معركة فخ

8 من ذي الحجة 169هـ ـ 11 يوليو 786م
مفكرة الإسلام : بعد نجاح الدعوة العباسية في تأسيس دولتهم سنة 132هـ شعر الطالبيون أبناء عمومتهم بأن العباسيين سرقوا الدعوة منهم وسلبوهم ملكًا يرون أنفسهم أحق به، خاصة وأن الدعوة العباسية خلال حركتها ودعوة الناس إليها قد رفعت شعارًا فضفاضًا ظن كثير من الناس ومنهم الطالبيون أنفسهم أن الشعار يعني واحدًا من الطالبيين، لذلك تكررت ثورات الطالبيين على الدولة العباسية، وكانت حركة النفس الزكية سنة 145هـ من أشد حركات الطالبيين ضد الدولة العباسية.
وفي سنة 169هـ مات الخليفة العباسي «المهدي» وخلفه ولده الشاب «الهادي» فظن بعض فروع البيت الطالبي أن الفرصة سانحة للوثوب على الحكم، وكان «الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب» وأخوه يحيى قد اتفقا مع شيعتهم على الخروج بمنى وبمكة في موسم الحج من نفس السنة «169هـ»، ولكن يقظة والي المدينة جعلتهم يتعجلون الخروج وذلك في ذي القعدة من نفس السنة واستولوا على المدينة بعد قتال عنيف مع واليها ونهبوا بيت المال وتجهزوا للخروج من المدينة إلى مكة، وكان أهل المدينة قد دعوا على الحسين وشيعته وكرهوهم بشدة لإفسادهم في الحرم النبوي ومنعهم للناس من الصلاة فيه قرابة الأسبوعين، لأنهم قد جعلوا الحرم بمثابة المعسكر والمخيم لشيعتهم.
تحركت الثورة التي خرجت على عجل ودون ترتيب أو نظام، واتجهت ناحية البلد الحرام مكة، فلما وصلوا هناك نادى الحسين قائد الثورة في أهل مكة «أيما عبد أتانا فهو حر» فخرج إليه عبيد مكة فازداد جمعه واغتر بنفسه وظن أنه منتصر، وفي يوم 8 من ذي الحجة سنة 169هـ اصطدم مع قوات الدولة العباسية التي جاءت لنجدة مكة، ولما حمي الوطيس فر العبيد من حوله وفر معهم كثير من شيعته وخر الحسين قتيلاً في المعركة التي أطلق عليها اسم «فخ» وقد فر ابن عمه «إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن» إلى مصر ومنها إلى المغرب الأقصى حيث كوَّن ولده من بعده واسمه إدريس أيضًا دولة كبيرة هناك ظلت قائمة قرابة القرنين من الزمان.