مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

جولة في صحافة الأحد 10 يناير

12 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام:نتحدث في جولة الأحد 10 يناير عن الحراك العربي والمطلوب من الفلسطينيين لإعادة المياه إلى مجاريها التفاوضية.

ومن فلسطين ننتقل إلى العراق وعروبته على خلفية موقف القيادة العراقية المناوئ للعرب, والذي يفتح ذراعية لإيران, كما نقرا عن طلاق الجنوب المحتل من الخرطوموالأسباب الداعية إليه.

وفي جولاتنا نتعرض للفتنة الطائفية في جنوب مصر, من خلال ما عرضت له صحيفة الاهرام.

مطلوب تخلٍّ فلسطيني عن مبدأ تبادل الأراضي

قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان جعجعة بلا طحن:يبدو أن الولايات المتحدة تمكنت خلال الأسابيع الماضية وبعد اتصالات وجهود مباشرة وغير مباشرة مع “إسرائيل” وبعض الأطراف العربية أن تعيد فتح طريق المفاوضات بشأن القضية الفلسطينية الذي كانت “إسرائيل” قد أغلقته جراء إصرارها على توسيع الاستيطان خصوصاً في القدس الشرقية، وقد أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عدم استعداده للمشاركة في أية مفاوضات قبل وقف الاستيطان .

“إسرائيل” لم توقف الاستيطان، بل أعلنت عن “تمثيلية التجميد” لأشهر واستثنت القدس منه، فماذا جرى حتى تستأنف المفاوضات مجدداً؟ وعلى أي أساس؟ هل عدلت “إسرائيل” من موقفها؟

تؤكد الأنباء الواردة من واشنطن أن ادارة أوباما تمكنت من إعادة فتح الأبواب أمام المفاوضات، وأن قطارها سوف ينطلق قريباً من خلال مفاوضات مكوكية يقودها المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل بين الأطراف المعنية، ولكن على أساس أن تكون “من دون شروط مسبقة” .

هذا يعني أن الجانبين الفلسطيني والعربي هما اللذان تراجعا، وأن “إسرائيل” ظلت على موقفها الرافض لوقف الاستيطان أو إزالته، وهي لا زالت تحث الخطى لتهويد القدس وإخراجها من أية مفاوضات، بل وإخراجها من التاريخ العربي والإسلامي بكل ما ترمز إليه من قداسة دينية وروحية .

إنها مفاوضات على خطى سابقاتها أيام كلينتون وجورج بوش، وما تخللها من وعود وجولات مكوكية بالعشرات كانت كلها “جعجعة بلا طحن”، أو “حركة بلا بركة” .

وقال حسام كنفاني في صفحة الراي والدراسات بصحيفة دار الخليج بعنوان الخيطان الأبيض والأسود: وصل الحراك الدبلوماسي العربي إلى واشنطن، حيث سيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود . خيط أبيض لاستئناف المفاوضات على الأسس والأفكار العربية، التي ينوي وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ومدير المخابرات عمر سليمان زيارتها . الأفكار لم تتضح بعد، غير أنه من الممكن استنباط بعض ملامحها من التصريحات الكثيرة التي خرجت بعد القمم المستعجلة المتنقلة بين مصر والسعودية .

لا شك في أن الوفد المصري، إضافة إلى وزير الخارجية الأردني ناصر جودة الموجود حالياً في واشنطن، سيسعى للحصول من الولايات المتحدة على ضمانات حسيّة بأن تكون القدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية المقبلة، ومشمولة بترسيم الحدود الذي تخطط له واشنطن في الأشهر العشرة المقبلة . ضمانات لن تكون سهلة بالمطلق، يجب ألا يكتفي الوفد العربي بضمانات خطابية، التي تميّز الإدارة الأمريكية الجديدة . الضمانات يجب أن تكون مرتبطة بموقف “إسرائيلي” صريح، ومن جانب رئيس حكومة الكيان، بالاستعداد لقبول دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام ،1967 أو مساحة هذه الأراضي نفسها، على أن تكون القدس المحتلة مشمولة فيها .

