مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

عودة التوتر للمناطق القبلية الباكستانية

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

ميان ريدج/ كريستيان ساينس مونيتور

ترجمة: شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : بينما يرى بعض المراقبين أن العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش الباكستاني لا تعني نهاية للتفاوض مع الجماعات المسلحة على الحدود الباكستانية الأفغانية، فإن الوضع على الأرض يؤكد أن الحكومة الوليدة لا تزال تتخبط بين الخيارات المتاحة في تعاملها مع تلك المنطقة الشائكة.

ففي تحول واضح عن مساعيها لدعم التفاوض مع المسلحين، شنت الحكومة الجديدة- التي لا يتجاوز عمرها في السلطة ثلاثة شهور- هجومًا عسكريًا بإقليم الحدود الشمالية الغربية، وذلك وسط تصاعد للمخاوف من سقوط مدينة باكستانية كبرى في أيدي الجماعات المسلحة.

وتحت عنوان "باكستان تتحول إلى استخدام القوة ضد المسلحين"، نشر موقع صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية يوم الأحد ا يوليو تقريرًا للمراسلة "ميان ريدج" جاء فيه:

شنت القوات الباكستانية شبه الحكومية نهاية الأسبوع عملية هجوم شامل ضد المسلحين الإسلاميين الذين يحاصرون مدينة بيشاور ذات الأهمية الإستراتيجية، في إشارة إلى تحول الحكومة الجديدة تجاه التحرك العسكري بعدما كانت تولي اهتمامًا بعملية التفاوض مع المسلحين.

وقامت قوات من فيلق الحدود تعززها دبابات، وناقلات جنود مدرعة، ومروحيات بعملية تطهير للعناصر الميليشية من منطقة خيبر الجبلية القبلية القريبة من بيشاور يوم السبت، وذلك في أول عملية عسكرية كبرى منذ صعود الحكومة الباكستانية الجديدة إلى السلطة في مارس الماضي.

ويلقي الهجوم الجديد بالضوء على صراع الحكومة الجديدة من أجل إيجاد إستراتيجية واضحة للتعامل مع العناصر الميليشية المسلحة. وبينما لم تُسقط حكومة جيلاني إمكانية توجيه ضربة عسكرية كبيرة، فإنها قد ركزت على التفاوض من أجل تبني مهادنات مع المسلحين، حتى في الوقت الذي أدى انتشارها إلى قلق متصاعد.

واعتبر بعض المراقبين أن الحكومة لجأت إلى الاعتماد على فيلق الحدود لخلق انطباع بأن هذه عملية لحفظ القانون والنظام أكثر منها مناورة عسكرية.

وتخشى الولايات المتحدة من أن محادثات السلام قد منحت كلاً من حركة طالبان والعناصر المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة مساحة أكبر للعمل على طول الحدود مع أفغانستان. غير أن المحللين يرون أنه في حين تتجه الحكومة إلى نشر القوات العسكرية، فإنها ستواصل إجراء محادثات السلام. ويقول "إكرام سيهجال"، محلل شئون الدفاع ورئيس تحرير جريدة "الدفاع في باكستان": "إن الإستراتيجية واحدة، ولكن أسلوب العمل هو ما قد تغير".

المدخل إلى ممر خيبر

ويقول عدد من المحللين: إن التهديد الذي يحيق بمدينة بيشاور- عاصمة إقليم الحدود الشمالية الغربية- هو ما أجاز اتخاذ تحرك عسكري. وتحمي المدينة الطريق إلى ممر خيبر، الذي يُعد قناة حيوية لدعم القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي تقاتل بأفغانستان. وسقوط هذه المدينة الأكبر في أهميتها الإستراتيجية في أيدي الميليشيات وخسارتها سيكون كارثة بالنسبة لحكومة باكستان الجديدة.

ويأتي التحرك العسكري كذلك بينما وصل إلى البلاد مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون وسط وجنوب آسيا، "ريتشارد باوتشر"، لإجراء محادثات مع مسئولي الحكومة.

