مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

المنافسة الاستراتيجية الأمريكية الإيرانية

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

براندون فيت ـ 7 نوفمبر 2011 ـ مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية

ترجمة: مركز الشعلة للأبحاث والنشر والترجمة

مفكرة الاسلام: لقد أصبحت المنافسة الأمريكية الإيرنية بمثابة لعبة الشطرنج ذات الأبعاد الثلاثة، ولكنها لعبة يستطيع كل طرف أن يغير قواعدها مع كل نقلة. كما أنها لعبة أيضًا مستمرة منذ ما يقرب الثلاثة عقود، ومن الواضح أيضًا أنها لعبة من غير المحتمل أن تنتهي بحوار أفضل وبفهم متبادل، وأن النسخة الإيرانية من "الديموقراطية" من غير المحتمل أن تغير الطريقة التي ستلعب بها في المستقبل المنظور.

وكرسي بورك في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يعد تحليلاً مفصلاً لتاريخ وطبيعة تلك المنافسة، كجزء من مشروع تدعمه مؤسسة سميث ريتشاردسون، وهذا أدى إلى إعداد نسخة تقرير جديدة بمسمى "المنافسة على الأطراف في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. وهذا التقرير يظهر أن إيران تحاول أن تحظى بتعاون عدة دول تقع على الهامش الاستراتيجي الجغرافي للمنافسة بين الولايات المتحدة وإيران من أجل خلق شبكة من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية أو "الشركاء" الذين يستطيعون أن يقللوا من آثار العقوبات الدولية الموقعة على إيران ويقاومون المحاولات الغربية للحد من طموحاتها الدولية. وهؤلاء الشركاء على تلك الأطراف الجغرافية يقعون بصورة أساسية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ويعملون أيضًا كأسواق بديلة للنفط الإيراني ويوفرون غطاءً دبلوماسيًّا للجهود النووية الإيرانية ويساعدون إيران في استحواذها على البضائع المحظورة عليها طبقًا للعقوبات الاقتصادية الدولية.

والاستراتيجية الإيرانية تعمل ببراجماتية بعيدة عن منطلقاتها الأيدلوجية والدينية من أجل هدف إنشاء تحالف من الدول غير الغربية أو المعادية للغرب تكون قادرة على التأثير في محددات التنافس بينها وبين الولايات المتحدة، وتلك الدول تعِدُها إيران بالمساعدات الاقتصادية في مجالات الطاقة وبالتحدي الإيراني للنظام الدولي العالمي الذي تهيمن عليه الدول الغربية.

كما تستمر الجمهورية الإسلامية في وصف عزلتها الحالية على يد الولايات المتحدة والغرب بأنها استمرار للإمبريالية الغربية، وتعتمد على كونها من دول حركة عدم الانحياز لاستدرار الدعم من الدول الفقيرة والمحبطة في القارتين الأفريقية واللاتينية والتي لها مظالم مع النظام الغربي ودوله الكبرى.

وطبقًا للقادة الإيرانيين فإن المنافسة الإيرانية مع الولايات المتحدة وحلفائها لا تعتبر مجرد مسابقة بين الدول، ولكن صراع بين الرؤى العالمية للفريقين، فالولايات المتحدة تمثل دولة مستغلة في حين تقدم إيران نفسها على أنها توفر الوعود بنظام بديل يؤدي إلى احترام سيادة الدول ومصالحها وخاصة الدول النامية منها، فقد تحدث الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للجماهير في نيجيريا عام 2010 ودعاهم إلى انفصال حاسم مع النظام العالمي الحالي الذي تسيطر عليه الدول الغربية، قائلاً: "يجب علينا أن نطور التعاون المثمر بين الدول النامية من أجل انتشال أنفسنا من هيمنة القوى الغربية، وهذه الجهود مستمرة في الدول النامية المستقلة اليوم، يجب علينا أن ننشئ منظومة عمل جماعية برؤية تهدف إلى إنشاء نظام اقتصادي عالمي جديد مستقل تمامًا يعتمد على العدل والمساواة".

وبالرغم من أن معظم الدول التي تحاول إيران التواصل والتعاون معها هي دول فقيرة اقتصاديًّا وضعيفة عسكريًّا، إلا أن طهران بسطت شبكة واسعة تحاول من خلالها أن تبني منظومة من الشركاء لموازنة الثقل الغربي وهيمنته على النظام العالمي، كما أن إيران تهدف إلى أن تكون مركزًا للكتلة غير الغربية وتهدف إلى إضعاف النفوذ الأمريكي على إيران عبر العالم النامي.