هذه الأفكار، أو على الأقل فحواها، هو السقف الذي من الممكن أن يكون العرب يسعون إليه في واشنطن . والموافقة عليها هي الخيط الأبيض . أما الأسود فهو ما دونها أو رفضها، حينها سيبقى الوضع على ما هو عليه من الجمود الذي لا شك في أنه سيقود إلى الأسوأ .

وتحت عنوان مطلوب تخلٍّ فلسطيني عن مبدأ تبادل الأراضي قال بلال الحسن في صحيفة الشرق الأوسط:

كان الأسبوع الماضي حافلا باللقاءات العربية، وهذه ظاهرة إيجابية يتمناها كثيرون، بعد مرحلة من البعاد والافتراق والاختلاف العربي المعلن. وصف سعود الفيصل جو تلك اللقاءات بعد زيارته إلى دمشق فقال: «اتفقنا على ضرورة لمّ الصف العربي، والوقوف لنيل مصالحنا، ولن يمكّننا من ذلك سوى عملنا»، وهو قول يعبّر عن سياسة نأمل أن تبقى سائدة ومتصلة.

وحتى لا ندخل في كثير من التفاصيل، نفضل أن نتوقف عند عدد من القضايا المفصلية، أبرزها:

أولا: إن الترويج للمفاوضات يجري على قاعدة أن الولايات المتحدة الأميركية ستقدم رسالة ضمانات إلى الجانب الفلسطيني تؤكد تأييد الولايات المتحدة لمطالب فلسطينية أساسية. وهذا ليس موضوعا جديدا، وهو أيضا ليس أسلوبا جديدا في التطمين. ففي العام 1991 عام مؤتمر مدريد، قدمت الولايات المتحدة الأميركية ورقتَي ضمان لكل من إسرائيل والفلسطينيين، لم يكن لهما أي تأثير على مجرى المفاوضات، ولا على الخلافات التي نشأت، ولذلك فإن تكرار التجربة استنادا إلى القاعدة نفسها، لن يكون أمرا مجديا.

ثانيا: تستند فكرة العودة إلى التفاوض إلى ما وصفه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بأنه «حزمة مقترحات يمكن أن تشكل أساسا جيدا للتفاوض مع الفلسطينيين، حتى لا تدخل عملية السلام إلى النفق المظلم مرة أخرى». وقد قامت صحيفة «الجمهورية» المصرية بنشر تقرير فصل المقترحات الإسرائيلية كما يلي:

1- رفع الحواجز الإسرائيلية.

2- اعتراف إسرائيل بحدود 1967.

3- إعلان القدس الشرقية عاصمة لفلسطين.

وهذه البنود الإسرائيلية الثلاثة هي كذبة كبرى، وأخطرها ما يتعلق بالحدود والقدس. في موضوع الحدود لا تزال إسرائيل تعمل على تكريس فكرة الاستيطان واقتسام الضفة الغربية. واللعبة المكشوفة التي تتم ممارستها الآن تقوم على لعبة لغوية لا غير، تقول إسرائيل في هذه اللعبة إنها تعترف بحدود 1967 حدودا للدولة الفلسطينية التي ستنشأ، ثم يتم الانتقال بعد ذلك بلحظة واحدة إلى البحث في موضوع تبادل الأراضي.

وتجري هنا أيضا لعبتان مضحكتان: الأولى محاولة التقليل من أهمية موضوع تبادل الأراضي، بالحديث عن «نسب» للتبادل بين 1 و3%. ولعبة النسب هذه لعبة خطيرة، فالأرقام صغيرة، ولكن حين توضع على الخرائط يتضح مدى اتساعها ومدى خطورتها.

أما اللعبة المضحكة الثانية فهي أن إسرائيل ستعطي في التبادل أرضا توازي مساحتها الأرض التي ستأخذها، ولكن أين؟ في صحراء النقب. وهكذا فإنها تستولي على القدس، وما يسمى القدس الكبرى، وعلى المستوطنات الكبرى المحيطة بالقدس، وهو ما يشكل قلب الضفة الغربية، وقلب فلسطين كلها، والعاصمة المقدسة لدى المسلمين كلهم، ثم تتغطى بكلمة منح أراضٍ موازية في المساحة لما ستستولي عليه.

