مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

"المالكي" .. هل باتت أيامه معدودة؟

9 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

محمد أمين

يبدو هذا السؤال للوهلة الأولى ضربا من الخيال، فـ"نوري المالكي"، رئيس الوزراء العراقي، رئيس ثالث حكومة عراقية تشكلت في ظل الاحتلال بعد سقوط حكومة صدام حسين، وصل إلى الحكم بدعم قوي من التيار الصدري، الذي يتزعمه "مقتدى الصدر"، المدعوم إيرانيا، كما أنه جاء بمباركة أمريكية، ووصوله إلى رئاسة الحكومة كان بمثابة فض اشتباك بين التيارات السياسية العراقية بكافة توجهاتها التي كانت تعترض على استمرار بقاء سلفه "إبراهيم الجعفري" في رئاسة الحكومة، حيث اعترضت وقتها قوى سنية على بقاء الجعفري بعد جرائمه الطائفية التي ارتكبها وزير داخليته "بيان جبر صولاغ" ضد المواطنين العراقيين السنة، وملاجئ التعذيب التي كشف عنها في سجون الداخلية العراقية، إذن وصول المالكي إلى رئاسة الحكومة كان بمثابة "تخليص مواقف" أو بمثابة "محلل"، إذا جاز لنا التعبير، إذاً ما الداعي إلى طرح هذا السؤال في هذا التوقيت ؟.

في الواقع أن طرح هذا السؤال له ما يبرره فالملاحظ في الوقت الراهن ميل عدد من التيارات السياسية العراقية التي تحاول أن تكتسب ود محيطها العربي والدولي والإقليمي عن طريق انتقاد حكومة المالكي، وحتى من بين التيارات الشيعية نفسها نجد هناك تباين في الرؤى في معالجة بعض الأوضاع الداخلية، وهو ما ظهر جليا في انسحاب عدد من الوزراء الصدريين من الحكومة، التيار الصدري، الداعم الرئيسي لوصول المالكي إلى الحكم، ولكل فريق عراقي حساباته، إلا أنه في النهاية كل فريق عراقي يلعب لصالح أهدافه ومصالحه الخاصة الضيقة، بغض النظر عن المصلحة العليا للدولة العراقية الخاضعة للنفوذ الإيراني والاحتلال الأمريكي، وبغض النظر عن الخوض في تفاصيل وخلفيات تلك النقطة، باعتبار أننا نتحدث عن حكومة المالكي ووضعها السياسي الداخلي ومدى قدرتها على البقاء في الحكم من عدمه، فإنه يتضح أن هناك تباينا في الرؤى بين المالكي وبعض التيارات السياسية في مسألة بقاءه في الحكم وطريقة معالجته للملفات العراقية وعلى رأسها استعادة الأمن والاستقرار في العراق، وموقفه من انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وغلق الباب أمام اندلاع حرب طائفية على خلفية نشاطات الميليشيات الطائفية في العراق وفرق الموت التابعة لها والتي تمارس أعمال القتل على الهوية، وهو ما دفع بأحد تلك التيارات السياسية إلى اتهام المالكي صراحة بالطائفية، ورغم ذلك فإنه لا ينبغي التعامل مع حكومة المالكي كحكومة وطنية مستقلة تملك صنع قرارها بنفسها، باعتبار أن المالكي لا يملك صلاحيات موقعه، بل إن جاز التعبير فيمكننا القول إنه "واجهة لتنفيذ ما يملى عليه" سواء من قبل التيارات الشيعية التي تنفذ وجهة النظر الإيرانية، أو من قبل الاحتلال الأمريكي الذي يدعوه لتنفيذ رؤيته حيال مجمل الأوضاع الداخلية في العراق، حفاظا على أرواح جنوده من بنادق المقاومة العراقية وهو ما ظهر في كثير من المواقف واخرها تبريرات المالكي غير المنطقية لبناء سور "الأعظمية" بزعم حماية المواطنين العراقيين، متناسيا أن بناء ذلك الجدار يعد إشارة جدية واضحة على طائفية الحكومة وخضوعها لرؤى الاحتلال في كيفية تنفيذ خطة بوش الجديدة في العراق.

