ملخص الصحف ليوم الأحد الرابع من يناير

مفكرة الإسلام: يبدو أن صحف اليوم في طبعتها الموجود لم تستطع في معظمها عدا الصحف الإسرائيلية أن تلاحق بدايات الغزو البري لقوات الاحتلال الصهيونية لغزة و لكنها تحدثت عن إرهاصات هذا الغزو و احتمالاته :
و نبدأ جولتنا اليوم بصحيفة الخليج الإماراتية حيث يلاحظ سعد محيو أن أنصار الدولة العبرية من المحللين السياسيين غارقين في لجج الأسئلة بدل حجج الإيجابات حول آفاق العملية الإسرائيلية مثل هدف العمليات الحربية في غزة و يتساءل محيو هل يكون من الممكن التفاؤل بأن مآل هذه العملية سيكون الفشل أو على الأقل شبه الفشل.
صحيح أن الدولة العبرية حققت بغاراتها الجوية مكاسب عسكرية تكتيكية واضحة خاصة بعد اغتيال القيادي البارز في حماس نزار الريان ومعه كل أفراد أسرته إلا أن هذه المكاسب لم تكن لا مفاجئة على الرغم من كون الضربة الجوية مفاجئة زمنياً لأن التفوق الجوي الإسرائيلي حقيقة معروفة ولا كاسحة على الرغم من حجم الدمار في البنى التحتية العلنية لحركة حماس والكوارث الإنسانية المترافقة معها.
فالصواريخ الفلسطينية لا تزال تنهمر بشكل منتظم بعد أسبوع من مئات أطنان القنابل التي ألقيت على غزة لا بل هي تخطت حدود الأربعين كيلومتراً وتقترب كل يوم من مفاعل ديمونا النووي. كما أن الهيكلية العسكرية لحماس وبقية المنظمات لم تمس تقريباً ولا أيضاً القرار السياسي بالصمود والتصدي.
ثم هناك شيء آخر لا يقل أهمية: لا يبدو في الأفق حتى الآن على الأقل أن إسرائيل تمتلك إستراتيجية خروج من القطاع تستطيع بموجبها أن تعلن أنها حققت أهدافها وبات في وسعها وضع حد للعمليات العسكرية. لو أنها فعلت ذلك بعد اليومين الأولين من بدء الغارات الجوية لكان في إمكانها القول إن هذه الغارات ستكون النموذج في كل حين تسقط فيه صواريخ على جنوب إسرائيل ثم تنسحب بعد ذلك مدّعية النصر أو تحقيق الأهداف.
هذا لم يحدث. وفي المقابل لم تظهر على جبهة حماس أية إشارة أو تلميح إلى أنها في وارد قبول الشروط الإسرائيلية لوقف إطلاق النار أو لإبرام اتفاقية هدنة جديدة. وكلا هذين التطورين يفرضان على إسرائيل ضرورة إنزال خيار الحسم من السماء إلى الأرض. أي: خيار الحرب البرية.و يختم محيو مقاله متحدثا عن الخيار البري فيقول حصيلة هذا الخيار لن تكون مضمونة البتة لإسرائيل فروما غزة التي سيراها جنود إسرائيل من تحت لن تشبه أبداً روما التي رآها طياروها من فوق.
