مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

معركة حمص الكبرى

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام : سطع نجم دولة المماليك في سماء البشرية عامة والأمة المسلمة خاصة، بعد أن نجحوا في وقف الانسياج الوحشي للتتار على أرجاء المعمورة كلها، وبرز الأبطال قطز ومن بعده بيبرس وظل نجم الدولة في علو حتى أصابته السنن ووقف الخلاف والشقاق بين أمراء الدولة بعد وفاة «بيبرس» حيث تولى ابنه «السعيد» مكانه ولم يكن يصلح للملك، فعزلوه وجعلوا مكانه أخاه الصغير «سلامش» ابن السابعة على أن يكون ولي أمر الأمير «قلاوون الصالحي» الذي ما لبث أن خلع «سلامش» وتولى هو سلطنة المماليك وتلقب بالملك المنصور، فلم يعجب ذلك الأمير «سنقر الأشقر» وكان من المقربين لبيبرس وفي نفس الوقت أميرًا على الشام، فأعلن نفسه سلطانًا على الشام وتلقب بالملك الكامل، وجرت خطوب كثيرة، واقتتل المسلمون فيما بينهم، ونسوا عدوهم الأصلي الرابض على الطرف الآخر من نهر الفرات «التتار».

ولما دخلت سنة 679هـ كانت مهزلة تفرق المسلمين على أشدها «فقلاوون الصالحي» الحاكم على مصر وبعض بلاد الشام، «وسنقر الأشقر» الحاكم على دمشق وأعمالها، و«مسعود بن الظاهر» الحاكم على الكرك، و«ناصر الدين محمد بن تقي الدين» الحاكم على حماة، و«يوسف بن عمر» الحاكم على اليمن، و«نجم الدين بن أبي نمي الحسني» الحاكم على مكة، و«عز الدين جماز الحسيني» الحاكم على المدينة، أما العدو اللدود التتار فيحكمون العراق والجزيرة وخراسان وأذربيجان والموصل وأربل وديار بكر تحت زعامة الخان الأكبر للتتار «أبقا بن هولاكو» وقائد جيوشه الشرير الحاقد «منكوتمر بن هولاكو» أخوه الأصغر.

كانت النتيجة الحتمية لهذا التفريق والتشرذم، أن قام التتار بالاستعداد لاكتساح بلاد الشام ومصر والثأر لهزيمة هولاكو الساحقة في «عين جالوت»، وكان «أبقا بن هولاكو» لا يريد هذه الحرب ويكرهها، ولكن أخاه «منكوتمر» أجبره على ذلك، فقد كان شديد الحقد والكراهية للمسلمين، لا يطيق أن يسمع كلمة مسلم، ولا عجب فهو ابن هولاكو الوثني الطاغية وظفر خاتون الصليبية الشهيرة.

زحف التتار على الشام بأعداد كبيرة، فشعر المسلمون بحرج موقفهم إن هم ظلوا متفرقين مختلفين، فأرسل «قلاوون الصالحي» إلى «سنقر الأشقر» يقول له: «إن التتار قد أقبلوا إلى المسلمين والمصلحة أن نتفق عليهم، لئلا يهلك المسلمون بيننا وبينهم»، فوافق سنقر بقلب المسلم الواعي الذي استرد وعيه بعد أن مالت به الدنيا قليلاً وقال له: «السمع والطاعة واليد الواحدة على عدو المسلمين»، واستعاد المسلمون وعيهم واستعدوا للقاء التتار، الذين قرروا العودة إلى العراق بعدما علموا أن المسلمين قد استعدوا لقتالهم، ولكنهم انسحبوا وهم يخططون للعودة مرة أخرى عندما تتاح الفرصة.

بالفعل عندما استشعر التتار هدوء الجبهة الشامية، واطمأن الناس عدة شهور، أعدوا جيشًا كبيرًا يقدر بمائة ألف ويقوده «منكوتمر» بنفسه، وعبروا الفرات باتجاه الشام، ووصلت أخبار الهجوم التتاري الجديد للسلطان «المنصور قلاوون» فكتب إلى ملوك المسلمين في كل مكان يستدعيهم للقاء العدو، وعظم الخطب على المسلمين، وقنت الخطباء والأئمة في الجوامع، والتتار يقبلون شيئًا فشيئًا حتى وصلوا إلى مدينة «حماة» فأبادوها وأهلها بالكلية كما هي عادتهم الوحشية.