وقدرة الولايات المتحدة لمقاومة تلك الجهود الإيرانية لتوسيع شبكتها في تلك الدول تكون في أشد حالاتها في الدول التي تستفيد بصورة أكبر من المساعدات الأمريكية، وتكون في أدنى مستوياتها في تلك الدول التي تفتقد إلى القواعد الأساسية من التفاهم مع الولايات المتحدة أو التي تختلف أيدلوجيًّا معها، كما أن التحول الإيراني إلى دول الأطراف يحمل في طياته إمكانية إضعاف المحاولات الأمريكية لاحتواء وعزل إيران، فبالرغم من أن شبكة طهران شبكة هشة إلا أنها قد تكون خادعة.

فيجب على الولايات المتحدة أن تنتظر وترى إذا كانت إيران تستطيع أن تستفيد من وعود التنمية التي قطعتها على نفسها أمام أصدقائها المحتملين، فالخطة الإيرانية هي إعادة هيكلة النظام العالمي لمعارضة الولايات المتحدة ونموذجها الغربي الذي تقود به العالم، ولكن يخلص التقرير إلى أن تلك المحاولات من وجهة النظر الأمريكية تبدو ضعيفة ومن غير المحتمل أن تنتشر في الدول حول العالم.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 9 نوفمبر 2011
  1. دور تركيا في القضية الفلسطينية (دراسة)بقلم: رجب الباسل في الفترة من 2002-2010 (فترة حكم العدالة والتنمية الأولى والثانية) مقدمة شهد العالم خلال السنوات القليلة الماضية تصاعدًا مطردًا وملحوظًا في الدور التركي، سواء على المستوى الإقليمي أو حتى على المستوى الدولي، وكان أبرز هذه المختارات وحوارات · 45 د قراءة
  2. وفاة الخليفة العباسي «السفاح»13 من ذي الحجة 136هـ ـ 9 يونية سنة 754م مفكرة الإسلام : أول خلفاء الدولة العباسية، أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، الملقب بالسفاح لكثرة من قتل من بني أمية وأيضًا لجوده وبذله للأموال، وُلد سنة 104هـ بالحميمة وهي مسقط حدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  3. الاحتجاجات في "إسرائيل" وتداعياتهاملخص : سيطرت "احتجاجات الخيام"، خلال شهر تموز/ يوليو الماضي على الميادين والشوارع الرئيسة في المدن "الإسرائيلية". جاءت هذه الاحتجاجات على خلفية تراجع مكانة الطبقة الوسطى وغلاء المعيشة، في ظل تقليص الحكومة الإنفاق على الخدمات العامة. وقد طالمختارات وحوارات · 10 د قراءة
  4. واشنطن تجدد هجومها على باكستانحذرت مسؤولة أمريكية رفيعة المستوى أمس الثلاثاء من شن هجوم كبير على القوات الأمريكية من جانب منظمات " متشددة " فى باكستان ، وقالت أنها ستلحق ضررا كبيرا بالتحالف مع اسلام أباد . وقالت المسؤولة من اسلام اباد لوكالة "رويترز" أن "شن هجوم كبير أوالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. نتنياهو يأمر بتسريع عملية بناء المستوطنات بالقدسأمر رئيس الوزراء "الإسرائيلى" بنيامين نتانياهو بتسريع عملية بناء البؤر الاستيطانية بمدينة القدس المحتلة، وذلك فى أعقاب قرار المحكمة العليا "الإسرائيلية" بإخلاء بعض البؤر الاستيطانية بمدن الضفة الغربية. وكما ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" أن أعالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. زلزال جديد يضرب تركياضرب زلزال جديد، اليوم الأربعاء، بلدة يوكسك اوفا بمحافظة هكارى جنوب شرق تركيا على الحدود مع العراق. وجاء في بيان صدر من مركز قنديلي لرصد الزلازل في جامعة بوجازجي باسطنبول أن الزلزال أثار حالة من الهلع والخوف بين المواطنين الذين نزلوا إلى الشمنوعات · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: المنافسة الاستراتيجية الأمريكية الإيرانية