و ننتقل إلى صحيفة الحياة و بأسلوب مليء بالسخرية يتناول محمد صلاح معاناة أهل غزة حيث يقول لقد وعد الرئيس الأميركي جورج بوش الفلسطينيين بدولة حرة مستقلة يعترف بها العالم وتعلن قبل نهاية العام 2008 وانقضى العام وما زالت إسرائيل تدك الأرض والبشر في غزة لتضع القواعد والأساسات للدولة الموعود بها الفلسطينيون الذين يجب على غالبيتهم أن يتحولوا إلى ركام تبني فوقه المدينة الفاضلة تأخر الإسرائيليون في إنجاز الأعمال التمهيدية التي تسبق البناء. يغادر بوش موقعه بعد أقل من ثلاثة أسابيع يبدو أنها ستكون حاسمة في رسم الدولة الفاضلة التي تمناها وانتظرها العرب كثيراً و طرمخ العالم من أجلها طويلاً على انتهاكات للقوانين والأعراف والمشاعر والأحاسيس. تبدو إسرائيل تعمل بكل جسارة وإصرار على إتمام ملامح المدينة الفاضلة قبل مغادرة بوش موقعه حتى لا يغادر من دون أن يوفي بوعده وإن تأخر. غزة تلك المدينة الفاضلة التي عرفت باسم القطاع وتعاني كثافة سكانية عالية يعمل الإسرائيليون الآن على تخفيفها لتتسع الشوارع لمن سيبقون من أهلها ينعمون بالعيش في المدينة الفاضلة إذ لن يحتاجوا إلى مساعدات إنسانية فكل دول العالم ستستثمر في المدينة: مزارع ومصانع ومجمعات تجارية لتنعدم البطالة ويسود العدل وتعم الرفاهية. لن يعرف أهل المدينة الفاضلة أزمات اقتصادية معيشية حياتية إذ ستؤسَّس لهم مساكن وشقق وفيللات ومنتجعات بعدما تُهدُّ الأرض وما عليها فوق رؤوسهم وتنتهي وتفنى كل مظاهر الماضي والحاضر التي لا تتناسب والعيش في مدينة فاضلة. غزة التي لا يستطيع أهالي ضحاياها الآن تنظيم الجنازات لشهدائهم إذ يعتقد بناة المدينة الفاضلة أن مشاهد الجنازات تعكر أمزجة الناس وتسبب ازدحاماً في الشوارع وارتباكاً للمرور لا مجال للجنازات التي تسبب ضجيجاً ولا ضجيج في المدينة الفاضلة. أما عادات أهل غزة في تنظيم الجنازات والاحتفاء بالشهداء فستتغير كما ستتغير مدينتهم. تسوى الأرض بمن عليها الآن وستزال الأحجار في مرحلة مقبلة فلا وجود في المدينة الفاضلة لأي حجارة حيث لا داعي لأي انتفاضة أو انتفاض أما الأطفال فيقتلون الآن ليرتاحوا من فيروسات العزيمة والنضال المزروعة في أرحام أمهاتهم فلا نضال في المدينة الفاضلة ولا حاجة لأي عزيمة.
و في الشرق الأوسط يلاحظ بلال الحسن أن الحروب تبدأ عادة بمواجهات ثم تنتهي بتدمير ومجازر. حرب إسرائيل على غزة جاءت من نوع مختلف. التدمير أولا ثم الحرب. وهذه ليست صدفة فالمراسلون العسكريون يكتبون في الصحف الإسرائيلية أن لدى إسرائيل إستراتيجية جديدة وهذه الإستراتيجية الجديدة توجه رسالة إلى الجميع تقول إذا تعرضنا لأي هجوم فإن سياستنا في الرد هي الجنون. نعم هذا ما يقوله الإسرائيليون عن أنفسهم: إستراتيجيتنا العسكرية الجديدة هي الجنون ! وترجمة الجنون على الأرض هي التدمير الواسع. التدمير الشامل. فإذا تم قصفنا بصاروخ نرد بغارة جوية تدمر أحياء كاملة أو سلسلة من المصانع لعل هذا يردع الآخرين عن مهاجمتنا.فالسلاح الرادع الذي يجبر الطرف الآخر على التفكير هو في العادة السلاح النووي. ولكن إسرائيل تريد أن تجعل من إستراتيجية الجنون ومن القصف الجوي الواسع والمدمر ومن ارتكاب المجازر بسرعة فائقة ومدروسة سلفا سلاحا رادعا آخر يؤدي نفس الرسالة التي يؤديها السلاح النووي الذي لا يستعمل في العادة.
ولكن إستراتيجية الجنون هذه تعكس في جانب آخر منها حالة من الضعف تستحق المراقبة. حالة الضعف هذه تقول إن الجيش الإسرائيلي لم يعد الجيش الذي لا يقهر فالجيوش النظامية هزمته عام 1973 ومقاتلو المقاومة غير النظامين هزموه في حرب عام 2006 حتى أن عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية تحدث عن ذلك علنا في افتتاح اجتماع الجامعة العربية الأخير.