ويقول "خالد عزيز"، وهو محلل سياسي مقيم في بيشاور ويترأس المعهد الإقليمي لأبحاث السياسة والتدريب، إن: "أمراء الحرب ينبعثون مثل الفطر في أرجاء المكان؛ كما أن الجزء الأكبر من ثرواتهم قد ولدته تجارة نبات الخشخاش الأفغاني المربحة ... إن الأمر يبدو وكأن هؤلاء الأشخاص (الميليشيات) يخلون الطريق في المنطقة".

وحول مستقبل محادثات السلام، قال عزيز: "سيتعين علينا مواصلة السير في الاتجاهين بأعين مفتوحة. وهناك إدراك متصاعد بين الجماعات السياسية هنا بأن طالبان لن تبدأ محادثات سلام- وإن كان بعض أعضائها ربما منفتحين لذلك".

وكان "بيت الله محسود"، زعيم حركة طالبان الباكستانية، قد أعلن يوم السبت فعليًا تعليق المفاوضات مع الحكومة ردًا على استخدامها للقوة في المناطق القبلية.

اقتراب على نحو خطير

وتردد خلال الأيام الأخيرة الماضية تقارير بأن طالبان وجماعات مسلحة أخرى كانت قريبة على نحو خطير من السيطرة على بيشاور، المتلاقية من الشمال والجنوب، بالرغم من أن المدينة تضم الحامية العسكرية الرئيسة الخاصة بكامل منطقة الشمال الغربي.

وذكرت صحيفة "دايلي تايمز" الباكستانية أن "طالبان لم تعد بعد على أبواب بيشاور، ولكنهم صاروا بداخلها، جاعلين وجودهم محسوسًا في أكبر مدينة بإقليم الحدود الشمالية الغربية".

ولعل هذا الأمر من قبيل المبالغة، غير أن السيد سيهجال يرى أن "العناصر الإجرامية" تصعد من عملياتها تحت غطاء من الأنشطة الدينية في بيشاور، وأن "الحكومة لا يمكنها أن تتنحى إلى الوراء وتدع ذلك يحدث".

وقال رئيس الحكومة الباكستانية، "يوسف رضا جيلاني": إن الزعماء القبليين قد نقضوا الهدنة مع الحكومة بعدد من الأنشطة الإجرامية الآثمة: من عمليات شنق علنية، واختطافات، وإضرام حرائق متعمدة.

ونقلت عنه وكالة "أسوشيتيد برس أوف باكستان" قوله: "لا يمكن لأية حكومة أن تسمح بوجود حكومة موازية لها، ونحن لن نتهاون أبدًا فيما يتعلق بسيادة البلاد، وكرامتها، واحترام ذاتها".

وكانت قافلة من العناصر الميليشية المسلحة قد اتجهت، في الحادي والعشرين من يونيو، إلى مدينة بيشاور وقامت باختطاف 16 شخصًا من الطائفة المسيحية الصغيرة بالمدينة. إلا أنه تم إطلاق سراحهم في وقت لاحق.

ويرى عدد من المراقبين أن اتخاذ تحرك في وجه مثل تلك الميليشيات أمر طال انتظاره.

وكان هجوم نهاية الأسبوع قد استهدف حركة "جيش الإسلام"، وهي حركة أفادت تقارير بأنها استولت على مساحات ضخمة من ممر خيبر. وقد قصفت القوات الحكومية يوم السبت بيت زعيم الحركة، "مانجال باغ"، الواقع ببلدة بارا، التي تبعد نحو 28 ميلاً جنوب شرقي بلدة لانديكوتال الرئيسة بمنطقة خيبر. وكان السيد باغ قد ترك بيته متجهًا إلى وادي تيرا النائي قبل اندلاع الهجوم.

وعلى الرغم من أنه يمثل اتجاهًا متشددًا من الإسلام- وكان قد أرسل رجاله مؤخرًا إلى بيشاور لتهديد مالكي محلات الموسيقى وأقراص الفيديو الرقمية DVD- فمن المعروف أن باغ ليس لديه كبير اتصال مع حركة طالبان الباكستانية.

مع ذلك فإنه من المعتقد أن لديه صلات بحركة "الإثم والفضيلة"، وهي فصيل من العناصر الميليشية التي يُعتقد أنها دفعت بقوات إلى أفغانستان لقتال جنود التحالف الدولي المنتشرة هناك.

