مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

لماذا لا تريد أوروبا الحرب؟

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

باتريك بوكانان()/ أنتي وور

ترجمة/ شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : لماذا وافق حلف شمال الأطلسي "الناتو" على إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان بالرغم من رغبة الدول الأوروبية في تقليص التزاماتها هناك؟ لماذا لا تريد أوروبا الحرب؟ ماذا يحدث إذا غادرت أمريكا "الناتو"؟ لماذا ظل "الناتو" منظمة هامة بالرغم من انتهاء دوره الفعلي؟

تساؤلات عدة أثارها قرار "الناتو" الأخير بنشر مزيد من القوات لتأمين الانتخابات الأفغانية وتدريب الشرطة الوطنية. ويحاول الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي ،"باتريك بوكانان"، من خلال السطور التالية تقديم إجابات وتفسيرات لهذه التساؤلات مستندًا إلى وجهتي النظر الأوروبية والأمريكية.

وتحت عنوان "لماذا لن تخوض أوروبا القتال؟" كتب "باتريك بوكانان" مقالاً نشره موقع "أنتي وور" الليبرالي جاء فيه:

"لن يقول أحد مثل ذلك على نحو علني، غير أن الحقيقة الفعلية هي أننا جميعًا نتحدث بشأن إستراتيجيتنا للخروج من أفغانستان. إننا نتجه صوب الخروج. وقد يستغرق ذلك بضع سنوات، ولكننا جميعًا نتطلع إلى الخروج من هناك"

هذه العبارة هي ما صرح به "دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى" لصحيفة "نيويورك تايمز" أثناء رحلة الرئيس أوباما إلى ستراسبورج.

إن أوروبا تنصرف بعيدًا عنا، وأفغانستان ستكون حرب الولايات المتحدة فقط.

ووافق "الناتو"، خلال الاجتماع الذي وصفته "نيويورك تايمز" بأنه كان "لقاءً صعبًا"، على إرسال 3000 جندي إضافي من أجل توفير الأمن أثناء فترة الانتخابات، وكذلك 2000 آخرين لتدريب الشرطة الأفغانية. وهو ما يعد نذر قليل إلى جانب تعهد أوباما بمضاعفة حجم القوات الأمريكية إلى 68 ألف جندي.

لماذا لن تخوض أوروبا القتال؟

لأن أوروبا لا ترى أي تهديد لها تمثله أفغانستان ولا مصلحة حيوية لها في دولة بعيدة لم يخض أوروبيو حلف شمال الأطلسي فيها قتال منذ رحيل الإمبراطورية البريطانية عنها منذ زمن بعيد.

إن تنظيم القاعدة لم يهاجم أوروبا منطلقًا من أفغانستان، لكن أمريكا تعرضت لذلك لأنها – كما قال "أسامة بن لادن" في كلمة "إعلان الحرب"- كانت تحتل أراضي المملكة العربية السعودية المقدسة، وتضيق الخناق على العراق المسلم ليلفظ أنفاسه، وتمد "إسرائيل" بالأسلحة لقمع الفلسطينيين.

وبما أن أوروبا لا تحتفظ بقوات لها في المملكة العربية السعودية، وتغادر حاليًا العراق، وتدعم قيام دولة فلسطينية، فإن الأوربيين يرون أن احتمال تعرضهم لهجمات سيكون أقل مما لو كانوا يخوضون القتال ويقتلون المسلمين في أفغانستان.

ويعتقد الأوربيون أن مدريد ولندن قد تم استهدافهما بالهجمات "الإرهابية" نظرًا لكون إسبانيا وبريطانيا كانتا أقوى حلفاء "جورج بوش" في العراق. أما بريطانيا، ذات الجالية الباكستانية الكبيرة، فيتعين عليها أن تكون ذات حساسية خاصة بشأن الضربات الجوية التي تقوم بها طائرات بريداتور الأمريكية داخل باكستان.

علاوة على ذلك، فإن الأوروبيين خاضوا حروبًا بما يكفي.

