الممارسات الخمس للقائد المؤثر نموذج 5x10 الجزء الثاني
فريد مناع
(إن قدرا من بروزك في المقدمة يتمثل في استعدادك لتولي المسئولية، فإذا كنت تريد القيادة فلا بد لك من تولي المسئولية).
ويليام كوهين.
هذا هو جوهر المقوم الثالث من مقومات نموذج القيادة المثالية والذي أطلقنا عليه سويا 5x10، وهو ما يمثله الجدول التالي:
| نموذج 5X2 للقائد المؤثر. | |
| الممارسات الخمسة | الالتزامات العشرة |
| وضع نموذج للأداء | 1-أظهر صوتك من خلال التعبير عن قيمك ومبادئك. 2-كن قدوة عن طريق ربط الأفعال بالقيم المشتركة |
| الحث على الرؤية المشتركة | 3-ضع رؤية للمستقبل بتخيل الإمكانات والمحفزات العظيمة. 4-اصنع رؤية مشتركة مع الآخرين، بصياغة الطموحات المشتركة. |
| التحدي | 5-اقتنص الفرص، عن طريق إيجاد طرق مبتكرة للتغير والنمو والتحسن. 6-خض التجربة والمخاطرة من خلال التوليد الدائم للمكاسب الصغيرة، والتعلم من الأخطاء |
| تمكين الآخرين من التصرف | 7-أوجد روحا من التعاون، وذلك بإثارة أهداف جماعية، وبناء الثقة. 8-حفز الآخرين بمشاركتهم في السلطة، وإعطائهم حرية التصرف. |
| التشجيع المعنوي | 9-تعرف على الإسهامات، ووضح التقدير والتقييم للأفراد. 10- احتفل بالقيم والانتصارات، وذلك عن طريق صنع روح الاتحاد. |
وقد تحدثنا في المقال السابق عن المقوم الأول والثاني، ونكمل هذه المرة التعريف ببقية أركان ذلك النموذج الرائع للقيادة المثالية:
ثالثا: التحدي:
فكما يقول كوزس وبوسنر: (فالقادة الحقيقيون يتولون مسئولية التغيير، ويبثون روح المغامرة في نفوس الآخرين، حيث يبحثون عن طرق لتغيير الوضع الراهن بصورة جذرية، ويمسحون البيئة الخارجية من أجل التوصل لأفكار حديثة وطريفة، ويبحثون عن فرص من أجل الوصول لطرق تنفيذ ما لم يتم تنفيذه من قبل).
فمهمة القائد الأساسية ليست مجرد الحفاظ على الوضع الراهن فقط، ولكن التقدم بالمؤسسة إلى الأمام، ولا يتم ذلك في الغالب إلا بإحداث تغييرات جوهرية تؤدي إلى تحسينات حقيقية في المؤسسة على جميع المستويات.
وكثيرا ما تبرز في الواقع فرص كبيرة للمؤسسة؛ لكنها تتطلب منها لكي تقتنصها خوض تحديات كبيرة، كتدريب العاملين على مهارة معينة في فترة وجيزة، أو إنشاء أقسام جديدة في المؤسسة أو غير ذلك من التغييرات التي قد تحدث قدرا من البلبلة في المؤسسة لبعض الوقت، وتجد مقاومة لدى بعض العاملين، وهنا يبرز دور القائد الحقيقي، إذ يقبل التحدي، ويبث الثقة في عروق الآخرين، بأنهم قادرين على التغيير.
وقد يؤدي خوض هذه التحديات إلى تحقيق بعض الفشل في بعض الأحيان، لكن هذا الفشل ذاته هو عامل مهم في بناء شخصية القائد الذي يتسم بالتحدي، إذ أن كل فشل هو فرصة للتعلم عند القائد الناجح، ( وكما يقوم المناخ بتشكيل الجبال، فإن الصعوبات أيضا تقوم بتشكيل القادة، إن الصعوبات مثل غياب الرؤية أو الظروف التي تخرج عن نطاق السيطرة، أو الأخطاء الخاصة بالقادة، جميعها تساهم في تشكيل المنهج الأساسي للقادة الناجحين، وبتعبير آخر؛ فإن القادة لا يكفون عن التعلم، إنهم يتعلمون من حالات الفشل، فضلا عن حالات النجاح).
وانظر إلى بيل جيتس، إنه أغنى رجل في العالم، وهو حتى لم يتخرج من الجامعة، لكنه كان يعمل في أنظمة الحاسب، وأسس شركة حاسبات ناجحة عندما كان في المرحلة الثانوية، ولم يكف أبدا عن التعمل واكتساب الخبرة.
ولكي يتمكن القائد من خوض التحدي، فإنه يلجأ إلى الالتزامين 5، 6.
5- اقتنص الفرص، عن طريق إيجاد طرق مبتكرة للتغير والنمو والتحسن.
6- خض التجربة والمخاطرة من خلال التوليد الدائم للمكاسب الصغيرة، والتعلم من الأخطاء.
رابعا: تمكين الآخرين من التصرف:
فالأحلام العظيمة لا يمكن أن تتحول إلى واقع ملموس من خلال الجهود التي يقوم بها شخص بمفرده، فالقيادة جهد فريق وليس جهدا شخصيا.
