مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

لبنان حريق جديد.. فما الجديد؟!

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

عصام زيدان

مفكرة الإسلام: بعد عدة أسابيع من استهداف مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن "فرنسوا الحاج" في 12/12/2007 في بعبدا بسيارة مفخخة توقفت الساعة العاشرة صباح يوم الجمعة 25/1/2008على تفجير جديد لشخصية محورية وهامة في قوى الأمن اللبناني الداخلي لتضع ورقة جديدة في ملف الاغتيالات التي تبدو وكأنها لقيطة وتقذف بالبلاد خطوة نحو مستقبلها الذي لا يقل غموضًا عن حوادثها تلك المتكررة والمجهولة.

فقد استهدف انفجار الأمس رئيس الفرع الفني في شعبة المعلومات النقيب "وسام عيد" والمكلف بملفات على قدر بالغ من الأهمية والدقة, حيث وضعت في عنقه المتابعة المعلوماتية والتحقيق في التفجيرات التي وقعت منذ اغتيال رفيق الحريري في14/2/2005, كما أنه يعد ضابط الارتباط بين لجنة التحقيق الدولية في هذا الحادث وقوى الأمن, وكان على حد ما ذكرت المصادر الأمنية عقب الجريمة متوجهًا إلي اجتماع مع أعضاء لجنة التحقيق الدولية لوضعهم في صورة بعض المعلومات والمعطيات المتوافرة لديه جراء التحقيقات التي يقوم بها.

استهدف انفجار الأمس رئيس الفرع الفني في شعبة المعلومات النقيب وسام عيدوالمكلف بملفات على قدر بالغ من الأهمية والدقة.

وكما في كل مرة يقع فيها حادثًا مماثلاً في لبنان فقد تعددت القراءات الداخلية والخارجية لهذا الانفجار الجديد والذي جاء في سياق سلة معقدة من الأحداث السياسية والأمنية التي تعصف بالبلد منذ أكثر من ثلاث سنوات ووسط أزمة انتخابات رئاسية متمادية وصلت إلى "باب مسدود" على حد تعبير الأمين العام للجامعة العربية "عمرو موسى" بعد جولات مكوكية كساها الفشل, ولم يخرج منها الأمين إلا بإشارات تخوين من قبل قوى المعارضة التي اتهمته بالجهل بالعربية(!!) وبممالأة الأكثرية على حسابها.

ولعل من أهم القراءات التي يمكن أن نسوقها بين طيات هذا الحريق الجديد ما يلي:

ـ الاغتيالات والمحاولات ذاتها التي نفذت ضد مسئولين كبار في المؤسسات الأمنية، استهدفت أكثر الأشخاص معرفة وعلى اطلاع معلوماتي بالحوادث التي شهدتها البلاد منذ مقتل الحريري.

فعيد كان يعرف بأنه خزان المعلومات المتعلقة بجرائم الاغتيال الماضية, وسبق أن تعرض لمحاولتي اغتيال، الأولى منذ نحو عامين حين ألقى مجهولون قنبلة يدوية على منزله، والثانية خلال المداهمات التي حصلت في شارع المائتين في طرابلس إثر بدء المعارك بين الجيش و"فتح الإسلام".

وقبل نحو سنة وأربعة أشهر كانت ثمة محاولة لاغتيال رئيس شعبة المعلومات السابق المقدم سمير شحادة بواسطة عبوة ناسفة استهدفت موكبه في 5 مايو عام 2006 في محلة الرميلة والتي على أثرها ترك العمل في المجال الأمني وفضل الرحيل إلى كندا.

وهذا ما يعطي انطباعًا برغبة الجناة في قطع كل الخيوط الموصلة إلى الفاعل الخفي لهذه الجرائم, وطمس معالم الطريق التي يمكن أن تقود إليهم, كما يؤكد إلى حد كبير فرضية وقوف جهة واحدة وراء تلك المحاولات والاغتيالات, وأن لديها "سلة أهداف" تصفى تباعًا دون أن تترك ورائها أثرًا يذكر يقود إليها, وهو بالتأكيد ليس من فعل بعض الهواة أو المبتدئين في "فن صناعة الاغتيالات".

ـ الضرر الأكبر يبقى رمزية الاعتداء على مسئول أمني كبير بعد مقتل الحاج، فهي رسالة تهدف إلى تيئيس اللبنانيين بالنيل من المعنيين بحمايتهم وحفظ أمنهم.

