وفاة المؤرخ الكبير ابن النجار

5 شعبان 643هـ
مفكرة الإسلام : الإمام العالم، الحافظ المجود، محدث العراق، ومؤرخ العصر محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن حسن بن هبة الله بن محاسن البغدادي، ابن النجار، ولد ببغداد سنة 578هـ، وشرع في سماع العلم سنة 593هـ، أي وهو في الخامسة عشرة من عمره، فسمع الكثير، وطاف البلدان وقرأ بنفسه على المشايخ، حتى حصل له نحوًا من ثلاثة آلاف شيخ، من ذلك نحو من أربعمائة امرأة، وخرج في رحلة علمية مدتها 28سنة متواصلة، دخل خلالها معظم أقطار العالم الإسلامي.
عندما عاد إلى بغداد كان قد بلغ السادسة والخمسين، وكان قد جمع من العلم شيئًا كبيرًا، وألف كتبًا عظيمة نافعة، مثل «القمر المنير في المسند الكبير» ويذكر فيه لكل صحابي ما روى، وكتاب «كنز الأيام في معرفة السنن والأحكام» وكتاب «المختلف والمؤتلف»، و«السابق واللاحق»، و«المتفق والمفترق»، و«الكمال في الرجال»، ولكن أشهر كتبه على الإطلاق كتاب «التاريخ الكبير»، الذي يدل على سعة علمه.
كان ابن النجار على عادة العلماء العاملين، لا يقبل مالاً على علمه، فقد عرض عليه الكثير من الأموال والمناصب ولكنه رفضها، وظل ينفق على نفسه من ماله الخاص، الذي كسبه من عمل يديه، وقد توفي رحمه الله يوم الثلاثاء 5 شعبان سنة 643هـ، وقد شهد جنازته خلق كثير، وكان ينادى حول جنازته: هذا حافظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان ينفي الكذب عنه، ولم يترك وارثًا، وكانت تركته عشرين دينارًا وثياب بدنه، وقد أوصى أن يتصدق بها، وأوقف خزانتين من الكتب بالمدرسة النظامية تساوي ألف دينار.