مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

ماتت سناء... فلاحقها الحصار في قبرها

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

غزة – مفكرة الإسلام

مفكرة الإسلام: بدأت قصة "سناء محمد الحاج" وهي في الشهر الخامس من عمرها بعد أن أصبحت تعاني من قيء حاد، الأمر الذي دفع والدتها للذهاب بها لمستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، ومن ثم تم تحويلها لمستشفى النصر للأطفال بمدينة غزة، حيث أثبت التصوير التلفزيوني أنها تعاني من كسل في أداء الكلى، الأمر الذي يستدعي عمل غسيل كلوي لها في أسرع وقت ممكن، وبحسب إمكانيات المستشفيات في غزة الجريحة، فإنه لا يوجد قسم متخصص للأطفال الرضع لعمل عمليات الغسيل الكلوي، الأمر الذي يستدعي تحويلها على الفور لإحدى المستشفيات المتخصصة خارج القطاع.

وبحسب محمد يوسف الحاج والد الطفلة سناء الذي تحدث لـ" مفكرة الإسلام " فإن حالة سناء أصبحت في وضع حرج، وانتفخت وتورمت، والجميع ينظر إليها، ولا أحد يستطيع تقديم شيء، فالعلاج والدواء غير موجود في القطاع، والقطاع محاصر برًا وجوًا وبحرًا، والمرضى هم أول من يدفع الثمن.

وأضاف الحاج قائلاً: لم يكن بإمكاننا إرسالها إلى جمهورية مصر العربية نظرًا لإغلاق معبر رفح الحدودي، ولم يكن أمامنا سوى عدة محاولات لإرسالها إلى إحدى المستشفيات داخل أراضي الـ 48 ولكن إحكام الحصار على قطاع غزة من قبل العدو الصهيوني حال دون وصول سناء لأي مستشفى خارج القطاع.

وتابع قائلاً: حاولنا الحصول على سرير في إحدى مستشفيات الـ 48 فقوبل الطلب بالرفض، نظرا لأن الحالة من غزة ـ والتي ينظر العالم ودولة الكيان إلى سكانها على أنهم إرهابيون ـ، ومنذ الحصار الذي أحكم على قطاع غزة، والتحويلات للمستشفيات داخل أراضي الـ 48 أصبحت أمرًا عسيرًا للغاية لافتًا إلى تدهور الوضع الصحي الذي بدأ يصل نقطة اللاعودة مع الطفلة سناء.

عراقيل المشافي الصهيونية

المستشفيات الصهيونية لا ترحب بالمرضى الفلسطينيين وتضع أمامهم العراقيل الكثيرة حتى لا يصلوا إليها، وهذا ما حدث بالفعل مع الطفلة سناء حيث يوضح والدها قائلاً: اتصلنا بمستشفى هداسا عين كارم لحجز سرير لها فكان الجواب بالرفض، كما واتصلنا بمستشفى بنهاريا ولكن الرفض كان الجواب.

لم تعد سناء في وضع صحي جيد أو حتى مستقر، فوالدتها التي كانت تجلس بجانبها وتضع يدها على خدها في انتظار فرج من الله تعالى لم تعد تحتمل النظر إلى ابنتها، حيث باتت لا تفارق العناية المركزة، فالبنت انتفخت، وتضاعف حجم رأسها أضعاف حجمه الطبيعي، كما وانتفخت أطرافها بسبب إنحباس كميات ضخمة من السوائل داخل جسدها بسبب توقف الكلى عن العمل، والكيان الصهيوني تجرد من إنسانيته، وصوت المرضى لا يسمع، ومضي الوقت لا يلعب في صالح سناء.

مضت خمسة عشر يومًا ووالد سناء يحاول جاهدًا وبشتى الوسائل الممكنة خروج سناء من القطاع المحاصر ولكن لا حياة لمن تنادي.... و ساجدة وسجود شقيقتا سناء كانتا تنتظران أمهما للعودة بسناء من المستشفى حتى يتمكنّ من ملاعبتها ومضي الوقت معها ولكن....في يوم الأربعاء الساعة الواحدة بعد الظهر تلقى والد سناء اتصالاً هاتفيًا من مستشفى النصر للأطفال يدعوه لتسلم جثة ابنته سناء التي فارقت الحياة.

الحصار لاحقها في قبرها

لم تتوقف معاناة سناء بعد موتها، ربما يحدث ذلك لكثير ممن يعانون من أمراض مستعصية، لكن هذه الحقيقة لا تنطبق على سكان غزة في ظل الحصار، هناك معاناة جديدة بسبب الحصار الغاشم، فلا يوجد هناك مواد بناء لبناء القبر من الداخل لأن تربة غزة معظمها رملي، الأمر الذي يستدعي بناء القبر من الداخل لمنع تهدمه.

يقول سليمان الحاج أحد أقرباء سناء لـ " مفكرة الإسلام ": عندما سمعنا خبر الوفاة توجهنا لمقبرة النصيرات الواقعة غرب المخيم، وهناك لم نجد حجرًا واحدًا داخل المقبرة نظرًا لنفاد كافة الحجارة بسبب الحصار حيث تمنع دولة الكيان الصهيوني دخول مواد البناء إلى قطاع غزة منذ سيطرة حماس على قطاع غزة.

ويتابع سليمان قائلاً: لم يكن هناك بد من عملية جمع للأحجار حتى يتم تجهيز القبر، فذهبت إلى سطح بيتي، حيث نحتفظ بمجموعة من الحجارة على السطح ـ حيث يتم الاحتفاظ بها فوق السطح لمنع طيران السقف بفعل الرياح ـ ومن ثم أحضرناها للمقبرة، وقمنا ببناء القبر من الداخل.

