مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

لغز التقرير الاستخباري

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

حسن الرشيدي

istratigi@hotmail.com

مفكرة الإسلام: «أعتقد أن إيران ما زالت بعيدة جدًا عن الاستحواذ على أي شيء له علاقة بالأسلحة النووية».. هذا قول كولن باول وزير الخارجية الأمريكية السابق في 18 نوفمبر الماضي جاء ذلك في كلمة ألقاها باول في المحاضرة التي أقامها بنك الكويت الوطني في مدينة الكويت وعنوانها الشرق الأوسط بين الفرص والأزمات بحضور حشد من كبار رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية في الكويت.

ونفض تصريح باول الركام عن الحفز الأمريكي الإعلامي لضرب إيران ويثير كثيرًا من التساؤلات حول حقيقة هذه الضربة

ثم جاء التقرير الصادر عن أجهزة المخابرات الأمريكية المشتركة أن إيران أحجمت عن إكمال برنامجها النووي العسكري منذ أربع سنوات. ليكمل الغموض حول حقيقة الصراع الأمريكي الإيراني.

كولن باول: «إيران ما زالت بعيدة جداً عن الاستحواذ على أي شيء له علاقة بالأسلحة النووية»

وقال تقرير التقييم المخابراتي القومي الذي اشترك في إعداده وكالات الاستخبارات الـ16 في الولايات المتحدة إننا لا نعرف ما إذا كانت إيران تعتزم الآن تطوير قنبلة نووية مضيفًا قرار طهران وقف برنامج أسلحتها النووية يشير إلى أنها أقل إصرارًا على تطوير أسلحة نووية مما حكمنا عليها منذ عام 2005.

وتتصاعد التساؤلات:

1. هل هو خلاف داخل دائرة صناعة القرار الأمريكي بين هيئتين من أكثر الهيئات مشاركة في صنع هذا القرار وهما البيت الأبيض وسي آي إيه؟

2. هل هي بداية التفاهم الأمريكي الإيراني والمقايضة المتبادلة؟

3. أم هي استمرار للعبة القط والفأر بين أمريكا وإيران؟

علاقة تقرير المخابرات بصناعة القرار الأمريكي:

رغم اتساع دائرة التأثير والنفوذ الذي تقوم به وكالة المخابرات الأمريكية في مجال القرارات الأمريكية المتعلقة بالسياسة الخارجية فإن دور هذه الوكالة شكل محور جدل نظري وسياسي داخل الولايات المتحدة.

يلخص الباحث منصف السليمي في كتابه القيم صناعة القرار السياسي الأمريكي وظائف وكالة المخابرات الأمريكية في ثلاث وظائف رئيسة وهي: تقديم المعلومات في الميادين الإستراتيجية العسكرية والسياسية والاقتصادية لدائرة القرار – تقديم التحليلات والتقويمات والتقديرات للأوضاع السياسية والعسكرية والإستراتيجية في بلدان العالم – القيام بأعمال سرية في الخارج لتنفيذ أهداف إستراتيجية أو سياسية أو عسكرية محددة في إطار برنامج السياسة الخارجية الأمريكية.

ولذلك فإن نفوذ المخابرات ظل الأهم على صانع القرار السياسي ليس في أمريكا فقط ولكن في معظم دول العالم ولكن في الولايات المتحدة ظلت العلاقات بين المخابرات والرئاسة يشوبها بعض التوتر الذي قد يظهر على السطح ويصل لدرجة التصادم كما حدث أيام الرئيس الأسبق جون كنيدي الذي كان يريد تحجيم نفوذها فاغتالته على أصح التقديرات وفي العهد الحالي لبوش هاجم الرئيس السابق للوكالة بعد استقالته الرئيس بوش وظلت العلاقات متوترة على خلفية غزو العراق والاتهامات المتبادلة بمن هو صاحب فكرة وجود أسلحة دمار شامل في العراق.

وربما جاء تقرير الوكالة في هذا السياق

نفوذ المخابرات ظل الأهم على صانع القرار السياسي ليس في أمريكا فقط ولكن في معظم دول العالم..

السؤال الأهم في هذا المضمار هل كان بوسع الرئاسة الأمريكية منع إصدار التقرير أو على الأقل منع نشره يقول الكاتب الأمريكي في صحيفة واشنطون بوست جيم هوغلاند: إن نشر هذا التقرير يظهر البيت الأبيض عاجزًا عن منع نشر الوثيقة التي جعلت مساعدي بوش ساخطين ومتضايقين وتماشت إدارة بوش معه لأنها تعرف أن الوثيقة في حالة سعيها لمنع نشرها ستتسرب مباشرة.