ومصداقا لما سبق، فقد شهدت الساحة العراقية منذ أيام قليلة تصريحات لأحد الساسة العراقيين الذي بات يستخدم المفردات الأمريكية عند تعاطيه مع الوضع في الساحة الداخلية العراقية، مما يعطي انطباعا عن هذا السياسي أنه بات يلعب دورا مرسوما له في محاولة لتنفيذ وجهات النظر الأمريكية تمهيدا لتغيير ما قد يحدث , فمنذ أيام قليلة هاجم "أياد علاوي"، ذي الخلفية الطائفية، المالكي واتهمه بالخضوع لنفوذ رجال الدين الشيعة، بل وأكد أيضا أن غالبية قرارات حكومة المالكي تحمل الصبغة المذهبية، مشيرًا إلى أنّ حكومته الحالية أظهرت بوضوح عدم رغبتها في ترقية المصالحة الوطنية، بل وتمادى علاوي في أبعد من ذلك إلى التصريح بأن العراق لا يمكن أن يبقى في ظل القيادة الحالية.

وعلى الرغم من محاولة علاوي إظهار نفسه بمثابة الشخص القادر على انتشال العراق من "وحل" الطائفية وتخليصه من "رذيلة" المذهبية التي مارستها حكومة المالكي، إلا أنه في هذا المقام لابد من الإشارة إلى أن علاوى نفسه كان أول رئيس لحكومة عراقية طائفية، فقد تمكن من تشكيل أول حكومة مؤقتة وفق ما سمي وقتها بـ"قانون إدارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية"، والتي تم على أساسها منح الوزارات والمناصب الحكومية وفق المحاصصة الطائفية والمذهبية والدينية والعرقية، كما أن علاوى كان أحد من عينتهم واشنطن فى مجلس الحكم العراقى، الذي شكلته في أعقاب إسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، بناء على ترشيحات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، التي كانت تختار رؤوس الحكم الجديد في العراق من ضمن رجالاتها ومخلصيها في العراق، وكان علاوي أحد هذه الرجالات وهذه الرموز المخلصة للاحتلال وللإدارة الأمريكية، أي أن علاوي بتاريخه لن يختلف كثيرا عن المالكي في الخضوع لوجهة النظر الأمريكية والسعي لاسترضائهم، حتى أن بعض ملفات وزارة العدل الامريكية أكدت أن علاوى ومؤيديه أنفقوا 300 ألف دولار للترويج له لدى وسائل الإعلام والمؤسسات السياسية الأمريكية، حتى يتم اختياره رئيسا للحكومة العراقية وهو ما تحقق له بالفعل حينما اختاره الاحتلال لتولي رئاسة الحكومة المؤقتة في يونيو عام 2004، كما أن الجرائم الطائفية التي ارتكبت في عهده ضد المواطنين العراقيين لا تقل في خطورتها عن نظيرتها الراهنة، وإن كانت أقل في الكم إلا أنه في النهاية عانى العراق من الطائفية والمذهبية وجرائم التصفية على الهوية في ظل حكومة علاوى تماما كالتي يعيشها العراق حاليا.

وفي إطار محاولات علاوي للوصول إلى رئاسة الحكومة مرة أخرى، فقد أعلن عن تشكيله لجبهة وطنية جديدة، تضم بين جنباتها مختلف الأطياف والعرقيات والمذاهب العراقية، سعيا منه لاكتساب شعبية مفقودة في أوساط العراقيين، وفي محاولة منه لإضفاء نوع من المصداقية على موقفه السياسي وإزاحة أية تلمحيات عن تلقيه دعما من الاحتلال الأمريكي فقد اتهم علاوي الاحتلال بتقديم الدعم للمالكي مطالبا الإدارة الأمريكية برفع يديها عن دعم المالكي حتى تتمكن القوى العراقية من إسقاط المالكي، تمهيدا لتشكيل حكومة إنقاذ وطني قادرة على انتشال العراق من مأساته، وفق رؤيته المزعومة.

وكان عدد من المحللين قد فسروا رؤية وتصريحات علاوي بأنها ترديد للسياسة الأمريكية التي باتت تنظر إلى المالكي باعتباره هما سياسيا وأن علاوي بدأ في تنفيذ مخطط أمريكي، وإظهار نفسه بالرجل الوطني القادر على حماية العراق وإنقاذه من المالكي، تميدا لإمكانية عودة قوميين أو بعثيين علمانيين إلى السلطة ، وبدعم من الاحتلال الأمريكي.

وتصديقا للطرح السابق، فقد ردد علاوي تصريحات " رايان كروكر" السفير الأمريكي الجديد لدى العراق، حيث رأى أن تصريح كروكر، الذي أكد فيه أن أمام المالكي فترة زمنية محدودة للتوصل لحل سياسي، هو بمثابة ضغط على المالكي لكي يمضي قدمًا نحو تحقيق المصالحة وأن تعمل على الاستجابة لمطالب القوى الحامية لها، أو أن تترك الساحة لقوة غيرها قادرة على التعاطي الايجابي مع الوضع الراهن، مما يعني أن علاوي أصبح بوقا أمريكيا في العراق، وأنه لن يختلف كثيرا عن المالكي، حيث إنه في حالة وصوله إلى رئاسة الحكومة لن يقدر على الاستقلال بالقرار السياسي العراقي، بل إنه سيدور في فلك الإدارة والفكر الأمريكي، تماما كما يفعل قرينه المالكي.

