مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

هجمة "إسرائيلية" مضادة على فضيحة "روح شاكيد"

12 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

"أحمد إبراهيم *

مفكرة الإسلام : اعتدنا ومنذ زمن طويل من الصهاينة الكذب والخداع واعتدنا منهم قلب الحقيقة وتشويه الواقع وتزييف التاريخ, لكن أن تتحول جريمة كبرى ارتكبوها في حق كل مصري، وهي جريمة قتل الأسرى المصريين في حرب 1967، إلى فرصة لكي يدّعوا أن مصر قامت بقتل الأسرى الإسرائيليين فتلك هي قمة الوقاحة والسفالة؛ فجنودنا حافظوا دومًا على احترام الأسرى، وعاملتهم مصر بكل ودٍ، وهو الأمر الذي منح مصر احترام العالم. لكن أن يأتي مجنون لكي يروّج لأكذوبة أن مصر قتلت الأسرى فهذا أمر لا يجب أبدًا السكوت عليه.

الهجوم خير وسيلة للدفاع

فصل جديد من فصول أزمة «شاكيد» بين إسرائيل ومصر، أخذت فيه تل أبيب زمام المبادرة فشنت حملة مضادة، دبلوماسية وإعلامية، تهدف إلى تفنيد اتهامات مصر لها بقتل أسرى مصريين خلال حرب الأيام الستة، مع إقران ذلك بالتحذير من خطورة ما وصفته وزارة الخارجية الإسرائيلية بحملة التحريض عليها، وقامت وزارة الخارجية الصهيونية باستدعاء القائم بأعمال السفارة المصرية لدى تل أبيب لإبلاغه احتجاج إسرائيل الرسمي على الطريقة التي يتعاطى بها البرلمان ووسائل الإعلام المصرية مع قضية الفيلم الوثائقي الذي بثته القناة الأولى.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الدبلوماسي المصري أُبلغ أن إسرائيل ترى بعين الخطورة حملة التحريض في البرلمان والإعلام المصريين، وكذلك التهجمات "المنفلتة" ضد شخص السفير الإسرائيلي في مصر، التي تدعو إلى هدر دمه, على حد زعمهم.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن مدير قسم الشرق الأوسط والعملية السلمية في الوزارة، يعقوب هداس، هو الذي نقل رسالة الاحتجاج الإسرائيلية إلى الممثل المصري، الذي وعد بدوره بنقلها «بأمانة» إلى سلطات بلاده. وذكرت صحيفة معاريف أن هداس روى لضيفه المصري المضمون الحقيقي للفيلم، مشددًَا على أنه «لا يتضمن أي اقتباسات أو أي شيء آخر يلمح إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي أطلقت النار على أسرى مصريين عديمي الحماية». وطلب هداس بأن تعمل السلطات المصرية على تهدئة الخواطر بشأن هذا الموضوع.

وأجرت وزارة الخارجية الإسرائيلية نقاشات شارك فيها كبار المسئولين فيها؛ لبلورة الموقف الإسرائيلي من القضية، التي بدا أنها تتدحرج ككرة الثلج على منحدر العلاقات الباردة أصلاً بين القاهرة وتل أبيب. وخلال الاجتماع الذي ضم، من بين جملة آخرين، مستشار وزيرة الخارجية، عيدو أهاروني، ونائب المدير العام، يوسي غال، تمت مشاهدة الفيلم من جانب الحاضرين، وأُخضعت المقاطع المثيرة للجدل فيه، المتعلقة بالحديث عن قتل الجنود المصريين، للدراسة والتحليل وخلص الدبلوماسيون الإسرائيليون، بعد مشاهدة الفيلم، إلى أن أي مقطع فيه لا يشير إلى أن أسرى مصريين تعرضوا للإصابة على أيدي جنود وحدة شاكيد التي أوكلت إليها، بحسب رواية الفيلم، مطاردة أفراد من الكوماندو المصري في قطاع غزة وشبة صحراء سيناء. وإنما هناك مقطع يتساءل فيه جنود إسرائيليون عن جدوى وضرورة المهمة التي أوكلوا بها، وتقرر في نهاية الاجتماع توجيه السفير الإسرائيلي في القاهرة، شالوم كوهين، بنقل رسالة طمأنة إلى القيادة المصرية، والطلب منها العمل على تهدئة الخواطر «لأن الفيلم لا يحتوي ما ادعته المعارضة ووسائل الإعلام المصريتين»، بحسب المصادر الإسرائيلية.