وهنا تنشأ نتيجتان خطيرتان للغاية:

النتيجة الأولى: أنه لا بد من التوقف عند نظرية تبادل الأراضي، وشطبها من قاموس المفاوضات الجديدة، فتبادل الأراضي هو أسوأ صيغة للمساس بالأرض الفلسطينية، وقبول الاستيلاء الإسرائيلي عليها.

النتيجة الثانية: أن القبول بتبادل الأراضي هو تكريس للاستيطان الإسرائيلي القديم والجديد، وقد رفض نتنياهو مبدأ وقف الاستيطان، وسيرفض بالتالي مبدأ إزالة الاستيطان.

العراق العربي

ومن فلسطين إلى العراق نقرأ كلمة صحيفة الرياض بعنوان العراق العربي!,وفيها قال يوسف الكويليت:هناك من يتحدث عن إهمال عربي لشؤون العراق، والبعض يستغل حالته بدفع إرهابيين يعمدون إلى خلق فوضى وقتلى، وطبعاً من طبيعة أي نظام يهتز أمنه ويسوده عدم الاستقرار أن يتعرض لمثل هذا التسيب والتدخل، لكن ما يُعزى للعرب وسوء تعاملهم لا يرجع للأنظمة الحكومية، بل لأن حكومة العراق لم تتخذ مبادرات تعطي الثقة للدول العربية حتى إن تقسيم العراق لشيعة في الجنوب، ومسلمين (عرب) في الوسط، وأكراد في الشمال ينزع بأن العرب يقعون في حيّز جغرافي ضيق، وكأن الجنوب وأجزاء من الشمال لا يوجد بهما عرب مع أن طبيعة المجتمع قبلي وعشائري عربي، حتى إن الملاحقات لمن يحمل الهوية العربية أو يؤكد على عروبة العراق يتهم بالصدّامي، أو البعثي، وكأن هوية العراق حصرت بالحكم السابق مع أن التحرك الجديد لعرب الجنوب لمجرد احتلال بئر النفط العراقية، أشعل نار الروح الوطنية العربية حتى إن هناك مطالب طرحت بتشكيل مليشيات للدفاع عن أرض العراق وهيبته واستقلاله..

من يزايد على عروبة العراق فإنه ينسى أن اللغة، وصياغة القوانين، وكل ما ينتمي إلى تراثه الثقافي والفني والعلمي جاءت من خلال اللغة العربية التي هي جسد وروح أي شعب وبالتالي فمن مصلحة أي نظام يعي دور العراق القومي، والإقليمي، أن لا يذهب إلى سوق النخاسة بين من يريده فارسياً أو كردياً، أو أي انتماء يبعد عروبته، وهو منطق يعتسف الحقيقة..

أما من يتصرفون من خارج العراق بتأزيمه، فالمملكة سعت للتقارب مع السلطة الجديدة ما بعد مرحلة صدام، لكننا فوجئنا برد فعل سلبي، وهو دلالة على أن معادلة دور إقليمي بآخر أجنبي ، ورفض أي علاقة مع المجال العربي المفتوح، وضعا العراق في حالة تيه طويل، وتحول إلى مركز صِدام وبؤر للإرهاب التي تريد تدميره، وإعلان تقسيمه كهدف وضعت استراتيجيته قديماً حتى إن مطامع شاه إيران باعتباره مجالاً حيوياً لإيران، لم تختلف مع الحكم الراهن، والذي استغل ضعف الجانب الأمني ليخترق الجنوب باسم الطائفة رغم أنها لا تستطيع أن تكون البديل عن حقيقة وطن لا يقبل أن يتمثل دور بلد آخر لا يخفي أطماعه، وأسلوب تعامله معه..

