كيف يمكن إعادة فتح لقطاع غزة... رؤية صهيونية (2)

أحمد الغريب
مفكرة الإسلام : في سياق الدراسات الصهيونية التي تناولت تلك القضية الدراسة الخاصة التي أعدها كل من دان ديكر وخالد أبو طعمة، وأصدرها المركز القدسي للعلاقات العامة حول إمكانية عودة حركة فتح الفلسطينية للسيطرة مرة أخرى على قطاع غزة في أعقاب الحرب الصهيونية الأخيرة على القطاع والتي أضعفت من قوة حركة حماس المسيطرة على الأوضاع هناك منذ شهر يوليو 2007، وتطرقت لبحث السبل الكفيلة لإعادة حركة فتح والعقبات التي تواجه تلك الإمكانية، وكذلك بحث فرص نجاحها من عدمه.
وواصل الكاتبان الدراسة، وفي النقطة السابعة يستعرضان إمكانية العودة لفكرة إعادة العقيد محمد دحلان إلى قطاع غزة.
سابعًا: هل من الممكن عودة دحلان لغزة؟ :
وعادا كاتبا الدراسة لطرح سؤال جديد وهو: هل من الممكن عودة دحلان لقطاع غزة لكي تحيى من جديد إستراتيجية فاشلة، وأجابا على ذلك بقولهما"إنه وحتى وقت انهيار قوات دحلان ودحرها من قبل قوات حماس، قامت الولايات المتحدة بمنحه الثقة كاملة ووقفت من ورائه وقدمت له استثمارات وصلت لنحو 56 مليون دولار خاصة في مجال البنى التحتية الأمنية، كما قام المنسق الأمني الأمريكي كيث ديتون بتكريس الكثير من وقته وجهده لدعم دحلان وذلك قبل مجيء حماس، ويشار في هذا الصدد إلى خطة سرية كانت وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية أطلق عليها اسم الخطة (ب) ووضعت بالمشاركة بين أمريكا والمملكة الأردنية، وكذلك مسئولين في السلطة الفلسطينية، وتمثلت في القيام بدحر قوات حماس في غزة، لكن البيت الأبيض نفى وجود مثل هذه الخطة، لكن حقيقة الأمر تؤكد بما لا يدع للشك مكانًا أن الخطة كانت معروفة على نطاق واسع بين كبار المسئولين في حركة فتح الفلسطينية.
ونوهت الدراسة إلى أن دايتون ذاته وعلى الرغم من دوره في الخطة إلا أنه نفى أن يكون على صلة بها، لكنه عاد وقام بالإدلاء بشهادته أمام الكونجرس الأمريكي في 23 مايو 2007 قبل أسابيع قليلة من سيطرة حماس على قطاع غزة، وقال إن أمريكا قدمت نحو 3 مليون دولار كمساعدات للفلسطينيين، وأن أمريكا لديها شريك قوي وقادر على المضي قدمًا في بسط السيطرة الأمنية الفلسطينية على قطاع غزة، متحدثًا عن قوات الأمن الفلسطينية ودورها في إنجاز المهام المطلوبة منها، وقال إن تلك القوات عملت في ظل سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، ثم نوهت الدراسة إلى أن خطة دايتون للأمن في الأراضي الفلسطينية حظيت بانتقادات واسعة من قبل كبار المسئولين في وزارة الحرب الصهيونية ووصفتها بأنها خطة فاشلة".
ثم عادت الدراسة وأشارت إلى أنه من المعروف على نطاق واسع في الأوساط الفلسطينية أن قوات دحلان البالغ عددها نحو عشرة آلاف مقاتل والمدعومة من قبل الولايات المتحدة، دحرت من قبل قوات حماس التي لا يتجاوز عددها نحو سبعة آلاف مقاتل، وأكد كاتبا الدراسة على أن دحلان ذاته وكما هو معروف كان يتردد خلال القتال الذي دار بين قواته وقوات حماس بين ألمانيا والقاهرة لعلاج ركبتيه، وهو أمر ليس بسر يخفى على أحد، وأشارا كذلك إلى أن عناصر حماس نجحوا في إقناع العديد من قوات فتح بتسليم أنفسهم دون قتال.