وجوهر القيادة كما يقول ستيفين كوفي: ( إشعار الناس بقيمتهم وإمكانياتهم بشكل واضح إلى الدرجة التي تجعلهم يرون هذه القيمة والإمكانيات في أنفسهم).
فلم تعد أساليب الأوامر المباشرة والسيطرة على الموظفين التي كانت سائدة أيام الثورة الصناعية تجدي في عالم الأعمال الآن، فإذا لم ينجح القائد في بناء الحافز الداخلي لدى العاملين، فإن مؤسسته لن يمكنها أن تستمر في ظل تلك المنافسة الشرسة التي يشهدها سوق العمل.
فكما يقول كوزس وبوسنر: (والمرؤوسون لا يمكنهم أن يقوموا بأداء أفضل ما لديهم أو ببذل الجهد طوال الوقت إذا جعلهم القادة يشعرون بالضعف والتبعية).
فالقائد الحقيقي هو الذي يحسن تدريب موظفيه، ثم ينجح في تفويضهم التفويض الفعال، ويزرع الثقة بالنفس في وجدانهم، ويقلدهم المسئوليات العظيمة التي تفجر إمكاناتهم وطاقاتهم، وهذا هو الفرق الجوهري بين القائد والمدير، فالقائد يشد، بينما المدير يدفع.
فالقائد الحكيم لا بد أن يبنى علاقته مع الأتباع على أساس احترام العمال كأفراد، وإعطائهم قدرا من الشراكة في الإشراف والتوجيه، مع الإقلال من التوجيه الصارم، والتحكم.
ولكي يتمكن القائد من إحداث هذه الممارسة فإنه يلجأ إلى الالتزامين 7، 8:
7- أوجد روحا من التعاون، وذلك بإثارة أهداف جماعية، وبناء الثقة.
8- حفز الآخرين بمشاركتهم في السلطة، وإعطائهم حرية التصرف.
خامسًا: التشجيع المعنوي:
فطريق الوصول للقمة شاق وطويل، ومعظم الناس يتعبون في منتصف الطريق، ويقررون عدم الإكمال، وهنا يبرز دور القائد كمولد للحماس في نفوس المرؤوسيين، فالقادة يعملون على التشجيع المعنوي لتابعيهم حتى يمكنهم الاستمرار.
إن التشجيع المعنوي هو وسيلة إيجابية ناجعة لتحفيز الموظفين، وقد أصبح من المؤكد أن استخدام الأساليب الإيجابية للحفز بدلا من استخدام الأساليب السلبية، يضمن الحصول على على أعلى مستويات الأداء من موظفيك على المدى البعيد، وذلك ما بينته الدراسات المستفيضة في جامعة أوهايو، وما بينته أيضا الأبحاث على مدى مائتي عام في مجالات دراسة السلوك البشري.
إنه جانب هام من وظيفة القائد أن يوضح التقدير المناسب لإسهامات الآخرين، وأن يخلق مناخا من الاحتفال الجماعي بالإنجازات والانتصارات التي يحققها الفريق، شريطة أن يكون هذا التقدير وذاك الاحتفال صادقين، نابعين من القلب، فعندما يقوم القادة بتشجيع تابعيهم من القلب فهم لا يقومون بتصميم الاحتفالات الصورية المزيفة التي يقصد من ورائها خلق روح من الزيف، فالناس عندما يرون دجالا يقوم بعمل احتفالات صاخبة يقصد من ورائها التأثير والمصلحة، ينصرفون في اشمئزاز... أما الاحتفالات التي يتم تأديتها بصدق ومن القلب، تؤدي إلى بناء إحساس قوي بالاتحاد وروح الجماعة، مما يحفز المجموعة لبذل المزيد خلال الأوقات التي تسودها الصعوبات غير العادية.
ولكي يستطيع القائد أن يطبق الممارسة الخامسة الخاصة بالتشجيع المعنوى، فإنه يلجأ إلى الالتزامين 9، 10:
9- تعرف على الإسهامات، ووضح التقدير والتقييم للأفراد.
10- احتفل بالقيم والانتصارات، وذلك عن طريق صنع روح الاتحاد.
كان هذا أيها القائد الجديد استعراضا عاما لمقومات ذلك النموذج العملي المبسط لعملية القيادة، وفي المقالات القادمة بإذن الله سنلتقي تفصيلا مع الممارسات الخمس كل على حده، وكيف يمكن تحويلها إلى واقع عملي في الحياة الشخصية والعملية والمؤسسية من خلال الالتزامات العشر.
ولكن قبل ذلك لابد من بناء أساسين مهمين يقوم عليهما نموذج 5x10، وهذا ما سنلتقي معه إن شاء الله في المقال القادم.
أهم المراجع:
1- القيادة تحد، كوزس وبوسنر.
2- فن القيادة، ويليام كوهين.
3- العادة الثامنة، ستيفن كوفي.
4- الإدارة للمبتدئين، بوب نيلسون، بيتر إكونومي.
5- أكبر عشرة أخطاء يرتكبها القادة، هانزل فينزل.