خطاب الأكاذيب الإسرائيلية

لكن الأكثر استفزازًا هو انتقال إسرائيل من مرحلة الدفاع عن جرائمها التي ارتكبتها في حق الأسرى المصريين لكي تقوم بمرحلة الهجوم على مصر بشن حملة دعائية وقحة وسافرة عبر وسائل إعلامها المقروءة والمسموعة.

وكان أكثرها وقاحة التقارير المنشورة على موقعي صحيفة "معاريف" يوم الاثنين 19 – 3 -2007 للكاتب "أمير بوحبوط" والقناة السابعة الإسرائيلية للكاتب "عوزي بروخ" يوم الأحد 18 – 3 -2007 وتناول فيه قيام المؤرخ العسكري الإسرائيلي "أرية يتسحاقي" بإرسال خطاب تنديد لمفوض السفارة المصرية في تل أبيب طارق القوني، يطالب فيه مصر بمحاكمة مجرمي الحرب المصريين والتحقيق في جرائم الجيش المصري خلال حرب 1973 .

وقال الكاتب إن الناطق بلسان الرئاسة المصرية سليمان عواد وجه اتهام الأسبوع الماضي لإسرائيل في أعقاب فيلم روح شاكيد، قائلاً إنها ارتكبت جرائم حرب ضد الأسرى المصريين خلال حرب 1967، وردًا على هذا قام المؤرخ "أرية يتسحاقي" بإرسال خطاب للمفوض المصري في تل أبيب، وتضمن الخطاب طلباً بالتحقيق في جرائم الحرب ضد الإسرائيليين، والتي ارتكبها الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973، ونشر الكاتب تفاصيل الخطاب الذي بعث به المؤرخ الإسرائيلي.

وادعى فيه أنه وفي أعقاب عرض فيلم روح شاكيد على القناة الأولى الإسرائيلية شهد الإعلام المصري كما شهد مجلس الشعب حرباً شعواء معادية للسامية تتهم إسرائيل والجيش الإسرائيلي بالقيام بارتكاب جرائم حرب ضد الجنود المصريين في حرب 1967، وأن هذا الأمر ليس فيه أي سبق حيث تم طرحه في عام 1995 وقُتل باحثاً، وكما كان الرد الإسرائيلي متوقعًا؛ حيث الدفاع الذي يأتي بنفس الصيغة، ويقال فيه: إن الأقوال تم نزعها من سياقها وتزيفها ولم نقتل جنودًا مصريين، ولكن مخربين فلسطينيين، ولم يقم شخص واحد، وكانت لديه الشجاعة في قول الحقيقة، ويعترف بأن من قام بارتكاب جرائم الحرب الخطيرة ضد الأسرى الإسرائيليين هم ضباط وجنود الجيش المصري، وقال "يتسحاقي" في خطابه للمفوض المصري: إنه وفي عام 1967 وفي أعقاب هزيمتهم لم يكن في استطاعتهم قتل اليهود، ولكن حينما أصبحت الفرصة مواتية أمامهم لذبح اليهود لم يدخروا جهدًا في القيام بذلك.

وقال إنه وفي أعقاب الحملة التي شُنت عام 1995 بسبب الموضوع ذاته قمت بالذهاب للسفارة المصرية في تل أبيب في شارع بازل، وسلمت السفير المصري في حينه محمد بسيوني خطاباً ليسلمه بدوره للرئيس حسني مبارك، وقمت في هذا الخطاب بعرض تفاصيل أعمال القتل التي نفذها الجيش المصري في حرب أكتوبر ضد الأسرى الإسرائيليين، والذين سقطوا في الأسر المصري، حيث قتل نحو 110 ضابط وجندي إسرائيلي بوحشية، وفي الأيام الأولى للحرب سقط في الأسر بضعة عشرات من الجنود الإسرائيليين من الكتيبة 68 من لواء أورشاليم، وكانوا يتحصنون في نقاط عسكرية عند خط بارليف، وقتل منهم نحو 25 شخصًا في نقاط "أوركال" و"لاحتسنيت" "ميلنو" "مفركت" بواسطة ضباط وجنود مصريين من الفرقة 18مشاة واللواء 135، حيث تم قتلهم جميعًا بعد أن قاموا بإعلان استسلامهم، وتم أخذ أسلحتهم.

