مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الحوثيون وإنقاذ ولاية الفقيه

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

عمرو نبيل

مفكرة الإسلام : لا يختلف اثنان على أن دفع النظام الإيراني بعناصر الحوثيين إلى داخل الأراضي السعودية وقيامهم بقتل وإصابة عسكريين سعوديين هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء السياسية والأمنية.

وبالتالي فإن إقدام قادة النظام الإيراني على اتخاذ خطوة على هذه الدرجة من الخطورة لابد وأن له دوافع قوية وعاجلة.

وللوهلة الأولى قد يبدو أن هذا التحرك يأتي في إطار المشروع الإيراني الشيعي في المنطقة، الذي يستهدف الأنظمة العربية من خلال الأقليات الشيعية الموالية لإيران، غير أنه وبنظرة سريعة للحالة التي وصل إليها هذا المشروع، خلال الآونة الأخيرة، يتبين لنا أنه لم يصل بعد إلى القوة التي تسمح له بالقيام بتحرك خطير كهذا.

صفعات عربية

فالمشروع الإيراني قد تعرض، في الفترة الأخيرة، للعديد من السقطات التي أضعفته ودفعته إلى التراجع:

المشروع الإيراني قد تعرض، في الفترة الأخيرة، للعديد من الصفعات العربية:

· صفعة مغربية أعلنت الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، احتجاجًا على الأنشطة الإيرانية التي استهدفت الإساءة للمذهب السني

· الصفعة الثانية فجاءت مصرية عندما كشفت القاهرة خلية "حزب الله" الشيعي اللبناني على أراضيها

· الصفعة الثالثة من اليمن، وذلك عندما أعلن الرئيس اليمني أن المراجع الشيعية في إيران هي التي تدعم الحوثيين

ففي المغرب أعلنت الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، احتجاجًا على الأنشطة الإيرانية التي استهدفت الإساءة للمذهب السني، حيث كان المرجع الشيعي بالمغرب إدريس هاني قد صرح علانية بأنه ينوي تأسيس حزب أو جمعية شيعية في المغرب, ليمارس عمله في تشييع المغرب.

وفي مصر عندما كشفت القاهرة خلية "حزب الله" الشيعي اللبناني على أراضيها، وتعد هذه خطوة مؤثرة، وذلك لأنها أسقطت عن الحزب الشيعي قناعه الذي طالما خدع به الكثير من الجماهير العربية عقب حربه مع "إسرائيل"، التي استغلها للظهور بمظهر حامي حمى المقاومة بخطبه الرنانة.

وفي اليمن، أعلن الرئيس اليمني أن المراجع الشيعية في إيران هي التي تدعم الحوثيين، وأن عناصر إيرانية وعناصر تابعة لـ "حزب الله" هي التي تقوم بتدريب الحوثيين، فضلًا عن توقيف السلطات اليمنية لسفينة أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى جماعة الحوثي المتمردة.

كما كشفت مصادر دبلوماسية عربية عن تعاون استخباراتي عربي واسع النطاق تم مؤخرًا بين مصر واليمن والسعودية والعديد من الدول العربية أثمر عن كشف العديد من الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية التي كانت تستهدف الدول العربية، كما كشفت عن توجيه الأنظمة العربية تحذيرات شديدة لبعض الأنظمة الإفريقية التي ثبت تواطؤها مع إيران.

هزات داخلية:

بالنظر إلى الداخل الإيراني نجد أن النظام الإيراني يمر بأزمة هي الأقوى منذ قيام الثورة الإيرانية

وبالنظر إلى الداخل الإيراني نجد أن النظام الإيراني يمر بأزمة هي الأقوى منذ قيام الثورة الإيرانية، هذه الأزمة التي بدأت تظهر للعلن قبل خمسة أشهر مع الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران، حيث قام الشعب الإيراني حينها في وجه النظام، متهمًا إياه بالتزوير، ولم يقعد بعد.