ثم أشارت الدراسة إلى أن هزيمة فتح في قطاع غزة كانت بمثابة انتكاسة لدحلان، فعلى الرغم من تعاونه الوثيق مع أمريكا حدث ما حدث وقامت حماس بالاستيلاء على قطاع غزة، ونبهت الدراسة إلى أن الأمر الذي قد لا يكون معروفًا لإدارة الرئيس باراك أوباما هو أن الوثائق الفلسطينية التي تمكن الجيش الصهيوني من العثور عليها خلال عملية السور الواقي في عام 2002، تؤكد أن دحلان متورط في عمليات كسب غير مشروع، وكذلك عن دوره في الربح من عائدات بيع السجائر والأسمنت والهجرة غير الشرعية، وكذلك في عمليات التهريب عبر الأنفاق وعلاقاته الوثيقة مع عائلة سمهدانة الإجرامية التي تضطلع بدور بارز في هذا المجال.
كما نوهت إلى أنه ومن ضمن المفارقات الواضحة أنه وقبل عام 2007 لم تقم الولايات المتحدة ولا كبار مسئوليها الأمنيين بإثناء دحلان عن تصرفاته وسمعته السيئة داخل الشارع الفلسطيني، ثم عادت أمريكا ووقعت معه على اتفاقية المعابر في عام 2005، ثم قامت حماس بالسيطرة على غزة وتم طرد كافة المراقبين الأوروبيين وأجبرتهم حماس على التخلي عن مناصبهم.
ونوهت الدراسة إلى أن دحلان ربح شخصيًا من وراء اتفاقية المعابر، وذلك في إشارة إلى أن أي شاحنة كانت تمر عبر المعابر ما كان لها أن تدخل إلا بموافقته الشخصية، وذكرت أنه سيطر تمامًا على معبر المنطار ورفح، ونوهت إلى أن عدد الشاحنات التي كانت تمر يوميًا منهما تراوحت بين 750 و1000 شاحنة. وأكد كاتبا الدراسة على أن عددًا من قادة حركة حماس نجحوا في العبور عبر تلك المعابر على الرغم من أنهم كانوا ضمن قائمة المطلوبين في الكيان الصهيوني، والتي حددت نحو 50 شخصًا للقبض عليهم، وأكدا كذلك على أن التكلفة الباهظة لعبور الشاحنات أفضت عن تربح دحلان ملايين الدولارات، وأشارا إلى ما كان قد صرح به مسئول كبير في البنك الدولي بأن ثروة دحلان تجاوزت نحو 120 مليون دولار اعتبارًا من منتصف عام 2005، في الوقت الذي بقيت فيه غزة كما هي معدومة وينتشر فيها مخيمات اللاجئين.
ونوهت الدراسة بعد ذلك لنظرة سكان الضفة والقطاع الشخصية لمحمد دحلان، مشيرة إلى أنها أقل تسامحًا من نظرة الأمريكيين إليه، حيث اعتبروه شخصًا ذا سمعة وحشية، ومعروف عنه الابتزاز والفساد، وكذلك دوره البارز في تعذيب المعارضين لفتح، وهو ما نشر عبر مواقع الإنترنت خاصة تلك الأفلام التي توثق عمليات تعذيب عناصر حركة حماس من قبل الموالين لدحلان، والتي نشرت على موقع اليوتيوب، بالإضافة إلى دوره في قتل أفراد عائلة دغموش في غزة، وكذلك اغتيال اللواء موسي عرفات الذي شغل في السابق منصب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية وقوات الأمن الوطني، كما تواترت أنباء ومعلومات عن قيام وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بمنحه سيارات فارهة سوداء مضادة للرصاص لحمايته.
وتحدثت الدراسة كذلك عن قلق الكيان الصهيوني من دحلان، وقالت"على الرغم من التعاون الوثيق بينه وبين الاستخبارات الأمريكية، إلا أن ذلك لم يردعه على التخطيط لتنفيذ هجوم على حافلة صهيونية في قطاع غزة في 18 نوفمبر 2000 أسفرت عن مقتل شخصين بالغين وثلاثة إصابات أخرى.