ويواصل الكاتب الأمريكي قوله: بهذا التقرير تكون مؤسسات الاستخبارات قد عرفت نفسها باعتبارها وكالة منفصلة عن الحكومة وهي مسئولة عما تقوم به تجاه نفسها وهذا التقرير جعل من الوكالات الاستخبارية اليوم هي التي تصوغ الشكل النهائي لأي منتج سياسي بدلاً من أن تقدم المواد الخام له.

هذا التقرير راجع لتوافق أمريكي إيراني أو صفقة تلوح في الأفق:

وهذا هو الاحتمال الثاني في تفسير نشر التقرير المخابراتي الأمريكي وتكاد تجمع الصحف الأوروبية على القول: إن تقرير وكالات الاستخبارات الأمريكية لُفق بهدف تحرير الرئيس بوش من تهديداته المتواصلة بشن حرب استباقية وصفها بالحرب العالمية الثالثة.

والأدلة على ذلك كثيرة منها:

1. تقارير لجنرالات عسكريين في بغداد خففوا فيها من اتهاماتهم ضد إيران في الأيام الأخيرة ووصفوا مواقفها بالإيجابية وبالتعاون الأمني في العراق.

2. حضور الرئيس الإيراني لاجتماعات القمة الخليجية لم يكن ليتم أصلاً لو لم توافق واشنطن على حضوره.

3. محادثات الجولة الرابعة بين أمريكا وإيران حول العراق التي سبقتها زيارة عبد العزيز الحكيم إلى واشنطن

4. ولقاؤه الرئيس بوش ودعوته إلى تعامل إيجابي مع إيران وتطمينه بأن الشيعة وإيران في العراق ضامنون إلى أقصى مدى المصالح الأمريكية

5. صفقة أنابوليس لحل القضية الفلسطينية.

6. الإفراج عن الإيرانيين المحتجزين وهم في الغالب من المخابرات الإيرانية والتي يمتد نفوذها في جميع أنحاء العراق .

7. استعداد المرشحين للانتخابات الرئاسية الأمريكية عن الحزب الديمقراطي للتفاوض مع إيران وهذه رسالة إلى بوش لبدء التفاوض معها فقد تناقلت وكالات الأنباء إعلان المرشحين الديمقراطيين للرئاسة الأمريكية باراك أوباما وهيلاري كلينتون عن نيتهما التفاوض مع إيران من دون شروط مسبقة في حال الوصول إلى البيت الأبيض.

8. انتهاء عهد الرئيس اللبناني لحود وشبه اتفاق على اعتماد ميشيل سليمان كرئيس توافقي للبنان.

9. يشهد لذلك تاريخ العلاقات بين الدولتين فبينما في العلن يكون العداء السافر نجد أن هناك أمورًا أخرى تتم من تحت الطاولة بدء من إيران جيت في عهد ريجان وانتهاء بالتنسيق بين الدولتين في احتلال أفغانستان والعراق.

وأخيرًا يجيء التقرير الاستخباري كمؤشر واضح وعلني على نضوج طبخة التوافق الإيراني الأمريكي على اقتسام كعكة المنطقة

استمرار التجاذب الإيراني الأمريكي:

أمريكا لا تبحث عن مشاكل مع إيران... وأمريكا لا تبحث عن مكان آخر لترسلإليه جنودها..

هذا هو الاحتمال الأخير في صدور التقرير الاستخباري الأمريكي خاصة أنه لم يخرج عن تأكيد أمريكي سابق صادر عن وزير الخارجية الأمريكي السابق باول والذي أشرنا إليه في المقدمة حيث يشير باول إلى أسباب عدة لاستبعاد شن أمريكا هجوم عسكري على إيران الأول إن الأهداف في إيران ليست سهلة كونها غير معروفة العدد والمكان والثاني انشغال أمريكا على الساحتين العراقية والأفغانية والثالث أن أمريكا ستكون لوحدها في هذه الحرب كما إن المجتمع الدولي سيندد بهذه الحرب وأخيرًا الشعب الأمريكي لا يدعم فتح جبهة جديدة للقتال.

وقال باول: أنا هنا أتكلم بصفتي الشخصية وليس بصفتي مسئول في الإدارة الأمريكية...أمريكا لا تبحث عن مشاكل مع إيران...وأمريكا لا تبحث عن مكان آخر لترسل إليه جنودها.

وبالطبع باول أقرب لمعرفة طريقة تفكير هذه الإدارة.

وأضاف باول لا يوجد سيناريو واضح وعقلاني لاتخاذ أي خطوة عسكرية ضد إيران...لكن الخيار العسكري سيظل موجودًا على طاولة أي رئيس أمريكي.

