مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الصومال... التحدي الصعب في انتظار أوباما

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

فيكرت إرتان/ صحيفة توداي زمان

ترجمة/ شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : الوضع المتردي، ودعم واشنطن للجيش الإثيوبي على حساب الشعب الصومالي، والمخاوف من صعود الإسلاميين إلى الحكم، وتصاعد ظاهرة القرصنة، وقيام الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بإرسال مدمرات بحرية إلى سواحل الصومال، وإعلان دول أخرى استعدادها لإرسال أساطيلها، ورفض الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي تشكيل قوة متعددة الجنسيات لـ "حفظ السلام" فيها، إلى جانب القلق من أن تصبح البلاد مرتعًا لتنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الإسلامية ـ جميع ذلك يجعل من الصومال أحد أهم التحديات التي يجب أن تتصدر جدول أعمال الرئيس الأمريكي الجديد.

ويقدم الكاتب "فيكرت إرتان" في تقريره الذي نشرته صحيفة "توداي زمان" التركية رؤية تحليلية لأبرز المستجدات في الأزمة الصومالية، كما يتناول بالتعليق أحدث القرارات التي صادقت عليها الأمم المتحدة بشأن الصومال، والأسباب التي تجعل القضية الصومالية تحديًا خارجيًا صعبًا في انتظار الرئيس الأمريكي المنتخب "باراك أوباما".

ونعرض في السطور التالية تقرير إرتان الذي نشرته الصحيفة بتاريخ 21 ديسمبر، وجاء فيه:

من المفترض على نحو كبير أن يواجه الرئيس الأمريكي المنتخب، "باراك أوباما"، تحديات جدية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للبلاد. ومن بين تلك التحديات تمثل كل من العراق، وأفغانستان، وباكستان، وروسيا القضايا الأكثر وضوحًا. بالرغم من ذلك، فإنه من شبه المؤكد أن دولة صغيرة في إفريقيا سوف تشكل تحديًا كبيرًا وصعبًا أمام الرئيس المقبل.

هذه الدولة بالطبع هي الصومال، التي هيمنت على الأجندة الدولية لبعض الوقت حتى الآن كنتيجة لتصاعد عمليات القرصنة التي تهدد حركة التجارة الدولية. ولهذا السبب فضلاً عن الخوف من تفشي مزيد من الفوضى، رفعت الولايات المتحدة القضية إلى مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع في محاولة لتسجيل تأييدها لمشروع قرارين بشأن الصومال.

القرار الأول، صاغته الولايات المتحدة، ويتعلق بالعمليات البرية والجوية ضد القراصنة. فعقب التغلب على توجسات جدية بين الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي، فازت الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي بتأييد بالإجماع 15-0 للقرار رقم 1851 (2208)، والذي يخول الدول التي تتصدى لأعمال القرصنة قبالة السواحل الصومالية اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في أراضي الصومال ومجالها الجوي لمدة عام واحد، خاضعة لموافقة من الحكومة الفيدرالية للبلاد.

في الوقت نفسه، شكك قائد الأسطول الخامس الأمريكي فريق بحري، "وليام جورتني"، في منطقية إجراء عمليات برية ضد القراصنة فوق الأراضي الصومالية، قائلاً: إن احتمالية وقوع خسائر بشرية بين المدنيين جراء ذلك أمر "لا يمكن تجاهله". وبالطبع تضعف تلك التعليقات التي أفصح عنها الأدميرال من إمكانية أي تحرك عسكري بري أو جوي قريب، كما أنها تُظهر المعارضة المحتملة من جانب البحرية الأمريكية.

أما القرار الثاني- الذي ترى الولايات المتحدة أنه أساسي من أجل تعزيز الأول ودعم الحكومة الصومالية الفيدرالية لتجنب وقوع أزمة أمنية، فإنه لم يلق كبير تأييد من قبل أعضاء المجلس. وقد سعت إدارة بوش إلى القيام بدفعة أخيرة هذا الأسبوع من أجل حشد التأييد الدولي لنشر بعثة حفظ سلام أممية في الصومال.

إلا أن دولاً كبرى مثل فرنسا، وبريطانيا، وروسيا تعارض مقترح إرسال بعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، مدافعة عن ذلك بأنه لا يوجد سلام في الصومال من الأصل يحتاج إلى حفظه. وقال مسئول أوروبي رفيع في هذا الصدد: "إنه من الصعب رؤية ذلك يحدث، فنحن يمكننا تفهم المطالبة بقوات حفظ سلام من أجل دعم عملية سلام، بالرغم من ذلك فإنه ليس من الواضح أن لديك عملية سلام قابلة للتطبيق".

وفي الواقع، لا يوجد تقريبًا أي تأييد دولي لإرسال قوة حفظ سلام إلى الصومال كما تقترح الولايات المتحدة، وهو ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة، "بان كي- مون"، يوم الأربعاء الماضي.