ثامنًا: خيار أبو مازن وفياض:
ثم تطرقت الدراسة بعد ذلك للحديث عن احتمالات أخرى تضعها بعض الأطراف لاستعادة غزة لقبضة حركة فتح، وأشار كاتبا الدراسة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ومصر وبعض الدول الغربية تتداول فكرة دفع قوات حرس الرئاسة الموالية لمحمود عباس أبو مازن من أجل السيطرة على غزة، لكن تبقى مسألة تواضع القوات الموالية له، حيث لا يزيد قوامها عن 1500 شخص ومعظمها مكلف بحماية رئيس السلطة الفلسطينية شخصيًا، وحماية حركة فتح، ولا تشغل بالها بمكافحة الإرهاب أو اقتلاع عناصر الجماعات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية، ونوهت إلى أن قوات الأمن الفلسطينية والتي لا تزال تخضع للرعاية الأمريكية وتتدرب في إحدى القواعد بمدينة أريحا وفقًا لخطة خارطة الطريق الأمنية لإصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية، نادرًا ما يمكن لها أن تغامر بالخروج من رام الله والدخول إلى قطاع غزة.
وأشارت الدراسة إلى أن الكثير من الفلسطينيين وصفوا أبو مازن بأنه ليس سوى عمدة رام الله وليس أكثر من هذا، ونبهت إلى أن عناصر أمن الرئاسة كانوا أول من قام بالاستسلام لعناصر حماس في غزة في يونيو 2007، وعلى الرغم من ذلك لم يتم حل تلك القوات لكن تم تجميد نشاطهم.
ثم تطرقت الدراسة للحديث عن قوات الأمن الوطني الفلسطيني والتي تتبع بشكل أو بآخر رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض، وقالت الدراسة "إن تلك القوات وعلى الأرجح تظل هي الجهة القادرة على تولي المسئولية لدخول قطاع غزة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الكيان وحماس، ونوهت إلى أن تلك القوات جرى إعادة هيكلتها في أعقاب دحر قوات فتح في قطاع غزة، ونبهت كذلك إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بتقديم نحو 86 مليون دولار لتدريب المجندين التابعين لقوات الأمن الوطني الفلسطيني بهدف تدريبها جيدًا خوفًا من قيام حماس بالاستيلاء على الضفة الغربية، وأشارت إلى أن تلك القوات نجحت في فرض الأمن في العديد من مدن الضفة الغربية خاصة في جنين ونابلس وبيت لحم والخليل، وهو الأمر الذي شعر به المواطنون هناك، فضلاً عن أن هذا التطور دفع العديد من عرب 48 للذهاب للضفة الغربية للتسوق هناك، وهو الأمر الذي عاد بالنفع على الاقتصاد الفلسطيني هناك".
ثم تحدثت الدراسة عن دور قوات الأمن الوطني الفلسطيني في مواجهة أنصار حماس في الضفة الغربية وقيامها بإغلاق العديد من المؤسسات الخيرية التابعة لها وإعادة الأموال إلى السلطة الفلسطينية، وكذلك اعتقال العشرات من عناصر الحركة، كما حجمت من سيطرتها على الكثير من المساجد. وقالت الدراسة: إن ياسر عرفات امتنع عن إحداث مواجهة بين تلك القوات وحماس وهو الأمر الذي يمكن لفياض أن يقوم به.
ثم أشارت إلى أنه وعلى الرغم من المحاولات الرامية من قبل تلك القوات لإبداء أقصى قدر من الأداء عبر الدعم الأمريكي إلا أنه لازال هناك العديد من علامات الاستفهام التي تدور حول إمكانية قيام هذه القوات باتخاذ القرار بالدخول في مواجهة أكثر حزمًا مع حماس في الضفة الغربية، وكذلك القيام بالانتشار مجددًا في قطاع غزة، وهو الأمر الذي بدا واضحًا من تصريحات دايتون ذاته، والذي قال بشكل علني أن تلك القوات ليست قوات صهيونية يمكنها أن تعمل بحرية مطلقة في الشارع الفلسطيني. وتشير الدراسة إلى أن آراء كبار قادة الجيش الصهيوني تتفق مع رؤية دايتون وتقول إن الدعم الأمريكي لقوات الأمن الوطني الفلسطيني لن يؤتي ثماره لأنه محصور في فرض الأمن وليس في مكافحة الإرهاب، ونبهت إلى أن نشاط المنظمات الفلسطينية يتزايد في مدن الضفة، بل إن هناك جهودًا مضنية بين حماس والجهاد الإسلامي للتعاون في تنفيذ عمليات ضد الكيان، وقال أكثر من مسئول أمني صهيوني بأنه لو قام الكيان بالانسحاب تمامًا من الضفة الغربية فإن الفلسطينيين سيكون لديهم القدرة على قصف المدن الصهيونية بالصواريخ من داخل الضفة".
