مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

لماذا تريد إيران القنبلة النووية؟

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

كون كوجلين/ ديلي تليجراف

ترجمة/ شيماء نعمان

مفكرة الاسلام: في دولة تمزقها الانقسامات السياسية والدينية والاجتماعية العنيفة، فإن القضية الوحيدة التي من المؤكد ضمانتها لتوحيد صف الشعب الإيراني البالغ تعداده 75 مليون نسمة هي حق بلادهم الذي لا يتزعزع في بناء قنبلة ذرية.

ولابد أن تبدأ أي مناقشات بشأن برنامج إيران النووي بالتنبيه كثير التكرار عن أن طموحاتها سلمية وتركز فقط على تطوير الطاقة النووية وليس بناء أسلحة، غير أن ذلك الادعاء يبدو الآن باليًا أكثر من ذي قبل في أعقاب نشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي جاء - وللمرة الأولى - يتهم إيران بالسعي لامتلاك ترسانة من الأسلحة النووية.

وتلك بالتأكيد هي النتيجة الذي سيخلص إليها العقلاء من الناس من التقرير؛ الذي قدم بيانًا مدينًا لمخالفات إيرانية متعمدة تواصلت على مدار أكثر من عقد من الزمان، ويقدم التقرير تفصيلاً لمساعي إيران السرية للحصول على مواد انشطارية جزء من تطبيقاتها المعتادة إنتاج الرؤوس الحربية، ويؤكد أن إيران تسعى بنشاط لتطوير صواريخ بعيدة المدى يمكن أن يتم تزويدها برأس حربي، كما يكشف التقرير أن العلماء الإيرانيين - بمساعدة خبير نووي من الاتحاد السوفييتي السابق - قد قاموا بالفعل بإجراء تجارب من أجل تطوير آلية تحكم لسلاح النووي.

ومع ذلك، فإنني أظن أن الغالبية العظمى من الإيرانيين ليسوا منزعجين مما كشفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية - والذي كان الانفعال الطبيعي لمعظم الغربيين - بل يشعرون بالسعادة نظرًا لأنه بالرغم من جميع معاناتهم السياسية والاقتصادية، يظهر التقرير أن بلادهم لا تزال بقوة في طريقها للانضمام إلى نادي الصفوة الدولي من القوى ذات التسليح النووي.

وربما نكون في الغرب قد أصابنا الهلع من احتمال حصول الملالي على القنبلة النووية، إلا أن الإيرانيين لديهم منظور مختلف تمامًا فيما يتعلق بطموحات بلادهم النووية، فسواء كانوا إسلاميين متشددين ملتزمين بالتطبيق الصارم للشريعة أو علمانيين من ضواحي شمال طهران الراقية، فإن اختلافاتهم المذهبية والسياسية سرعان ما تذوب في لحظة وجود أي نقاش حول سعي إيران من أجل تكافؤ نووي مع القوى الدولية الأخرى.

وهذا المزاج الوطني الموحد كان شديد الوضوح أثناء حملة الانتخابات الرئاسية الساخنة المثيرة للجدل عام 2009 والتي أسفرت عن انتخاب "محمود أحمدي نجاد" لفترة ولاية ثانية مدتها أربع سنوات، وكان آلاف المواطنين قد تعرضوا للقتل أو الإصابة عندما خرج المؤيدون للحركة الخضراء الإيرانية المعارضة في حرب شوارع مع قوات الأمن الحكومية، غير أنه بينما كان نشطاء الحركة الخضراء مثل "مير حسن موسوي" - الذي شغل منصب رئيس وزراء إيران في الثمانينيات - شديدي الانتقاد للعديد من السياسات التي انتهجها نجاد أثناء ولايته الأولى، لم ينبس أحد منهم بكلمة احتجاج ضد سعي البلاد الراسخ من أجل التكنولوجيا النووية.

إن من أكثر مغامرات الغرب الدبلوماسية غير المجدية على مدار الثلاثين عامًا الماضية كانت محاولة تقسيم النخبة الحاكمة في طهران إلى معتدلين من أمثال الرئيس السابق "محمد خاتمي" و(هو مناصر للحركة الخضراء) يمكن للغرب التعاون معه، ومتشددين من أمثال الرئيس الحالي والذي يقف بوضوح بعيدًا عن هذه المساحة.

غير أن مثل هذا التمييزلا معنى له مطلقًا طالما تعلق الأمر ببرنامجإيران النووي، فقد تمت العديد من الإنجازات الكبرى في التنمية النووية في إيران عندما أدار طهران من يسمون بالمعتدلين مثل السيد خاتمي والرئيس السابق "هاشمي رفسنجاني". وكان رفسنجاني هو المسئول عن البدء في البرنامج النووي في نهاية الثمانينيات، بينما أجريت بعض أكثر التطويرات إثارة للجدل مثل بناء منشأة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في ناتانز خلال فترة رئاسة الإصلاحي السيد خاتمي. وفي الواقع، فإن النتائج التي خلصت إليها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عام 2007 من أن إيران حتى عام 2003 كانت تعمل بفاعلية على بناء سلاح نووي تشير تحديدًا إلى فترة ولاية خاتمي.

