تقرير: غزة وروعة الانتصار السياسي

مفكرة الإسلام (خاص): سجلت المقاومة الفلسطينية انتصارا بحروف من نور في غزة رغم ضعف إمكانياتها والحصار المفروض عليها من كل الجهات منذ سنوات طويلة, وزاد من روعة هذا الانتصار أنه جاء أمام قوة استعمارية غاشمة لا تعرف إلا مبدأ السطوة والحرب في التعامل مع الآخر وتحصل على الدعم المادي والعسكري الذي تريده وبشكل غير محدود من كبرى دول العالم التي تتحكم في المؤسسات الدولية وتوجهها حسب مصالحها وهو ما يعني أنها لا تخشى من لوم أو عتاب أو محاسبة مهما ارتكبت من جرائم...
المقاومة الفلسطينية لم ترسل أعظم الرسائل فقط للاحتلال البغيض ولكنها تمكنت من إرسال رسائل حاسمة للصهاينة العرب الذين يقبعون في أركان السياسة والإعلام يتربصون بالمقاومة في كل مكان خصوصا إذا رفعت راية الإسلام..لقد تخصص هؤلاء في تثبيط الهمم وتخذيل الشعب الفلسطيني طوال فترة العدوان على غزة وحاولوا إظهار المقاومة في مظهر الضعيف الذي يتلقى الضربات دون أن يستطيع الرد, وأشاعوا زورا وبهتانا أن صواريخ المقاومة هشة وهزيلة ولا تستطيع أن تخرق حائطا أو تصيب هدفا وأنها تسببت في قتل المدنيين الفلسطينيين بينما اختفت هي في السراديب..
هذه الإشاعات الهابطة لم تكذب من داخل أركان المقاومة أو من مؤيديها فقط بل من واقع الاحتلال نفسه الذي أعلن عن كساد الموسم السياحي جراء صواريخ المقاومة وتهجير الآلاف من سكان المستوطنات وقتل أكثر من 60 من جنوده وإصابة المئات وبث الرعب في قلوب معظم السكان ووقف الرحلات الخارجية إلى أكبر مطاراته وخسائر اقتصادية بالمليارات وكل هذا في غضون شهرين فقط لا غير..
الأكثر من ذلك الاعترافات التي أدلى بها عدد من المحللين والمسؤولين الصهاينة والتي أكدت حجم الإحباط الذي أصابها جراء فشل العدوان فقد قال النائب داني دانون، رئيس اللجنة التنفيذية لحزب "الليكود" الحاكم إن الكيان الصهيوني فشل عمليا في تحقيق أي من أهدافه في الحرب، داعياً رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى استخلاص العبر المطلوبة.
وأضاف دانون أن القيادة الصهيونية لم تف بتعهداتها بردع حركة حماس ونزع سلاحها، مشيراً إلى أنه بدلاً من أن الحرب كان يتوجب أن تقضي على الحركة، فإنها أمدتها بالشرعية وجعلت دول العالم والقوى الإقليمية تتواصل معها وتعترف بمكانتها..أما وزير الإسكان أوري أرئيل فقد قال إنه يصعب عليه العثور على إنجاز واحد يبرر "التضحيات الجسام" التي قدمتها الجبهة الداخلية الصهيونية, مشددا على ضرورة إجراء تحقيق شامل في مسار الحرب وتقصي الحقائق في كل ما يتعلق بالأداء العسكري والسياسي..
من جهته شن المعلق السياسي الصهيوني البارز بن كاسبيت هجوماً كاسحاً على القيادة الصهيونية متسائلاً: "كيف وصلنا إلى هذا الواقع، كيف تمكن تنظيم صغير من الصمود لأكثر من 50 يوما في وجه القوة الإقليمية الأبرز في الشرق الأوسط", وأضاف : "أين دور سلاح جونا الأعظم وذو القدرات الهائلة، ولماذا لم توفر استخباراتنا ذات الشهرة المعلومات الكفيلة بتوجيه ضربات تخضع حماس".
وتابع: "لقد انتهت الحرب وأزمة الثقة بين الدولة وقطاعات واسعة من مواطنيها عميقة، والأوضاع الاقتصادية تذوي، والسياحة تنهار"....لقد أصرت المقاومة على عدة مطالب وشروط خلال التفاوض ورغم الضغوط الهائلة التي تعرضت لها والمراوغة والمماطلة من جانب الاحتلال ورغم استشهاد ثلاثة من أهم قادتها والاقتراب من اغتيال زعيم كتائب القسام إلا أنها انتصرت في النهاية في معركة السياسة كما انتصرت في معركة الحرب.