ونبهت الدراسة إلى إشكالية التضارب الواضح داخل السلطة الفلسطينية بين أبو مازن وسلام فياض وقدرة كل واحد منهما على استعادة السيطرة على غزة، مشيرة إلى أن تلك الخطوة تتطلب قوة محترفة ذات قدرة على تنفيذ ما يوكل لها من مهام، كما نوهت إلى أن البعض داخل السلطة يتحجج بأنه من غير الممكن أن يقوم فياض بتنفيذ تلك المهمة لأنه ليس عضوًا في حركة فتح، وكذلك افتقاده للدعم الشعبي وقدرته على ضمان ولاء القوات التابعة له، لكنها عادت وأكدت أن فياض يبقى الأكثر ارتباطًا بأمريكا والغرب، وهو ما يجب على الكيان أن يتنبه إليه وينفذ ذلك إلى واقع على الأرض، فيما يبقى أبو مازن هو الآخر محط انتقاد الكثير من الفلسطينيين لدوره في الاحتفاظ بقوة فتح من أجل فرض قوته السياسية.
ثم أشارت كذلك إلى أن كبار مسئولي فتح والوزراء السابقين الذين يدينون بالولاء لعباس ينتقدون بشدة قرار الولايات المتحدة لمنح فياض المسئولية عن القوى الأمنية الفلسطينية، وأشارت إلى صدام بين عباس وفياض كاد أن يصل إلى حد رحيل الأخير من منصبه، لكن تم استدراك ذلك وجرت المصالحة بينهما.
تاسعًا: المخاطر التي تواجه فتح في العودة لغزة:
ثم تطرقت الدراسة بعد ذلك لبعض المخاطر التي قد تعترض استعادة فتح لقطاع غزة، وأشارت إلى أن حماس ليست وحدها التي تهدد قوات فياض الآن في الضفة الغربية، وقالت إن هناك العديد من الفصائل الفلسطينية الأخرى التي تهددها، بل إنها قادرة على تقويض النظام الأمني للسلطة الفلسطينية بوجه عام، وذلك على الرغم من التقارير التي سبق وأن أكدها فياض بأن خلايا الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى قد تم تفكيكها، وقالت إنه تبين في نهاية المطاف أن فياض ذاته قرر الإبقاء عليها مقابل المنفعة المتبادلة للتعايش مع تلك الجماعات.
كما أشارت إلى أن فياض قام بالاتفاق مع الكيان الصهيوني بالعفو العام على بعض نشطاء الفصائل في الأراضي الفلسطينية مقابل قيامهم بوقف نشاطهم ضد الكيان، لكن عادت "إسرائيل" وأعربت عن مخاوفها من أن تتسرب الأسلحة التي تقدمها أمريكا للسلطة الفلسطينية وتصل إلى يد مقاتلي حماس والجهاد الإسلامي في جنين ونابلس، كما أن هناك مخاوف صهيونية من عملية دمج نشطاء تلك الجماعات داخل أجهزة السلطة الأمنية، مثل أبو جابر الذي كان يعد أحد أبرز زعماء العصابات المحلية في نابلس والذي تم تعيينه في إحدى الأجهزة الأمنية بعد ما كان يعرف عنه أنه مسئول عن ابتزاز رجال الأعمال الفلسطينيين من أجل حماية أموالهم.
وقالت الدراسة: إنه وفي الوقت الذي ينظر فيه الغرب لأبو مازن وفياض بأنهما قادران على معالجة المسألة الفلسطينية، يظل الشارع الفلسطيني غير واثق فيهما، وأنهما غير قادرين على تحقيق أي سلام أو إنجاز أي شيء له قيمة. ثم تطرقت الدراسة بعد ذلك للحديث عن أنه وعلى الرغم من أن هناك غضبًا فلسطينيًا عارمًا تجاه حركة حماس وسط الحديث عن أنها السبب في قيام الجيش الصهيوني باجتياح قطاع غزة مؤخرًا، إلا أن الكثير من الفلسطينيين بمن فيهم النخب التقليدية وكذلك حلفاء حركة فتح، لازالت ترى في حركة حماس الممثل الشرعي المنتخب ديمقراطيًا منذ أن فازت في الانتخابات البرلمانية في عام 2006، ثم أشارت الدراسة إلى أن حركة حماس باتت الآن أقوى من أي وقت مضى وأكثر شعبية بين الفلسطينيين من سكان قطاع غزة، ونوهت إلى أن تظاهرة حاشدة خرجت للاحتفال بحركة حماس في القطاع شارك فيها نحو ربع مليون شخص.