طلاق الجنوب من الخرطوم

وبعنوان طلاق الجنوب من الخرطوم قال عبدالرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط: سيكون يوما حزينا عندما تبلغ الأوضاع حد اختيار الجنوبيين الانفصال النهائي عن السودان، ويبدو أن نهاية الارتباط بالخرطوم صارت شبه حقيقية، عندما يحين موعد الاستفتاء الشعبي في العام المقبل. لو صار سيكون واحدا من أكبر الانفصالات في التاريخ الحديث، حيث يقسم البلاد بالسكين في المنتصف تقريبا.

بعض السودانيين أرهقهم صراع الجنوب وبلغوا منذ زمن حالة الاستعداد لفسخ العلاقة مع الجنوب. كانوا يعتبرونه إقليما غريبا فشلوا في دمجه، حيث لا يلتقي معهم في شيء من الخصائص، فالجنوبيون ينطقون لغات مختلفة، ويعبدون آلهة مختلفة، ويتشكلون من نحو مائتي جماعة إثنية. الحقيقة أن أهمية السودان في كيانه الكبير، وهو ليس الوحيد في العالم المتعدد داخل الدولة. هذه القيمة والخصوصية للجنوب لم يستوعبها النظام الحالي الذي أوصل الأمور إلى مرحلة الفشل، سياسيا وعسكريا ثم سياسيا وشعبيا الآن.

وفي رأي الكثير من السياسيين السودانيين فإن معظم الحروب الماضية مع الأطراف الجنوبية كان يمكن تفاديها. كانت وعود الحكومة المركزية تحقيق انتصار عسكري تحت شعارات دينية وافتخار حزبي، ضمن معارك أحيانا لا علاقة لها بالجنوب بل بالصراع المستمر في العاصمة. من خلال حروب الجنوب سعت السلطة المركزية للإمساك بالشمال وعسكرة الدولة وتهميش الأحزاب المنافسة لها، وهكذا كانت العلاقة تتدهور حتى في أيام السلام.

لماذا فعلها النظام في السودان في الوقت الذي يعاني من إشكالات دولية وفشل على الجبهة في الجنوب؟ في رأيي هي مشكلة طبع، أي أن طبيعة النظام في تفكيره وسلوكه لا يستطيع التصرف بعقلانية رغم كثرة خسائره وتراكمها. فهو الذي جلب على نفسه الملاحقة والمحاكمة في الغرب، والآن يتسبب في فصل نصف البلاد، بعد أن كان له معالجة معظم الخلافات بالعمل السياسي العقلاني. وتلوم الخرطوم الغير على فشلها، وهذا جزئيا صحيح. فهناك من يريد أن يرى السودان ممزقا، وله مصلحة في تخريب وضعه السياسي ووحدته، وهذا أمر متوقع في ظل النزاعات الداخلية والإقليمية والدولية، وكان المنطق يقول بالتعامل معها بحذر، وحرص حقيقي للمحافظة على الوحدة الوطنية. إنما من يعرف كيف تدبر السلطة شؤونها في الخرطوم لا يتوقع منها أن تحقق حظا أفضل في إدارة شؤون جوبا، عاصمة الجنوب.

القضاء علي جذور الفتنة

وجاء رأى صحيفة الاهرام بعنوان القضاء علي جذور الفتنة,وقالت فيه: لن يتحقق الاستقرار والازدهار في مصر إلا بالحفاظ علي الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة‏..‏ هكذا علمنا التاريخ‏,‏ وبهذه الحقيقة كانت مصر دوما مثالا للتعايش والوئام بين كل أبنائها بغض النظر عن الدين أو الجنس‏.

وشارك الجميع مسلمين ومسيحيين ويهودا من أبناء هذا الوطن في العمل يدا بيد من أجل رفعته ونهضته‏,‏ ووقفوا صفا واحدا في مواجهة أي محاولة عبثية لإثارة الفتنة بين المصريين‏.‏

ولذلك لابد من التعامل بقوة وحسم مع أي محاولة لضرب هذا الاستقرار وأي لعب علي الوتر الطائفي‏,‏ لكن التعامل الأمني وحده لا يكفي في هذا المجال‏,‏ بل لابد من تكاتف كل مؤسسات المجتمع‏:‏ الأسرة‏,‏ المدرسة‏,‏ الأحزاب‏,‏ النقابات‏,‏ رجال الدين‏,‏ الإعلام‏,‏ الجامعات‏,‏ مراكز البحوث‏,‏ الأجهزة الحكومية‏,‏ ومؤسسات المجتمع المدني‏.‏