وقال إن معظمهم تم إطلاق النار عليهم، وكانوا يضعون أيديهم فوق رؤوسهم، وقام المصريون بالتمثيل بجثثهم تمثيلاً فظيعًا، وقاموا بقطع رؤوسهم وأخرجوا أمعاءهم، وتابع خطابه بالقول إن نحو 12 جنديًا من الكتيبة النظامية التابعة للواء 14 مدرع قتلوا في القنطرة شرق على يد القوات المصرية من الفرقة 18 بعد أن خرجوا من دباباتهم بعدما أصيبت خلال محاولة دخول المدينة، حيث قام المصريون بجمعهم وترتيبهم في صفوف، وأطلق على كل واحد منهم عشرات من طلقات الرصاص.

وادعى أن نحو 15 جنديًا من الكتيبة المدرعة التابعة للعقيد عساف ياجوري من الكتيبة 217 قتلوا في يوم 8 أكتوبر 1973 في منطقة كوبري الفردان بعد وقوعهم في الأسر المصري, وكان بعضهم مصابًا بإصابات طفيفة، وبدلاً من منحهم العلاج الطبي اللازم ومدهم بالإسعافات الأولية قام جنود وضباط الفرقة رقم 2 بالقوات المصرية بإطلاق الرصاص عليهم من على بعد قريب، وقاموا بطعنهم بالسكاكين، وتابع حديثه بالقول: إن المسئول عن هذه العملية اللواء حسن أبو سعدة قائد الفرقة 2، وقال إن نحو عشرة من جنود الكتيبة مدرعات التابعة للواء مدرعات 600 قتلوا في منطقة "ميسوري" في يوم 21 أكتوبر بعد أن تعرضت دباباتهم للنيران وسقطوا في الأسر .

وقال إن أحد القتلى الإسرائيليين هو موشيه أهارونوفيتش، وقد تعرض لإصابة في قدمه وكانت خطيرة وتم أخذه من قِبل المصريين وأطلقوا عليه النار بدم بارد، وقاموا كذلك بجمع الباقين، وأطلقوا عليهم النار، وقال إن ظاهرة إطلاق النار على المصابين الإسرائيليين في الحرب تكررت مرات أخرى، وقام بها ضباط وجنود من الفرقة 21، وقال إن المسئول عن كافة جرائم الحرب التي تم تنفيذها في القطاع الشمالي للجبهة هو قائد الجيش الثالث الميداني اللواء مأمون .

واستطرد في أكاذيبه قائلاً: إنه وفي نهاية حرب أكتوبر ومع انتهاء القتال في مدينة السويس شهد يوم 24 أكتوبر أسر 19 جنديًا إسرائيليًا من وحدات مختلفة من المظلات والمدرعات والمخابرات، ووقعوا في الأسر المصري وجميعهم قتلوا بشكل قاسي من قِبل ضباط وجنود مصريين من الفرقة 6 ميكانيكية، وقال إن عددًا من الطيارين والملاحين من سلاح الجو الإسرائيلي كانت طائراتهم تحلق فوق منطقة الدلتا وسقطوا هناك تم القبض عليهم وقتلوا وتم قطع أجسادهم بكل قسوة من قِبل الجنود والمواطنين المصريين، ثم منح هؤلاء القتلة أوسمة لما أقترفوه من جرائم، وهناك حالات أخرى موثقة، وقد قتل فيها جنود إسرائيليون. وفي رسالته وجّه المؤرخ الإسرائيلي اتهامه للجيش المصري بارتكاب جرائم حرب فظيعة ضد الأسرى الإسرائيليين الذين ظلوا على قيد الحياة، وتم نقلهم لمعسكرات اعتقال وسجون، وجميعهم قتلوا بشكل بربري وبقسوة بالغة أكثر بشاعة من الذي فعله السوريون في الأسرى الإسرائيليين، وأن جميع الأسرى تعرضوا لأضرار نفسية وعصبية غير مقبولة.

