مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

استراتيجية أمريكا "الانتحارية" بالعراق

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

جوناثان تشيت – لوس أنجلوس تايمز

ترجمة : محمد السيد

مفكرة الإسلام : إنه حقًا غريب أمر الأمريكيين الذين مازالوا يؤيدون استراتيجية بوش في العراق. ليس الأمر مجرد أنهم مخطئون؛ فالوقوع في الخطأ يحدث لنا جميعًا من وقتٍ لآخر. ولكنهم منفصلون تمامًا عن الواقع.

إن حجج المؤيدين لاستراتيجية بوش لا علاقة لها بما يحدث حقيقة في العراق. إنهم لا يدعون أن منتقدي بوش لديهم انطباعٌ خاطئ لما يحدث في العراق, ولكن يبدو أنهم غير مهتمين بما يجري في العراق. إن حججهم تحدث تقريبًا على مستوى مجرد عن الواقع.

إذا كنت تتابع الأخبار في العراق، فإن القصة أصبحت عادية. فرئيس الوزراء "نوري المالكي" هو شخص من الطائفيين الشيعة المتشددين، وحكومته مخترقة بشكل كبير من الميلشيات الشيعية، وكل شئ يفعله في منصبه موجّه في النهاية لإعطاء الشيعة اليد العليا على السنة.

لقد اخترقت الميلشيات الشيعية الجيش العراقي، ونحن نقوم بتجهيز وتدريب الأشرار. بينما أعضاء الميلشيات الشيعية الذين لم ينضموا للجيش يختفون عندما تقوم قواتنا بدوريات في بغداد، لكي نقاتل السنة ونهزمهم.

وكما ذكر "توم لاسيتير" الصحافي في إحدى صحف "مكلاتشي" منذ أسبوع ونصف: "حملة الجيش الأمريكي لتدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية عززت عن غير قصد ميلشيا مقتدى الصدر، جيش المهدي، المعادية للأمريكيين".

هذا هو السبب وراء دعم "المالكي" لاستراتيجية بوش لزيادة القوات الأمريكية في العراق. وبقدر نجاحها؛ فإن الزيادة ستؤدي مهمة أسرع وأفضل لطرد وترحيل السنة من بغداد. ولكن لماذا يجب علينا أن نساعد المالكي في فعل ذلك؟

إن النقد لاستراتيجية بوش ينبثق كله من هذا التفسير للأحداث، فمنتقدو الإدارة الأمريكية يقولون إن دورنا الحالي له أثر غير مقصود ولكن لا يمكن تجنبه فيما يتعلق بزيادة الحرب الطائفية. فإذا أوقفنا التعاون مع أحد الأطراف التي تقود إلى الحرب الأهلية، حينئذ لن نجعل الأمور أكثر سوءًا. ولكن قد نجعل الأمور أفضل؛ إذا لم نقاتل لصالح الشيعة، فربما سيتعين عليهم التفاوض مع السنة.

ماذا يقول أنصار الإدارة بشأن استراتيجية بوش؟ دعنا نلقي نظرة موجزة, فقد أدلى السيناتور "جوي ليبرمان"، أحد أبرز مؤيدي استراتيجية بوش، بيانيْن رئيسيْن بشأن الحرب في 2007.

كان الأول رسالة في يناير، كتب فيها أن "الاتسحاب من الحرب ليس سياسة معتمدة طويلة الأمد للأمن القومي للولايات المتحدة، والانسحاب من القتال وصفة للهزيمة". ولكن كيف تصور "ليبرمان" تحقيقنا للانتصار؟ ماذا عن التقارير بأن عملياتنا تذكي الحرب الأهلية؟ لم تقل رسالته أي شئ عن ذلك.

وبعد ذلك ألقى "ليبرمان" كلمة عن الحرب، وكانت أكثر سوءًا! حيث كانت تدور عن أن تصويت مجلس الشيوخ بحجب الثقة عن خطة بوش سيحبط حلفاءنا ويشجع العدو، دون الحديث على الإطلاق عن الكيفية التي يمكن أن تنجح بها استراتيجية بوش.

ربما يقول البعض: إن ليبرلمان بعيد عن جوهر استراتيجتيه، ولكنه سياسي، والسياسيون يجيدون صناعة الكلام؛ إذن بالتأكيد أن المثقفين الذين يؤيدون بوش ينبغي أن يكون لديهم فهم أعمق، صحيح؟

للأسف لا.. فدورية "ذا ويكلي ستاندرد" ـ الحصن الأقوى في دعم استراتيجية بوش ـ كتبت في افتتاحيتها بشأن الحرب في ثلاثة إصدارات متتالية. حيث أكدت في الافتتاحية الأولى أن "التخلي عن الجهود الأمريكية للسيطرة على العنف في العراق سيؤدي إلى زيادة في العنف"، ولكنها لم تعرض أي دليل يدعم ادعائها، ولم تتحدث عن التجاهل الواضح للمالكي لإقامة سلام مع السنة، أو اختراق القوات المسلحة العراقية.