وقال: إنه على مدار الشهور الأربعة الماضية طلب من 50 دولة على الأقل وثلاثة منظمات دولية دعم مطلب مجلس الأمن الخاص بتوفير قوة حفظ سلام كبيرة العدد من أجل جلب الاستقرار إلى الصومال. وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن: "أيًا من الدول لم يتطوع لأخذ المبادرة"، مضيفًا أن "الردود كانت فاترة للغاية أو سلبية".

ويرى بان أنه سيكون من الخطير جدًا إرسال قوة حفظ سلام أممية إلى الصومال، حيث تتأجج أعمال القرصنة قبالة سواحلها وتكتسب القوات الإسلامية قاعدة شعبية كبيرة أمام الحكومة الانتقالية الضعيفة الهشة هناك.

وأضاف أن "الوضع ليس مواتيًا لذلك، حيث إن الظروف ليست مناسبة للنظر في عملية حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة. فالوضع متقلب وخطير جدًا، ومن الخطر على عمليات حفظ السلام أن تُجرى هناك".

وفي الحقيقة، يؤيد بان نشر قوة فاعلة متعددة الجنسيات لتحقيق الاستقرار في الصومال، إلا أنه انتهى الشهر الماضي إلى أن حتى توفير قوة حفظ سلام أممية أكبر حجمًا وأفضل تجهيزًا مؤلفة من 22.000 من جنود الخوذات الزرقاء لن تكون قادرة على فعل ذلك.

وحول هذا الشأن ناشد الأمين العام للأمم المتحدة كلاً من المملكة العربية السعودية، ونيجيريا، وتركيا، إلا أنهم رفضوا المشاركة في أية عملية لحفظ السلام.

ومع الأمل الضئيل في نشر قوة حفظ سلام أممية، وقرب انسحاب وشيك للقوات الإثيوبية التي تدعم الحكومة المؤقتة العاجزة بعد أن اقتربت الجماعات الإسلامية المعارضة من السيطرة على الحكومة، فإن الصومال ستصبح تحديًا كبيرًا أمام أوباما. كما أنه بالأخذ في الاعتبار المخاوف من نجاح القاعدة وجماعات غيرها من تأمين موطئ قدم لها في الصومال، فإن أوباما سيتعين عليه أن يتخذ تحركًا، غير أن ماهيته لا تزال غير معلومة.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 25 ديسمبر 2008
  1. كيف تقود التطوير في مؤسستك؟(إن قدرة المؤسسة على التغيير تعتبر عاملًا رئيسًا في نجاحها في المدى القريب والبعيد). د. طارق السويدان. هناك حكمة تقول: (الشيء الوحيد الثابت في الحياة هو التغيير)، ولكن لابد لأي تغيير أو تطوير في الحياة أن يكون وفق خطوات محددة, وإذا تحدثنا عسلوك إداري · 8 د قراءة
  2. فياجرا طبيعية..الموز قد يقلل خطر نوبات القلب والسكتات الدماغيةأكد باحثون ألمان أن مركبات الموز تساعد على الاسترخاء البدني والمعوي الأمر الذي يزيد من كفاءة الرجل عند ممارسة الجنس، وأشار الباحثون إلى أن الموز يحتوي على ألياف تساعد في إشباع المعدة بكمية قليلة من الطعام من دون أن تسبب أي تخمة الأمر الذي يعلوم و صحة · 1 د قراءة
  3. "حماس" تكشف تجسس أجهزة "عباس" على دول عربية وإسلامية لصالح الاحتلالكشفت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عن وثائق تؤكد تورط أجهزة أمنية في السلطة الفلسطينية في التجسس على دول عربية وإسلامية وحركات جهادية لصالح الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى. وعرض محمد نزال عضو المكتب السياسي للحركة خلاالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  4. واشنطن بوست: إدارة بوش شوهت صورة البلادهاجمت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الرئيس الأمريكي جورج بوش ونائبه ديك تشيني, مشيرة إلى أنهما انتهكا القوانين الدولية والقيم والمثل العليا بجر البلاد إلى حرب غير محدد من العدو فيها, مؤكدة أن التاريخ سيحاسبهما على ذلك. وقال الكاتب البارز يوجيالأمريكتان · 3 د قراءة
  5. هجومان يستهدفان قوات الاحتلال الألمانية في أفغانستانتعرضت قوات الاحتلال الألمانية المتمركزة شمال أفغانستان وتعمل تحت قيادة قوات المساعدة الأمنية الدولية "إيساف" لهجومين خلال دقائق قليلة ليلة الاحتفالات بـ "أعياد الميلاد الكريسماس". وقال متحدث باسم قوات الاحتلال الألمانية في إقليم قندز اليوم العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. قطعة عسكرية ألمانية تنقذ سفينة مصرية من قراصنة السواحل الصوماليةأفادت وزارة الخارجية المصرية بأن قطعة بحرية عسكرية ألمانية أنقذت سفينة شحن مصرية بعد تعرضها لحادث قرصنة أمام السواحل الصومالية. وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشئون القنصلية أحمد رزق في تصريحات للصحافيين اليوم الخميس: "سفينة الشحن المصريةالصومال · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الصومال... التحدي الصعب في انتظار أوباما