وفي هذا السياق لا ينبغي إغفال دور القوى السنية على الساحة العراقية السياسية فكما كان لبعض التيارات السنية المشاركة في العملية السياسية دور هام في إيصال المالكي إلى سدة الحكم نكاية في الجعفري وجرائم وزير داخليته "صولاغ" ضد المواطنين العراقيين والسنة منهم خاصة، ظهرت بعض القوى السنية كقوة لها صوتها ولها أجندتها السياسية الداعية إلى التخلص من المنهج الطائفي الذي تمارسه حكومة المالكي ضد النواب السنة في البرلمان العراقي، حتى أن النواب السنة أكدوا أن الحملة المنظمة ضدهم واتهامهم بارتكاب أعمال عنف إنما تدخل في إطار الحملات السياسية لتهميش السنة وإخراجهم من دوائر صنع القرار العراقي، الأمر الذي قاد النواب السنة في النهاية إلى التأكيد على أن المالكي غير جاد في تبني مشروع سياسي وطني علاوة على عدم مصداقيته في إجراء مصالحة شاملة تجمع كافة الفصائل السياسية وحركات المقاومة ضد الاحتلال.

كل ما سبق يؤكد أن هناك اتجاها قويا لوضع المالكي في خانة الانتقادعما يجري فخلفياته الطائفية والمذهبية وعلاقاته القوية والواضحة بإيران باتت تؤرق الاحتلال الأمريكي، الذي يرى أن استمرار الميليشيات الطائفية في ممارسة أعمال القمع والإرهاب ضد المواطنين العراقيين وخاصة السنة منهم بات أكبر خطر يتهدد حياة وأرواح جنود الاحتلال الأمريكي في العراق، الأمر الذي دفع بقوات الاحتلال إلى الإعلان عن تبني خطة أمنية تستهدف رموز التيار الصدري وجيش المهدي التابع له، والذي تتهمه أمريكا بالمسئولية عن تأجيج الحرب الطائفية والأهلية في العراق، وهو ما أوقع المالكي في حرج بالغ أمام مقتدى الصدر، باعتبار أن الصدريين كانوا من أهم العوامل التي أوصلت المالكي إلى رئاسة الحكم، مما دفع بالصدر إلى الإيعاز لوزرائه بالانسحاب من الحكومة ودعوة المالكي إلى مطالبة الاحتلال الأمريكي بتحديد جدول زمني للخروج من العراق، وهذا سيحقق للتيار الصدري إيجابيتين الأولى هي إظهاره بشكل التيار الوطني المناهض للاحتلال، وهو ما قاد تنظيم أنصار مقتدى الصدر لمظاهرات يوم التاسع من أبريل الجاري في إطار الذكرى الرابعة لاحتلال العراق رافعين شعارات تطالب بخروج المحتل، وثانيتهما إعطاء رسالة للاحتلال أنهم قوة سياسية لديها حساباتها وأنها هي من أوصلت المالكي إلى الحكم وهي من يقدر على إقصائه.

يتضح إذن أن المالكي بات بين سندان "التيار الصدري" والتيارات الوطنية العراقية الأخرى، ومطرقة الاحتلال الأمريكي، فهو غير قادر على تحجيم النزعة الطائفية لدى جيش المهدي، الميليشيا التابعة للتيار الصدري، كما أنه غير قادر على إزالة النزعة الطائفية والمذهبية عنه وعن حكومته مما سيفشل خططه واستراتيجياته لبسط الأمن في العراق مما سيدفع التيارات العراقية لاستغلال تلك الأوراق وفشله في معالجة هذه الملفات كورقة ضغط سياسية لتأليب الرأي العام الداخلي والإقليمي والعربي ضده وإظهاره بشكل المسئول الطائفي الضعيف غير القادر على استعادة الأمن والاستقرار للعراق، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، يقع المالكي تحت المطرقة الأمريكية، حيث تحمله مسئولية الانفلات الأمني وغياب الرؤية السياسية الواضحة للخروج من المأزق العراقي الراهن، الذي بدوره سينعكس بشكل أو بآخر على الإدارة الأمريكية التي تعيش أزمة سياسية طاحنة في ظل التجاذبات السياسية بين الإدارة الأمريكية بزعامة بوش وبين الحزب الديمقراطي الذي بات يشكك في قدرة بوش على إدارة الشأن العراقي، حتى أن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي "هاري ريد" اتهم بوش بأنه لا يدري بحقيقة الأمور في العراق، مما سيدفع هذين الطرفين إلى ممارسة ضغوطهما القوية على المالكي، وهو ما سيقوده في النهاية إلى الفشل في التعاطي مع أطروحات كل طرف في ظل ضغوطاتهما المستمرة وصعوبة الملفات المطلوب منه وضع معالجة قوية ومنطقية لها، مما قد يدفعه إلى الرحيل أو مطالبة هذين الطرفين له بالاستقالة والتخلي عن المسئولية والتنازل عنها لمن يقدر عليها، على الأقل من وجهة نظرهما.

