مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

فتح المدائن

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام : أثناء قيام الصحابة رضوان الله عليهم بحفر الخندق سنة 5 هـ اعترض طريقهم صخرة عظيمة لم تنل منها معاولهم، فنزل إليها الرسول ﷺ ثم ضربها بمعوله ثلاث ضربات هدتها هدًا، ومع كل ضربة كان يبشرهم ﷺ بفتح عظيم لثلاثة من أكبر مدن وممالك الأرض وقتها وهي: دمشق والمدائن وصنعاء، فكان الوعد الحق([1]) من النبي ﷺ للمسلمين، فسعوا لتحقيقه وجني ثماره.

بعد الانتصار العالمي الذي حققه المسلمون على الفرس بالقادسية في شعبان 14 هـ والذي أسفر عن تحطيم الآلة العسكرية الجرارة للفرس ومقتل كبار قادتهم أمثال «رستم» و«بهمن حاذويه»، أصبح الطريق مفتوحًا أمام المسلمين إلى المدائن، وبعد أن نال المسلمون قسطًا كافيًا من الراحة، صدرت الأوامر من الخليفة «عمر بن الخطاب» بالتحرك مباشرة نحو المدائن عاصمة الدولة الفارسية لفتحها وإسقاط هذه الدولة المجوسية للأبد، وذلك في أواخر شهر شوال 15هـ.

وصل المسلمون إلى مدينة «بهرسير» التي كانت بمثابة الحصن الأول وخط الدفاع المنيع للعاصمة المدائن، وضربوا عليها حصارًا شديدًا وقذفوها بالمجانيق، وحاول «يزدجرد» أن يطلب المصالحة مع المسلمين ولكن القائد سعد بن أبي وقاص رفض ذلك، فاستماتت حمية بهرسير في الدفاع عن المدينة، ولكن حدثت كرامة عظيمة أدت لفتح المدينة بمجرد كلمة واحدة قالها أحد المسلمين من حيث لا يدري، ذلك أن أحد المسلمين واسمه «أبو مفَرِّز الأسود بن قطبة» اقترب من الحصن، ودار بينه وين أحد الجنود الفرس هذا الحوار:

قال الفارسي: ما جاء بكم إلى مدينتنا وأرضنا؟ لا أشبع الله بطونكم.

قال أبو مفَرِّز: لا نرجع عنكم حتى نأكل أترج كوثى بعسل أفريدين.

فوقعت هذه الكلمة كالصاعقة على الفارسي وفر هو والحامية جميعًا وتركوا المدينة مفتوحة للمسلمين، فتعجب المسلمون وقالوا لأبي مفَرِّز: ما قلت لهم حتى يفروا كالمذعورين؟

قال أبو مفَرِّز: «لا أدري ما قلته ولعله أن يكون خيرًا قد أنطقني الله عز وجل به».

أما السر الحقيقي وراء ذعر الفرس من هذه الكلمة، أن المجاهد الصالح تكلم بسر من أسرار الأسرة المالكة بفارس واسم طعام خاص بهم وحدهم لا يعلمه عامة الفرس فضلاً عن أحد من العرب وهو: أترج كوثى وهو نوع فاخر جدًا من التمر، وعسل أفريدين وهو عسل نحل مخصوص يصنع للأكاسرة وحدهم، فظن الفرس أن الملائكة تحارب مع المسلمين وتتكلم على ألسنتهم ما لا يعلمون.

بعد أن فتح المسلمون مدينة «بهرسير» أصبح الطريق مفتوحًا نحو المدائن، فواصل المسلمون تقدمهم حتى لاح إليهم وسط الظلام وفي ضوء القمر الذي كان وقتها بدرًا قصر الأبيض حيث إيوان كسرى، فكبر المسلمون تكبيرًا مدويًا وقالوا: «إيوان كسرى، هذا ما وعد الله ورسوله».

وصل المسلمون إلى نهر «دجلة» وكانت المدائن على الضفة الأخرى للنهر الذي كان في وقت المد ومياهه شديدة الجريان ومرتفعة للغاية، وبعد مشاورات ومراجعات قرر القائد سعد عبور النهر بجيوشه ولكن واجهته مشكلة وجود حامية قوية للفرس تحمي شاطئ النهر، فانتدب سعد مجموعة من خلاصة أبطال المسلمين مكونة من ستمائة فارس، ثم انتخب من هؤلاء الستمائة ستين من أشجعهم وأقواهم حتى يكونوا رأس حربة، وعرفت هذه المجموعة في التاريخ باسم «كتيبة الأهوال».