عاشرًا: تنامي قوة حماس العقبة الأولى:
ثم أشارت إلى أنه وعلى ضوء تنامي قوة حماس وتزايد شعبيتها فإن احتمالات عودة عباس تظل تواجه عقبات كبرى بهدف القيام بالسيطرة على قطاع غزة مرة أخرى أو حتى إيجاد تسوية مرضية مع حماس، وذلك في إشارة إلى عمق الهوة بين فتح وحماس، وكذلك وجود قناعة لدى العديد من الفلسطينيين بأن عباس ورجاله زودوا الكيان الصهيوني بمعلومات استخباراتية ساهمت كثيرًا في تدمير البنية التحتية لحماس، وأشارت إلى أن حركة حماس ذاتها وجهت اتهامًا صريحًا لعباس بضلوعه في مثل هذا العمل المشين، كما نوهت الدراسة إلى أن عناصر حركة حماس قاموا باعتقال العشرات من أنصار فتح في القطاع وقاموا بتعذيبهم بطريقة وحشية وقاموا بتحويل المدارس والمستشفيات إلى مقرات لاستجواب المعتقلين الفتحاويين، كما فرضت حماس الإقامة الجبرية على نشطاء فتح في غزة فور بدء العمليات العسكرية الصهيونية، وفي أعقاب قرار وقف إطلاق النار قامت عناصر حماس باختطاف العديد من شاحنات المساعدات الدولية، وذلك سعيًا منهم لتفويت الفرصة على فتح وعدم إظهارها على أنها تقدم يد العون للمواطنين الفلسطينيين.
ونوهت الدراسة إلى أنه وبعد أربع سنوات من ولاية الرئيس محمود عباس أبو مازن والتي من المفترض أن تكون قد انتهت في التاسع من يناير 2009، لم تعد حركة حماس تعترف بسلطته، وذلك على الرغم من قراره البقاء في منصبه، اعتمادًا على بعض التشريعات الموجودة في القانون الفلسطيني.
ثم تحدثت عن القوة الحالية التي تمتلكها حركة حماس، وقالت إنه وعلى الرغم من أن تقديرات الجيش الصهيوني تؤكد أن عددًا يتراوح بين 400 و700 من عناصر حماس قتلوا خلال الحرب، إلا أنه لازال لديها ما لا يقل عن خمسة عشر ألفًا في جيشها ونحو عشرة آلاف آخرين ضمن قوات الشرطة التابعة لها، بمن فيها القوات التابعة لكتائب عز الدين القسام والقوة التنفيذية وقوات الأمن الداخلي، كما أن لديها كميات كبيرة من العتاد العسكري والذخائر، والأكثر من ذلك أنها نجحت في إخفاء معظم ما لديها بعيدًا عن الأنظار، بالإضافة إلى أن حماس نجحت خلال وبعد الحرب الصهيونية على غزة في تهريب الوسائل القتالية عبر الأنفاق التي تربط بين سيناء وقطاع غزة.
الحادي عشر: هل من الممكن إيجاد مصالحة فلسطينية:
ثم نوهت الدراسة إلى أن حماس ومن جانبها ليست قلقة من احتمالات المصالحة بينها وبين حركة فتح، بل إنها وضعت عدة سيناريوهات يمكن من خلالها أن تخدم بها مصالحها الشخصية، وأشارت إلى أن حماس قد توافق على المصالحة مع فتح كخطوة تكتيكية مؤقتة كما فعلت في عام 2007 للحصول على اعتراف دولي وذلك من أجل الاستفادة من المليارات الدولية المقدمة كمساعدات للفلسطينيين، واستخدام ذلك في إعادة بناء قوتها الهجومية بهدف استخدامها ضد الكيان الصهيوني، وقالت الدراسة إن حماس قد تسعى لكي تكون حركة فتح بالنسبة لها كورقة التوت التي تحميها، كما أنه يمكنها وعبر المصالحة أن تمنع قيام فتح باستعادة سيطرتها على قطاع غزة.
وأشارت إلى أنه وبدلاً من ذلك كله، فإن حماس يمكنها أن تعود للعب دورها الطبيعي الذي كانت تلعبه من ذي قبل بوصفها وكيل المقاومة الإسلامية المسلحة في الأراضي الفلسطينية، وتدخل في مواجهة وحرب أهلية جديدة مع قوات فتح، وهي الحرب التي أودت بحياة مئات المواطنين منذ انسحاب الكيان من غزة في سبتمبر 2005، والتي انتهت بالتوقيع بينهما على اتفاق مكة في فبراير 2007 وهو الاتفاق الذي انتهى حتى سيطرت حماس على غزة في يونيو من عام 2007.