فكل مؤسسة من هؤلاء لها دور مهم عليها القيام به من أجل تدعيم الوحدة الوطنية‏,‏ وإرساء ثقافة التعايش والتسامح والتعاون بين عنصري الأمة‏,‏ والتدخل لمواجهة أي مشكلة قد تؤدي إلي إثارة الفتنة الطائفية‏.‏

إن الحادث البشع الذي وقع في نجع حمادي يجب ألا يمر بسهولة‏,‏ ولكن لابد من وقفة قوية لكل مؤسسات المجتمع لمواجهة أسباب وتداعيات هذا الحادث‏,‏ واتخاذ كل الإجراءات والسبل للقضاء علي جذور الفتنة‏,‏ ومعالجة آثارها وإزالة أسباب الاحتقان الذي قد يظهر في أي منطقة‏.‏

ولابد أن يعي البعض ممن يحاولون استغلال الفتنة لتحقيق مكاسب شخصية دون اعتبار لمصلحة الوطن الذي يحتضنهم‏,‏ والشعب الذي يدعون تمثيله‏,‏ أن نيران الفتنة ستحرقهم قبل غيرهم‏,‏ وأن مصالحهم الشخصية ستفضحهم‏,‏ وسيجعلهم الشعب عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذه الأمة‏.‏

وتحت عنوان دموع الكروان في نجع حمادي قال حازم عبدالرحمن في صحيفة الأهرام: لم يكن من المتصور أبدا أن الواقعة التي جرت ذات يوم مشئوم في فرشوط ستمر علي خير‏,‏ وأنه لن يكون لها ما بعدها‏.‏

المسألة باختصار أن شابا من تجار الطيور ممن يسرحون بين القري والبندر في فرشوط ونجع حمادي مستخدما دراجته العادية‏,‏ ويضع الطيور في قفصين علي جانبي العجلة الخلفية للدراجة‏,‏ وجد نفسه فجأة في منطقة خالية من الناس وأمامه فتاة عمرها لا يزيد علي‏12‏ عاما‏,‏ ولعب الشيطان في عب صاحبنا‏,‏ فسولت له نفسه أن يختطفها إلي حقل قريب‏,‏ ويغتصبها بعد أن هددها بأنه سيقتلها لو فتحت فمها‏,‏ ولم يهتم هذا المجرم أن يسأل نفسه الأسئلة البسيطة مثل‏:‏ ما هو دين هذه البنت؟ ومن أي عائلة هي؟ وكيف سيدافع عن نفسه أمام رد فعل أسرتها الذي سيكون دمويا؟ لم يهتم بأي شيء من هذا كله‏.

الذي جعل الموقف يغلي ويفور أنه اتضح بسرعة أن الفتاة مسلمة‏,‏ والمجرم مسيحي‏,‏ وهكذا أصبح الموقف شديد التعقيد‏,‏ وبالطبع انفجرت ثورة غضب أهل المجني عليها‏,‏ ولم يستطع أهل الجاني أن يتركوه وحده في هذا الظرف العصيب برغم أنهم بينهم وبين أنفسهم كانوا بكل يقين يلعنونه ويلعنون اليوم الذي رأي فيه وجهه المنحوس هذه الدنيا‏.‏

في الظروف المعتادة لمثل هذه الجريمة أن المرأة التي أمسكت بالمجرم‏,‏ إما أن تقتله بيديها أخذا بشرف ابنتها الذي لوثه هذا المجرم‏,‏ أو أن أحد أشقائها أو أقاربها الرجال يفعل ذلك‏,‏ وبمجرد قتله تنتهي المشكلة كلها حتي لو كان هناك اختلاف في الدين‏,‏ فالأصل في الشرف هو الدم‏,‏ وبما أنه تم أخذ حق الدم فقد انتهت المسألة‏.‏

