منخلال الاتحاد ستفتح لنا آفاق التعاون الحقيقي في رقي المنطقة وفتح مجال اقتصادي كبير يساهم في رفاهية أبناء المنطقة كما أن هذا الاتحاد سيؤصلالديموقراطية في الخليج العربي من خلال مجلس شعب خليجي يكون مساندًاللحكومة الكونفدرالية ومقيمًا لمسارها في تحقيق الطموحات والأهداف المنشودةفي الاتحاد".

2ـالنائب السابق فلاح الصواغ: أكدأهمية الكونفدرالية الخليجية بالنسبة للسياسة الخارجية والدفاع المشتركلاسيما في ظل التهديدات الإيرانية تجاه دول الخليج مجتمعة، وشدد علىالإسراع في إقرار الكونفدرالية الخليجية خاصة بعد تصريحات رئيس الأركان الإيراني، التي كشفت عن مدى الأطماع الإيرانية الاستعمارية وأن منطقةالخليج العربي هي ملك لإيران.

وقال الصواغ: إن مصلحة الكويت فوق أي دساتير أو قوانين، مضيفًا أنه من الممكن أن تكون هناك اقتراحات بتعديل بعضنصوص الدستور الكويتي في حال الضرورة خاصة وأن مصلحة البلاد أسمى منالاعتبارات الأخرى، وهذا لن يتأتى إلا من خلال التعاون والتلاحم والتكاتف معباقي دول الخليج العربي، مؤكدًا أن هذه الاتفاقية سيتّ إقرارها بمجردعرضها على مجلس الأمة.

3ـالنائب السابق د. على العمير: قال: إنه يؤيد أي فكرة تدعو إلى توحيد الجهود الخليجية وتنسيقها وإزالة الفوارقوالعقبات فيما بينها، لاسيما بين الكويت والسعودية، لافتًا إلى أن ذلكسيرجع بالنفع على جميع سكان الخليج. وأضاف: إن الاندماج أصبح أمرًا محسومًاأقدمت عليه دول العالم الكبيرة، مبديًا أسفه عن تأخر دول الخليج عن مواكبة هذا الركب منذ سنوات عدة مضت.

الثاني: تيار الرافضين للدعوة:

1ـالنائب السابق علي الراشد: أكد أن الكويت دولة مستقلة ومتميزة دائمًا في عطائها وديقراطيتها وسياستها،وقال: إننا نتمسك باستقلالية وطننا ولا نقبل بأن نكون جزءًا من دول كبيرة أومجرد دويلة.

2ـالنائب السابق حسين القلاف: رفض فكرة الكونفيدرالية قائلاً: إن الشعب سيتصدى لهذه الدعاوى التي يدعمها بعض أصحاب الأجندات الخاصة .

3ـالنائب السابق عدنان المطوع: قال: إن الحديث عن الاتحاد الكونفدرالي الخليجي أمر يطرح بصورة لا تستند نهائيًّا إلى أساس صحيح؛ لأن مثل هذا الاتحاد يتعارض مع الدستور الكويتيالذي ينص على ضرورة استقلالية البلاد وهو عكس ما يؤكد عليه هذا الاتحاد منسياسة خارجية ودفاعية موحدة. ومن ينادي بالكونفدرالية من النواب في ظل الدستور الحالي لا يعي معنى هذا الاتفاق.

وأضاف المطوع: إن القوانين المطبقة في دولمجلس التعاون تختلف اختلافًا كليًّا من دولة لأخرى، حيث إن هناك دولة تعتمدعلى الانفتاح الكامل في معاملاتها عالميًّا كالإمارات بينما يختلف الأمرنهائيًّا بالنسبة إلى المملكة السعودية التي تطبق الشريعة الإسلامية في قوانينها ومعاملاتها جميعها. مشددًا على أن هذه الاتفاقية لن تمر من خلالمجلس الأمة الكويتي أبدًا. ولفت إلى أن التهديدات الإيرانية التي يدعيهاالبعض ما هي إلا أمور مفتعلة.

الثالث: تيار المتحفظين على الدعوة:

1ـالنائب السابق مبارك الخرينج:قال: إن هناك توافقًا بين دول مجلس التعاون الخليجي على عدد من الاتفاقياتسواء المتعلقة منها بالشأن الدفاعي "كدرع الجزيرة" أو البطاقة المدنيةالموحدة وأيضًا الاتفاق الخاص بإقرار العملة الخليجية الموحدة وكذلك الاتفاقية الجمركية، وكل هذه الموضوعات تعطي دلالة واضحة على أن هناكاتحادًا خليجيًّا أو شبه كونفدرالي ولكن ليس بالضرورة أن يطلق عليه "اتحادًاكونفدراليًّا".