يبقى أمام إسرائيل شن الحرب البرية أي اقتحام غزة وتدمير بنية الفصائل الفدائية. وهي قد تفعل ذلك مع أنها لا تزال مترددة حتى الآن ولكنها تخشى مواجهات يتم فيها تدمير دبابات إسرائيلية وقتل جنود إسرائيليين وهو ما لا يحتمله الداخل الإسرائيلي. وتكاد تكون النتيجة كما يلي: تدمير إسرائيلي. مجزرة إسرائيلية. عجز إسرائيلي عن الانتصار وهذا يعني استراتيجيا هزيمة إسرائيلية.
إن الدرس هنا.. أن حفنة من المقاتلين وحفنة من الصواريخ لا تستطيع أن تقضي على الجيش المهاجم ولكنها لا تتيح له فرصة تحقيق أهدافه. وحين لا يستطيع جيش جرار أن يحقق أهدافه فهذه هي هزيمته. حصل ذلك في لبنان وقد يحصل ثانية في غزة.
و في صحيفة الأنوار اللبنانية يلقي رفيق خوري الضوء على المشهد الإستراتيجي في المنطقة غداة المحاولة الأولى الإسرائيلية البرية لاقتحام غزة فالعدو الإسرائيلي مرتبك وهو يقصف ويدمر ويمارس أقصى الوحشية في سياسة القتل. وحماس صامدة ترد بالصواريخ تستعد لخوض معركة في مواجهة عملية برية لها أكثر من سيناريو وتطمئن الأصدقاء والحلفاء بلسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل إلى أن المقاومة بخير والحركة السياسية في المنطقة والعالم تعطي الأولوية لوقف العدوان وتتعثر في ترتيب الصيغة المقبولة وسط حسابات متناقضة. والكل يعرف أن عنوان المعركة هو إستراتيجية الدومينو. لكن كل محور يريد انهيار حجارة الدومينو في اتجاه معاكس. والواضح إن الدور العربي ضعيف والفراغ على المسرح العربي تتقدم لملأه ثلاث قوى إقليمية هي إسرائيل و إيران وتركيا.
المواجهة هي بين إسرائيل و إيران. والوساطة هي الدور الذي تتقدم له تركيا. إيران تهاجم مصر وتواجه إسرائيل عبر حرب بالوكالة هي بالنسبة إلى حماس حرب بالأصالة تلعب فيها دورها الطبيعي في مقاومة الاحتلال. ومصر تحذر من طموحات طهران لمدّ النفوذ على العالم العربي ومساعيها ضد التسوية وضد دور مصر في العمل على مصالحة حماس وفتح. وليس أمراً عادياً أن يلعب أردوغان الدور المفترض للرئيس مبارك وإن زار مصر وتشاور مع وزير الخارجية المصري قبل جولته العربية.
والكل ينتظر أميركا. لكن أميركا بوش ترفع مظلة فوق العدوان الإسرائيلي. وأميركا أوباما لا تزال صامتة في انتظار التنصيب يوم العشرين من الشهر الحالي.
في صحيفة يديعوت أحرونوت كتب المحلل العسكري ألكس فيشمان أن التعليمات التي صدرت للقوات الإسرائيلية المتوغلة في القطاع هي توجيه ضربات بكل القوة وإطلاق النار بكافة الوسائل بما في ذلك المدفعية... بهدف إدخال العدو في حالة هلع وجباية ثمن غال وأن تشكل هذه المرحلة أساسا لمرحلة مقبلة تتم خلالها السيطرة على أجزاء واسعة من القطاع.وأوضح فيشمان أن العملية العسكرية البرية مبنية من عدة مراحل وما يتم تنفيذه الآن هو المرحلة الأولى المحدودة النطاق وتشارك فيها وحدات عسكرية نظامية فقط.
وقال إن المرحلة البرية الأولى يفترض أن تستمر بضعة أيام وبعدها تعود إسرائيل للتداول مع دول العالم حول تفاصيل وقف إطلاق النار مع حماس وسيكون في مركز المطلب الإسرائيلي أن تتوقف حماس عن إطلاق الصواريخ ووقف تسلحها وإقامة نظام دولي يحدد العقوبات على حماس إن لم تلتزم بهذه الشروط وتابع أنه يأتي بعد ذلك دفع حماس للتفاوض حول صفقة تبادل أسرى من أجل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في القطاع غلعاد شليط وأضاف فيشمان أنه إذا لم تحقق المرحلة البرية الأولى هذه النتائج فإن إسرائيل ستضطر للانتقال إلى المرحلة البرية الثانية التي لا يريد الوصول إليها حيث ستشمل إدخال فرق عسكرية من قوات الاحتياط وتوسيع احتلال غزة. وتابع فيشمان قوله أن العملية البرية بدأت عمليا أمس الأول الجمعة عندما قصف سلاح الجو طرقا وشوارع وجسور وممرات من أجل وضع عراقيل أمام حماس ومنعها من تعزيز قواتها ونقلها من منطقة إلى أخرى.
