وفاة السلطان الأيوبي «الأشرف موسى»

مفكرة الإسلام : سلطان دمشق مظفر الدين أبو الفتح موسى شاه أرمن بن العادل الأيوبي، الملقب بالملك الأشرف، ولد بالقاهرة سنة 576هـ، ونشأ ببيت المقدس، واستنابه أبوه الملك العادل الأيوبي على مدن كثيرة بمنطقة الجزيرة الفراتية مثل الرها وحران ثم جعله واليًا على خلاط، وقد توفي أبوه وهو عليها، فتقلبت به الأحوال حتى أصبح سلطانًا على دمشق وخلاط ومعظم الجزيرة وذلك سنة 626هـ، فسار في الناس سيرة حسنة فأحبوه وبالغوا في طاعته.
كان الأشرف موسى من الشخصيات العجيبة حقًّا، فلقد كان جوادًا سمحًا، فارسًا شجاعًا مليح الهيئة والشمائل، ميمون الراية فلم يهزم في معركة قط، فيه دين وخوف من الله، يحضر مجالس الذكر فيبكي ويتأثر ويتصدق ويعتق، يبالغ في الخضوع للأولياء وينفق نفقات عظيمة على الصالحين، ويبني المساجد والجوامع إلا إنه كان مدمنًا للخمر يحب اللهو والملاهي، إلا إنه لم يتلوث بزنا أو شيء من الفواحش غير الخمر.
كان للأشرف ميل إلى أهل الحديث والحنابلة وكان صحيح العقيدة، عندما تملك دمشق نادى فيها ألا يشتغل أحد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى التفسير والحديث والفقه، ومن يشتغل بالفلسفة والمنطق نفي من البلد، وقد حاولت الأشعرية إثارة الفتنة عدة مرات مع الحنابلة ولكنه وأد هذه الفتن كلها، وقد اشترك مع إخوته في هزيمة الصليبيين بدمياط سنة 618هـ، وكان شغوفًا ببناء الجوامع. ومن مآثره الصالحة تخريبه لخان الزنجاري وكان مشهورًا بالفسق والفجور وبناؤه لجامع مكانه أسماه جامع التوبة.
وقد مات في 4 محرم سنة 635هـ. وكان آخر كلامه شهادة التوحيد: لا إله إلا الله.