وفي حال إذا كانت هناك رغبة في الإعلان عناتحاد كونفدرالي خليجي بشكل رسمي، فإن الأمر في هذه الحالة يحتاج إلىضرورة موافقة أصحاب العلاقة وهم قادة دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلىأن الأمر فيما يخص الشأن الكويتي يعود إلى مجلس الأمة من خلال عرضه عبرالقنوات الدستورية بعد موافقة أمير البلاد صباح الأحمد الجابر الصباح.

2ـالنائب السابق ناجي العبد الهادي: قال: إن طبيعة المجتمع الكويتي من الممكن ألا تقبل بما يحدث في الدولالخليجية الأخرى لذلك لابد من إجراء تمهيد مسبق للكونفدرالية الخليجية. فالكويت قطعت خمسين عامًا بالدستور الذي يرعى الطبقة الوسطى ويحافظ عليها فهل هذه الطبقة توجد في باقي الدول الخليجية؟ وهل جميع الدول بها دساتير تحكم من خلالها؟ مؤكدًا ضرورة أن "تحذو دول الخليج حذو الاتحاد الأوروبي الذي تغلب على التطهير العرقي بتوحيد العملة والاقتصاد حتى وصل الأمر إلىأن المواطن الأوروبي يتنقل في العمل بين الدول بكل أريحية".

المستوى الثاني: الاتجاهات الأكاديمية:

توزعت آراء الأكاديميين وأساتذة الجامعات الكويتية بين مؤيدين ومتحفظين على الفكرة، فمن بين المؤيدين جاءد.عبد الله النفيسي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت النائب السابق بمجلس الأمة الكويتي، والذي أيد قيام دولة فيدرالية تجمع دول الخليج، ودعا إلى إقامة صيغة وحدوية أوفيدرالية لدول مجلس التعاون الخليجي، مفترضًا أن أغلب الكيانات السياسية سوفتزول في الإقليم ويبقى ثلاث دول فقط هي السعودية وعمان واليمن. وأكد النفيسي أنه لا مناص من تكوين كونفدرالية بين دول الخليج الست بحيث يكون هناك جيش خليجي واحد ووزارة خارجية واحدة وذلك من أجل ردع الخطر الإيراني، ووقف المد الشيعي الذي يجتاح دول الخليج العربي. وأشار إلى أنه إذا تحقق ذلك الاتحاد الكونفدرالي بين هذه الدول فإن سكان الخليج الشيعة سيصبحون أقلية قليلة جدًّا في دول الخليج بحيث لا تتجاوز نسبتهم 0،03 ٪ من جملة سكان الخليج. وبالتالي ينتفي الخطر الذي تشكله الأغلبية الشيعية في بعض دول مجلسالتعاون الخليجي.

ومن جانبها أكدتد. هيلة المكيمي - أستاذالعلوم السياسية بجامعة الكويت - أن دول الخليج كانت ولاتزال تشكل العمق الاستراتيجي للكويت؛ لأن مكافحة الهاجس الأمني الكويتي لا يكون إلا من خلال غطاء إقليمي مهم ورئيس متمثل في منظومة مجلس التعاون الخليجي، وقالت: إنتصارع الدول الإقليمية تحتم علينا مسؤولية تاريخية يجب أن تعيها جيدًا الدولالخليجية وهي أن تكون المبادرة اتجاه هذه المنطقة نابعة من هذه الدولة؛ لأننا للأسف فقدنا عنصر المبادرة منذ زمن، وأصبحنا نتلقى من الآخرين ولانرسل.

وفي السياق نفسه، قالتد. مريم الكندري - أستاذةالعلوم السياسية في جامعة الكويت -: دول الخليج العربي تجمعها شراكة أبدية قائمة على الأخوة والوحدة، مؤكدة أن مواطني هذه الدول نشأوا على أن جميع دول الخليج تمثل كيانًا واحدًا بسبب التنشئة السياسية والمناهج الدراسية. متمنية أن تصل الشراكة إلى توحيد العملة بحيث ننتقل من الجانب النظري إلى العملي من خلال رؤية مشتركة لشعوب المنطقة التواقة نحو الوحدة.

أما عن المؤيدين للدعوة، ولكن مع إبداء بعضالتحفظعلى مضامينها وكيفية وتوقيت تحقيقها، فكان من بينهمد.عويد المشعان أستاذ علم النفس بجامعة الكويت،الذي أكد أن الكونفدرالية ستكون خطوة في الاتجاه الصحيح باعتبارها ستجعل من الدول الخليجية كيانًا قويًّا، لكنه طالب بعدم التسرع في إقامة تلك الكونفدرالية لتجنب وقوع أي سلبيات. وأضاف: "بين الدول الخليجية عوامل مشتركة كثيرة ويجمعها هدف واحد وأمل واحد، وأي قضية تطرحها لن تجد هناك إجماعًا عليها، فبعض الناس لهم أهداف معينة ولكننا ننظر لمصلحة الكويت والخليجالعربي".