أما الافتتاحية الثانية، للمحرر التنفيذي "فريد بارنز"، احتوت على مقارنة مطولة مع فيتنام. وكان أقرب التشابهات التي توصل إليها بارنز من الناحية الموضوعية تشير إلى أن أعداء حرب العراق شوهوا الحكومة الفيتنامية أيضًا. هل هذا يعني أننا مخطئون لتشويه الحكومة العراقية اليوم؟ لم يجيب "بارنز" على هذا السؤال.

وتضمنت الافتتاحية الثالثة هجومًا على المشرّعين الأمريكيين الذين قدموا اقتراحًا يعارض استراتيجية بوش لزيادة القوات الأمريكية في العراق، ووصفتهم بأنهم جبناء. وفي المقابل لم يكلف كاتب الافتتاحية نفسه عناءًا لتقديم أي زعم بأننا ننتصر، أو أننا يمكن أن ننتصر في العراق، أو أن الانسحاب سيجعل الأمور أسوأ.

حسنًا، هذا هو ما لديك لدعم بوش: ثقْ في القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، ولا تضعف القوات، الانسحاب يساوي الهزيمة. ولكن هذه ليست حججًا لدعم استراتيجية بوش، إنها حججٌ عامة مؤيّدة للحرب.

وإذا غيرت بعض التفاصيل فإن هذا الاتجاهات قد تدعم غزو نابليون لروسيا أو الاحتلال الصليبي للقدس أو تقريبا أي حرب.

إن الحجج المؤيدة للحرب قد تكون تافهة؛ ولكن هذا الذي تتحول إليه عندما تتخلى عن الواقع.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 21 فبراير 2007
  1. تشومسكي: ضرب إيران سيكون حركة أمريكية يائسةترجمة: أحمد أبوعطاء مفكرة الإسلام : أجرى الإعلامي الأمريكي "مايكل شانك" مقابلة مع عالم اللغويات وخبير السياسة الخارجية الأمريكي "نعوم تشومسكي" حول آخر التطورات في السياسة الأمريكية حيال كل من إيران، والعراق، وكوريا الشمالية، وفنزويلا. وخلالمقالات مترجمة · 12 د قراءة
  2. 1.5 مليون مغربي يعانون من الأمراض النفسيةقدّرت مصادر طبية عدد المصابين بأمراض نفسية في المغرب بحوالي 1.5 مليون شخص, يعاني نحو 300 ألف شخص منهم من مرض انفصام الشخصية, فيما يتناقص عدد الأطباء المتخصصين في الأمراض النفسية. ونقل موقع "الجزيرة نت" عن "نديرة برقليل" رئيسة جمعية "البلسم"المغرب · 1 د قراءة
  3. بعد "صابرين".. سيدة "تلعفر" تكشف تفاصيل اعتداء الصفويين عليهاعرضت فضائية الجزيرة مساء اليوم الأربعاء سيدة عراقية، قام الجنود الصفويون بالاعتداء عليها ثم اغتصابها في مدينة تلعفر . وقالت السيدة التي تدعى "واجدة محمود أمين" أنها كانت في منزلها مع أولادها، وفجأة اقتحمه مجموعة من الجنود العراقيين، وقاموا العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. هل تعود الحرب الباردة مجددًا؟الخبر: مفكرة الإسلام : انتقد حلف "الناتو" التهديدات الروسية، باستهداف أية مواقع بولندية، أو تشيكية، تستضيف عناصر من نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي، ووصفتها بأنها "غير مبررة". التعليق: كتبه / علي صلاح شهدت الساحة السياسية العالمية - في الآونةحدث وتعليق · 2 د قراءة
  5. خارطة الحرمان العراقية وأخواتها!!عصام زيدان مفكرة الإسلام : أفادت دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية تحت عنوان "خارطة الحرمان ومستويات المعيشة في العراق" أن ثلث الشعب العراقي الذي يبلغ تعداده نحو 27 مليونًا، يعيش حالة من الفحدث وتعليق · 3 د قراءة
  6. إن لابني هذا شأناً !!قالت: ما رجعكما به قبل أن أسألكماه، وقد كنتما حريصين على حبسه ؟؟ فقلنا: لا شيء إلا أن قضى الله الرضاعة وسرَّنا ما نرى، وقلنا نؤويه كما تحبون أحب إلينا .. قالت: إن لكما شأناً فأخبراني ما هو ،، فلما أخبرناها.. قالت: كلا والله، لا يصنع الله ذلأطفالنا · 4 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: استراتيجية أمريكا "الانتحارية" بالعراق