النازيين في مصر

وقال أن كافة تلك التفاصيل تم نقلها للرئيس المصري ووصفه برئيس الدولة الليبرالية والمتقدمة, وقال: "لكن هذا الخطاب لم يحظَ بأية إشارة من قِبل وسائل الإعلام المصرية الرسمية، ولم يقم الرئيس المحترم بتوجيه أي اتهام، وقال: في إسرائيل كذلك لم يتم طرح الموضوع، وتم غض الطرف عنه، وكانوا دومًا يقولون من الممنوع طرح مثل هذه الأمور حتى لا تؤذي مشاعر العائلات الثكالى، وقال لأنه لم يحدث أي تقادم في جرائم الحرب فنحن نطالب الحكومة المصرية بالكشف عن القتلة ومحاكمتهم. وتجدر الإشارة إلى أن القيادة المصرية قامت منذ عام 1952 وحتى 1986 بمنح النازيين وعملاء هتلر النازي ملاذًا آمنًا للعيش في مصر؛ حيث منحت 1500 منهم حق اللجوء في مصر، وجندت منهم الكثير في مؤسسات الصناعات العسكرية، واستعانت ببعضهم كمستشارين عسكريين .

واختتم أكاذيبه بالقول : في القاهرة يوجد المركز العالمي لمعادة السامية، حيث تطبع الكتب المعادية للسامية ولإسرائيل، والتي تمتلئ بالحض على كراهية الشعب الإسرائيلي، واختتم خطابه بالقول: إن حكومة مبارك تساند المنظمات الإرهابية مثل حماس والجهاد الإسلامي، وتزوّدهم بالسلاح والذخيرة.

كما ادعى فيلم وثائقي‏,‏ بثت القناة العاشرة الإسرائيلية مقتطفات منه يوم الأحد 18 – 3 -2007 أن القوات المصرية أعدمت عشرات أو مئات من الأسرى الإسرائيليين خلال حرب أكتوبر‏73,‏ وجاء توقيت إذاعة الفيلم ليثبت أن هدفه الأول هو محاولة التغطية على جرائم الحرب‏,‏ التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الأسرى المصريين باعتراف قادته‏.‏

واستعان الفيلم بشهادات من زعم أنهم كانوا جنودًا خدموا في صفوف الجيش الإسرائيلي إبان حرب أكتوبر‏,‏ وأخذ بعض هؤلاء الجنود في سرد روايات وقصص‏,‏ منها أن القوات المصرية أعدمت‏19‏ أسيرًا إسرائيليًا عند استسلامه بمنطقة القناة‏.‏

بل إن جنديًا آخر‏,‏ ممن استعان بهم الفيلم‏,‏ أطلق لخياله العنان وسرد واقعة‏,‏ ادعى فيها أن ضابطًا مصريًا أمر جنوده بشد وثاق أسرى إسرائيليين وطرحهم أرضًا‏,‏ وقال للأسرى‏:‏ إن من يستطيع النهوض برغم قيوده فهو من الناجين‏,‏ ومن لا يستطيع سيقتل‏!.‏

وادعى الفيلم أيضًا أن عمليات إعدام الأسرى الإسرائيليين لم تقتصر على منطقة سيناء‏,‏ بل امتدت إلى الجولان‏,‏ حيث قامت قوات سورية بإعدام عشرات من الجنود الإسرائيليين الذين استسلموا لها‏.‏

رد واضح: مصر لم تقتل الأسرى

ويكفينا أن نرد عليه بما صرح به اللواء أركان حرب حسن الجريدلي رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق لصحيفة الأهرام المصرية وكشف فيه أنه وفي الوقت الذي مارس فيه الجيش الإسرائيلي أبشع جرائم الحرب بقتله الأسرى المصريين والعرب وإذلالهم، عاملهم الجيش المصري عقب حرب أكتوبر‏73‏ بصورة أخرى‏,‏ مما يكشف الفارق الكبير بين من يعرفون شرف العسكرية ومن يمارسون الانحطاط والوحشية‏.‏