الثاني عشر: حماس ليست العقبة الوحيدة:
ونوهت الدراسة إلى أن حماس ليست لوحدها القوة المعارضة لحركة فتح ولعودة عباس لقطاع غزة، فهناك كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح والتي كانت أعلنت في التاسع عشر من يناير 2009 عن استشهاد العديد من رجالها في غزة والذين قضوا خلال قتالهم جنبًا إلى جنب مع عناصر حماس وكذلك مع عناصر حركة الجهاد الإسلامي، وأعلنت كتائب شهداء الأقصى عن إطلاق نحو 102 صاروخ ونحو 35 قذيفة مدفعية وتفجير العديد من العبوات الناسفة. وقالت: إن تلك العمليات أدت إلى إصابة العديد من عناصر الجيش الصهيوني.
الثالث عشر: الجهود الدولية لإعمار غزة تتطلب تغييرًا جذريًا:
ثم تطرقت الدراسة بعد ذلك للحديث عن الجهود الدولية المحمومة لإعادة إعمار قطاع غزة، لكن في حالة عودة فتح للسيطرة عليها من جديد، وأشارت إلى أن أمريكا وأوروبا تريد التوصل لتسوية بين الفلسطينيين والكيان، ولهذا فإنها تريد تغيير الوضع القائم، ونوهت إلى أن الظروف الحالية من شأنها أن تحبط أي خطط دبلوماسية غربية لإحداث أي تغيير مستقبلاًً
وقالت: إنه من غير الواضح إذا ما كانت الظروف الراهنة ستسمح لحركة فتح بإعادة الاستقرار داخل قطاع غزة وعلى المدى البعيد للكيان، نظرًا لمحدودية الإصلاحات الأمنية والاقتصادية في السلطة الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وكذلك عدم ثقة الجماهير الفلسطينية في فتح لاستشراء الفساد فيها، وكذلك باعتبارها حركة قمعية وحشية، وقالت الدراسة: إن فتح تقع عليها المسئولية الآن من أجل كسب ثقة الجماهير الفلسطينية، لكن وعلى الرغم من ذلك فإنه يجب على أمريكا والغرب عدم اعتبار حركة فتح الجهة الوحيدة القادرة على إعادة الأمن لقطاع غزة، وأشارت إلى أنه يجب على إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إصدار توجيهات صارمة من أجل تنظيف البيت الداخلي الفلسطيني، وأن يشمل ذلك القيام بحل كافة المليشيات المسلحة وإعادة الاعتبار للحكم، وكذلك تحقيق الشفافية الكاملة وتحسين أداء السلطة وعدم التسامح مطلقًا مع أي من مظاهر الفساد الداخلي ومكافحة الجريمة والإرهاب، وأشارت إلى أن تلك الخطوات من شأنها فقط أن تعيد النظام وتحيي المشروع الفلسطيني وتجعل من الممكن استئناف المفاوضات مع الكيان الصهيوني.
ونبهت الدراسة في نهايتها إلى أنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدم الدعم الأمني للسلطة الفلسطينية أن تقدم ضمانات كافية لمنع أي نشاطات تقوم بها الفصائل الفلسطينية، وأن تبذل قصارى جهدها لاجتثاث النشاطات المسلحة على الأرض لأن ذلك هو الضمان الوحيد للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، كما أشارت إلى أنه من أجل وجود نظام فعال داخل السلطة الفلسطينية فإنه يجب أن تكون مسألة الدعم المادي المقدم لها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بوجود رقابة لم يسبق لها مثيل من أجل إعادة البناء، وقالت إن ذلك يتطلب وضع ضوابط مالية شديدة الصرامة، وكذلك هناك حاجة لكي تتوافر أهم المعايير من أجل تنفيذ المطلوب على أكمل وجه.
وأكد كاتبا الدراسة على أن خلاصة الأمر تتمثل في الحاجة إلى القضاء على أمراء الحرب والفساد وأفراد العصابات وأعضاء المليشيات المسلحة، لضمان تنفيذ المشروع الوطني الفلسطيني عبر الحصول على ما يقدم للسلطة الفلسطينية من دعم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.