جهَّز السلطان «المنصور» الجيوش وعسكر في مدينة «حمص» ومجمل الجيوش خمسون ألفًا، فأقبل الجيش التتاري العرمرم، وفي يوم الخميس 14 رجب سنة 680هـ ومع طلوع النهار اصطدم التتار بالمسلمين مستغلين كثرتهم العددية وسمعتهم المدوية في القتال، فاهتز المسلمون بشدة لصدمتهم واستظهر التتار على المسلمين في أول النهار وكسروا ميسرة الجيش الإسلامي، وفر كثير من المسلمين من المعركة، فلما رأى السلطان «قلاوون» ذلك برز للناس وحفز الجند على القتال وثبت هو ثباتًا عظيمًا في طائفة قليلة من جنوده، وكان لهذا الثبات أثر عظيم في عودة الفارين وثبات الخائفين، فحميت النفوس وقويت العزائم، وتصاول الأبطال.

حدث تغيير كبير في سير المعركة عندما جاء أمير العرب «عيسى بن مهنا» بكتيبة من فرسان الصحراء وصدم الجيش التتاري من ناحية العرض، فاضطرب الجيش التتاري لصدمته بشدة، وانقلبت دفة القتال لصالح المسلمين، وفر كثير من التتار وانهزموا من القتال فأتبعهم المسلمون يقتلون ولا يأسرون أحدًا، وكانت هزيمة مدوية للتتار أعاد للأذهان ذكريات «عين جالوت»، وظل التتار يفرون حتى وصلوا إلى نهر الفرات فغرق أكثرهم فيه ونزل إليهم أهل مدينة «البيرة» فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وسرايا الجيش الإسلامي خلفهم للتأكد من خروجهم من البلاد، وقد أصيب منكوتمر في المعركة إصابة شديدة، أما «أبقا» خان التتار الأكبر فقد مات غمًا وهمًا بسبب هذه الهزيمة لأن الحرب كانت على غير رأيه وهواه.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 26 يونيو 2010
  1. بشائر رفع الحصار عن غزةتعليق: د. سـامـح عبـاس مفكرة الإسلام : على الرغم من الاعتداء الصهيوني الغاشم على أسطول الحرية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات ، وعدم وصوله لسواحل غزة الباسلة، لكنه نجح فى كسر الصمت الدولي حيال ممارسات إسرائيل الوحشيةمقالات وتحليلات · 7 د قراءة
  2. توتر بين أمريكا والمغرب بسبب التنصيراتهمت الولايات المتحدة المغرب بممارسة انتهاكات بحق مواطنيها بزعم كبت حرية هؤلاء المواطنين الدينية. وقال المراقبون إن هذه الاتهامات تأتي على خلفية الكشف عن مؤامرات تنصير مارسها أمريكيون في المغرب وقامت السلطات المغربية بطرد الضالعين فيها من الأمريكتان · 2 د قراءة
  3. شيعة البحرين يحتجون بزعم "تجنيس أجانب سنة"اتهم سياسيون ونشطاء شيعة في البحرين، الحكومة البحرينية بأنها تمنح الجنسية لأجانب من السنة، لترجيح كفة الميزان الطائفي لصالح الأسرة السنية الحاكمة والكتل السنية في البرلمان. يأتي هذا في الوقت الذي تنفي فيه السلطات البحرينية وجود عملية تجنيس العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. جولة في صحافة السبت 26 يونيوبعنوان قمة العشرين هل تنقذ الاقتصاد؟ قال خوان سومافيا في دار الحياة : عشية انعقاد قمة زعماء مجموعة العشرين في تورونتو، نجد أنفسنا مرة جديدة على أبواب منعطف حاسم. فعلى رغم الانتعاش الاقتصادي الهش، سجّلت البطالة العالمية أعلى مستوياتها على الجولة الصحافة · 11 د قراءة
  5. أفضل أنظمة للرعاية الصحيةبينما لم تكن من بينهم دولة عربية أو إسلامية واحدة، توصلت دراسة لمؤسسة خيرية أمريكية تعنى بالخدمات الصحية وتعميمها إلى أن هولندا لديها أفضل نظام رعاية صحية في العالم، تليها بريطانيا واستراليا، بينما جاءت الولايات المتحدة في آخر الترتيب. واعتعلوم و صحة · 1 د قراءة
  6. "جند الله" تعدم أكبر جاسوس إيرانيمفكرة الاسلام: أعلنت جماعة "جند الله"، أنها نفذت الخميس حكم الإعدام بحق ما وصفته بأنه "أكبر جاسوس" للنظام الإيراني في معقلها بمنطقة بلوشستان، وذلك بعد أيام قليلة من قيام السلطات الإيرانية بإعدام زعيم الجماعة عبد المالك ريجي. وجاء في بيان منالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: معركة حمص الكبرى