وفاة الأمير نجم الدين أيوب

27 من ذي الحجة 568هـ ـ 15 أغسطس 1173م
مفكرة الإسلام: الأمير الكبير، والد البطل العظيم الناصر صلاح الدين الأيوبي، مؤسس الأسرة الأيوبية العريقة التي حملت لواء الدفاع عن الأمة الإسلامية ضد الحملات الصليبية على الشام، الأمير نجم الدين أبو الشكر أيوب بن شادي الكردي، ولد بالموصل وكان أسن من أخيه أسد الدين شيركوه، في بيت فروسية وشهامة وديانة، فنشأ نجم الدين شجاعًا عاقلاً سائسًا دينًا، والتحق بخدمة السلطان السلجوقي «محمد بن ملكشاه» وأبدى تفانيًا في خدمته فأعطاه السلطان محمد قلعة تكريت وجعله واليًا عليها، فلما تولى السلطان مسعود الأمر أعطى هذه القلعة لأحد أمرائه وهو «بهروز» فأقر نجم الدين على ولايتها، ولكن حدثت مشكلة أدت لخروج نجم الدين وأخيه أسد الدين من القلعة وذلك في نفس الليلة التي ولد فيها الناصر صلاح الدين سنة 532هـ.
بعد ذلك التحق نجم الدين وأخوه بخدمة الملك المجاهد عماد الدين زنكي وكان ذلك فاتحة السعادة لآل أيوب جميعًا، إذ ارتقى حاله عند عماد الدين زنكي وأعطاه ولاية بيروت وندبه للمهام الكبيرة ولما قتل عماد الدين زنكي وتولى ولده نور الدين محمود الأمر أصبح نجم الدين وأسد الدين بمثابة العقل والسيف لنور الدين، فأيوب العقل المفكر والمشير صاحب النصيحة والمشورة الصالحة وشيركوه البطل الكبير قائد الجيوش، وقد قام أيوب بدور بارز في فتح مدينة دمشق وتسليمها لنور الدين محمود وكانت تستعصي عليه من قبل وذلك دون أن تراق نقطة دم واحدة.
وكان نور الدين محمود يعتمد على نجم الدين أيوب في المهام الخاصة التي تحتاج إلى عقل راجح وتدبير محكم وكان أيوب من الذين أرسلهم نور الدين إلى مصر للعمل على إسقاط الدولة الفاطمية وظل أيوب مقيمًا في مصر حتى توفى في 27 من ذي الحجة 568هـ إثر حادث سقوطه على ظهر فرسه وكان نجم الدين أيوب كثير الصلاة والصدقة والصيام، كريم النفس، جوادًا له أوقاف كثيرة من مساجد ومساكن في مصر والشام وقد دفن بجوار أخيه أسد الدين شيركوه الذي توفى قبله بقليل ثم نقل هو وأخوه ودفنا بالمدينة النبوية قريبًا جدًا من المسجد النبوي وذلك سنة 580هـ.