نقول هذا وغير خاف على الجميع ذلك الدعم الإيراني اللامحدود للمالكي وحكومته فهل ستشهد الأيام المقبلة عودة بروز البعثيين والعلمانيين بزعامة "علاوي" أو أمثاله ، وبدعم أمريكي، كقوة بديلة عن الحكومات الطائفية، أم أن الأمر سيبقى كما هو في ظل التغلغل الإيراني بين شيعة العراق ودعمها للتيارات الشيعية وفرق الموت التابعة لها، حتى تستغلهم كورقة ضغط قوية ضد أمريكا، على خلفية أزمة ملفها النووي، هذا ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

المظلوم في كل ذلك هي الاتجاهات السنية والمواطنين السنة الذين لا يجدون دولا ذات قوة تحميهم , ويرون دوما في المقاومة العراقية السنية الأمل الأوحد لإخراجهم من حالكات الأيام ..

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 30 أبريل 2007
  1. ميليشيا المهدي.. الحرب الداخلية!!باباك ديهاجنبيشيه ـ مجلة نيوزويك الأمريكية ترجمة: أحمد أبو عطاء مفكرة الإسلام : سلّطتمجلة النيوزويك الضوء علىحقيقة طالما استشعرها سكان العاصمة العراقية بغداد تتمثل في حجم المعاناة التي تواجهها المدينةفي ظل الحصار المستمر، هذا الحصارالذي لم مقالات مترجمة · 9 د قراءة
  2. المالكي.. وجه طائفي بلا قناع!!الخبر نقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الاثنين عن مسئولين أمريكيين في العراق أن إدارة تابعة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تلعب دورًا بارزًا في اعتقال وإقالة ضباط كبار في الشرطة الوطنية والجيش العراقي، بعضهم كان يعمل بجد لمكافحة ميليشياحدث وتعليق · 3 د قراءة
  3. الكمبيوتر المحمول خطر على الأطفالنصحت اللجنة البريطانية المكلفة بالبحث في سلامة الهاتف المحمول، بألا يضع الأطفال على حجورهم الحواسيب المحمولة المزودة بآليات الربط اللاسلكي بشبكة الإنترنيت، المعروفة بالواي فاي .Wi-f. وقال البروفيسور لوري تشاليس لصحيفة الديلي تلغراف البريطانالطفل · 1 د قراءة
  4. طالبة عمرها‏95‏ عاما!!دخلت الأمريكية نولا اوكس البالغة من العمر‏95‏ عاما موسوعة جينيس للارقام القياسية بوصفها اكبر طالبة جامعية في العالم‏.‏اوكس تدرس حاليا بجامعة فورت هايز ومن المقرر أن تتخرج شهر مايو الذي سيحل على الدنيا بعد ساعات ‏.‏ تقول اوكس إنها تحب الدراسعجائب وغرائب · 1 د قراءة
  5. واشنطن بوست: مكتب المالكي يقيل الضباط الذين يتصدون لـ"جيش المهدي"كشفت مصادر صحافية أمريكية ـ نقلاً عن مسئولين أمريكيين في العراق ـ عن وقوف مسئولين عراقيين يعملون بإمرة رئيس الوزراء نوري المالكي وراء عمليات اعتقال وإقالة ضباط كبار بالشرطة الوطنية والجيش العراقي، بعضهم كان يعمل بجد لمكافحة "مليشيات المهدي"العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. المفوضية الأوروبية تراقب أزمة الانتخابات الرئاسية في تركياقال الناطق باسم المفوضية الأوروبية يوهانز ليتنبرغر إن المفوضية تراقب عن كثب تطورات أزمة الانتخابات الرئاسية المحتدمة في تركيا حاليا، مشيراً إلى تطلع الإتحاد الأوروبي إلى إجراء انتخابات رئاسية بعيدة عن أي تدخل خارجي. ونقلت وكالة الأنباء الإيأفريقيا وأوربا · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: "المالكي" .. هل باتت أيامه معدودة؟