ولإدراك السبب الذي يجعل القضية النووية تلهب كبير حماس لدى عامة الشعب الإيراني من جميع الاتجاهات السياسية والدينية، ينبغي علينا محاولة النظر إليها من منظور الدولة الأكبر كثافة شيعية على مستوى العالم وليس كما نفعل في أكثر الوقت ونرى من وجهة نظرنا الخاصة.

إن الرغبة القومية واسعة الانتشار لدى الإيرانيين بالتأكيد على النفوذ الذي تمتعت بلادهم به يومًا - عندما كان مجرد ذكر الإمبراطورية الفارسية يقذف الخوف في قلوب أعدائها - هي عامل ينبغي عدم التقليل من أهميته، إلا أن الحقيقة الأكثر قتامة هي أن المواطنين الإيرانيين العاديين يتلهفون إلى الأسلحة النووية بسبب شعور عميق بعدم الأمن وأنهم عرضة لهجمات من جانب أعدائهم.

وقد تم إدراك برنامج إيران النووي - بالرغم من كل شيء - أثناء أحلك أيام حرب (إيران - العراق) في الثمانينيات عندما اعترف على مضض "آية الله روح الله الخوميني" الأب المؤسس للثورة الإسلامية أن إيران في حاجة إلى القيام بكل ما هو ضروري - بما في ذلك تطوير أسلحة نووية - إذا ما كانت تعتزم حماية البلاد من السقوط في أيدي دول عربية معادية.

ويمكن القول بأن أحد الأسباب الرئيسة التي حالت دون تعرض باكستان - المجاورة لإيران - لغزو من منافستها اللدودة الهند هو واقع امتلاك إسلام آباد لمخزون من الرؤوس النووية يمكن اللجوء إليه كملاذ أخير، وربما لم يعد "صدام حسين" يمثل تهديدًا لحدود إيران، إلا أن هناك الكثير من الدول العربية الأخرى - كالمملكة العربية السعودية - لا ترغب في شيء أكثر من رؤية سقوط نظام الملالي الاستبدادي.

وتتصاعد حدة التوترات بين طهران والرياض منذ عقود، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن الملالي لا يرون العائلة المالكة في السعودية بمثابة حماة ملائمين للأضرحة الإسلامية المقدسة في مكة والمدينة.

وفي السنوات السابقة، وقعتالعديد من أحداث عنف عندما خاض الحجاجالإيرانيونمعاركمتواصلةمع قوات الأمنالسعودية، كما تصاعدت التوترات بين البلدين مؤخرًا بعد تدخل السعوديين في البحرين لحماية حكم أسرة آل خليفة المسلمة السنية بعدما نظم متظاهرون شيعة احتجاجات مناهضة للحكومة.

إيران وزرع الفتن

وقد أدى غضب إيران من المعاملة القاسية للمتظاهرين الشيعة على أيدي السعوديين إلى تصاعد كبير في نشاط الحرس الثوري الإيراني في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية؛ حيث نشطوا فيها لتحريض السكان الشيعة على الانتفاضة ضد الحكومة في الرياض. وبلا شك فإن هذه الحالة المتعمقة في العداء بين البلدين تفسر كذلك المخطط الإيراني الأخير لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.

غير أنه باستفزازهم للسعوديين، فإن الإيرانيين يلعبون بالنار، فالسعودية واحدة من أقرب حلفاء واشنطن في المنطقة وربما يشعر الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" بالاضطرار للتدخل العسكري في حال كانت إيران جادة في تهديد أمن المملكة. كما لا يمكن أيضًا التغاضي عن التهديد الذي تواجهه إيران من مخزون "إسرائيل" الذي يقدر بمائتين من الرؤوس النووية، وتشير تصريحات بعض كبار الوزراء "الإسرائيليين" مثل وزير الخارجية "أفيجدور ليبرمان"، إلى رغبتهم في قتال إيران.

مخاطر تتربص بالمنطقة

ولذلك فليس من الصعب فهم السبب الذي يجعل طهران تبدو تقريبًا مهووسة بتطوير الأسلحة النووية حتى وإن كان ذلك يعني أن تعامل كدولة منبوذة دوليًّا من قبل العالم الخارجي، أما بالنسبة لغالبية الإيرانيين فإنهم يتساءلون ما ضير الصعوبات التي يمكن أن تتسبب فيها بعض العقوبات الاقتصادية عندما يكون وجود بلدهم نفسه على المحك؟

بالرغم من ذلك، فإن محاولة تفسير سعي إيران للحصول على التكنولوجيا النووية ربما يثبت أنه أسهل بكثير من إيجاد حل للمخاوف الأمنية التي يثيرها بالنسبة للغرب، فهناك إجماع بين القوى الغربية الكبرى على ضرورة تجنب وجود إيران نووية بأي ثمن، وهو ما يرجع على الأخص إلى حالة عدم الاستقرار الملازمة للنظام الإيراني؛ والذي تتصارع فيه باستمرار فصائل متعددة من أجل السلطة؛ الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية بشأن الجهة التي ستضع يدها فعليًّا على القدرة النووية.

