مذبحة جنين

20محرم 1423هـ ـ 3 أبريل 2002
مفكرة الإسلام: على الرغم من اتفاقيات السلام العديدة الموقعة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، والتي كانت تهدف كلها في المقام الأول، لوقف العمليات الفدائية ضد اليهود، وتحجيم المقاومة الإسلامية، إلا أن ذلك لم يوقف أبدًا عجلة الانتفاضة، والتي بدأت في الاشتعال مرة أخرى بعد الزيارة الشهيرة لشارون، والتي دنس فيها المسجد الأقصى بأقدامه النجسة، فانتفض الفلسطينيون ضد الصهاينة للمرة الثانية سنة 1421هـ، ومن يومها والعمليات الفدائية تتوالى، والشهداء يسقطون، وبدأ موسم المجازر اليهودية السنوية للشعب الأعزل.
قام الفلسطينيون بتوجيه ضربات موجعة وقوية للصهاينة، على الرغم من قيام السلطة الفلسطينية بتعطيل وإحباط الكثير من العمليات الفدائية ضد إسرائيل عملاً ببنود اتفاقيات السلام، وكان الرد الإسرائيلي من جنس العمليات قويًا شاملاً، يقع على المدنيين أكثر من المجاهدين، ولكن ذلك كله لم يمنع الشعب الفلسطيني من مواصلة الجهاد.
وفي شهر ذي الحجة سنة 1422هـ ـ مارس 2002 قام المجاهدون بتوجيه عدة ضربات عنيفة وجريئة ضد اليهود، أدت لجنون شارون ووزير دفاعه موفاز، فشنوا حربًا شاملة بكافة الأسلحة الثقيلة، وقام الجيش الإسرائيلي بمحاصرة المخيمات الفلسطينية في غزة ونابلس ورام الله وضربها بالطائرات، وفي نفس الشهر انعقدت القمة العربية ببيروت، وفيها قام العرب بطرح مبادرة السلام العربية مع اليهود، فجاء الرد اليهودي على المبادرة بعد يومين فقط باقتحام بيت لحم وقصف مقر عرفات، ومحاصرة مخيم جنين حيث جرت فصول مأساة مروعة.
توحدت فصائل المقاومة داخل هذا المخيم وصمدوا صمود الأبطال أمام الجيش اليهودي الذي ضرب حصارًا شديدًا على المخيم المكتظ بالسكان، وأوقع المجاهدون خسائر جسيمة باليهود؛ حيث قتلوا 13 جنديًا إسرائيليًا، وقام موفاز وزير الدفاع بعزل قائد الحصار وأشرف بنفسه على حصار المخيم وظل المخيم صامدًا، ثم جاء كبيرهم شارون وأشرف على الحصار ونصحهم بأخذ النساء والأطفال رهائن من أجل أن يستسلم المجاهدون، وظل الحصار والقتال دائرًا لأكثر من أسبوعين، والطائرات الإسرائيلية تقصف المخيم، وفي النهاية نفدت ذخائر المجاهدين، ودخل الصهاينة المخيم دخول الكلاب المسعورة والحيوانات المفترسة في يوم 20 محرم 1423 ـ 3 أبريل 2002 وقاموا بهدم المنازل على رؤوس سكانها، وذبح أعداد كبيرة من الناس، وقد أطلقوا لأحقادهم العنان، ومنعوا دخول سيارات الإسعاف والمصورين للمخيم حتى انتهوا من المجزرة المروعة وأخفوا معالمهم وأدخلوا الحاخامات الصهاينة لنقل جثث المجاهدين، لتدفن في صحراء النقب، بدعوى أن جنين أرض يهودية لا يدفن فيها غير اليهود، ومات كثير من الجرحى الذين لم يجدوا الإسعافات اللازمة، وانتهت المجزرة بمقتل قرابة الألفين من المسلمين، الذين لا بواكي لهم.