وفيما يتعلق بالقوة المفرطة التي يعتزم الجيش الإسرائيلي استخدامها ضد الفلسطينيين خلال الحملة البرية قال فيشمان المقرب من قيادة الجيش إن التعليمات للقوات المتوغلة شملت ايضا استخدام كل القوة المتوفرة وإطلاق النار بكافة الوسائل بما في ذلك المدفعية شرط أن يكون هناك حد أدنى من الإصابات في قواتنا وسنواجه لاحقا الثمن الدولي في أعقاب الأضرار البيئية والعدد الكبير المتوقع من الإصابات بين الفلسطينيين .
وتابع فيشمان أن القصف المدفعي الذي بدأه الجيش الإسرائيلي أمس لا يشكل انتقالا من المرحلة الجوية إلى المرحلة البرية فحسب وإنما هو إحدى العبر المستخلصة من حرب لبنان الثانية ومفادها أنه مهما فعلنا فإن العالم سيوجه لنا الانتقادات ولذلك فإن مسؤولية رئيس أركان الجيش هي نحو قواته قبل كل شيء ومنذ اللحظة التي تم فيها اتخاذ قرار بالقتال وبدأ إطلاق النار فإنه لا يوجد أمامه أي اعتبار لا يرتبط بإنهاء المهمة بالحد الأدنى من المصابين بين قواتنا.
و في هآرتس يحدد عاموس هرئيل الهدف من العملية البرية فالهدف في نظره ليس مطاردة مطلقي الصواريخ في أمل عابث للعثور على وتحطيم آخر فوهة بل كسر روح المقاومة لدى حماس بشكل يجبر المنظمة على الموافقة على تهدئة طويلة بشروط أكثر منطقية من ناحية إسرائيل .و يكشف الصحفي على أن القرار النهائي للحملة اتخذ يوم الجمعة بعد الظهر في جلسة للمجلس الوزاري الأمني مع رؤساء جهاز الأمن في البئر العسكري الإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب. و أفاد كبار مسئولي الجيش الإسرائيلي في المداولات بان سلاح الجو قريب من استنفاد بنك أهدافه. ومن اجل الوصول إلى الانجازات اللازمة في الحملة كما قالوا يتعين المصادقة الفورية على عملية برية. كما أن الظروف البرية على الأرض (الوحل الذي جف) وفرت نافذة فرص مناسبة للخطوة.
و يصف الكاتب البيئة الإقليمية و الدولية للحرب الآن فيقول تعمل إسرائيل في ظروف دولية شبه مثالية من ناحيتها. رئاسة الاتحاد الأوروبية أصدرت أمس بيانا غير مسبوق يبرر الخطوة الدفاعية التي تتخذها إسرائيل في غزة. الرئيس بوش الذي يجمع أمتعته في البيت الأبيض نشر أول أمس موقفا قصيرا حول الأزمة استقبل بالرضى في القدس. الرئيس الوافد أوباما لا يسارع إلى دخول الصورة. كل هذا يعيد حماس رغم انفها إلى الخيار المصري. غزة والقاهرة وان كانتا تبادلتا الشتائم في الأيام الأخيرة و لكن مصر لا تزال الوسيط الناجع الأساس. حماس لم ترد بعد على المبادرة المصرية الجديدة لاستئناف المباحثات على وقف النار في القاهرة ولكن المنظمة أيضا تعترف بان في مصر يوجد المفتاح لإنهاء القتال في غزة.
صورة الوضع في غزة من المتوقع أن تتضح اليوم بعد أن تتبدد قليلا سحب الضباب التي فرضتها الرقابة العسكرية. و يحاول الكاتب رفع معنويات اليهود قائلا لكن رغم الذاكرة الأليمة لبنان من المهم أن نفهم أن الحديث يدور عن حرب أخرى.
و كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن ما زعمته وجود ازدراء كبير وسخط واسع النطاق داخل مصر إزاء نظام الرئيس حسني مبارك لما وصفته بموقفه المتخاذل حيال المجازر التي يتعرض لها أهالي غزة حاليا .
وأكّدت الصحيفة أن النظام المصري يواجه في الداخل ضغوطا بالإضافة إلى الضغوط من الدول الإسلامية .
و أشارت نيويورك تايمز إلى الحروب التي اندلعت بين مصر و إسرائيل في سنوات 1948 و 1949 و1967 و1973 وموقف الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي تصالح معه مؤكدة أن خلفه مبارك قام أيضا بتعزيز علاقاته مع أميركا و إسرائيل وقمع الإسلاميين.
و تطرقت الصحيفة إلى الازدواجية التي تعتمدها مصر في دعم الفلسطينيين ومحاولاتها لمواجهة تبعات قضاياهم على السياسة الداخلية موضحة أن هذا التعقيد يرفضه الشعب المصري خصوصًا بعد مشاهدته عبر شاشات التلفزيون إلقاء القنابل على الفلسطينيين وانتشال أجساد القتلى.
و قالت الصحيفة إن إحدى الأمور التي أساءت إلى سمعة مصر أكثر من أي شيء آخر هي الاعتقاد السائد بأن القاهرة كانت على علم بالهجوم الإسرائيلي الذي تمتد جذوره إلى زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية إلى مصر التي قامت بها قبل يوم واحد من شن الهجوم.
و تابعت تقول إن مشاهدة الصور التي التقطت للرئيس المصري مبارك مبتسما لدى مصافحته وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني عززت هذه القناعة بين الشعب المصري بأن الحكومة المصرية كانت على اطلاع بالهجوم وأنها صادقت على ذلك لتوجيه ضربة إلى حماس .
أما صحيفة لوموند الفرنسية فقد كتب ميشيل بول فيها متوقعا أن تؤدي أي عملية برية إسرائيلية إلى ضحية سياسية: محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية و في حين أن حركة حماس تبدو أبعد مما تكون من التركيع على الرغم من تدمير بنيتها التحتية بشكل شبه شامل بل بالعكس تتزايد مصداقيتها باستمرار في نظر الشعب الفلسطيني لكون إستراتيجيتها تعتبر إن المفاوضات مع الدولة اليهودية وهمية في الوقت الحاضر.
فعملية الرصاص المتدفق تهدد بدفن آمال السلام الهزيلة مع الفلسطينيين المعتدلين و من الناحية القانونية فولاية محمود عباس ستنتهي يوم التاسع من يناير. و حماس أكدت منذ فترة طويلة أنها لن تعترف بشرعية رئيس السلطة الفلسطينية بعد ذلك التاريخ و ما يحدث في غزة يظهره بشكل متزايد كطرف متواطئ هدفه من هذا العدوان القضاء على الإسلاميين بالنظر لما تقوم به الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية الذين واصلوا ملاحقة الإسلاميين في الضفة الغربية.
و لم تتوقف آلة الدعاية لحركة حماس في الأيام الأخيرة عن إظهار محمود عباس برفقة أيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تعهد بإجراء حرب شاملة على حماس و مع مرور أيام عملية الرصاص المتدفق تبدو حركة المقاومة الإسلامية كرأس الحربة للحصول على حقوق الفلسطينيين في حين أن الحكومة في رام الله تبدو بمظهر المستسلم. و منذ السابع و العشرين من ديسمبر سلام فياض رئيس الحكومة لم ينطق كلمة واحدة تدين رسميا المجزرة في غزة.
ورغم الدعوات المتزايدة في هذا الاتجاه تبدو المصالحة بين الأخوين العدوين فتح وحماس غير واردة بشكل متزايد. حيث فشلت المصالحة بين المعسكرين والتي كانت مقررة يوم العاشر من نوفمبر 2008 برعاية مصرية بسبب رفض الإسلاميين الذين طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين في سجون الضفة الغربية. واليوم الفجوة تزداد اتساعا. والمسألة ليست مجرد انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة التي دعى إليها الرئيس محمود عباس في نهاية سنة 2008 إذا لم يستأنف الحوار بين الجانبين.