الانتقام من حماس في الضفة الغربية على الطريقة الصهيونية

أحمد الغريب
مفكرة الإسلام : وسط التهدئة المعلنة بين حماس والكيان الصهيوني ومع فترة الهدوء الحذر التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، تقوم أجهزة الأمن الصهيونية بإعادة ترتيب أوراقها، بهدف البحث عن الطرق المثلى لمحاربة حركة حماس وإنهاك قوتها والتأثير على الهيكل العام للحركة، ولهذا فقد حددت "إسرائيل" هدفًا تنوي الشروع فيه خلال الفترة المقبلة، تريد من خلاله القضاء بشكل نهائي على الحركة في الضفة الغربية، وذلك بدعوى وقف تنامي الحركة ومنعها من محاولات السيطرة عليها مستقبلاً، خاصة في ظل ضعف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن.
وفي هذا السياق أعد عاموس هارئيل مراسل الشئون العسكرية بصحيفة هاآرتس الصهيونية تقريرًا تحدث فيه عن المساعي التي تقوم بها "إسرائيل" لشبكة الخدمات المدنية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية المحتلة، وكشف فيه عن نية أجهزة الأمن "الإسرائيلية" خوض ما أسماه بالمعركة الحاسمة ضد تلك الشبكة، مشيرًا إلى أن قائد المنطقة الوسطى بالجيش "الإسرائيلي"، أعد خطة شاملة تتضمن القيام بإغلاق عدد كبير من الجمعيات والمنظمات الخيرية المعروف عنها دعمها الكامل لحماس، ومصادرة ممتلكاتها، وكذلك أجهزة الحاسوب والوثائق الخاصة بها، للوقوف على حقيقة اتصالاتها ودعمها لحركة حماس، وهي العملية التي بدأتها بمداهمات للجمعيات التابعة لحماس في مدينة الخليل وفي قلقيلية ورام الله، ونوه إلى أن الجيش الصهيوني سيقوم خلال الأيام القادمة بتوسيع نطاق العملية لتشمل مناطق أخرى في الضفة الغربية.
استهداف المؤسسات الخيرية الإسلامية:
| سيكون لدى الجيش "الإسرائيلي" إمكانية خلال الفترة القادمة لفعل ما يريد مع المؤسسات المرتبطة بحركة حماس، حتى لو لم تكن هذه الجمعيات لا ترتبط بشكل رسمي بحركة حماس |
كما كشف هارئيل عن قيام قوات الجيش بتلقي إذن من القضاء الصهيوني، ستتمكن من خلاله بتشديد العقوبات التي يتخذها ضد الهيئات والمؤسسات المدنية التابعة لحماس، والتي يطلقون عليها في الأراضي الفلسطينية، مؤسسات الدعوة، وقال:"إنه سيكون لدى الجيش "الإسرائيلي" إمكانية خلال الفترة القادمة لفعل ما يريد مع المؤسسات المرتبطة بحركة حماس، حتى لو لم تكن هذه الجمعيات لا ترتبط بشكل رسمي بحركة حماس.
وتحدث مراسل الصحيفة للشئون العسكرية عن قيام الجيش الصهيوني بمداهمة بعض المتاجر في مدينة الخليل، بدعوى ارتباطها بجمعيات إسلامية وثيقة الصلة بحركة حماس، ومشاغل لحياكة الملابس وكذلك مصادرة باصات تابعة لشركة تقوم بتقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية تابعة لمنظمات إسلامية، كما قامت أجهزة الأمن الصهيونية بإغلاق مكاتب ومخازن ومنشآت ومؤسسات مالية متعددة، تقدم الدعم بصورة أو بأخرى لحماس، وامتد النشاط الصهيوني في هذا الصدد إلى القيام بإصدار أمر لمنع افتتاح مدرسة جديدة بعد أن كانت أعمال البناء قد انتهت وتم استكمال كافة المباني التابعة لها، وذلك لأن هذه المدرسة تابعة لعناصر من حركة حماس، على حد قوله.
قطع الطريق على حماس:
| إن القيام بعملية إغلاق تلك المؤسسات التابعة لحركة حماس، أمر من شأنه أن يؤدي فيما بعد للقضاء على أحد المصادر الحيوية التي تتمكن الحركة عن طريقها من الحصول على الأموال |
ونقل مراسل الصحيفة عن مصدر رفيع في قيادة الجيش الصهيوني قوله: "إن القيام بعملية إغلاق تلك المؤسسات التابعة لحركة حماس، أمر من شأنه أن يؤدي فيما بعد للقضاء على أحد المصادر الحيوية التي تتمكن الحركة عن طريقها من الحصول على الأموال اللازمة لدعم ما أسماه بنشاطاتها الإرهابية، ويرى المصدر ذاته أن تلك الخطوة من شأنها قطع الصلة بين حركة حماس وبين محاولات زيادة نفوذها في منطقة الضفة الغربية، خاصة في ظل تزايد شعبية الحركة هناك وسعيها للسيطرة عليها ونزعها من قبضة السلطة الفلسطينية، وقال: إن ضرب الحركة ونشاطها الدعوي أمر حيوي للغاية لأنه يشوش على نشاطاتها ويمنعها من إمكانية تحقيق حلمها بالسيطرة على سائر الأراضي الفلسطينية التابعة للسلطة.