ومن جانبه، أكدد. عايد المناعأن قيام اتحاد كونفدرالي بين هذه الدول على غرار الكونفدرالية الإماراتية هي الأفضل والأنسب حاليًا بالنسبة للدول الخليجية. وأن أولى الخطوات الصحيحةلتقوية كيان هذه المنظومة الخليجية تكمن في التفكير نحو مزيد من الدعملقيام الكونفدرالية الخليجية. وأضاف: إن كل عوامل الوحدة تجمعنا كخليجيين، ولكن السياسة هي من تفرقنا، ولا توجد جدوى من الدعوة نحو الوحدة والاندماج بين شعوب وحكومات المنطقة مالم تكن هناك حكومات شعبية منتخبة.

وفي مواجهة المؤيدين والمتحفظين، أعلن د. إبراهيم الحمود أستاذ القانون العام بجامعة الكويت رفضه للفكرة، معتبرًا أنها غير مناسبة لا في الوقت الحاضر ولا حتى في المستقبل القريب. بسبب وجود اختلافاتكبيرة بين طبيعة الدولة الخليجية، وأضاف: "لدينا في الكويت نظام ديموقراطي،بينما بعض الدول الخليجية ليس بها أنظمة ديموقراطية كاملة كما هو واقع في الكويت. فضلاً عن ذلك نجد أن دولة الكويت ذات مساحة صغيرة وعدد سكان قليل مقارنة بدول خليجية أخرى، ومن ثم عند تطبيق الكونفدرالية سنجد أن هناك حريةانتقال للعمالة مما سيؤثر سلبيًّا على الكويت".

وشدد على أن المستفيد من تلك الكونفدرالية هي بعض الدول الخليجية غير الكويت، معللاً ذلك بأن تلك الدول لديها بطالة ونمو اقتصادي متواضع. وتابع: "قوة الدفاع الخليجية قد تكون أمرًا جيدًاوإيجابيًّا أما أي نوع آخر من الوحدة الاقتصادية أو الاجتماعية أعتقد أنهسيكون له آثار سلبية على دولة الكويت"، رافضًا الطرح بأن هذه الكونفدراليةقد تساعد في مواجهة الأخطار الخارجية، وقال: "هذه الكونفدرالية قد تجعلناأضعف".

المستوى الثالث: اتجاهاتالخبراء والناشطين السياسيين:

اتفق الخبراء والناشطون السياسيون على أهمية الوحدة الخليجية، وضرورة العمل على وضعها موضع التطبيق، انطلاقًا مما أسموه بالمخاطر والتهديدات الشديدة التي تواجه دول الخليج، وفي هذاالسياق، جاءت آراء فهد الشليمي، وأحمد الراسبي، وعبد الكريم الغربللي،بينما تحفظ سامي النصف النصف على الدعوة:

1ـفهد الشليمي:أكد أنالاتحاد الكونفيدرالي هو النظام الأنسب لدول الخليج العربي في المرحلةالراهنة لكونه يقوم على توحيد السياسة الخارجية والدفاعية دون مركزية اتخاذالقرار بعكس النظام الفيدرالي الذي يقوم على الحكومة المركزية. وقال: إنالأخطار والتحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون واحدة وتشمل جميع دولهوهو ما يدفع بتبني هذا النظام القائم على اللامركزية في الإدارة الداخلية بحيث يمكن لكل دولة أن تدير شؤونها الداخلية والمالية بما تراه مناسبًا لهامع الأخذ في الاعتبار وضع ميزانية لهذه الكونفيدرالية. ونوه أن هذه الوحدةالكونفيدرالية تعد واقعًا قائمًا، لكنه غير معلن لكنها تحتاج إلى المزيد من التفعيل للوصول إلى الكونفيدرالية الكاملة.

2ـأحمد الراسبي (رئيسمنتدى وحدة الخليج والجزيرة العربية): أعرب عن تأييده للدعوة إلى انتقالمجلس التعاون الخليجي من التعاون إلى الوحدة الكونفدرالية. وأوضح أن هذهالوحدة هي الطريق الآمن والأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار في مواجهةالتحديات الراهنة التي تواجهها دول الخليج.

3ـعبدالكريم الغربللي: أكد أن حلم انضمام دول مجلس التعاون في كيان واحد يمثل هاجسًا لجميع شعوبالمنطقة وهو ما لا يعني القفز على الواقع بل باتخاذ جميع الإجراءات التي منشأنها تحقيق هذا الحلم وترسيخه على أرض الواقع. وقال: إن التنسيق الأفضل بين دول مجلس التعاون هو ما يتعلق بالسياسة الخارجية ومشاركة الشعوب في اتخاذ القرار وتحمل مسؤولياتها للانطلاق نحو المزيد من الديموقراطية. وأضاف أنه في حال اتخاذ هذه الخطوات يمكن تحقيق حلم خادم الحرمين الشريفين، مؤكدًا أنها فرصة تاريخية كبيرة أن تصدر المبادرة من قادة الشعوب وهو مايؤكد حماسهم لهذا الاتحاد.

