مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

المسجد الأقصى وهيكل سليمان عليه السلام

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الاسلام: سبق أن عرفنا أن المسجد الأقصى هو ثاني بيت وضع في الأرض للعبادة بعد المسجد الحرام، وأنه بني في عهد آدم عليه السلام، وأن كل بناء جديد له فيما بعد كان تجديدًا لهذا البناء أو إعادة له فقط .

أما ما يزعمه اليهود بأن بقعة المسجد الأقصى هي مكان الهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام فلا يوجد دليل على هذه الدعوى . فكتب اليهود تدل على أن بيت الرب الذي بناه داود وسليمان عليهما السلام – يقع إما في بيت إيل – أو في جرزيم (نابلس، وأن تناقضاً قد حصل في كتبهم حول هذا الموضوع، حتى إن اليهود حتى القرن السادس عشر كانوا يصلون بجانب الباب الذهبي في الجهة الشرقية لسور الحرم الشريف على أنه حائط المبكى، وهذا يدل على أنهم لا يعرفون مكان هيكلهم أو حائط مبكاهم.

حتى إن بعض المؤرخين ذهب إلى أن الهيكل بني في موقع القلعة التي سماها الإسرائيليون بعد دخولهم القدس باسم قلعة سليمان، والتي تقع غربي القدس القديمة؛ لأنه لا يعقل أن يكون المسجد الذي بناه سليمان عليه السلام بعيداً كل هذه المسافة عن القلعة، وفي هذا يقول فيليب حتّي "على أن أهم وأشهر بناء أثري فخم شيده الكنعانيون كان بلا شك هيكل سليمان، وقد صمم هذا الهيكل في الأصل ليكون معبداً تابعاً للقصر، فأصبح فيما بعد هيكلاً للعبادة اليهودية". وهذا يوحي بأن الهيكل كان تابعاً للقصر يتعبد فيه نبي الله سليمان عليه السلام .

الحفريات الأثرية

لم تثبت الحفريات الأثرية مكان الهيكل أو أنه مكان الأقصى، ففي سنة 1865م تأسست في بريطانيا مؤسسة التنقيب الفلسطينية، وركزت أعمالها على القدس لما لها من مكانة دينية، وقد كان أهم أهداف هذه المؤسسة خدمة اليهود، إلاّ أن حفريات هذه المدرسة التي بدأت منذ سنة 1865 - 1962 لم تتوصل إلى تعيين مكان الهيكل. ولنفترض جدلاً أن سليمان عليه السلام بنى الهيكل في بقعة المسجد الأقصى فليس لليهود حق يرثونه في هذه البقعة للأدلة التالية:

1) لم يبق في أرض المسجد الأقصى حجر واحد مما بناه سليمان عليه السلام؛ لأن الهيكل الذي بناه سليمان انهدم واحترق، ونقلت حجارته بعد موت سليمان بثلاثة قرون عندما غزا نبوخذ نصر مدينة القدس سنة 589ق.م. كما أن تيطوس عام 70م أحرق المعبد الذي بناه هيرودوس سنة 20 ق.م ورمى بحجارته بعيداً.

كما أن يوسيفوس المؤرخ اليهودي الذي توفي أواخر القرن الأول الميلادي وصف القدس فلم يذكر شيئاً عن الهيكل، وهذا يعني أن الهيكل الذي دمّره تيطوس سنة 70م لم تقم له قائمة بعد ذلك، ومنذ سنة 135م إلى الفتح الإسلامي لم يكن يسمح لليهود بالإقامة في القدس .

2) المسلمون والعرب أولى بالقدس من اليهود، فالعرب كان لهم وجود في القدس قبل اليهود بآلاف السنين، حتى إن إبراهيم عليه السلام نزل ضيفاً عليهم، ونشأ اليهود بين العرب وفي ظلهم، ثم إنه منذ الفتح الإسلامي للقدس إلى سنة 1948م لم يكن لليهود كيان مستقل في القدس، كما أن المسلمون استلموا القدس عند فتحها من الرومان، وليس من اليهود الذين كانوا ممنوعين من دخولها.

3) ثم إن الهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام لم يكن لليهود باعتبارهم يهوداً، ولم يبنه سليمان بهدف عنصري أو طائفي أو قومي، كما لم يبنه ليخلد مجد اليهود، لأنهم شعب الله المختار كما يزعمون، لقد بنى سليمان هيكلة لعبادة الله ، بناه ليسلم فيه الناس لله رب العالمين، أي كان هيكله بيتاً للإيمان والإسلام، وهذا معناه أن الإسلام بمعناه الخاص، الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الوارث لحكم سليمان؛ لأن هدف محمد عليه الصلاة والسلام أن يسلم معه الناس لله رب العالمين.

وقد ورث المسلمون فلسطين، وحققوا هدف سليمان السابق، في إسلام الناس معهم لله رب العالمين، شيدوا المساجد لتحقيق هذا الهدف، وبنوا المسجد الأقصى في بيت المقدس لتحقيق ذلك.