حيث قال‏:‏ في سنة‏73‏ كان لدى مصر أسرى إسرائيليون كثيرون، وكنا نضع هؤلاء الأسرى في عدة معسكرات بالجيش المصري‏,‏ وكنا دائمًا نطمئن على حسن معاملتهم وعلاجهم، ونتابع ذلك دائمًا، وما لا يمكن أن أنساه ـ وهو سر يكشف لأول مرة ـ أن المشير أحمد إسماعيل، وكان وزيرًا للدفاع، طلب مني أن أذهب معه لزيارة أحد معسكرات الأسرى الإسرائيليين، وقد أصابتني الدهشة من طلبه ولكنني نفذت الأوامر، وكنت رئيسًا لعمليات الجيش في ذلك الوقت‏,‏ وذهبت فعلاً برفقة المشير، وعندما وصلنا إلى المعسكر الذي يوجد به العقيد عساف ياجوري وبعض زملائه من الضباط والجنود كان يبلغ عددهم تقريبًا نحو‏150‏ أسيرًا إسرائيليًا، وبمجرد دخولنا المعسكر وجدنا الأسرى يجلسون في قاعة على كراس، وكان في مقدمتهم عساف ياجوري ـ الذي أعطى هو وزملاؤه التحية العسكرية للقائد أحمد إسماعيل‏,‏ وأعطى أمر انتباه لجميع الأسرى‏,‏ وبعد لحظة صمت وتفرس في الوجوه أعطاهم المشير الأذن بالجلوس، وبدأ يتحدث إليهم، محاولاً تهدئتهم حيث بدأ عليهم الذعر والرعب لدرجة أن الدماء تجمدت في عروقهم؛ ظنًا منهم أننا سوف نفعل فيهم شيئًا‏.‏

وقال إنه يتذكر جيدًا نص الكلام الذي تحدث به المشير أحمد إسماعيل، حيث قال لهم‏:‏ أنتم أديتم واجبكم ونفذتم الأوامر العسكرية التي كلفكم بها جيشكم، ونحن أيضًا أدينا واجبنا ومهمتنا‏..‏ لكن هناك فارقًا كبيرًا بين مهمتنا ومهمتكم؛ فنحن مهمتنا تتلخص في تحرير الأرض، وأنتم كانت مهمتكم تهدف إلى احتلال الأرض‏,‏ وطالما أنكم أسرى حرب؛ فأنتم الآن أصبحتم مواطنين، ويجب أن تطبق عليكم كل بنود اتفاقية جنيف‏,‏ وبدأ المشير إسماعيل يوجه كلامه إلى قائد المعسكر المصري، وتساءل‏..‏ هل هناك جرحى معهم؟ وهل اطمأنوا عليهم؟ فأجابه القائد بأنه يوجد جرحى لهم في مستشفى المعادي للقوات المسلحة، لكنهم لم يزورهم؛ فطلب منه أن يتم أخذ مجموعة منهم لزيارة الجرحى‏,‏ وزاد المشير إسماعيل على ذلك بكلام آخر كان بالنسبة لي مفاجأة كبيرة‏..‏ فقال لقائد المعسكر هل عملتم لهم جولة ترفيهية لزيارة الأهرامات والنيل والمتاحف ورؤية الشوارع المصرية؛ فتلعثم القائد وقال له ليس لدي تعليمات سابقة يافندم؛ فقال له أحمد إسماعيل هذه تعليمات ويجب أن تنفذ‏,‏وفعلاً تم إعداد رحلات لهم، وأنهى المشير توجيهاته بقوله لهم‏:‏ أنتم لكم علينا حقوق، ونحن نلتزم بكل هذه الحقوق، وإذا كنتم راغبين في أي شيء أطلبوه من قائد المعسكر وسوف يلبي لكم كل مطالبكم، وعند خروج هذه الكلمات من فم المشير إسماعيل، وبينما كنت أقف مذهولاً؛ فوجئت بعاصفة من التصفيق الحار والرغبة العارمة من جانب كل الأسرى لمصافحة القائد المصري‏.‏