فما الجديد في هذا التقرير سوى أنه تأكيد وإشارة أمريكية إلى أن ما يجعل الولايات المتحدة تناصب إيران العداء ليس هو البرنامج النووي الإيراني فباكستان مثلاً تمتلك برنامجًا نوويًا ينتج أسلحة نووية معروفة للجميع ولكن تم تحجيم النفوذ الباكستاني ومحاصرة الإمكانيات النووية الباكستانية بعد أن تم تهديدها أمريكيًا وإسرائيليًا بضربها إن لم تستجب للشروط الغربية في محاربة الإرهاب وهنا أصبح السلاح النووي بلاء وليس مصدرًا للقوة

والشهر الماضي صرح الجنرال المتقاعد جون أبي زيد قائد القيادة الوسطى الأمريكية أن العالم يستطيع أن يعيش مع إيران نووية.

إذن فما الأسباب التي تجعل أمريكا تناصب إيران العداء؟

أمريكا تريد من إيران أن ينزل سقف أهدافها وطموحاتها إلى أن تكون فقط شوكة في ظهر العرب والمسلمين..

نحن نرى أن السبب الحقيقي هو تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة وجعله بالقدر الذي يخدم الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة أي لا يكون مضادًا لها ومنابذًا لتحقيق طموحاتها في هذه المنطقة الحيوية البالغة الخطورة للمصالح الأمريكية

فأمريكا تريد من إيران أن ينزل سقف أهدافها وطموحاتها إلى أن تكون فقط شوكة في ظهر العرب والمسلمين بقدر ما يخدم الأهداف الأمريكية.

وفي نفس الوقت يجيء التقرير الأمريكي ليثبت بوش به أنه لا يريد أن يورط نفسه ويكرر خطأ أسباب ضربه للعراق في أن يكون سبب ضربه إيران برنامجًا نوويًا مشكوكًا في وصوله إلى درجة متقدمة بالفعل فضلاً عن حتى على فرضية وجوده فإنه يمكن التعامل معه.

ولذلك فإن صدور هذا التقرير وفق هذه الفرضية يجعل المواجهة الأمريكية الإيرانية تأخذا شكلاً جديًا وحقيقيًا في انتظار خضوع إيران لمجمل الشروط الأمريكية.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 11 ديسمبر 2007
  1. يعاني من البرد القارس.. طارق عزيز يتعرض لأزمة قلبية في معتقلهصرّح نجل نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز, الثلاثاء, أن والده المعتقل في سجن "كامب كروبر" الأمريكي قرب بغداد, تعرّض لأزمة قلبية جديدة, محملاً سلطات المعتقل مسئولية سلامته. وقال زياد في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في عمان: "تعرضالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  2. عشائري باكستاني يهدد بإفساد الانتخاباتهدد القائد العشائري "بيت الله محسود" بإفساد الانتخابات الباكستانية المقبلة واستهداف المرشحين في منطقة "جنوب وزيرستان" ما لم تطلق السلطات سراح سبعة من رجاله. وذكرت صحيفة "دون" الباكستانية أن شيوخ قبيلة "محسود" أبلغوا في اجتماع للوياجيركا (مجالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. لماذا دعت الولايات المتحدة إلى أنابوليس؟حسن الرشيدي istratigi@hotmail.com مفكرة الإسلام: اختلف المراقبون للوضع السياسي في منطقة الشرق الأوسط حول ما ترتب عليه المؤتمر الأخير للسلام في أنابوليس بالولايات المتحدة. ففي حين يرى البعض أن مؤتمر أنابوليس هو نفس عينة المؤتمرات السابقة له مقالات وتحليلات · 4 د قراءة
  4. استشهاد فلسطيني وإصابة اثنين في قصف صهيوني قرب بيت حانوناستشهد ناشط تابع لسرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي وأصيب اثنان آخران في اشتباك مع قوة عسكرية صهيونية قرب بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة. وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان لها بأن حسام نشوان، استشهد في ساعة مبكرة من فجر اليوالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. بوش يأمر بالتزام الصمت حيال فضيحة إتلاف أشرطة "CIA"مفكرة الاسلام: أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو أن مكتب المستشار القانوني للرئيس الأمريكي جورج بوش أمر الموظفين بعدم الحديث أو مناقشة القضية المثارة حاليًا بشأن إتلاف أشرطة استجواب "CIA" للمعتقلين على ذمة "الإرهاب"، وهو الأمر الالأمريكتان · 2 د قراءة
  6. الاحتلال الصهيوني يوجه 30 دبابة صوب جنوب قطاع غزةحرك جيش الاحتلال الصهيوني حوالي 30 دبابة ومجموعة جرافات باتجاه جنوب قطاع غزة صباح يوم الثلاثاء في عملية ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وبدأت الاشتباكات مع مقاتلي حماس الذين أطلقوا القنابل التي تعمل بالدفع الصاروخي وقذائف الهاونالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: لغز التقرير الاستخباري