فالمستهدف إلى جانب الشخصيات المحورية والمعلوماتية رمزية المؤسسات العسكرية والأمنية الضامنة لبقاء لبنان الموحد، والتي شكلت بمعزل عن الخلافات الداخلية والطائفية التي تسود بقية المؤسسات الرئاسية والنيابية والوزارية.

الضربة جاءت في المكان الأصعب أمنيًا،في رسالة ضمنية من الفاعل بأن يده تستطيع الوصول إلى الحصون الأمنية..

فالضربة جاءت في المكان الأصعب أمنيًا، في رسالة ضمنية من الفاعل بأن يده تستطيع الوصول إلى الحصون الأمنية، فالمنطقة التي شهدت عملية الاغتيال تعتبر منطقة عسكرية وأمنية، حيث تقع في نقطة فاصلة، بين مقري قيادتي قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، بالإضافة إلى وجود مراكز عسكرية وأمنية متعددة, وهو ما يعني أنها مكشوفة بالمعنى الأمني, فمن يريد التحرك فيها يحتاج إلى إمكانات ضخمة وتقنية عالية.

وهذا ما يشير إلى درجة الاحتراف غير العادي الذي يتمتع به الجناة الذين يملكون أدوات رصد وتعقب متقدمة، أو أن لهم اختراقات قوية لأجهزة الأمن.

وفي كل الأحوال فإن الهدف يبقى تقويض مصداقية القوى الأمنية وهز أخر مؤسسة تحظى بقدر من الثقة والالتفاف حولها في الشارع اللبناني, وهو ما يشير إلى رغبة حقيقة من قبل اليد الفاعلة لهذه الجرائم في تقويض لبنان الدولة وإحياء لبنان الطائفية من جديد لإعادة تشكيل وجهها ومسارها والتحكم في مصيرها بما يخدم طموح تلك الجهات.

ـ الجريمة التي وقعت قبل يومين من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لمتابعة المبادرة العربية بشأن الأزمة الرئاسية في لبنان تأتي في سياق سلسلة رسائل بأن مصير هذا البلد سيبقى محكومًا بالجريمة والتعطيل.

فرغم كل المبادرات والجهود ومساعي البحث عن حلول, تأتي جريمة الأمس كرسالة للمجتمعين من الوزراء العرب في القاهرة بأن لبنان لا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه, ولن يستطيع ذلك حتى ولو اجتمعت كلمة العرب عن بكرة أبيهم على إخراج مرشح رئاسي إلى النور, فلن يخرج.

فالجريمة تتأبط قولاً مستخفيًا بأن من يعول عليه في حفظ الأمن وإعادة الاستقرار وهو قائد الجيش العماد "ميشال سليمان" لم يعد بإمكانه الحفاظ على مؤسسته التي يقف على رأسها, فكيف له بالحفاظ على أمن لبنان كله واستقراره.

وهذا المسعى باديًا لكل مطلع أنه يلتقي مع رغبة بعض الأطراف في الداخل اللبناني وخارجه والتي لا تستطيع التصريح برفض قائد الجيش كرئيس توافقي, ينقذ البلاد من الفراغ, ولكنها تسعى إلى ذلك حثيثًا, بل وتسعى لإبقاء كرسي الرئاسة خاليًا إلى أن تجني حصاد التعطيل.

ـ استهداف المسئولين السياسيين ثم الجيش وقوى الأمن الداخلي يعد تدميرًا منهجيًا لكل المؤسسات الدستورية وإفراغ البلاد من قياداته.

فهذه الجريمة تأتي في ظل الاستهداف المنهجي للمؤسسات اللبنانية, فالدور الآن كما يبدو على مقومات الأمن ومؤسساته, كما كان وما زال الاستهداف السياسي للرموز السياسية والوطنية.

فقد ضربت المؤسسات الدستورية الواحدة تلو الأخرى من فراغ في سدة الرئاسة, إلى تصميم غير مبرر على تعطيل المجلس النيابي, إلى سحب الشرعية من رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ومجلس الوزراء باعتباره فاقدًا لها بمجرد انسحاب بعض الوزراء.

ضربت المؤسسات الدستورية الواحدة تلو الأخرى من فراغ في سدة الرئاسة, إلى تصميم غير مبرر على تعطيل المجلس النيابي, إلى سحب الشرعية من رئيس الوزراء..

وفي الحقيقة ليست المؤسسات الدستورية فقط المعنية إنما باقي المؤسسات اللبنانية, ومنها الكنيسة المارونية التي تعرضت لانتقادات شديدة مؤخرًا, بهدف إقصائها عن لعب دور في الأزمة الحالية,قد لا يكون في صالح المعطلين.