ويضيف سليمان: أما بالنسبة لغطاء القبر، فبفضل الله كانت هناك بلاطة كبيرة، يحتفظ بها قريب لنا أمام بيته، قمنا بأخذها وكانت غطاءً لقبر سناء على حد قوله.

مئات المرضى حكم عليهم بالإعدام

هذه قصة سناء المريضة والتي حكم عليها الاحتلال بالإعدام لا لشيء إلا لأنها من غزة، فرفضت المستشفيات الصهيونية استقبالها لأنها إرهابية، ومنعها العدو الصهيوني من المرور عبر معبر إيرز خوفًا من تنفيذها لعملية استشهادية في داخل العمق الصهيوني!!

وهناك مئات المرضى في قطاع غزة حكم عليهم بالإعدام من قبل حكومة الكيان الصهيوني، فعلى أعتاب المعابر وضمن إجراءات تجردت فيها دولة الكيان الصهيوني من إنسانيتها كتب للفلسطينيين أن يلاقوا ربهم، فمثلاً مرضى السرطان في غزة لا يجدون جرعات كيماوية لمواجهة هذا المرض الفتاك، ولعل مثال الشاب نائل صبري الكردي من سكان حي الشيخ رضوان والذي سمعناه قبل أسبوع يناشد عبر وسائل الإعلام أكثر من ثلاث مرات الجميع للتحرك لنقله لإحدى المستشفيات خارج القطاع، حيث رفضت دولة الكيان الصهيوني السماح له بالذهاب للخارج للعلاج إلى أن أعلن عن وفاته يوم السبت الموافق 17- 11- 2007م، لا لشيء إلا لأنه من غزة العنيدة.

أما الشهيد - بإذن الله – محمد جلال حميد والذي قتل أثناء تأديته لواجبه الجهادي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة فلم يجد القائمون على قبره سوى باب ثلاجة معطلة ليكون غطاءً لقبره..... ومئات بل آلاف الحالات لا يكفي تسطيرها...

فاتورة الجهاد

وهكذا كتب لأهل غزة دفع ضريبة تمسكهم بالمقاومة، وعليهم أن يدفعوا فاتورة الجهاد في سبيل الله.... لكن الغريب والعجيب هو إدمان الجيران من العرب والمسلمين للصمت والتلذذ بالتفرج على مليون ونصف فلسطيني يقبعون في داخل سجن كبير يعرف بـ" قطاع غزة " وحكم على من يمرض فيه بالإعدام..... فمن لك يا غزة؟

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 20 نوفمبر 2007
  1. نواب أمريكيون يرفضون بيع أسلحة متطورة إلى السعوديةأعرب 188 نائبًا أمريكيًا عن قلقهم ورفضهم من بيع بلادهم قنابل موجهة بالأقمار الاصطناعية للمملكة السعودية، وذلك في إطار خطة لبيع أسلحة بقيمة 20 مليار دولار. وحذّرت هذه المجموعة في رسالة وجهت إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش من أنه في حال وصلت هذهالأمريكتان · 1 د قراءة
  2. الجزائر تعتقل "فاتح بودربالة" القيادي في "قاعدة المغرب"ذكرت مصادر إعلامية وأمنية مطلعة أن قوّات الأمن الجزائرية اعتقلت الاثنين أحد كبار مسئولي مجموعة إسلامية مسلّحة واستولت على 800 كيلوجرام من المتفجرات. ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن مصدر أمني أن القيادي في تنظيم القاعدة في بلاد المغالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. وفاة الزعيم الفلسطيني موسى كاظم الحسيني11 من ذي القعدة 1352هـ ـ 26 مارس 1934م مفكرة الإسلام: أحد رجالات فلسطين وزعمائها الذين قادوا مسيرة العمل الفلسطيني في بداية دخول اليهود لأرض فلسطين وبعد احتلال الإنجليز لها، الزعيم موسى كاظم الحسيني، سليل وعميد البيت الحسيني المشهور بكفاحه حدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  4. جبهة "الجهاد والإصلاح" تستنكر إغلاق مقر هيئة علماء المسلميناستنكرت جبهة الجهاد والإصلاح -إحدى أبرز فصائل المقاومة المسلحة في العراق- إغلاق ديوان الوقف السني مقر هيئة علماء المسلمين والإذاعة التابعة لها في بغداد، ووصفت هذه الخطوة بأنها غير مسبوقة وتخدم من سمتهم الحاقدين وتصطف معهم على أهل السنة. ونقالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. أنباء عن عزل السلطات المصرية 30 قياديا من "الجهاد" لرفضهم المراجعاتقالت مصادر إسلامية مطلعة: إن السلطات المصرية عزلت نحو 30 من قيادات "الجهاد" المسجونين ومنعت عنهم الزيارة. وقالت هذه المصادر: إن السلطات نقلت 30 من القادة المتحفظين عن المراجعات التي أصدرها منظّر الجهاديين سيّد إمام (الدكتور فضل) إلى زنازين العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. موجة نزوح غير مسبوقة من "سديروت" بسبب صواريخ المقاومةأفادت مصادر صحافية عبرية بأن مغتصبة "سديروت" التي تتعرض بشكل متواصل لهجمات صاروخية من قبل المقاومة الفلسطينية، شهدت خلال الأيام القليلة الماضية موجة نزوح غير مسبوقة. وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، يوم الاثنين: إن عدد المغتصبين الصهايالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: ماتت سناء... فلاحقها الحصار في قبرها