مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

خيارات أوباما ... هل تقوض طموحات النووي الإيراني؟

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

حسين عسكري()/ لوس أنجيليس تايمز

ترجمة/ شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : بالرغم من دفاع إيران الطويل عن أحقيتها في تطوير برنامج نووي سلمي، وتحديها للقرارات الدولية التي طالما طالبتها بتجميد أنشطتها في هذا المضمار، فإن تطورات الأزمة المالية العالمية الأخيرة وما ترتب عليها من هبوط في أسعار النفط، قدم للولايات المتحدة خيارات غير مسبوقة قد تؤدي إلى تقويض طموحات طهران النووية.

وأوضح الاقتصادي البارز "حسين عسكري"- أستاذً التجارة والشئون الدولية بجامعة "جورج واشنطن" الأمريكية- أن الأوضاع الاقتصادية الحالية في إيران لن تمكنها من الصمود طويلاً في وجه مزيد من العقوبات الدولية، كما تفتح مجموعة من الخيارات أمام الرئيس الأمريكي الجديد، "باراك أوباما"، ربما لم تسنح لأي رئيس للولايات المتحدة طوال الثلاثين عامًا الماضية.

وحول أسباب الأزمة الحالية في إيران، وعواقبها المتوقعة في المستقبل القريب، والخيارات السياسية التي قد يلجأ إليها أوباما في تعاطيه مع إيران، نشرت صحيفة "لوس أنجيليس تايمز" الأمريكية مقالاً لـ "حسين عسكري" جاء فيه:

يمارس مجموعة من خبراء السياسة الخارجية الأمريكية في الوقت الراهن ضغطًا على الرئيس المنتخب،"باراك أوباما"، لبدء تحرك عاجل في تنفيد تعهده الانتخابي بـ "الدخول في دبلوماسية شخصية نشطة" مع إيران.

إلا أنه سيكون من الأفضل أخذ نفس طويل عميق وإتاحة الفرصة للأزمة الاقتصادية في إيران لفرض تأثيراتها السلبية على الملالي قبل التطرق إلى القيام بعمل فعلي.

فوضى اقتصادية وخيارات غير مسبوقة

وقد منح التحول الدراماتيكي الذي اعترى المشهد السياسي في إيران في غضون الشهور القليلة الماضية السياسة الأمريكية خيارات لم تتح لها منذ ثورة عام 1979. فقد أدت سياسات الإنفاق الشعبوية التي تبناها الرئيس "محمود أحمدي نجاد"، مقترنة بالانهيار غير المسبوق في سوق النفط إلى دفع إيران إلى حالة من الفوضى الاقتصادية. والنتيجة هي أن إيران أكثر حساسية لعقوبات سياسية مشددة حاليًا أكثر مما كانت عليه طوال ثلاثين عامًا.

إن سجل الإخفاق الاقتصادي في إيران منذ الثورة مثير للدهشة. فمتوسط دخل الفرد منخفض كما أن توزيع الدخل أكثر تفاوتًا. وقد انخفض معدل إنتاج النفط بنسبة 30%، كما صار هناك اعتماد أكبر على عائداته. إضافة إلى ذلك فإن معدل البطالة يتأرجح حول 25%، وقد يصل حجم التضخم هذا العام إلى 30%.

ومع انشغال النظام في طهران بتعزيز بقائه وتدعيم شعبيته، فإنه تجاهل تبني سياسات تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي وتنمية تستمر على المدى الطويل. ولقد كان النظام، حتى وقت قريب، لديه القدرة على زيادة عائداته من النفط ليظل في سدة الحكم: حيث أبقت إعانات المستهلك الغطاء على كلٍ من المعارضة الداخلية، ومكافآت المقربين بعقود ربحية، والتوسع المطرد في نظام الائتمان الذي حفز حدوث انهيار قوي في سوق العقارات. في الوقت نفسه، ساهم وجود سعر صرف ثابت في قيام أصحاب الأموال بسحب أموالهم إلى خارج البلاد وأيضًا منع أسعار الواردات من الارتفاع. إلا أن النظام الإيراني حاليًا بعيدًا عن غرفة المراوغة.