وقد دمر انفجار وقع يوم الاثنين منزل زعيم حركة "الإثم والفضيلة"، مخلفًا ستة قتلى، غير أن مسئولاً عسكريًا قال: إن الانفجار حدث عندما انفجرت مصادفة مواد متفجرة كانت مخزونة داخل المنزل.

تعزيز التدابير الأمنية في المدن

في غضون ذلك، ومع وضع تهديد الجماعات الميليشية بالانتقام في الاعتبار، تم تصعيد التدابير الأمنية بالمدن الباكستانية الكبرى، ومن بينها "إسلام آباد"، والتي شهدت وقوع انفجار غامض تسبب في حالة من الذعر والهلع صباح يوم الاثنين.

ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن محسود أنه توقع، خلال حديث هاتفي، أن العملية العسكرية في خيبر سيعقبها عمليات أخرى ضد الجماعات المسلحة في أجزاء أخرى من منطقة شمال غربي باكستان، مهددًا بالرد على ذلك. وقال محسود: "إنني أُحذر من أن النيران لن تحرق المناطق القبلية وإقليم الحدود فحسب، بل ستجتاح إقليم البنجاب والسند كذلك".

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 7 يوليو 2008
  1. أنباء عن توقيف وزير المالية في "دولة العراق الإسلامية"ادعى اللواء قاسم عطا المتحدث باسم خطة فرض القانون في العراق أن قوة من الجيش العراقي اعتقلت وزير المالية فيما يسمى بدولة العراق الإسلامية غرب العاصمة العراقية بغداد. وفي بيان صحافي اليوم زعم اللواء عطا أن قوة للجيش العراقي قامت بعد ظهر اليومالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  2. سوريا: المفاوضات المباشرة تحتاج لضمانات أمريكية ودور أوروبيأكدت دمشق أن المفاوضات غير المباشرة مع "إسرائيل" تهدف إلى إعداد أرضية مشتركة, وأن المفاوضات المباشرة تحتاج إلى ضمانان أمريكية. وأشار وزير الخارجية السوري وليد المعلم في ختام مباحثاته مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير في باريس إلى أن المفاوضات االعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. نيويورك تايمز: عودة نشاط طالبان تحتم الانسحاب السريع من العراقدعت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها اليوم الاثنين الولايات المتحدة إلى التخطيط السريع للانسحاب من العراق, والالتفات إلى الوضع المضطرب في أفغانستان. وقالت الصحيفة إن عودة نشاط القاعدة وطالبان في أفغانستان وباكستان تجعل لزاما على الولايات االعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. ديلي تليجراف: إيران تعكف على تصنيع سلاح نوويذكرت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية اليوم الاثنين أن إيران استأنفت تركيب معدات متطورة للغاية بمفاعلاتها الذرية تستخدم في الأصل في إنتاج الأسلحة. وقالت الصحيفة: إن دبلوماسيين غربيين قالوا: إن إيران تهدف من وراء تركيب تلك المعدات إلى تطوير المالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. صحيفة: "حزب الله" و"الحرس الثوري" يبحثان بدائل خروج سوريا من منظومتيهما الدفاعيةذكرت مصادر صحفية أن قادة من "حزب الله" اللبناني يعكفون مع وفد من قادة كوادر الصف الثاني في "الحرس الثوري" الإيراني منذ نحو عشرة أيام, على تدارس تعديل استراتيجية الحزب عسكرياً وأمنياً حيال مسألة التحول السوري نحو فك النظام السوري ارتباطاته االعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  6. مقتل ضابط مصري خلال اعتراضه متسللين لـ"إسرائيل"قتل ضابط مصري بالرصاص اليوم في سيناء أثناء محاولته توقيف مهاجرين كانوا يحاولون عبور الحدود إلى "إسرائيل". ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمني أن مسلحين ملثمين قتلوا الضابط المصري محمد القرش عندما كان يحاول منعهم من مساعدة مهاجرين أفارقة من عبوالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: عودة التوتر للمناطق القبلية الباكستانية