مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

هل تغير أمريكا حقا استراتيجيتها الأمنية؟

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام :

كتبه/علي صلاح

جاء إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي والذي تخلى فيها عن عبارة "الحرب على الإرهاب" التي اخترعها سلفه جورج بوش عقب هجمات سبتمبر, لتلقي المزيد من الأسئلة والظلال على علاقة واشنطن بالعالم العربي والإسلامي في عهد الرئيس الديمقراطي الحالي, والذي بدأ عهده بعدة رسائل تطمينية للمسلمين, غير أنه بعد مرور ما يقرب من عام ونصف لم يلحظ العالم الإسلامي أكثر من الكلام المنمق البراق دون فعل حقيقي في هذا الاتجاه.. ثم جاء الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة ليعيد طرح الأسئلة مرة أخرى ولكن بصياغة جديدة.

أوباما بين الواقع والأحلام:

عندما جاء باراك أوباما إلى سدة الحكم في أمريكا لم تعقد قطاعات كبيرة من الشعوب العربية والإسلامية فقط آمالها عليه من أجل إصلاح ما أفسده سلفه ولكن كان ذلك حال معظم الأمريكيين الذين رأوا في سياسات بوش نوعا من العنجهية والتهور الجامح ما قد يكلفهم الكثير من رفاهيتهم وهو ما حدث بالفعل إثر الأزمة الاقتصادية التي شهدها آخر عهد بوش وألقت بعشرات الآلاف من الأمريكيين على قارعة الطريق بلا عمل أو مأوى.. لقد كان الحلم مشترك وكعادة الحملات الانتخابية امتلأت بالوعود البراقة وعندما بدأ العمل الفعلي بدأت الأحلام تتهاوى فلم يف أوباما بوعده بشان إغلاق المعتقلي سيء السمعة في جوانتانامو والذي انتهكت فيه آدمية المئات من المسلمين أثبتت التحقيقات بعد ذلك براءة معظمهم, وتحجج أوباما بمعوقات إدارية وأمنية لعدم إغلاق المعتقل وهو ما لم يكن مقنعا للكثيرين حتى في داخل أمريكا, أما بشأن فلسطين وهي أحد أهم قضايا العرب المحورية والتي يلجؤون فيها ـ مع الأسف ـ إلى واشنطن من أجل الضغط على الكيان الغاصب فقد بدأ أوباما عهده برفض قاطع للاستيطان ثم بدأ التنازل شيئا فشيئا حتى أصبح موقفه مثل موقف من سبقوه والذي يتلخص في "التفاوض أولا ثم التباحث بعد ذلك في الأمور العالقة" وعلى رأسها الاستيطان, وجاء هذا الموقف بعد ضغوط اللوبي الصهيوني في أمريكا والذي وجه انتقادات لاذعة لأوباما حتى أن بعض المحللين قالوا: إن أوباما شعر أنه تورط أكثر من اللازم في ازمة الشرق الأوسط وأنه نادم على ذلك. وإذا نظرنا إلى الوضع في أفغانستان فسنجد أن الأمور تزداد سوءا حيث تشتد حدة المعارك ويتزايد سقوط المدنيين وليس هناك في الأفق أدنى بادرة على وجود خطة حقيقية لإصلاح ما أفسده الاحتلال الغاشم والخروج من هذا المستنقع.

معالم الاستراتيجية الجديدة:

وإذا نظرنا للخطوط العريضة للاستراتيجية الأمنية الجديدة سنجد أنها ألغت عبارة "الحرب على الإرهاب" وأعلنت أن تنظيم "القاعدة" هو "عدو الولايات المتحدة"، وجاء فى الوثيقة الصادرة: "سنسعى على الدوام إلى نزع الشرعية عن الأعمال الإرهابية وعزل كل من يمارسونها". وأضافت الوثيقة: "لكن هذه ليست حرباً عالمية على تكتيك هو الإرهاب أو ديانة هى الإسلام، فنحن فى حرب مع شبكة بعينها هى (القاعدة) ومع فروعها التى تدعم الأعمال الموجهة لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا". وكشفت وزارة الأمن الداخلى الأمريكية، فى مذكرة لها، عن أن عدد محاولات شن هجمات داخل الولايات المتحدة على مدى الشهور التسعة المنصرمة فاق عددها فى أى عام سابق، فيما أعلن كبير مستشارى الرئيس أوباما لشؤون "الإرهاب" جون برينان أن استراتيجية الأمن القومى الجديدة ستوضح أن واشنطن لا تعتبر نفسها فى حرب مع الإسلام، موضحاً بقوله: "لم نكن أبداً، ولن نكون فى حرب مع الإسلام". وأوضح برينان أن أوباما سيضع مواجهة تهديد "الإرهابيين الأمريكيين" الذين يصبحون متشددين داخل الولايات المتحدة على رأس أولويات استراتيجيته الجديدة. وأضاف: "سنأخذ الحرب ضد القاعدة وروافدها الإرهابية إلى كل مكان يتآمرون فيه ويتدربون: فى أفغانستان وباكستان واليمن والصومال وما وراء ذلك، وسنعطل ونفكك ونضمن هزيمة دائمة للقاعدة وذيولها المتطرفة التى تستخدم العنف".

هل هناك جديد؟

المدقق في معالم الاستراتيجية سيجد أنها لم تأت بجديد في مضمار الواقع العملي ولكنها لطفت من حدة اللهجة المستخدمة والتي كانت تزعج المسلمين وهي عادة أوباما "اللعب بالألفاظ والكلمات" مع بقاء المحتوى كما هو, يقول الخبير الاستراتيجي المصري وحيد عبد المجيد: إنه لا جديد في أهداف الأمن القومي الأمريكي المعلنة اليوم. وأضاف: إن الجديد الذي قدمته الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما حتى الآن لا يزال على المستوى الرمزي وبشكل خاص فيما يتعلق باستخدام مصطلحات معينة وبروح تعامل الإدارة الأمريكية مع العالم الإسلامي. وتابع: إن هنالك "شوط طويل أمام الإدارة الأمريكية لقطعه في هذا الإطار".

شعور بالضعف:

غير أنه من اللافت أن الاستراتيجية الجديد أكدت على تفعيل الدبلوماسية بدلا من اللجوء المبالغ فيه للقوة كما كان الحال في السنوات القليلة الماضية, وهو يأتي من شعور بالضعف والتراجع على مستوى القوة العسكرية بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بأمريكا في العراق وأفغانستان, فقد أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حاجة واشنطن لاستخدام قوتها الدولية بعيدا عن النموذج العسكري, وأشارت كلينتون إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى استخدام قوتها الدولية ولكن "بشكل مختلف" ولا يمكنها الاعتماد فقط على ما وصفته بالنموذج العسكري للدبلوماسية ،وذلك خلال كلمة لها أمام معهد بروكينجز عن الإستراتيجية الأمريكية الجديدة للأمن القومي, وقالت وزيرة الخارجية الامريكية "نحن لسنا أقل قوة، لكننا بحاجة إلى استخدام قوتنا بأشكال مختلفة ، فنحن الآن نتحول من الاستخدام والتطبيق المباشر للقوة إلى مزيج أكثر تطورا يتم خلاله استعمال القوة والنفوذ بشكل غير مباشر، لذلك فإن القوة الذكية ليست مجرد شعار وإنما في الواقع تعني شيئا."وأضافت: إن الجيش الأمريكي نفسه الذي يخوض حربين في العراق وأفغانستان، أصبح يدرك محدودية استخدام القوة ، وتابعت: "أحد الأخطاء التي اعتقد الجيش الأمريكي أنها ارتكبت خلال عهد الحكومة السابقة هي أننا عَسْكرنا الوجود الأمريكي في مناطق الصراع. وهناك الكثير من الأسباب الوجيهة التي دفعتنا للقيام بذلك في الوهلة الأولى، ولكننا لا نستطيع الاستمرار في نموذج عسكري للدبلوماسية والتنمية، فيما نتوقع تحقيق النجاح في قضايانا الأخرى التي ننخرط فيها مع بقية الحكومات". كما أوضحت أن مصالح واشنطن تتعزز بالحفاظ على القيم الأمريكية بما فيها الديمقراطية وبناء التحالفات وتعزيز التنمية والاقتصاد، مشددة على أن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار في عجزها المالي وديونها الحالية دون فقدان النفوذ وخيارات صنع القرار لافتة إلى أن هذا الأمر يعد أولوية قصوى لهذه الإدارة وسنراه منعكسا على إستراتيجيتها الجديدة للأمن القومي. ومع صدورها سنحاول أن نبدأ بخفض العجز مع السيطرة على الديون باعتبارها قضايا أساسية لأمننا القومي.