4ـ سامي النصف: وافق علىتطبيق الفيدرالية ولكن بالتدرج، محذرًا من عدم التعجل في هذا الأمر، لافتًاإلى أن تجارب العرب في تلك القضايا ليست مشجعة على الإطلاق. وشدد النصف علىأهمية وجود منظومة عسكرية خليجية تكون على أهبة الاستعداد للدفاع عن أراضيالخليج حال تعرضها لأي اعتداء. ويرى أنه من أجل تحقيق وحدة خليجية في أجلصورها لابد من التروي والعمل المرحلي المتدرج لإقامة مثل هذا النظام،لاسيما وأن دول الخليج تتميز بدرجة تباين تصل إلى 180 في أنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لافتًا إلى أنه ستظهر إشكاليات في حال تطبيق هذاالنظام.

خلاصة:

أمام هذا الرصد، لمواقف وآراء التياراتوالقوى السياسية والأكاديميين والخبراء الكويتيين، يمكن القول: إنالانقسامات في أغلبها سياسية، ولكن يبقى الخطر كامنًا في استخدام ورقةالمذهبية الدينية في التعاطي مع هذا الملف، وتصوير الأمر على أنه صراع بين "السنة" الموالين للمملكة العربية السعودية، و"الشيعة" الموالين لإيران. وإثارة هذا البعد والتركيز عليه من شأنه أن يقود لمزيد من التأزيم والتوتر، بما ينعكس سلبًا على معظم السياسات والتوجهات والخطط التي تتبناها الدولةداخليًّا وخارجيًّا.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 30 مايو 2012
  1. "السجادة الذكية" للصلاة.. تريح المفاصل وتساعد على الخشوعابتكرت إحدى الشركات السعودية "السجادة الذكية" وهي سجادة صلاة طبية تساعد على الراحة والخشوع؛ لأنها تقوم بإعادة توزيع وزن الجسم بالكامل بشكل متساوٍ على جميع أجزاء التماس بين الجسم والسجادة. وقالت الشركة في بيان لها اليوم الأربعاء نقلته صحيفة منوعات · 1 د قراءة
  2. واشنطن تكشف عن عرض سري للطبيب الذي دلَّ على "ابن لادن"كشفت الولايات المتحدة عن عرض سري تم تقديمه للطبيب الباكستاني الذي دل على أسامة بن لادن. وقال مسؤولان أمريكيان: إن السلطات الأمريكية ذكرت أن طبيبًا باكستانيًّا ساعد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه) في تعقب أسامة بن لادن زعيم العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. طاجيكستان تغلق مسجدًا يخطب فيه أحد أبرز الدعاةفي حربها المتواصلة على الإسلام، أغلقت السلطات بطاجيكستان أحد المساجد الذي يخطب فيه أحد الدعاة البارزين والمعروفين بانتقادهم للحكومة. وقال الحاج أكبر توراجونزودا: إن القرار الذي اتخذته محكمة مدينة "فخدت" يأتي عقب صدور حكم سابق بإنكار حقوق مسالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. عزل السلطان العثماني «عثمان الثاني»9 رجب 1031هـ ـ 20 مايو 1621م مفكرة الإسلام : السلطان العثماني الرابع عشر في ترتيب سلاطين الدولة العثمانية، ولد سنة 1013هـ ـ 1604م وتولى الحكم بعد عزل عمه السلطان «مصطفى الأول» وذلك سنة 1026هـ ـ 1617م، وهو ابن الثالثة عشرة، ولصغر سنه تحكم فيحدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  5. أردوغان يشن حربًا على الإجهاضشنَّ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حربًا على الإجهاض, وأعلن أن حكومته تعتزم سن قانون بشأن الإجهاض ووصف هذه الممارسة بـ"القتل". وقال أردوغان لمئات من الأشخاص لدى افتتاح مستشفى جديد في إسطنبول: "نحن نعد قانونًا بشأن الإجهاض وسنسن هذا المنوعات · 2 د قراءة
  6. الحكم بسجن "طبيب ابن لادن" ليس له صلة بتعاونه مع CIAكشفت تقارير صحافية باكستانية أن الحكم بالسجن 33 عامًا الصادر بحق الطبيب الذي ساعد المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) على تعقب زعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن" جاء بعد إدانته بتهمة التواطؤ مع تنظيم "عسكر الإسلام" وقائده، وليس على خلفالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الاتجاهات السياسية الكويتية ومشروع الكونفيدرالية الخليجية