الحرب الثانية بين باكستان والهند

مفكرة الإسلام : منذ أن انفصلت باكستان عن الهند ومنطقة كشمير تمثل بؤرة الصراع الأبدي بين البلدين، والذي هو في حقيقة أمره، ليس صراعًا على الحدود أو الأملاك، إنما هو صراع عقدي ديني بين الإسلام والوثنية الهندوسية، ولأن الدول الأوروبية وأمريكا وروسيا، لا يريدون رؤية بلد مسلم قوي ومستقر، فلقد أيد كل هؤلاء الهند في احتلالها لكشمير، لتبقى كشمير بؤرة ملتهبة من العالم ينشغل بها المسلمون بالحرب مرة بعد مرة.
قامت الحرب الأولى بين باكستان والهند على كشمير بعد الاستقلال مباشرة، وبقيت الأمور كما هي؛ كشمير ترزخ تحت الاحتلال الهندي وجزء منها تابع لباكستان، والمسلمون هناك يعانون من الفقر والجهل والصراع الحزبي الداخلي، مما جعلهم في الحرب الأولى لا يظهر لهم أثر ولا فعل، فلما انتهت الحرب الأولى، ولم يتحقق المراد وزاد الاضطهاد الهندوسي للمسلمين، بدأ الكشميريون في العمل الجاد لإنهاء الاحتلال الهندوسي لبلادهم، فتشكلت الجبهة الإسلامية والتي ضمت عشرة أحزاب وحركات إسلامية، وتشكل الاتحاد الإسلامي لمجاهدي كشمير، وأخذ المجاهدون في تنفيذ عمليات جهادية ضد الجيش الهندي في جامو وكشمير، وأحرز المجاهدون عدة انتصارات باهرة على الرغم من الفارق الكبير في الإمكانيات وذلك سنة 1384هـ ـ 1964م.
كان الجيش الهندي قد خرج لتوه من هزيمة منكرة أمام الجيش الصيني سنة 1382هـ ـ 1962م والمعنويات منخفضة، فقررت الحكومة الهندوسية توسيع نطاق الحرب ضد مجاهدي كشمير ليشمل الجانب الباكستاني ولتكون حربًا نظامية مفتوحة، واندلعت هذه الحرب في 10 جمادى الأولى سنة 1385هـ ـ 6 سبتمبر 1965م، واخترق الجيش الهندي خط إطلاق النار في كشمير واحتل أربعة مراكز في الجانب الباكستاني وأحست الهند بنشوة الانتصار، ولم يكن لباكستان أن تسكت عن هذا العدوان وسكوتها سيكون له آثار وأضرار وخيمة، فقامت باكستان مباشرة برد فعل مفاجئ وقوي بجنوبي كشمير التي تحتلها الهند، وانهارت الدفاعات الهندية وساد الذعر بين الهنود وظنوا أن باكستان ستحرر كل أجزاء كشمير، فقامت الهند بالهجوم الواسع على منطقة لاهور وبكل قوة لتنهار الدفاعات الباكستانية بحسب ظنهم، ولكن الإيمان والروح المعنوية العالية عند الجنود الباكستانيين جعلت الدفاعات الباكستانية تصمد بقوة، وترد الهجوم، ودفة القتال تسير لصالح الباكستانيين، وعندها تحركت القوى الدولية المعادية للإسلام، وقرر مجلس الأمن وقف إطلاق النار حفاظًا منه على عدم انهزام الهندوس وتحرر كشمير، لتبدأ بعد ذلك فصول مهزلة دولية ضاعت فيها كل مكتسبات الباكستان وكشمير في هذه الحرب.