وفاة شاه إيران محمد رضا بهلوي

مفكرة الإسلام : آخر شاه لإيران قبل قيام الجمهورية الإسلامية سنة 1399هـ، وثاني حكام الأسرة البهلوية، الشاه محمد رضا بهلوي، ولد محمد رضا في طهران في 2 صفر سنة 1338هـ ـ 26 أكتوبر 1919م، تلقى تعليمه في سويسرا حتى المرحلة الثانوية، ثم عاد إلى إيران سنة 1355هـ حيث التحق بالكية العسكرية في طهران وتخصص بسلاح المدفعية، مثل أبيه الشاه رضا بهلوي الذي كان ضابط مدفعية ثم تخرج بعد سنتين بمرتبة ملازم، وزوجه أبوه من الأميرة فوزية بنت ملك مصر فؤاد الأول، بعد تردد من الملك فؤاد، وكان سن محمد رضا في التاسعة عشرة وقتها.
توج محمد رضا شاهًا على إيران سنة 1360هـ ـ 1941م، بعدما أرغم الخلفاء أباه على التنازل عن العرش لصالحه، بعدها حاول أبوه استغلال الحرب العالمية الثانية للتخلص من النفوذ الإنجليزي وذلك بالتقارب من ألمانيا، لذلك جاء محمد رضا للحكم في هذا السن الصغيرة ليسهل التحكم فيه وتوجيهه لصالح الرغبات الخارجية، فعمل من أول يوم على إرضاء إنجلترا وروسيا ودخلت الأحزاب الشيوعية لإيران لأول مرة ووجدت لها أنصارًا بين الناس.
بعد انتهاء الحرب العالمية، أخذ محمد رضا يتوجه ناحية القوة العظمى الجديدة أمريكا، وأخذ النفوذ الأمريكي في التزايد داخل إيران.
كان الشاه محمد رضا فاجرًا منحلاً مائعًا، غارقًا حتى أذنيه في الفواحش، خاصة الزنا ولعب القمار، وأخبار مجونه وانحلاله طبقت الآفاق شهرة، خاصة أخبار جزيرة «كيش» التي أعدها لتكون مقرًا للهوه وفساده، وكان مسرفًا لدرجة الجنون، وأسرته تتحكم في خزانة الدولة كما يحلو لها، خاصة الأميرة «أشرف» توأم محمد رضا، وصاحبة الأخبار الماجنة الشهيرة، وكذلك أخوه محمود رضا وغلام رضا، وكان يحتكران زراعة الخشخاش الذي تصنع منه المخدرات.
كما كان محمد رضا إضافة لفجوره وانحلاله، كثير الازدراء والتنقص من علماء الدين والتضييق عليهم، مع إسرافه في الظلم والفتك بالمعارضين وإجهاض محاولات الإصلاح، كالتي قام بها الدكتور محمد مصدق، وأنشأ لنفسه جهازًا سريًا من البوليس السياسي اسمه «السافاك» مهمته التنكيل بالخصوم والحفاظ على أمن الشاه وأسرته.
أخذت بذور الثورة ضد حكم محمد رضا في الاختمار شيئًا فشيئًا، وكانت الحوزات الشيعية هي مصدر الثورة ضد حكم الشاه، وقد تزعم هذه الثورة آية الله الخوميني أحد علماء الشيعة وذلك ابتداءً من سنة 1384هـ ـ 1965م، فقام الشاه بإطلاق ما أسماه بالثورة البيضاء والتي تهدف لإخضاع علماء الشيعة وخض شوكتهم، فازدادت الثورة قوة، فنفى الشاه الخوميني، ولكن الثورة لم تتوقف ووقعت صدامات عنيفة بين الأمن والمتظاهرين أدت لمقتل الآلاف، وما زالت وتيرة الثورة في التصاعد حتى انتهت برحيل الشاه عن البلاد في 17 صفر سنة 1399هـ ـ 16 يناير 1979هـ ولم يعد إليها بعد ذلك أبدًا.
رفضت الولايات المتحدة الأمريكية استضافة الشاه، على الرغم من أنه كان حليفها الأول في المنطقة وشرطيها الذي تهدد به دول الجوار، وهذه عاقبة كل من حالف أعداء دينه وأمته، ورفضت سائر الدول الغربية استقباله، ولم تقبل ذلك سوى الأردن ومصر ولكنه لم يرغب ذلك، وسافر إلى جزر الباهاما، ومنها إلى المكسيك، ثم استقر في مصر، وقد تزايدت عليه العلل والأمراض من جراء ضياع ملكه ونفوذه ورياسته، فمات مهمومًا منكودًا في 15 رمضان سنة 1400هـ، 27 يوليو 1980م، وكان عليه أن يعتبر بما جرى لوالده على يد الدول الأوروبية، ولكنه آثر السير في نفس الطريق فلقي نفس المصير.