فنحن، المسلمين، ورثة إبراهيم وسليمان وجميع أنبياء إسرائيل بالوراثة الإيمانية، وذلك بنص القرآن الكريم: " مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ". أما الوراثة النسبية فالعرب أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام؛ لأن إسماعيل هو البكر لأبيه، وله الحق في ولاية العهد بعده، وهو من مواليد فلسطين بلا شك، وإسماعيل أبو العرب في المرحلة التي تلت سكناه مكة. ثم إن العيص بن إسحاق أيضاً أكبر من أخيه يعقوب (إسرائيل) لأنه ولد قبله، وتزوج العيص من أهل البلاد التي استضافته وهم العرب الكنعانيون.

ثم إن كانت المسألة مرتبطة بالنسب والتناسل فالدلائل تشير إلى أن الأغلبية الساحقة لليهود في عصرنا ليست من نسل إبراهيم عليه السلام، ذلك أن معظم اليهود هم من يهود الخزر الذين دخلوا اليهودية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين .

ثم إن القرآن الكريم يوضح مسألة إقامة سيدنا إبراهيم وذريته في شكل لا لبس فيه بقوله تعالى " وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ " فأي ظلم وكفر وصد عن سبيل الله وإفساد في الأرض أكبر مما فعله ويفعله بنو إسرائيل .

فرصيد الأنبياء هو رصيدنا، وتاريخهم هو تاريخنا، والشرعية التي أعطاها الله تعالى للأنبياء وأتباعهم في حكم الأرض المقدسة هي دلالة على شرعيتنا وحقنا في هذه الأرض وحكمها.

نعم لقد أعطى الله تعالى هذه الأرض لبني إسرائيل عندما كانوا مستقيمين على أمر الله، وعندما كانوا يمثلون أمة التوحيد في الأزمان الغابرة، ولا نخجل أو نتردد في ذكر هذه الحقيقة وإلاّ خالفنا صريح القرآن، من ذلك قول موسى عليه السلام لقومه كما ذكر ذلك القرآن الكريم " يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ "، فلما كفروا بالله وعصوا رسله وقتلوا الأنبياء حلت عليهم لعنة الله تعالى، وتحولت شرعية حكم الأرض المقدسة إلى الأمة التي سارت على منهج الأنبياء وهي أمة الإسلام .

وعلى ذلك فبكل هذه المقاييس فإن العرب أولى بميراث إبراهيم عليه السلام من غيرهم .

روابط الملف الصحفي

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 23 فبراير 2007
  1. القدس ومسجدها النشأة والتاريخسكن البشر مدينة القدس منذ القدم، ويؤيد ذلك ما ورد في الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه، قال: {{قلت، يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة}}، وهذا يقت3 د قراءة
  2. الاحتلال يواصل محاصرة الرمادي وسط تكدس جثث الشهداءمفكرة الإسلام (خاص): تواصل قوات الاحتلال لليوم الثاني على التوالي محاصرة مدينة الرمادي غرب بغداد بعشرات المدرعات والآليات العسكرية ومئات من جنود المارينز، وسط تكدس جثث الشهداء داخل مستشفى المدينة الوحيد الذي أعلن عجزه عن استقبال المزيد من االعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. تظاهرة ببعقوبة تطالب المقاومة بصيانة أعراض الحرائرمفكرة الإسلام (خاص): اندلعت تظاهرات حاشدة منددة بالحكومة العراقية الصفوية بسبب رد فعلها على جريمة اغتصاب المواطنة "صابرين الجنابي" في بغداد قبل أيام، وذلك في منطقة بعقوبة الجديدة بمدينة بعقوبة شمال شرق العاصمة العراقية بغداد. وذكر مراسل مفكالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. اتفاقية لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في أوروبااتفق وزراء البيئة في الاتحاد الأوروبي على خفض دول الاتحاد انبعثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 20% على الأقل بحلول عام 2020، وذلك في الاجتماع الذي عقد بالأمس في بروكسل برئاسة وزير البيئة الألماني "سيجمار غابريال" والذي ترأس بلده حاليًًا الاتحادالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. صهريج مفخخ ينفجر في نقطة تفتيش أمريكية بالرطبةمفكرة الإسلام (خاص): في خبر عاجل وردنا للتو، أفاد مراسل "مفكرة الإسلام" في مدينة الرطبة القريبة من الحدود العراقية الأردنية غربي العراق أن صهريجًا مفخخًا انفجر قبل قليل على إحدى نقاط التفتيش التابعة لقوات الاحتلال الأمريكية في المدينة. وبحسالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. مشعل:حكومة الوحدة الوطنية ستتشكل في أقل من أسبوعينمفكرة الاسلام: قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس يوم الخميس إن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي اتفقت حماس عليها خلال محادثات مكة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ستتشكل في أقل من أسبوعين. وقال في مؤتمر صحفي العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: المسجد الأقصى وهيكل سليمان عليه السلام