التركيز على الاقتصاد:

لقد ركزت الاستراتيجية أيضا على عدة جوانب اقتصادية هامة في رسالة للناخب الامريكي بأن هذه الإدارة وعت الدرس جيدا وهي في ذلك تنسجم مع العقلية الأمريكية التي لا تهتم بأي شيء خارج حدودها الجغرافية, ما دام لن يؤثر بشكل مباشر على حياتها ورفاهيتها ورغد عيشها, والذي سحب منها في الفترة الأخيرة, وباتت التساؤلات كثيرة في الشارع الأمريكي حول هل حقا المعارك في أفغانستان والعراق ضرورية لحفظ أمننا أم من الأفضل أن نقوي دفاعاتنا الأمنية الداخلية؟ وتأتي هذه التساؤلات من تكرار الكشف عن مخططات تستهدف الداخل الأمريكي, وهو ما يزيد القناعة بأن الخسائر التي لحقت بالجنود الأمريكيين في هذه المناطق كانت بلا مقابل.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 28 مايو 2010
  1. هل يتقارب نتنياهو وأوباما؟ماسيمو كالابريسي ـ مجلة تايم الأمريكية ترجمة: محمد الزواوي مفكرة الإسلام : وصلت العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الحضيض في الفترة الماضية، وذلك بعد أن تلقى نتنياهو مكالمة هاتفية من وزيرة مقالات مترجمة · 5 د قراءة
  2. باكستان ترفع جميع القيود عن "عبد القدير خان"قررت المحكمة العليا في لاهور، الجمعة رفع كافة القيود المفروضة على تحركات العالم النووي عبد القدير خان، بعد سنوات من إخضاعه قيد الإقامة الجبرية بمنزله إثر اعترافه بنقل تقنية نووية إلى إيران وكوريا الشمالية وليبيا. ونقلت وسائل الإعلام المحليةالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. جهود سعودية تنهي أزمة بين قطر والبحرينتمكن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من إدارة وساطة ناجحة بين قطر والبحرين بشأن تسمية الأمين العام المقبل لمجلس التعاون الخليجي . وكانت البحرين قد أكدت قبل قمة الكويت الخليجية الأخيرة أنها متمسكة بمرشحها محمد إبراهيم المطالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. الجزائر تلغي صفقة ضخمة مع مصر بسبب الكرةمفكرة الاسلام: أعلن وزير الصناعة وترقية الاستثمار الجزائري حميد تمار تجميد بلاده لصفقة بقيمة 750 مليون دولار مع شركة حديد عز المصرية، ودخولها في مفاوضات مع مستثمرين آخرين ليحلوا مكان الشركة المصرية. وقال الوزير أمام البرلمان: "المشروع تأثر العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. حملة إعلانات بأمريكا للتحريض ضد الإسلامظهرت على حافلات في مدينة نيويورك الأمريكية سلسلة جديدة من الإعلانات العنصرية المعادية المسلمين، ومن أمثلتها "هل هناك ثمة فتوى في ذهنك؟" و"هل تتعرض للتهديد من قبل أفراد مجتمعك أو أسرتك؟".. و"هل تريد أن تترك الإسلام؟". وذكرت محطة CNN أن هذه االأمريكتان · 2 د قراءة
  6. باريس تطالب أئمة المساجد بتجنب مسألة النقابحذرت الحكومة الفرنسية أئمة المساجد في فرنسا من مغبة خرق قوانين الدولة باعتبارها دولة علمانية، طالبةً منهم تجنب إثارة مسائل الحجاب والنقاب. وقال مدير مكتب الشؤون الدينية لدى وزير الداخلية الفرنسي "بتراند غودان": إنه "يتعين على أئمة المساجد فأفريقيا وأوربا · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: هل تغير أمريكا حقا استراتيجيتها الأمنية؟