صحيفة: مصر تتجه لاستيراد الغاز من "إسرائيل"

مفكرة الاسلام: كشفت صحيفة مصرية، استنادًا لمصادر بوزارة البترول، أن الوزارة تتجه لإعادة شراء نحو 1.4 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من "إسرائيل"، لتشغيل محطات الكهرباء المعطلة لنقص الغاز.
ونقلت صحيفة "المصريون" عن المصادر، أن مصر ستضطر لشراء نصف الحصة المتعاقدة "إسرائيل" على شرائها من مصر بالأسعار العالمية والتي لن تقل عن 10 دولارات ونصف، وهو ما يعني أنها ستدفع لـ"إسرائيل" نحو 14 مليار دولار في أحسن الأحوال، في حين تحصل "إسرائيل" على تلك الكمية من مصر بنحو 2 مليار دولار، أي أن مكسب "إسرائيل" في نصف الكمية يتعدى 12 مليار دولار.
ووفقًا للمصادر، فإن وزارة البترول ستتقدم رسميًا خلال هذا الأسبوع بطلب الشراء للجانب "الإسرائيلي" للموافقة عليه، فيما تتوقع أن يرفض الجانب "الإسرائيلي" الطلب أو أن يبالغ في سعر البيع.
وتبيع مصر المليون وحدة حرارية من الغاز لـ"إسرائيل" بسعر يتراوح من 70 إلى 1.25 دولار، في حين أن تكلفة إنتاج الوحدة في مصر تتعدى 2.75 دولار، وفى حين تبيع قطر لكوريا كل مليون وحدة حرارية بـ 12.10 دولار (في يناير 2010)، وبـ 11.4 دولار في فبراير، وبـ 11.38 (في مارس)، أما عًمان فتبيعها بـ 11.94 -12.74، وإندونيسيا بـ 9.58- 9.13-10.6 .
وكان المهندس سامح فهمي وزير البترول سبق وأعلن في مؤتمر صحفي في يناير الماضي عن نية وزارته في استيراد الغاز الطبيعي من الخارج لتغطية العجز الكبير في الغاز المستخدم في الاستهلاك المنزلي أو الصناعي.
واضطر الوزير بعد ذلك للتراجع عن تصريحاته أمام الانتقادات الحادة وطلبات الإحاطة التي قدمت ضده في مجلس الشعب، وخشية من أن يستخدم قراره كدليل من رافعي دعاوى وقف تصدير الغاز لـ"إسرائيل" على عدم كفاية الغاز المنتج في مصر للاستهلاك المحلي، ومن ثم الحكم بإلغاء عقد تصديره لـ"إسرائيل".
يشار إلى أن مصر تقوم بتصدير الغاز إلى الأردن و"إسرائيل" وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية.
وتضطر شركات توزيع الكهرباء المصرية إلى تخفيف الأحمال عن معظم مناطق الجمهورية لساعات طويلة، بسبب نقص الغاز، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للشركات، وتنامي الغضب الشعبي ضد الحكومة.
وكان الرئيس حسني مبارك عقد اجتماعًا الخميس الماضي بمقر رئاسة الجمهورية حضره وزيرا الكهرباء والبترول لمناقشة أسباب انقطاع الكهرباء، طلب خلاله من وزير البترول توفير احتياجات محطات الكهرباء من الغاز الطبيعي فورًا.
وكشفت مصادر صحافية مصرية اللثام عن مشادة كلامية حادة نشبت بين فهمي ويونس، في حديقة مقر رئاسة الجمهورية، عقب لقائهما مبارك؛ وذلك على خلفية أزمة انقطاع الكهرباء في البلاد.
وعلى صعيدٍ آخر، استنكرت صحيفة "هاآرتس" العبرية تصريحات مسئول في وزارة الكهرباء، رفض الكشف عن اسمه، أكد أن الاتفاقية التي وقعت بين مصر و"إسرائيل" في عام 2005، والتي يتم بمقتضاها قيام مصر بإمداد شركة الكهرباء "الإسرائيلية" بالغاز، أدت إلى انخفاض دعم محطات الكهرباء المصرية التي تعمل بالغاز بالإمدادات اللازمة.
الكهرباء حملت البترول المسئولية:
وكانت وزارة الكهرباء حملت مؤخرًا وللمرة الأولى وزارة البترول المسئولية عن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في جميع أنحاء مصر خلال الفترة الماضية، بعد أن اتهمتها بتقليل كمية الغاز التي تحصل عليها لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
وأعلن الدكتور محمد عوض رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، أن انخفاض ضغط الغاز المورد للمحطات وسوء حالة المازوت أدى إلى نقص في قدرات التوليد وانخفاض قدرة الوحدات بحوالي 1600 ميجاوات مما تسبب في لجوء شركات الكهرباء إلى إجراء عملية التخفيف.
وأكدت مصادر فنية بوزارة الكهرباء أن الأصل أن يتم إمدادات المحطات بالغاز الطبيعي، وأن يكون المازوت احتياطيًا, إلا أن الوضع انعكس تمامًا وأصبح يتم الاعتماد على المازوت بصفة أساسية نتيجة نقص كميات الغاز التي يتم توريدها إلى المحطات.
وشرحت المصادر أسباب تكرار الأعطال بأن شوائب الحريق عند استعمال المازوت في الغلاية تؤدي إلى انسداد المسخنات الغازية، مما أدى إلى تحجيم حمْل الوحدات تدريجيًا، حتى أصبحت تفقد الوحدة أكثر من 40 % من إنتاجها, فالوحدة التي من المفترض أن تنتج 350 ميجاوات لا تستطيع أن تنتج الآن أكثر من 200 ميجاوات.
وأضافت أن الشركات المنتجة للوحدات المنتجة للكهرباء توصي بأن تخرج هذه الوحدات للصيانة لمدة شهر سنويًا, إلا أنه نتيجة لظروف الشبكة المتردية وضعف الإنتاج للأسباب السابقة أصبحت الوحدات لا تخرج للصيانة أكثر من ثلاثة أيام، محذرة من أن استمرار عمل الوحدات بالمازوت سيؤدى إلى استمرار هبوط إنتاجها وتلفها.
يأتي ذلك في الوقت الذي نفت فيه المصادر التصريحات الرسمية حول أن السبب في انقطاع الكهرباء هو زيادة الأحمال فجأة نتيجة كثرة أجهزة التكييف, وقالت المصادر إن محطات الكهرباء العاملة تتحمل أكثر بكثير من الاستهلاك الحالي إذا كانت تنتج معدل إنتاجها الطبيعي، خصوصًا بعد التوسع في إنشاء المحطات خلال السنوات الأخيرة, لكن الأزمة سببها الرئيس استعمال المازوت.