وبحسب ما أكده قادة كبار في الجيش الصهيوني، فإن تلك العملية جاءت على خلفية القلق المتزايد من تنامي قوة حماس في الضفة الغربية، بعد نجاحها خلال السنوات الأخيرة في إقامة منظومة متكاملة من المؤسسات الاجتماعية يمكنها من خلال الاعتماد عليها وقت الحاجة إليها وإذا ما سمحت الظروف لها بإقامة دولة هناك، وأطلق قادة الجيش الصهيوني على هذا الأمر، دولة الجمعيات التي تعتمد على الدعم الشعبي الجارف والتي يصلها مبالغ مالية كبيرة من الخارج، تصل لمئات الملايين من الدولارات سنويًا، خاصة من مؤسسات سعودية وكذلك مؤسسات خليجية ومن أبناء الجاليات المسلمة في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أمريكا الجنوبية.
أكاذيب صهيونية:
ويكشف عاموس هارئيل المزيد من أسباب الخطة الصهيونية، قائلاً: "إن ضابطًا كبيرًا في الجيش "الإسرائيلي" أبلغه بأن لديه اعتقادًا أن عدم قدرة حركة حماس في السيطرة على الضفة الغربية أمر يرجع إلى بقاء الجيش الصهيوني هناك، واستمراره في القيام بنشاطاته كالمعتاد هناك وهو ما يحجم تمامًا الحركة في القيام بأي خطوة عسكرية تمكنه من محاولات السيطرة على السلطة الفلسطينية في الضفة، وحذر الضابط "الإسرائيلي" من تنامي قوة حماس هناك، مشيرًا إلى أن الحركة لديها السلاح والمال والرجال والتدريب، بشكل يفوق قدرات حركة فتح، وهو ما أدى إلى فوز الحركة في الانتخابات الأخيرة في الكثير من القرى والمجالس المحلية، الأكثر من ذلك نجاحها في السيطرة بشكل تدريجي على المؤسسات التربوية والصحية والدينية والاجتماعية.
| تلك الخطوات التي تقوم بها "إسرائيل" من شأنها أن تدعم من قوة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ورئيسها محمود عباس أبو مازن خاصة وأن قدرته على السيطرة على مقاليد الأمور هناك ضعيفة وغير واضحة |
وبحسب الضابط الصهيوني الذي تحدث لمراسل الصحيفة، فإن تلك الخطوات التي تقوم بها "إسرائيل" من شأنها أن تدعم من قوة المعتدلين في الضفة الغربية قاصدًا السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس أبو مازن، خاصة وأن قدرته على السيطرة على مقاليد الأمور هناك ضعيفة وغير واضحة، وهو الأمر الذي مكن حركة حماس من إحكام قبضتها على معظم الجمعيات الخيرية ليس فقط الإسلامية ولكن غير الإسلامية منها كذلك، الأكثر من ذلك هو نجاح حماس في السيطرة على جمعيات خيرية كانت تابعة فيما مضى لحركة فتح ومؤسسات السلطة الفلسطينية، وأرجع ذلك إلى أن الجمهور الفلسطيني يفضل حركة حماس لأنها أقل فسادًا وأكثر قدرة على إنجاز العمل، وكشف الضابط ذاته عن أن لدى الجيش الصهيوني خططًا أخرى لمواجهة حماس، وقال: "حتى الآن لم نعلن الحرب على حماس"، وأكد على أن تلك الحرب لن تكون عسكرية فقط ولكن يجب أن تلعب فيها السياسة دورًا بارزًا، مشيرًا إلى أن تلك الحرب لن تكون من اختصاص الجيش الصهيوني وجهاز الأمن العام "الشاباك" فقط، مطالبًا بتضافر الجهود لخوض تلك الحرب.
رفع دعاوى قضائية على المؤسسات الإسلامية:
وتحدث هارئيل عن قيام مسئولي قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الصهيوني، نهاية عام 2007، بعملية قادها قائد المنطقة اللواء جادي شمني، تقوم على ضرب الشبكات المدنية التابعة لحماس، وتعاون في هذا الصدد عناصر من جهاز الأمن العام "الشاباك" وكذلك من الشرطة الصهيونية، وتم الاستعانة بخبرة رجال القضاء "الإسرائيلي" المتخصصين في مجال متابعة ورصد النشاط المالي القادم من الخارج والذي يستخدم في دعم وتمويل النشاطات الإرهابية.
وقال مراسل هاآرتس: إن تلك العملية شملت الإغارة على مؤسسات تعليمية وصحية وملاجئ أيتام، وتم مصادرة كل ما وجد فيها من وثائق وأجهزة، وأشار إلى أنه وبخلاف العمليات المماثلة والتي كان يجري فيها القيام بمصادرة الوثائق ثم تخزينها لدى الشرطة دون النظر فيها، استعانت أجهزة الأمن بمجموعة من المترجمين لمعرفة ما فيها وتحليلها وعرضها على المستشارين القانونيين، واستخدامها بعد ذلك كدليل إدانة ضد مسئولي تلك الجمعيات والمؤسسات. ثم نوه عاموس هارئيل إلى أن تلك العملية التي جرت في أواخر عام 2007 تمخضت عن تقديم لوائح اتهام ضد العديد من مسئولي تلك الجمعيات، وكذلك حققت أجهزة الأمن الصهيوني مع العشرات من العاملين فيها ووجهت لهم تهمة الحصول على أموال من جهات خارجية ودعم عناصر إرهابية بها.
واختتم المراسل الصهيوني تقريره بالإشارة إلى ما صرح به مسئولون كبار، بشأن مخاوف حركة حماس من عملية صهيونية كبرى تطال مؤسسات الحركة في الضفة الغربية، وطالب هؤلاء المسئولون بالقيام بالعملية على وجه السرعة، وقالوا: إنها سيكون لها أثر واضح في القضاء على ما أسموه بتنامي قوة حركة حماس.