كما وصف وجوه الأسرى الإسرائيليين لحظة وصول القادة للمعسكر، وقال أنا كنت مركزًا جيدًا في قراءة الوجوه. ففي لحظة دخولنا كان جميع الأسرى كالفئران المذعورة‏,‏ وكانوا يظنون أننا سوف نقوم بقتلهم ـ ربما كما اعتاد بعض قادتهم علي مثل هذه التصرفات‏...‏ الأمر الآخر أن ملامح المشير أحمد إسماعيل حادة جدًا وقاسية وتوحي بالخوف لمن يراه أول مرة، وهذا ما سبب لهم في البداية خوفًا كبيرًا‏..‏ لكن بعد أن بدأ يتحدث إليهم وألقى بمفاجآته بدأوا يتهامسون، وشعروا بالاطمئنان، وتبدلت لديهم مشاعر الخوف إلى شكر وامتنان وتقدير، وهذا يكشف بلا شك الفارق بين من يمارس العسكرية بشرف وكرامة ونزاهة، وبين من يمارسها بانحطاط ووحشية وبشاعة‏.‏

وبعد تلك الشهادة التي يعرف الإسرائيليون قبل أي طرف آخر مدى صدقها هل لا زلوا على كذبهم وافتراءاتهم أما آن الأوان أن نرد وبوضوح على هذا النباح الصادر من مزابل وخربات تل أبيب؛ لكي تشفي صدور المصريين كافة وأسر شهدائنا الأبرار خاصة.

* كاتب متخصص في الشئون الصهيونية

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 19 مارس 2007
  1. صيني يترك أظافره منذ 15 عاماًنقلت إحدى الصحف الصينية أن الشاب لي جيانبينغ البالغ من العمر 43 عاماً والذي يعيش في مدينة شيشي لم يقص أظافر يده اليسرى منذ 15 سنة.وانه فخور جداً بأظافره التي وصل طولها إلى 100 سنتيمتر، مشيراً إلى انه أطلق لها العنان كي تنمو منذ العام 1992 إعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  2. مقتل الحريري و ألاعيب السياسةالخبر : مفكرة الإسلام : قررت لجنة التحقيق الدولية في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أخذ عينات من الهواء في خمس دول بالشرق الأوسط بعد أن اكتشفت أن المفجر الانتحاري الذي نفذ الهجوم نشأ في مدينة ترتفع فيها معدلات التلوث. التعليحدث وتعليق · 2 د قراءة
  3. تحالف العلمانيين والمسيحيين لتغيير هوية مصر ومرجعيتهاالسيد أبو داود مفكرة الإسلام : بمناسبة التعديلات الدستورية الجديدة التي ينهمك فيها المصريون هذه الأيام، ورغم أهمية العديد من المواد الجاري تعديلها، إلا أن المفكرين والسياسيين ووسائل الإعلام المختلفة، تركت الحديث عن المواد الجاري تعديلها ، ومقالات وتحليلات · 9 د قراءة
  4. يسرقون ذهب المتحف في وضح النهارأفادت الشرطة اليابانية أن ثلاثة رجال ملثمين سرقوا أمس في وضح النهار سبيكة ذهب تزن 100 كيلوجرام من متحف يقع في منطقة ريفية يابانية هادئة.وقال المسئول عن المتحف هيساو ناكاهاغي لوكالة فرانس برس إن السبيكة الذهبية التي تقدر قيمتها بنحو 1.3 مليوعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  5. أصول الشعرية العربية كتاب في تأصيل الخطاب الشعريصدر مؤخرا في بيروت كتاب بعنوان أصول الشعرية العربية للباحث الطاهر بومزبر يناقش الكاتب قضية أصول الشعرية العربية، انطلاقاً من أن دراسة الخطاب اللساني العربي بآليات ومقاربات منهجية معاصرة، أضحت جديرة بالاهتمام بين الباحثين والعلماء المتخصصين،كتب · 1 د قراءة
  6. اليمين الصهيوني يشن هجومًا حادًا ضد "مجادلة"شن اليمين الصهيوني هجومًا حادًا ضد "غالب مجادلة" الوزير العربي في الحكومة الصهيونية بدعوى رفضه ترديد النشيد الوطني "الإسرائيلي". ونقلت صحيفة "هاتسوفيه" العبرية في موقعها على الإنترنت – اليوم الاثنين – عن نواب اليمين الصهيوني تأكيدهم على أن العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: هجمة "إسرائيلية" مضادة على فضيحة "روح شاكيد"