اندفعت هذه الكتيبة الفدائية مخترقة مياه النهر الهادرة ثم التحمت مع الحرس الملكي الفارسي واستطاعت الانتصار عليه وفتحت بذلك المجال لباقي الجيش بالعبور، وعندها أمر القائد العام سعد بن أبي وقاص بعبور النهر، فعبر الجيش الذي يقدر بـ 26 ألف مقاتل النهر الهادر وهم على ظهور الخيل في أعجب عبور على مر التاريخ؛ كأن دجلة قد تحول لأرض يابسة، وكان كلما صادف المسلمون منطقة عميقة في النهر ظهرت لهم صخور يقفون عليها فلم يغرق جندي واحد ولا فقد شيء من متاعهم.

أصيب الفرس بالفزع والرعب الشديد من هول المفاجأة وظنوا أن الملائكة هي التي حملت المسلمين أثناء عبور النهر، ففروا جميعًا من المدينة يتقدمهم كسرى يزدجرد وفتح المسلمون المدينة في 18 صفر سنة 16هـ، وحملت الغنائم وفيها سوارا كسرى إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، فلما رآه بكى بشدة ثم قال: أين سراقة بن مالك؟ فقال سراقة: «ها أنا ذا يا أمير المؤمنين»، فقال: «خذ سواري كسرى كما وعدك الرسول ﷺ، وصدق وعد رسول الله لك يا سراقة»([2]).


([1]) رواه أحمد رقم (18219)، والنسائي في الكبرى (5/269)، رقم (8858)، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (7/397): "إسناده حسن".

([2]) انظر: سنن البيهقي الكبرى (6/357، 358)، والأم للشافعي (4/157)، والإصابة لابن حجر (3/41)

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 22 يناير 2011
  1. سجادة صلاة تخفف آلام الظهر والأقدامابتكر احد متاجر السجاد بألمانيا سجادة صلاة تخفف آلام الركبة والظهر والأقدام ومقومة للعظام أثناء الصلاة. وتبدو السجادة للوهلة الأولى عادية، لكن طولها 25ر1 متر وهو ما يزيد عن سجادة الصلاة التقليدية بنحو 15 سنتيمترا وكذلك ملمسها يوحي بأنها حصيمنوعات · 1 د قراءة
  2. الفاتيكان يعتزم تحويل الحوار مع الإسلام إلى إيرانأعلن الكاردينال بيتر توركسون رئيس المجلس المسكوني للعدالة والسلام، أن الفاتيكان سيواصل الحوار مع الإسلام، لافتًا خصوصًا إلى إيران، في أعقاب تعليق الأزهر الحوار مع الفاتيكان، على خلفية تصريحات للبابا اعتبرت تدخلاً في الشأن الداخلي للدول العرالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. جولة في صحافة السبت 22 ينايرعن ثورة الياسمين في تونس,وتداعيات الأحداث في لبنان, تحدثت صحافة السبت,حيث تناولت إلى جانب الملفين السابقين, الحروب الصليبية التي شنها بلير, ومآل الأحداث بعد انفصال جنوب السودان. الحفرة اللبنانية في صحيفة الشرق الاوسط وعن الحفرة اللبنانية قاجولة الصحافة · 11 د قراءة
  4. شهيد وجريحان في انفجار "جسم مشبوه" بغزةاستشهد فلسطيني واصيب اثنان آخران في انفجار ظهر السبت شرق مدينة غزة، بحسب ما أعلن الناطق باسم اللجنة العليا للاسعاف والطوارئ بمدينة غزة أدهم أبو سلمية. ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن أبو سلمية، إن جسمًا مشبوهًا من مخلفات الاحتلال انفجر والعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. القرضاوي يُحرم استخدام القوة ضد المتظاهرينمفكرة الاسلام: أفتى الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بحرمة ضرب المتظاهرين، وقال: إنّ العنف الذي تمارسه الأجهزة الأمنية العربية ضد المتظاهرين وما ينتج عنه من إيذاءٍ بدني هو حرام شرعًا. واستشهد فضيلته، بقول الرسول الثورة الشعبية في تونس · 3 د قراءة
  6. قناة أمريكية تدعو لغزو الكويت لمواجهة ارتفاع أسعار النفطمفكرة الاسلام: دعت قناة أمريكية شهيرة إلى غزو دولة الكويت واحتلالها والاستيلاء على بترولها بحجة "ارتفاع أسعار النفط". وتساءل المذيع الأمريكي "سين هانيتي" في قناة "فوكس" عن السبب الذي يمنع الولايات المتحدة من غزو الكويت الاستيلاء على بترولهاالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: فتح المدائن