وفاة الإمام الدارمي

8 من ذي الحجة 255هـ ـ 21 نوفمبر 869م
مفكرة الاسلام: الحافظ الإمام، أحد الأعلام، ومن كبار رجال الحديث وعلمائه، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي السمرقندي، صاحب السنن الشهيرة، وواحد من أهم أئمة الحديث في القرن الثالث الهجري والذي كان يعتبر من أخصب الفترات العلمية في أمة الإسلام.
ولد سنة 181هـ وطلب العلم صغيرًا في أول الصبا وجعل كل همَّه طلب الحديث، وكان متحليًا بالفضائل والشمائل الصالحة، فانفتح له طريق العلم حتى صار من أئمة هذا الشأن وكان الدارمي في غاية الديانة والعقل يضرب به الأمثال في الحلم والدراية والحفظ والعبادة وكان أول من أظهر علم الحديث والآثار بسمرقند وذب عنها الكذب، وكان بجانب إمامته في الحديث، كان مفسرًا كاملاً وفقيهًا عالمًا.
ولقد كان الدارمي أحد الرحالين في الحديث والموصوفين بحفظه وجمعه والإتقان فيه مع الثقة والصدق والورع والزهد، وكان الإمام أحمد بن حنبل يعظمه ويرجع لقوله في الرجال ولربما يترك الرواية عن شخص ما لتضعيف الدارمي له، وكان يصفه بالسيد.
للدارمي مؤلفات نفيسة أهمها «المسند»، و«التفسير»، و«الجامع» ولقد توفي في 8 من ذي الحجة سنة 255هـ، ولما وصل خبر وفاته للإمام البخاري نكَّس رأسه، ثم رفع واسترجع وجعل تسيل دموعه على خديه ثم أنشأ يقول:
إن تبق تفجع بالأحبة كلهم وفناء نفسك لا أبا لك أفجع