ففي أثناء الحرب العالمية الأولى فقدت كلاً من فرنسا، وألمانيا، وروسيا من رجالها أكثر مما فقدنا نحن في جميع حروبنا مجتمعة. كما أن الخسائر البريطانية في الحرب العالمية الأولى كانت أكثر ضخامة من خسائر أمريكا، في الشمال والجنوب، خلال حقبة الحرب الأهلية. أما خسائرها في الحرب العالمية الثانية، وهي دولة ليست إلا ثلث عدد سكاننا، كانت مساوية لخسائرنا. وقد انتهت أمريكا من تلك الحرب وهي قوة عظمى وزعيمة للعالم الحر، بينما انتهت منها بريطانيا وهي مفلسة، ومفتتة، ومجردة من إمبراطوريتها لتغرق في الفكر الاشتراكي.

وقد ذهبت جميع إمبراطوريات أوروبا، وكذلك ذهبت أساطيلها البحرية العظيمة. وجميع جيوشها المليونية صارت تاريخًا ماضيًا. وطعن سكانها في السن ورحلوا عن عالمنا؛ في الوقت الذي تدفق فيه ملايين الأشخاص الذين جاءوا من مستعمراتها السابقة في العالم الثالث للإقامة في هذه الدول الأم وأسلمتها.

ونظرًا لهذه "التعددية" الجديدة في أوروبا، فإن أي حرب تخوضها ضد العالم الإسلامي سوف تلهب غضب شريحة كبيرة من سكان الحضر فيها.

وأخيرًا، فإن "ناتو" أوروبا يعرف أنه لا يوجد هناك ثمن يجب دفعه للتهرب من حرب "الناتو" في أفغانستان؛ حيث يعرف الأوروبيون أن أمريكا سوف تمسك حينئذٍ بزمام الأمور ولن تفعل شيئًا حيال رفضهم إرسال ألوية مقاتلة.

كما أن الأوربيين لديهم شعورًا بأننا في حاجة إليهم أكثر مما هم في حاجة إلينا.

إن حلف شمال الأطلسي بينما يوفر لأوروبا غطاءً أمنيًا، فإنه يوفر لأمريكا ما لا يمكنها العيش بدونه من: رسالة، وقضية، ومعنى للحياة.

وإذا انتاب الولايات المتحدة حالة من الانزعاج وأبلغت الأوروبيين قائلة: "إننا سوف ننسحب من "الناتو"، وسنقوم بإغلاق قواعدنا، وإعادة جنودنا إلى الوطن لأننا سئمنا من القيام بجميع المهام الصعبة، وجميع المعارك القتالية، ومن الموت من أجل الحرية"، فما الذي سنفعله بعد أن نغادر ونعود إلى أرض الوطن؟

كيف ستكون إذن سياستنا الخارجية؟

وماذا سيكون نفع شبكتنا الصناعية العسكرية ذائعة الصيت، أو جميع تلك الناقلات، والغواصات، والدبابات، وآلاف الطائرات المقاتلة، والعشرات من قاذفات القنابل؟ وماذا سيحدث لمؤتمرات عبر الأطلسي المتعلقة بحلف "الناتو"، وجميع المراكز البحثية هنا وفي أوروبا المختصة بالقضايا الأمنية المشتركة؟

إن مهمة "الناتو" الفعلية قد انتهت بعد سقوط جدار برلين، وانسحاب الجيش الأحمر من أوروبا الشرقية، وتفكك الاتحاد السوفيتي. وكما قال السيناتور"ريتشارد لوجار" فإن "الناتو" يتعين عليه "أن يخرج من المنطقة أو يتوقف عن العمل".

لكن الناتو على نحو مستميت لم يرغب في التوقف عن العمل، ولذلك فقد خرج من المنطقة متجهًا إلى أفغانستان. والآن، بينما لا يتراءى أي نصر في الأفق، فإن الناتو يتجه نحو العودة إلى وطنه؛ فهل سوف يتوقف عن العمل؟

هذا من غير المرجح، فالعديد من الهياكل الاقتصادية تعتمد على استمرار بقاء "الناتو".فأنت لا تتخلى عن مقر مؤسسة "مارش أوف دايمز" وآليتها في جمع التبرعات لمجرد أن العالمان سولك وسابين قد وجدا علاجًا لمرض شلل الأطفال.

