سقوط مرسية

10 شوال 640هـ ـ 2 أبريل 1243م
مفكرة الاسلام: وهو السقوط الذي لم يأت بعد قتال ولا حصار، أو شدة ومعاناة وبذل جهد واستفراغ وسع، بل جاء سلمًا وطواعية من أهل مرسية الذين غلبهم الخور والجبن وحب الدنيا وإيثار السلامة، وكانت مرسية إحدى قواعد شرق الأندلس الكبرى، وكانت مرسية وبلنسية ودانية وجزر البليار تشكل في مجموعها الجزء الشرقي لدولة الإسلام بالأندلس.
وكانت ممالك الإسبان الثلاثة متفقة فيما بينها على الجزء الذي ستلتهمه من دولة الإسلام في الأندلس وذلك على الوجه التالي:
(1) مملكة آرجون؛ شرق الأندلس.
(2) مملكة قشتالة «أقوى الممالك»؛ وسط الأندلس.
(3) مملكة ليون «البرتغال بعد ذلك»؛ غرب الأندلس.
ومع ضعف دولة الموحدين في الأندلس بعد معركة العقاب سنة 609هـ، بدأت هذه الممالك الثلاثة في تنفيذ مخططاتها التي أسبغت عليهم صفة القداسة وعرفت باسم «حرب الاسترداد» وباركها بابا روما.
وكانت مرسية تقع في شرق الأندلس أي ضمن دائرة طموحات «خايمي الأول» ملك أرجوان وكان يضطرم بروح صليبية خالصة، وقد استطاع هذا الرجل أن يستولي على معظم قواعد شرق الأندلس، وقد توج ذلك بالاستيلاء على بلنسية الكبرى في صفر سنة 636هـ، وكان لسقوطها دوي كبير في الأندلس كلها، وكان أهل مرسية أشد الناس تأثرًا بذلك، فقد شعروا أن الدور عليهم، وأن المآسي المروعة التي حدثت لأهل بلنسية ستكرر عندهم، ففكروا في سبل النجاة من عدوان «خايمي» عليهم واضطربت أوضاعهم الداخلية، فتارة دخلوا في طاعة ابن هود، وتارة في طاعة الأمير الحفصي في تونس، وتارة في طاعة ابن الأحمر، وكل مرة لا يرضون بمن يدخلون في طاعته ويشعرون أنه سوف لا يحميهم من عدوان الصليبيين، وفي النهاية قرروا القيام بأعجب صلح في تاريخ الأندلس، حيث طلبوا من ملك قشتالة «فرناندو الثالث» أن يدخلوا في طاعته نظير أن يدفعوا له الجزية على أن يقوم فرناندو الثالث بوضع حامية صليبية قوية داخل مرسية تحميهم من عدوان الأرجوانيين، وبالفعل تسلم ملك قشتالة مدينة مرسية العريقة في 10 شوال سنة 640 هـ، ومن رأى يومًا من يستجير بذئب ليحميه من ذئب آخر، ولكنها أصبحت بعد ذلك سنة ماضية حتى تاريخنا الحاضر.