تقرير: باكستان.. انقلاب ناعم أم مواجهة دامية؟

كتبه لـ"مفكرة الإسلام"/
علي صلاح
تصاعدت الاحتجاجات بشدة في باكستان ضد رئيس الوزراء نواز شريف وحاصر المحتجون العاصمة إسلام آباد، وتمكنوا صباح اليوم الاثنين (1/8) من اقتحام مبنى التلفزيون الحكومي، وأوقفوا البث، بعد أن فشلوا في اقتحام مقر إقامة رئيس الوزراء.
وكانت الاحتجاجات قد تحولت للعنف أمس عندما سقط 3 قتلى ومئات الجرحى في صدامات بين المحتجين والشرطة.. ويقود الاحتجاجات زعيما المعارضة عمران خان لاعب الكريكيت السابق والذي تحول للسياسة، وانتخب كنائب في البرلمان قبل أن تظهر طموحاته لتولي منصب رئيس الوزراء وهو زعيم حركة "العدالة الاجتماعية", وطاهر القادري الصوفي صاحب العلاقات القوية مع الشيعة وزعيم "الحركة الشعبية الباكستانية".
وتتركز مطالبهما في تنحي رئيس الوزراء عن منصبه وهو ما رفضه شريف حتى الآن؛ حيث أكد أنه يتمسك "بالديمقراطية" التي جاءت به، ورفض اتهامات خان بتزوير الانتخابات التي أجريت في البلاد في مايو الماضي..
خان من جهته أكد أنه لن يتنازل عن مطلب استقالة الحكومة، وأنهى محادثات سريعة جرت مع الحكومة لحل الأزمة، وطالب أنصاره بالصمود حتى النهاية، ووصل به الأمر إلى أن قال: إنه على استعداد للموت في مكانه.
الاحتجاجات بدأت سلمية ثم تحولت إلى العنف، وهو ما حذر منه زعيم الجماعة الإسلامية الذي أكد على ضرورة إجراء إصلاح نظام الانتخابات في البلاد، ولكنه عارض بشدة شكل الاحتجاجات الحالية خوفًا من اتساع دائرة العنف مما يؤثر على مستقبل البلاد.
محللون كثُر ممن يعرفون الواقع الباكستاني لا يستبعدون تدخل الجيش لإنهاء الأزمة عن طريق "انقلاب ناعم" بدعوى الحفاظ على أمن البلاد، وهو ما جرى كثيرًا من قبل في البلاد التي شهدت عدة انقلابات عسكرية.. قائد الجيش الباكستاني عرض التدخل في الأزمة وجلس مع زعيمي المعارضة إلا أن المحادثات حتى الآن باءت بالفشل بسبب إصرار المعارضة على مطلب واحد وهو استقالة نواز شريف.
ويبدو أن المعارضة مستمرة في احتجاجاتها وتشجع بشكل خفي تدخل المؤسسة العسكرية على أمل إجراء انتخابات جديدة تضعها في سدة الحكم، بعد أن فشلت في ذلك عن طريق الانتخابات وهو سيناريو تم استخدامه من قبل في بعض بلدان الربيع العربي وكانت له نتائج كارثية.