أزمة أسعار النفط

في عام 2007، بدأت وزارة الخزانة الأمريكية في عزل المؤسسات المالية الإيرانية عن النظام المصرفي الدولي، الأمر الذي رفع تكلفة إيران من خطابات الاعتماد وبالتالي أسعار السلع المستوردة بنحو 15%. وفي السادس من نوفمبر، ضيقت الخزانة الخناق على إيران: حيث لم يعد من الممكن للمصارف الأمريكية تحويل دولارات إلى البنوك الإيرانية بالنيابة عن دول أو شركات أجنبية عند شرائها نفط إيراني. وفي السادس والعشرين من نوفمبر قامت الخزانة بخطوة أبعد؛ حيث وسعت نطاق مفهوم "المؤسسات المالية" لتشمل شركة "النفط الإيرانية الوطنية" وفروعها، وهو ما يعني عزلهم أيضًا عن الأسواق المالية الأمريكية.

إلا أن أسعار النفط الآخذة في الهبوط هي ما يضغط في الوقت الراهن فعليًا على طهران. فعندما وصل النفط إلى ذروة أسعاره- 150 دولارًا للبرميل- أنفقت الحكومة الأرباح المفاجئة دون تخطيط مستقبلي. والآن تجد إيران نفسها في وضع مالي متداعٍ مع تدنى سعر النفط إلى نحو 46 دولارًا. إن انهيار الأسعار إذا استمر ليصل إلى ما يتراوح بين 30 إلى 40 دولارًا في غضون عام أو عامين سيكون أمرًا كارثيًا بالنسبة للنظام في إيران: فإما أن يعاني الفقراء من عوز لاحتياجات أساسية أو يكون على المقربين دفع ضرائب ضخمة.

فإذا وضع أوباما نصب عينيه هذه التطورات، فإنه سيدرك أنه لا حاجة للتعجل في التواصل مع إيران. إنها ليست قوة عظمى، على أية حال. فالناتج المحلي الإجمالي GDP لها لا يمثل إلا أقل من 2% بالنسبة للولايات المتحدة إذا ما قورنت بها. كما أن جيشها ليس جيشًا قويًا؛ فإيران حاربت "صدام حسين"- الرئيس العراقي الراحل- على مدى ثمانية أعوام ولم تتمكن من التوغل ولو مائة ميل داخل الأراضي العراقية؛ وبناءً على ذلك فإنها لا تمثل أي تهديد عسكري معتبر يمكن أن يهدد الولايات المتحدة أو "إسرائيل".

كما أن التواجد العسكري الأمريكي الكبير في المنطقة يستطيع بسهولة إبقاء إيران تحت السيطرة. وحتى إذا كانت إيران تسعى جاهدة من أجل تطوير أسلحة نووية، فإنها تبعد ما لا يقل عن ثلاث سنوات لبلوغ ذلك. إن كل ما في استطاعة إيران أن تفعله هو تأجيج النيران ضد المصالح الأمريكية عن طريق متعاونين معها مثل جماعة "حزب الله" وحركة "حماس".

خيارات أوياما

وعلى ذلك فإن إدارة أوباما ليست في حاجة إلى القفز نحو اتخاذ تحرك. فالاندفاع نحو التفاوض لن يؤدي إلا إلى تعزيز ملالي إيران، وانتزاع تنازلات غير ضرورية من الولايات المتحدة، وإخضاع الشعب الإيراني لحكم رجال الدين خلال المستقبل القريب.

وإذا كانت الإدارة الأمريكية الجديدة ترغب في التفاوض من مركز قوة أو ترغب في أن تؤثر على إحداث تغيير في إيران، فيجب عليها أن تتحرك بصورة متأنية ومدروسة، دون إعلان أية تهديدات ولكن أن تقوم بتأن باتخاذ خطوات لدفع إيران نحو حافة الانهيار المالي: أي ألا تقوم بشيء لمنع التدهور في أسعار النفط. وأن تطور عقوبات ذكية أخرى من شانها أن تحفز فوضى مالية وتدفق لرأس المال إلى خارج إيران. وكذلك أن تلجأ لاستخدام محفزات لإقناع كلاً من دولة الإمارات العربية المتحدة وماليزيا بإنهاء تعاونهما الاقتصادي مع إيران، وإبقائها في وضع أكثر عزلة.

وطالما استمرت أسعار النفط في حالة هبوط، واستمرت الأزمة المالية العالمية في فرض ظلالها المأساوية، ولا أحد في طهران يدرك كيف يكون النظام الاقتصادي ناجحًا، فإن إيران سوف تستمر في مسارها إلى الضعف. في الوقت نفسه، فإن التطلعات الطيبة حول العالم بالنسبة للرئيس الأمريكي الجديد ينبغي أن تمنح أوباما دعمًا متعدد الجوانب للانتفاع به.

