معركة الرايدانية
30 من ذي الحجة 922هـ ـ 1فبراير 1517م
مفكرة الاسلام: بعد أن انتصر العثمانيون بقيادة «سليم الأول» على المماليك بقيادة قنصوة الغوري في معركة «مرج دابق» أصبح الشام كله تحت سيطرة العثمانيين ولم يبق للدولة المملوكية سوى بلاد مصر، وكان طومان باي قد أصبح السلطان الجديد للدولة المملوكية، ولم يكن سليم الأول يرغب في مواصلة القتال فقد كان يقنع من المماليك بالطاعة والانضواء تحت راية الدولة العثمانية، ولكن طومان باي رفض بشدة وقام بقتل الرسول العثماني الذي حمل إليه رسالة سليم الأول، وهذا يعد إعلانًا للحرب كما هو في عرف العلاقات الدولية([1]).
رتب سليم الأول الأوضاع داخل الشام وأحسن إلى العلماء والصالحين ووزع صدقات كثيرة، ثم خرج بجيش كبير ومع العديد من ولاة الشام الذين كانوا من قبل تابعين للدولة المملوكية مثل «جان برولي الغزالي»، و«فخر الدين المعني» وآخرين، وتوجه الجميع نحو مصر، وفي المقابل جمع «طومان باي» ما قدر عليه من الجنود، وحصَّن القاهرة ووضع المتاريس على مداخلها، وفي يوم 30 من ذي الحجة سنة 922هـ اصطدم الجيشان بمنطقة «الريدانية» وهي حي العباسية الآن في القاهرة، وحاول المماليك صد الهجوم واستبسلوا في القتال خاصة سلطانهم «طومان باي» الذي قاد مجموعة فدائية بنفسه واقتحم معسكر سليم الأول وقتل الصدر الأعظم «سنان باشا» وقتله بيده ظانًا منه أنه سليم الأول، ولكن التفوق العثماني في العدد والعتاد والروح المعنوية حسم المعركة لصالح العثمانيين.
وبهذه الهزيمة زالت دولة المماليك العريقة والتي قامت منذ سنة 648هـ وأدت خدمات عظيمة وجليلة للإسلام والمسلمين، فهزموا التتار في عين جالوت وحمص وشحقب، وطهروا سواحل الشام من فلول الصليبيين، وفتحوا جزيرة قبرص وأعادوا الخلافة العباسية للوجود بالقاهرة بعد أن سقطت ببغداد، وأقاموا نهضة عمرانية كبيرة في مصر والشام، فبنوا المدن والقلاع والمساجد والقصور والمعاهد والمدارس، وظهر في عهدهم كبار العلماء ودونت أعظم الكتب والمؤلفات، ولكن لما نسوا رسالتهم السامية التي قاموا من أجلها وانقلبوا إلى طغاة وظلمة ومتسلطين على شعوبهم فقدوا دورهم التاريخي وخرجوا من ذاكرة الأحداث.
([1]) راجع: تاريخ الدولة العثمانية، الدولة العلية، التاريخ الإسلامي، بدائع الزهور.