وإذا ما وقعت الأسلحة تحت سيطرة العناصر الأكثر حماسًا للأيديولوجية الإيرانية في صفوف الحرس الثوري، فهل سيقاومون إغراء تمريرها إلى حلفائهم من الإرهابيين في أماكن أخرى بالمنطقة؟

إن تيار النقد اللاذع الصادر عن القيادة الحالية في طهران والمعادي للغرب و"إسرائيل" لا يوفر للغرب بالتأكيد كبير اطمئنان بشأن سلمية نوايا إيران النووية.

إن الاستنتاجات التي توصلت إليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية سوف تصعد الضغوط على صانعي السياسة في الغرب للقيام بكل ما في وسعهم من أجل منع إيران من إنجاز طموحها، حتى وإن كان ذلك يعني القيام بعمل عسكري لتدمير منشآت إيران النووية، وهو مسار لا يمكن لأي عاقل تأييده، لاسيما بالنظر إلى تهديد إيران شديد الجدية بإحداث فوضى في شتى أنحاء المنطقة حال تعرضها لأي هجوم.

وسوف تتمحور في المستقبل القريب جميع المناقشات في الأمم المتحدة على تشديد برنامج العقوبات ضد إيران - وكسب تأييد كلٍّ من الصين وروسيا والذي يعد محوريًّا بالنسبة لفاعليته - وذلك على أمل إعادة الملالي إلى رشدهم.

وبالأخذ في الاعتبار اعتقاد معظم الخبراء أن إيران في غضون عام سيكون لديها الوسائل اللازمة لصنع قنبلة نووية، فإن العمل العسكري ربما سيصبح لا مفر منه في حال أخفقت العقوبات، وكما تظهر الأوضاع في الوقت الراهن، يبدو أن كلاًّ من عالم الإسلام الثوري وعالم الديموقراطية الغربية - شديدي الاختلاف - قد اعتزما اتخاذ مسار التصادم.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 18 نوفمبر 2011
  1. كنيسة ألمانية تفصل كاهنة تزوجت بمسلمأعلنت الكنيسة الإنجيلية بإحدى ولايات جنوب ألمانيا عن فصلها لكاهنة من عملها بعد زواجها من مسلم. وأشارت رئيسة أبرشية الكنيسة الإنجيلية في منطقة فيرتمبيرج جنوب ألمانيا كريستل هاوسدنج في مدينة شتوتغارت إلى قرار الكنيسة في هذا الصدد، وبينت أنه يأفريقيا وأوربا · 1 د قراءة
  2. بانيتا: نواجه تحديات خطيرة بعد العراق وأفغانستان‎ صرّح وزير الحرب الأمريكي ليون بانيتا بأن الولايات المتحدة تقف عند منعطف في دفاعها الوطني، معتبرًا أن بلاده حققت أهدافها في العراق وأحرزت تقدمًا في أفغانستان، لكنها لا تزال تواجه تهديدات من إيران وكوريا الشمالية. وقال بانيتا خلال زيارته أمالأمريكتان · 3 د قراءة
  3. مقتل جنديين بريطانيين إثر انفجار قنبلة بأفغانستان‎ أعلنت وزارة الحرب البريطانية أن جنديين بريطانيين قتلا عندما انفجرت قنبلة في عربتهما المدرعة في جنوب أفغانستان. وقالت الوزارة في بيان إن الجنديين قتلا بينما كانا يقومان بدورية أمنية في منطقة ياشال في إقليم نهر السراج بولاية هلمند المتوترة.آسيا واستراليا · 1 د قراءة
  4. باحثون: كندا تستضيف مواقع إنترنت تابعة للحكومة السوريةمفكرة الاسلام: كشف باحثون كنديون اليوم الخميس عن استضافة كندا مواقع انترنت تابعة للحكومة السورية، وهو انتهاك للعقوبات المفروضة على النظام السوري على خلفية حملة القمع التي يشنها النظام السوري على المتظاهرين. وكشفت تحقيقات أجرتها مجموعة من جاالأمريكتان · 1 د قراءة
  5. الكردستاني: لن نحمل السلاح دفاعًا عن النظام السوريمفكرة الاسلام: أكد الناطق الإعلامي باسم "حزب العمال الكردستاني" كاروان آزادي أن الحزب ليس أداة بيد أي دولة في العالم حتى يحمل السلاح من أجلها، ولذلك، فإن سلاحه هو للدفاع عن قضيته القومية المشروعة، وليس للتأجير دفاعًا عن الأنظمة القمعية والاالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. رئيس المجلس العسكري الليبي يطالب بتمثيل الثوار بالحكومةمفكرة الاسلام: ‎أعلن رئيس المجلس العسكري في طرابلس عبد الكريم بلحاج إنه توافق مع السلطات الليبية الجديدة على أن يتمثل الثوار الليبيون السابقون في الحكومة التي من المتوقع ان تُعلن بعد غد الأحد. وقال: "توافقنا على أن تسند إلى مرشحين من الثوارالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: لماذا تريد إيران القنبلة النووية؟