وفي ضربة داخلية أخرى للنظام الإيراني قامت جماعة "جند الله" السنية الإيرانية المعارضة بهجوم استهدف اجتماع لقادة الحرس الثوري الإيراني، أسفر عن مقتل وإصابة العديد من قادة الحرس الثوري، وذلك في ضربة أفقدت النظام الإيراني توازنه، نظرًا للمكانة التي يتمتع بها الحرس داخل النظام الإيراني.

غير أن الضربة الاخيرة التي تلقاها النظام الإيراني كانت التظاهرات التي خرجت في الذكرى الثلاثين لاقتحام السفارة الأمريكية في طهران، حيث أن هذه التظاهرة حملت في طياتها العديد من الدلالات التي تمثل تهديدًا غير مسبوق للنظام الإيراني.

فلقد أثبتت هذه التظاهرة أنه على الرغم من مرور خمسة أشهر على الانتخابات الرئاسية إلا أن الشعب الإيراني لم يهدأ، بل ولن يهدأ، حيث هتف الإيرانيون خلالها "يسقط الديكتاتور" ومشوا فوق صورة خامنئي التي ألقيت على الأرض، فيما رفعت لافاتات مكتوبة باللغة الأنجليزية في دلالة واضحة على الرغبة في الانفتاح على الغرب.

كما أكدت هذه التظاهرة فشل النظام الإيراني في كبح جماح التيار الإصلاحي، الذي تحدى كل محاولات التهديد من جانب السلطات الإيرانية وخرج إلى الشارع، فضلًا عن توجيهه الاتهامات لقادة النظام ولتدخل الحرس الثوري في الشؤون السياسية والاقتصادية للبلاد.

إلا أن أخطر ما في الأمر أن هذه المناسبة أحيت من جديد أصوات المراجع الشيعية في "قم" التي تعارض النظام الإيراني، وتمثل أكبر خطر داخلي يمكن أن يهدد النظام الإيراني، حيث أكدت هذه المراجع أنها أخطأت في مشاركتها في اقتحام السفارة الأمريكية، وأشارت إلى أن هذه الخطوة كانت خاطئة من جانب الخميني، مشددةً على عدم معارضتها للانفتاح على أمريكا.

هذا، وكان للمراجع الشيعية المعارضة للنظام الإيراني، خلال الأشهر الأخيرة دور بارز، حيث وجدت الفرصة سانحة للخروج من صمتها، فأصدرت العديد من الفتاوى المعارضة لنظرية "ولاية الفقيه"، والمطالبة بتقييد سلطات "الولي الفقيه"، والمحرمة لاستخدام ثروات الأمة في البرنامج النووي الذي لا يجوز استخدامه ضد الغير.

وهنا نجد أنه في نفس اليوم الذي خرجت فيه هذه التظاهرة، التي أراد النظام الإيراني إخراجها في صورة داعمة له ومنددة بأمريكا و"أعداء إيران" إلا أنها خرجت ضده، أعلنت السلطات السعودية عن تسلل عناصر الحوثيين إلى أراضيها.

ولكن لماذا لجأ النظام الإيراني لهذه الخطوة بالذات؟، ولماذا ضد السعودية تحديدًا؟

والإجابة على هذا السؤال تتلخص في أن النظام الإيراني وجد نفسه أمام تحدٍ مصيري، خاصةً بعدما رفض زعيمي المعارضة مير حسين موسوي، ومهدي كروبي عرضًا من خامنئي بمنحهما وزارتين، فالأمر إذن لا يتعلق بصراعٍ بين تيار إصلاحي وآخر محافظ، بل يتعلق ببقاء نظرية "ولاية الفقيه" التي تمثل أساس النظام الإيراني؛ فكان لابد لقادة النظام الإيراني من اتخاذ العديد من الخطوات على الصعيدين الداخلي والخارجي لإعادة الحيوية لنظرية "ولاية الفقيه".

فعلى الصعيد الداخي خرجت العديد من التصريحات التي تصب في هذا الاتجاه، حيث صرح قائد الحرس الثوري بأن "الحفاظ على النظام الإيراني أهم من فريضة الصلاة"، فيما قال مستشار خامنئي العسكري إن "خامنئي خليفة المهدي المنتظر"، وأن "النظام الإيراني يحظى بمدد إلهي".

