العلماء ومزالق الهوى

مفكرة الاسلام: قدّم الدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود ورقةً بعنوان "العلماء ومزالق الهوى" وبدأ الشيخ المحمود بتأسيس نظري مفاهيمي يستصحبه في طرح رؤيته عن الموضوع بقوله: "فعل العالم سواء أكان على من الصدع بالحق أو الزلل لا يصح دليلا على الأحكام الشرعية أما التأصيل فيؤخذ من الأدلة الشرعية ،الكتاب والسنة و قصص العلماء يستأنس بها" وأن الهوى يرجع في تعريفه الغوي إلى معني الخلو والسقوط ، ثم مضي الشيخ يعدد الأمراض المقترنة بالهوى ،هي:
(1) مرض التعلق بالمال .
(2) مرض الجاه .
(3) مرض الشهوة .
(4) العلم وعدم العلم .
(5) الدخول في شيء مما يقوله أهل البدع والأهواء .
وعبر الشيخ من هذا المدخل أنواع مزالق الهوى المعاصرة التي يخشى على العلماء منها :
1- عدم ثبات العالم في منهجه والثبات ضروري لأنه قدوة ومعِّرف بأحكام الله عز وجل والثبات لا يعني عدم تغيير الفتوى إذا بدا للعلماء وجهاً خفي عليه أو عرف دليلا كان يجهله.
2- الغلو في فقه التيسير وهو مزلق وقع فيه بعض العلماء، ونتساءل لماذا يُشاع هذا المصطلح في هذا الوقت بذات ؟ وأضاف "هو مصطلح يحمل في طياته اتهام للشريعة والدين بالتشدد وهل يعقل إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم تشدداً لدرجة ان البعض زعم أن إتباع طريق النبي لا يناسب العصر".
3- إشاعة قول جديد يفتح الباب واسعا للتلاعب بالشريعة وهو القول بأن (كل مجتهد مصيب) وقد وصف البعض هذا القول : هذا القول أوله سفسطة وآخره زندقة. وهذا القول يتجاوز ما اتفق عليه العلماء الترجيح بين الأدلة المتعارضة، وبهذا القول يحاولون إلغاء هذه القاعدة المنهجية في التعامل الفقهي مع النصوص.
4- تقسيم الدين إلى (الثوابت والمتغيرات) و شريعة الله تعالى ثابتة وهذا مقتضى صلاحياتها لكل زمان ومكان، وهؤلاء يعدون أصول الاعتقاد هي الثوابت وما عداها فمتغيرات ،تتغير من عصر إلي عصر ومن زمان إلى زمان ،حتى سمعنا بالإسلام الأوربي والإسلام المنسوب لعصر من العصور ،وبهذا الحجة ،حجة الثوابت والمتغيرات يمكن أن يتبدل الدين.
5- ومنها العالم وعلاقته بالواقع , ومن الملوم أن معرفة الواقع شرط لحكم العالم على الواقع وجعل الواقع قيّماً على النص. وما نراه اليوم باسم فقه الواقع هو تتبع للشذوذات ومحاولة تمييع لأحكام الشرع.
6- الخلط بين المراهنة في الدين والمداراة فيه حيث داهن بعض العلماء الحكام وحتى أعداء الإسلام ،وأضاعوا الحق بتلك المداهنة .
7- العصرانية والعقلانية التي غزت عقول بعض العلماء حتى أصبح البعض يقدم العقل على النقل والعصرانية تريد أن تحيي البدع, وتريد اعتبار المصلحة مصدر التشريع.
8- مزلق الانتقاء في الاستدلال ،فلا يختار المنزلق من أقوال العلماء إلا ما وافق هواه وقد رأينا من له ميل لأهل الأهواء يثير دائماً شبهة إن ابن تيمية قاتل التتار مع أهل البدع .
9- منها الميل إلى أهل الأهواء .
10- تعظيم الحضارة الغربية والميل إليها والافتتان بها .
تعقيب الشيخ : محمد الحسن الددو
أشار د. عثمان علي حسن بأن القائمين علي المؤتمر طلبوا بصفة خاصة من العلامة الشيخ محمد الحسن الددو أن يعلق علي ورقة المحمود ، وقال الشيخ الددو (إن الشيخ لا يقصد الإطلاق في ما قال بل يقصد إنها من مواضع التي يكثر فيها الغلط .وأشار إلى بعض المزالق التي عددها الشيخ المحمود مثل (فقه التيسير) فالشريعة – كما تعلمون – فيها عزائم ورخص ، فالعالم يمكن يأخذ نفسه بالعزيمة .لكن قد يفتي الناس بالرخصة للعامة إذا كانت فيها مصلحة دينية لهم .
وفي تعليقه حول مفهوم الثوابت والمتغيرات قال ( الثابت هو ما حسمته النصوص الشرعية، الشريعة مغطية لكل جوانب الناس . وترك للاجتهاد هو المتغيرات والمستجدات لا يعلمها إلا أهل الاستنباط).
روابط الملف الصحفي