وقد نال الحظ الأوفر من تلك السهام البطريرك الماروني الكاردينال "مار نصر الله بطرس صفير" الذي صرح معلقًا على الجريمة بقوله: إن "ما يجري له هدف هو إفراغ البلد من جميع مؤسساته الدستورية,..., الهدف من كل ذلك تفتيت البلد,..., والمخطط كان مستورًا إنما الآن انكشف حيث تبين أن هناك تدميرًا منهجيًا لكل المؤسسات ولا خطوط حمر".

فهذه الجرائم لا تستهدف في حقيقتها أشخاصًا بقدر ما تستهدف الكيان اللبناني كله من خلال ضرب كل مؤسساته للقضاء على كل حصانة للبلد تمنعه من الانزلاق لهاوية الفوضى والتفتيت.

إن حقيقة بدأت تبرز أنيابها من طيات تلك الجرائم المتلاحقة في لبنان تجرنا إلى القول بأن من يعرقل انتخاب رئيس للجمهورية, ويوقف عمل المؤسسات ويهددها, ويقوض المبادرات واحدة تلو الأخرى, مرتبط بطريقة أو بأخرى بمسلسل الجرائم والاغتيالات التي نحسبها تعدت حدود الأشخاص والأفراد إلى احتجاز البلد كلها رهينة استعدادًا لذبحها قربانًا لأهداف خارجية.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 27 يناير 2008
  1. جـديـد مـرض الـربـولا يخفى على أحد أن الربو الشعبي يشكل مشكلة حقيقية للمصابين به، حيث إن أعراض الربو مزعجة مثل ( الكحة الشديدة، ضيق التنفس، الصفير خلال عملية التنفس )، وكل هذه الأعراض قد تؤثر على حياة المريض بشكل يومي، والجدير بالذكر أن مشكلة الربو تؤثر على اعلوم و صحة · 5 د قراءة
  2. غزة أسيرة .. فأين الرجال؟عبد الرحمن السيد مفكرة الإسلام : إن المتابع والمتأمل لما يجري من الأوضاع والأحداث على أرض غزة يكاد قلبه أن ينفطر .. ولسانه أن يتعثر .. وقلمه أن يتكسر .. وهو يحاول التعبير عما يحدث هناك .. سَألتُ غُثاءَ السَيلِ والعينُ تَدْمَعُ أَحَقًًّا عباأقلام القراء · 2 د قراءة
  3. المحكمة "الإسرائيلية" العليا تصدر قرارًا بإعادة تزويد غزة بالوقودأصدرت المحكمة العليا في "إسرائيل"، اليوم الأحد، قرارًا بإمكانية إعادة تزويد الفلسطينيين في قطاع غزة بوقود الديزيل. وكانت المحكمة قد عقدت اجتماعًا طارئا اليوم للبحث في طلب قدمته عدة مؤسسات حقوقية ناشطة في مجال حقوق الإنسان داخل أراضي الـ 194غزة تغرق في الظلام · 1 د قراءة
  4. ضابط صهيوني: بعد فتح الحدود القسام ستتحول إلى جيش نظاميقال ضابط صهيوني رفيع: إن النتائج الأبرز لعملية فتح الحدود بين غزة ومصر هي تعزيز قدرات حماس التي ستتمكن عبر الحدود التي فتحت من تعزيز ترسانتها العسكرية والتحول من جناح عسكري إلى جيش فعلي. وحسب موقع فلسطين اليوم، أضاف الضابط "ياكوف أميريدور"،غزة تغرق في الظلام · 2 د قراءة
  5. مصادر صهيونية: ما يجري على الحدود مع مصر تغير إستراتيجيوصفت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الصهيوني "إيهود أولمرت" مساء اليوم السبت ما يحدث على الحدود بين رفح ومصر بمثابة "تغير إستراتيجي". ونقلت القناة العاشرة الصهيونية عن تلك المصادر قولها: "إسرائيل" حتى اللحظة لا تعلم ماذا سيفعل المصريون للتغلب عالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. محافظة الأنبار ترفض رفع العلَم العراقي الجديدمفكرة الاسلام: أثارت موافقة البرلمان العراقي على علَم جديد مؤقت للبلاد ضجةً كبيرةً في العراق؛ حيث رفضت محافظة عراقية رئيسة رفْعَه، فيما رفع المواطنون العراقيون العلَم القديم على سياراتهم في احتجاج صامت. وأكد الشيخ علي الحاتم السليمان، رئيس العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: لبنان حريق جديد.. فما الجديد؟!