الحادث كله تكشف ملابساته عن مدي التخلف الثقافي والتعليمي في هذه المنطقة من مصر‏.‏ تصوروا أن هذه المنطقة لا تعترف بشيء اسمه الدولة‏,‏ وبأن فيها قضاء وشرطة ونيابة‏,‏ وأن كل هذه الهيئات وظيفتها هي رد الحقوق لأصحابها‏,‏ ومعاقبة الجناة‏,‏ وردعهم‏,‏ وإلزامهم بضرورة احترام النظام العام‏,‏ والقانون‏,‏ والعرف‏,‏ والتقاليد‏.‏

لقد ثبت أن هؤلاء الناس‏(‏ أقصد أهالينا في نجع حمادي‏,‏ وربما في كل أرياف مصر‏)‏ لا يعرفون إلا أن يأخذ الواحد منهم حقه بيده‏,‏ أو بيد أسرته‏,‏ أو عائلته‏,‏ أو قبيلته‏,‏ فهي التي تحميه وهي ولية دمه‏,‏ لذلك فحياته كلها فداء لها‏.‏

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 10 يناير 2010
  1. بناء القيم المشتركة بين القائد وأتباعهفريد مناع Faridabuzahraa@hotmail.com (المبادئ والقيم هي الشمس المشرقة على جوانب النفس كلها، فتنفذ). ألبرت أينشتاين. تشير تلك المقولة الهامة إلى ركن مهم من أركان النجاح القيادي وهو ضرورة أن ينبع سلوك القائد مع أتباعه من القيم التي يتبناها حق8 د قراءة
  2. كيف تهتم بطفلك؟!عمر إبراهيم سارة: "أماه... تعالي لأريك اللوحة التي أرسمها" الأم: "إنها تبدو لطيفة يا سارة" الأم: "إنني لا أرى اللون الأزرق بها" سارة: "إنه هنا" الأم: "إنني لا أرى اللون الأخضر" سارة: "ها هو" سارة: "إنني لا أريد أن أستخدم أقلام التلوين بل أرأطفالنا · 7 د قراءة
  3. كيف تحدد أجور موظفيك؟ (2)محمد أحمد العطار. يقول روبرت كريتيندون: " لقد كان الاعتبار الأول دائمًا هو ـ كم أجر هذا العمل؟ ـ ولكن بعض أفراد الموارد البشرية قد أسرعوا في إيضاح أن ما يريده العاملون في الحقيقة هو العرفان والمشاركة والاستحسان من قبل صاحب العمل، وفي دارسة 9 د قراءة
  4. كاردينال بالفاتيكان يتنبأ بتحول أوروبا إلى قارة مسلمةهاجم أحد كرادلة الفاتيكان "مسيحيي" أوربا، متهمًاً إياهم بالأنانية والابتعاد عن الدين والتخاذل في الدفاع عن تراث القارة الروحي، والسماح للمسلمين بـ"أسلمة" القارة الأوربية. وحذر الكاردينال التشيكي للفاتيكان ميلوسلاف فيك [77 عامًا]، فى مقابلة أفريقيا وأوربا · 2 د قراءة
  5. "جبرائيل" يطالب "أوكامبو" بتوقيف مسئولين مصريينهدد محامون أقباط باللجوء بتدويل حادث نجع حمادي الذي قتل فيه ستة منهم , حيث قام أحدهم ويعمل مستشارا قانونيا للكنيسة الأرثوذكسية بإرسال مذكرة لكل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يطالب بإجراء تحقيق دولي في الحادث الأخير، وتكليف المدعي العامالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. إطلاق نار بمدرسة ورسائل تدين ميليشيات قبطية بقنالقي شخص واحد على الأقل مصرعه، وأصيبت طفلة في الخامسة من عمرها، نتيجة قيام مسلحين مجهولين بإطلاق النار داخل مدرسة في محافظة قنا، وهي نفس المحافظة التي شهدت قبل أيام إطلاق نار على عدد من المسيحيين، بمدينة "نجع حمادي"، مما أسفر عن مقتل ستة أقبالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: جولة في صحافة الأحد 10 يناير