ونظرًا لعدم فاعلية هذه التصريحات وعدم تأثيرها لصدورها عن شخصيات محسوبة على النظام الإيراني لجأ قادة النظام الإيراني إلى التصعيد الخارجي، ووجد هذا النظام غايته في السعودية نظرًا لما تتمتع به من مكانه بين الدول السنية ولاحتضانها للبقاع المقدسة، خاصةً وأن موسم الحج قد اقترب.

وهنا بدأت التصريحات الإيرانية تتوالى من حث خامنئي ونجاد للحجاج الإيرانيين على إثارة الشغب، ثم الدفع بالحوثيين إلى الأراضي السعودية لإثارة مواجهات شيعية – سنية، لكي تتصدر هذه المواجهات الأحداث في إيران وتصرف الشعب الإيراني عن الساحة الداخلية، وتدفعه باتجاه صراعات طائفية مفتعلة.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 11 نوفمبر 2009
  1. عقاب الأطفال والمعادلة الصعبةعمر إبراهيم عزيزي المربي، اسمح لي أن أسألك؟؟ كيف تعاقب طفلك؟؟ "بالصراخ" وماذا يكون رد فعله؟ لا يقوم برد فعل، إنه عادة يتجاهلني. ثم ماذا؟؟ ينتابني الغضب، وعادة أصرخ مرة أخرى. هل يوقفه ذلك؟؟ ربما لفترة قصيرة. وما الوسيلة التي تجربها بعد ذلك؟؟أطفالنا · 6 د قراءة
  2. الحوثيون وبيان الإخوان !شريف عبد العزيز shabdaziz@hotmail.com مفكرة الإسلام : جاء البيان الأخير لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف والذي ناشد فيه القيادة السعودية وقف العمليات القتالية ضد الحوثيين الروافض الذين أغاروا علي الحدود الجنوبية للمملكة السعودية،مقالات وتحليلات · 7 د قراءة
  3. ماذا يفعل العرب فيما بعد النفط؟بقلم: محمد الزواوي مفكرة الإسلام : النفط وقود مستنضب، أي أنه غير متجدد وعبارة عن مخزون في باطن الأرض، نسحب منه ليتحول إلى وقود ومشتقات أخرى يخدم سكان العالم بأكمله والبالغ عددهم أكثر من ستة مليارات نسمة. والسؤال الذي يجب أن تسأله دول الخليجمقالات وتحليلات · 6 د قراءة
  4. سويسرا تستعد لمواجهة انتشار النقاب!بدأت السلطات السويسرية حربًا شرسة ضدّ ما أسمته انتشار ظاهرة النقاب في أراضيها، وقالت وزيرة العدل والشرطة إيفلين فيدمر شلومف: إن بلادها تستعد "لمكافحة هذه الظاهرة". وقالت شلومف: "بالنسبة إليَّ أنا غير معتادة على صورة امرأة محجبة بشكل كامل، إالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. سرقة مجوهرات من داخل قسم شرطةتباشر النيابة العامة بمحافظة القليوبية المصرية تحقيقاتها فى واقعة سرقة "حرز" قضية مقتل تاجر مجوهرات فى 20 أكتوبر الماضى من قسم شرطة الخانكه، الحرز يتضمن 3.5 كيلو ذهب قيمتها حوالى 2.5 مليون جنيه تم ضبطها مع 7 متهمين قتلوا التاجر وسرقوا المجوعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  6. جولة في صحافة الأربعاء 11 نوفمبرنتناول في جولة اليوم تطورات الموقف بعد تسلل الحوثيين اليمنيين للأراضي السعودية, من خلال تاييد مصري في صحيفة الأهرام, وكشف محاولة خلط الأوراق التي يقوم بها الحوثيون, وسؤال حول سبب استهداف السعودية من صحيفة الحياة. وننتقل من السعودية إلى لبنا16 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الحوثيون وإنقاذ ولاية الفقيه