والجميع يتذكر، في الأفلام السينمائية القديمة التي ظهرت في حقبة الحرب العالمية الثانية، المشهد الثابت الذي يظهر فيه اثنان من المجندين يدخنان السجائر ويتبادلان أطراف الحديث. ويسأل أحدهما الآخر: "ما الذي ستفعله ، "جو"، بعد أن ينتهي كل هذا؟"

لقد حصلنا على الإجابة منذ سنوات طويلة.

فقد ظل "جو" مجندًا بالجيش، ولم يتمكن من التوقف عن ذلك. كما ظلت العسكرية هي كل ما يعرف. تمامًا مثل العم سام. إننا لا يمكننا التخلي عن حلف شمال الأطلسي "الناتو" لأننا، إذا فعلنا، لن نكون "الأمة التي لا يمكن الاستغناء عنها" زعيمة العالم الحر.

وإذا لم نكن كذلك، فمن نحن إذن؟ وماذا نفعل؟


([1]) باتريك بوكانان: مؤلف كتاب "تشرشل وهتلر والحرب غير الضرورية"

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 15 أبريل 2009
  1. رفعوا الأذان الشيعي.. طلاب عراقيون وخليجيون شكلوا تنظيمًا سريًا لنشر مذهبهم بمصرقامت مجموعة من الطلاب العراقيين والخليجيين الشيعة برفع الأذان الشيعي في مسجد بالحي الـ11 بمحافظة 6 اكتوبر، جنوب العاصمة المصرية القاهرة. وكان أهالي المنطقة قد فوجئوا بسماع صوت مؤذن في غير ميقات الصلاة بين وقتي الظهر والعصر وبزيادات لا يحتويالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  2. تحقيقات "أرجينيكون" تكشف محاولة لإطلاق صاروخ على طائرة أردوجانقالت مصادر صحفية تركية إن التحقيقات مع تنظيم "أرجينيكون" الإرهابي السري كشفت أن التنظيم خطط لاغتيال رئيس الوزراء رجب طيب أردوجان بإطلاق صاروخ على طائرته. وذكرت المصادر أن الموجه الـ‏12‏ من حملة اعتقالات تنظيم "أرجينيكون" والتي شملت اعتقال أأفريقيا وأوربا · 2 د قراءة
  3. مصدر مصري يكشف عن إجراءات عقابيه ضد "حزب الله" وعناصرهأعلن مصدر مسئول أن مصر لديها كل الوسائل والإمكانات لمعاقبة حزب الله‏,‏ ويمكن التضييق علي الحزب وعناصره وجميع المنتمين إليه بإجراءات عديدة‏.‏ وكشف المصدر لـ الأهرام عن أن حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله سوف يدفعون الثمن غاليا‏,‏ نتيجة لمحاالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. إيران و"حزب الله" يصعدان هجومهما ضد النظام المصريواصل النظام الإيراني كيل اتهاماته للحكومة المصرية بفبركة قضية حزب الله اللبناني الشيعي, زاعمًا أن الغرض من تلك الاتهامات هو التأثير في الانتخابات التشريعية اللبنانية المقبلة, ومتهمًا الحكومة المصرية بالعمالة للكيان الصهيوني. وزعم وزير الخارالعالم العربي والإسلامي · 4 د قراءة
  5. طالبان باكستان ترفض إلقاء السلاح وأمريكا تنتقد تطبيق الشريعة في وادي سواترحبت حركة طالبان باكستان بتوقيع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أمرا بتطبيق قانون الشريعة الإسلامية في وادي سوات، ولكنها رفضت إلقاء سلاحها في الإقليم, فيما عارضت الولايات المتحدة هذه الخطوة, وتخوفت منها أفغانستان. واعتبر المتحدث باسم الحركالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. إيران ترصد 10 ملايين دولار لاستقطاب صحفيين مصريين للدفاع عن الفكر الشيعيأكدت مصادر صحفية مصرية أن إيران رصدت عشرة ملايين دولار لاستقطاب صحفيين مصريين وتمويل صحفهم للدفاع عن الفكر الشيعي والسياسات والمصالح الإيرانية. وأوضحت المصادر أن هذا التحرك الإيراني يأتي ردًا على تصاعد موجة الهجوم في الصحف ووسائل الإعلام الالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: لماذا لا تريد أوروبا الحرب؟