ولذا سيكون من الحكمة أن ترجيء الإدارة الجديدة لبرهة من الوقت مسألة الدخول في مفاوضات جدية مع إيران. ولندع إيران من يقوم بالتحرك الأول نحو المفاوضات. وفي حال فعلت ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن ترد بإيجابية ولكن دون أن تبدي حماسًا كبيرًا. ولتتمسك بحزم بضرورة أن تأتي المقدمات من قبل أكبر زعيم إيراني. ولتترك المجال للعقوبات المكثفة، وهبوط أسعار النفط، والأزمة المالية لمواصلة القيام بدورهم. وتتفاوض قليلاً دون تقديم أية تنازلات. ثم تتفاوض أكثر ولا تقدم شيئًا بينما يتداعى اقتصاد إيران في نفس الوقت. ثم تتخذ القرار في الخطوة اللاحقة. ولتتذكر أغنية: " الحمقى فقط من يندفعون".


([1]) حسين عسكري: اقتصادي بارز إيراني المولد، يعمل حاليًا أستاذًا للتجارة الدولية والشئون الدولية بجامعة "جورج واشنطن" الأمريكية.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 21 ديسمبر 2008
  1. محنة الإمام سعيد بن المسيبسلسلة ترويض المحن رقم 21 كتبه للمفكرة: شريف عبد العزيز [email protected] محنة الإمام سعيد بن المسيب مفكرة الإسلام : العلماء ورثة الأنبياء، قائمون في الأمة مقامهم، مضطلعون بدورهم، والجماهير دائمًا تتطلع إليهم، وعيونهم معلقة بهم، خاصة وقت الأذاكرة الأمة · 6 د قراءة
  2. طالبان تتوعد الولايات المتحدة بهزيمة نكراء على غرار السوفيتتوعدت حركة المقاومة الإسلامية الأفغانية (طالبان)، الولايات المتحدة بهزيمة ساحقة مثل تلك التي واجهتها القوات السوفيتية في الثمانينات، وذلك عقب الإعلان عن نشر ما بين عشرين إلى ثلاثين ألف جندي أمريكي إضافي في البلاد بحلول الصيف المقبل. وقال متالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. الداخلية السعودية تنفي مزاعم أمريكية حول إحباط هجوم للقاعدة وقت الحجذكرت مصادر صحافية سعودية أن وزارة الداخلية السعودية نفت ادعاءات أمريكية عن إحباط السلطات السعودية هجوماً كان تنظيم القاعدة يعتزم تنفيذه ضد الحجاج هذا العام. ونقلت صحيفة "عرب نيوز" التي تصدر باللغة الإنجليزية عن اللواء منصور التركي المتحدث بالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. مصرع ثلاثة جنود دنماركيين وجندي هولندي في هجوميْن منفصليْن بأفغانستانأعلنت سلطات الاحتلال الدانماركية مقتل ثلاثة من جنودها العاملين ضمن القوة التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المشاركة في احتلال أفغانستان، وإصابة جندي رابع بجراح وذلك جراء انفجار عبوة ناسفة. وذكرت قوات الاحتلال الدانماركية أن انفجار الالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. متطرفون صهاينة يكتبون شعارات مسيئة للنبي الكريم على مسجد بـ"يافا"قام متطرفون صهاينة بكتابة شعارات وكلمات نابية بحق النبي محمد – صلى الله عليه وسلم –, وذلك على أنحاء متفرقة من مسجد البحر في يافا. وأفاد محمد أشقر عضو "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" بأن "المصلين ـ وعند توجههم لأداء صلاة الفجر في مسجد البحر ـ والعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. مسئولون صهاينة يؤكدون حتمية المواجهة مع حماسصرح مسؤول "إسرائيلي" كبير في وزارة الدفاع بأن المواجهة باتت حتمية مع حماس في قطاع غزة وذلك بعد يومين من إعلان انتهاء التهدئة بين "إسرائيل" وحركة المقاومة الإسلامية. وقال المسؤول لوكالة فرانس برس: إن "الطريق الذي نسلكه بشأن غزة واضح. الوضع فالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: خيارات أوباما ... هل تقوض طموحات النووي الإيراني؟