معركة شنتفي
12 جمادى الآخرة 896 هـ ـ 23 أبريل 1491م
مفكرة الإسلام : أصبحت مملكة غرناطة هي بقية ملك المسلمين والعرب في الأندلس بعد أن سقطت قواعد الأندلس الكبرى الواحدة تلو الأخرى: طليطلة، بلنسية، قرطبة، إشبيلية، مرسية، سرقسطة، الجزر الشرقية، في توالي مروع أفجع الأمة الإسلامية، وظلت غرناطة صامدة أمام العدوان الأسباني الصليبي لأكثر من قرنين، وذلك بفضل حمية المسلمين الذين أفاقوا متأخرين وتذامروا فيما بينهم على الدفاع عن آخر معاقل الإسلام في الأندلس، وأيضًا بفضل وجود علاقات قوية ووطيدة مع سلاطين المغرب الذين دعموا مملكة غرناطة بدافع إسلامي خالص، وأيضًا لوجود سلاطين أقوياء صالحين حكموا غرناطة.
ودارت الأيام دورتها وذهب الأقوياء الصالحون وجاء الضعفاء الخائفون، وانتشر اللهو واللعب والمجون والشهوات بين بني الأحمر ملوك غرناطة، وتمزقت الوحدة مع سلاطين المغرب، وفي المقابل توحدت إسبانيا الصليبية لأول مرة في تاريخها عندما تزوج «فرناندو» ملك أراجون من «إيزابيلا» ملكة قشتالة ورفعا الاثنان راية الصليب لتحرير إسبانيا من المسلمين، وجاءه المتطوعون من جميع أنحاء أوروبا خاصة من فرنسا وإيطاليا وإنجلترا.
في هذه الفترة دب خلاف شديد وصل للتقاتل على حكم غرناطة بين السلطان أبي الحسن علي وولده أبي عبد الله محمد، ومات أبو الحسن حزنًا من أفعال ولده، وتولى مكانه أخوه الملقب بالزغل وكان من شجعان الأندلس، ولكن المنكود أبا عبد الله محمد حارب عمه الزغل حتى غلبه ونفاه إلى عدوة المغرب، وانفرد هو بحكم غرناطة.
أثناء هذه الفترة المشئومة في الصراع على الملك بين أنجال بني الأحمر، كان الصليبيون بقيادة فرناندو وإيزابيلا يشنون غارات مدمرة على ضواحي غرناطة وحاولوا الاستيلاء على «لوشة» حصن غرناطة الغربي عدة مرات، ولكنهم فشلوا، حتى نجحوا في الاستيلاء عليه سنة 891هـ وما لبث أن سقط الجاني الغربي كله من غرناطة فسقطت «رندة»، ومالقة الجميلة.
عندها أفاق الغافل المنكود أبو عبد الله محمد حاكم غرناطة واتفق مع القائد العربي موسى بن أبي غسان آخر ما أنجبت الأندلس من الأبطال العظام على حتمية الدفاع عن غرناطة حتى الموت، وشن المسلمون بقيادة أبي عبد الله عدة غارات ناجحة حرروا فيها العديد من الحصون التي كانت قد وقعت من قبل في يد الصليبيين، وسرت روح جديدة في نفوس المسلمين عندما رأوا قائدهم يقاتل بنفسه وبيده، ولكن ذلك كله كان خفقة السراج الأخيرة.
قرر فرناندو حسم معركة الأندلس الأخيرة، فرمى سهول غرناطة وضواحيها بثمانين ألفًا من حملة الصليب، وقرر أن يبني مدينة خاصة بهذا الجيش الجرار ليحاصر بها غرناطة حتى الاستسلام وذلك في يوم 12 جمادى الآخرة 896هـ ـ 23 أبريل 1491م، وأقسم بأغلظ الأيمان ألا يرجع عنها حتى يفتحها أو يهلك دونها، وقد أطلقت زوجته إيزابيلا على المدينة اسم «شنتفي» أي الإيمان المقدس، وذلك لإبراز الجانب الديني الصليبي المحض في هذه المعركة وكل معارك أسبانيا ضد الأندلس، ومن يومها ظل الصليبيون محاصرين لغرناطة وأهلها في دفاع مستبسل مستميت عنها، وظلت هذه المعركة قائمة من 12 جمادى الآخرة 896هـ حتى يوم السقوط المروع 21 محرم 897هـ، وضاعت الأندلس.