الفانوس يعود لغزة ولكنه فانوس حزين

مفكرة الاسلام:للمرة الأولى منذ أربع سنوات يطل الفانوس من جديد على أطفال قطاع غزة. لكن هذه الفرحة بالفوانيس لم تحجب حقيقة الظروف الصعبة التي يعاني منها القطاع في شهر الصوم؛ أي استمرار الحصار وارتفاع الأسعار والحرارة وانقطاع الكهرباء.
فانوس رمضان يطل علينا بعد أن فقدناه منذ أربع سنوات، هو حاضر هذا العام بفعل التخفيف المقنن لحصار معابر القطاع بعد أن سمحت إسرائيل بإدخال بعض السلع. يقف الطفل محمود مبتسما مع أبيه وهو يحمل فانوسه في شارع فهمي بك وسط مدينة غزة. ويقول محمود لدويتشه فيله فرحا "بابا اشترى لي فانوس.. السنة اللي فاتت قالي مفيش حدن يبيع فوانيس".
حصار إسرائيلي سرق ومازال فرحة أِطفال القطاع، إلا أن البسمة الخجولة ترتسم أحيانا في وجوههم.
أبو خالد وصف الأسواق في غزة بالمكتظة هذا العام قائلا "اشتريت فانوس واحد كبير لكل الأولاد الخمسة اللي عندي علشان أشعرهم بأجواء رمضان". وأضاف أبو خالد "الوضع الاقتصادي صعب جدا، مش قادر أجيب فوانيس لكل أولادي، رغم أنى كنت ميسور الحال قبل الحصار الإسرائيلي وكان دخلي اليومي قرابة 200 شيكل، أي حوالي خمسين دولار".
وحال أبو خالد كحال كافة أبناء قطاع غزة؛ فالبطالة المستشرية بفعل حصار إسرائيل جعلت أبو سليم صاحب محل لبيع مستلزمات رمضان الغذائية يعبر لدويتشه فيله عن امتعاضه من ضعف حركة البيع ويضيف شاكيا "يا أخي البضائع والسلع هذا العام كثيرة جدا عندنا ومكدسة بس مين اللي يشتري؟".
حملة رمضان الخير
وزارتا الشئون الاجتماعية والعمل في الحكومة القائمة بقطاع غزة جهزتها "حملة رمضان الخير 2010" و التي سيتم فيها توزيع سلات غذائية لقرابة 70000 أسرة من الفقراء و العمال المتعطلين عن العمل.
وحرصت وزارة الشئون الاجتماعية على الوفاء بكافة الاستعدادات اللازمة لتنفيذ الحملة تم الانتهاء منها، قبل انطلاقها واستمرارها حتى نهاية شهر رمضان المبارك.
وتسخدم الحملة قاعدة بيانات وزارة العمل التي تحتوي على 104000 عامل متزوج قاموا بالتسجيل عبر مكاتب وزارة العمل، و تم فلترتها و استبعاد ( الموظفين الحكوميين و القطاع الخاص و المؤسسات الدولية و أصحاب المدخولات و أصحاب المنشآت) وتم نسخها للوصول إلى أشد الحالات فقرا.
وأشارت الوزارة إلى أنها تواصل فعليًا توزيع 10000 سلة غذائية، وستستمر في توزيع 50000 سلة غذائية، قيمة كل منها 50 دولار من التبرعات التي قدمتها المؤسسات العربية و الإسلامية، وبشكل محدد "مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية"، و"الجمعية الشرعية في مصر"، و"اتحاد الأطباء العرب".
وسيتم توزيع "21000" سلة غذائية ضمن البرنامج المنتظم المقدم من برنامج الغذاء العالمي للأسر الفقيرة المسجلة في وزارة الشؤون الاجتماعية.
ويتعرض قطاع غزة لحصار شديد أثر بشكل مباشر على جميع القطاعات الحيوية، إذ يمنع الاحتلال دخول كافة المواد الأولية اللازمة لقطاع الصناعة و الإنشاءات مما تسبب في توقف المصانع و حركة العمران و الإنشاءات المختلفة، مما تسبب في زيادة حده الفقر و البطالة حيث يقع تحت خط الفقر وبلغت80% و نسبة البطالة 60%.
هنية يفطر في أفقر منزل بغزة
حرص رئيس الوزراء الفلسطيني بغزة إسماعيل هنية على تناول طعام الإفطار خلال شهر رمضان الكريم، في أحد أفقر منازل اللاجئين الفقيرة في قطاع غزة، وكان الهدف هو إحداث شعور من التعاطف والتكافل مع الطبقة الأكثر حرمانًا في القطاع.
وتعيش العائلة المكونة من 8 أفراد في بيت لا يزيد مساحته عن 20 متر مربع, والرطوبة بداخله سيدة الموقف، حيث لا يوجد به تهوية أو حتى مدخل للشمس, وينام رب الأسرة وزوجته وأبنائه الستة في غرفة واحدة, ولا يوجد في البيت غيرها والحمام الصغير في مدخل البيت.
وقد أعطى رئيس الوزراء هنية تعليماته لمكتبه الخاص بمتابعة احتياجات هذه العائلة وتقديم مساعدة عاجلة لهم من مكتب رئيس الوزراء الخاص مكونة من (موتور كهربائي ومروحة للتهوية ومواد تموينية وفواكه وحاجيات للأطفال) كمساعدة عاجلة.
كما قدم هنية لرب الأسرة مساعدة مالية عاجلة وأعطى تعليماته بتوظيف رب الأسرة في إحدى الوزارات الحكومية, وتناول رئيس الوزراء مع العائلة طعام الإفطار الذي قدمه أيضا لهم مكتب رئيس الوزراء.
رمضان غزة يشهد إقبالا على العمل كـ«مسحراتية»
في قطاع غزة يتخذ الكثير من الشباب مهنة المسحراتي، في الواقع، هربا من شبح البطالة التي تسبب بها الحصار،وتتعدد الأهداف التي يسعى من ورائها الشبان لامتهان مهنة المسحراتي، لكن أغلبها تلتقي في كسب الرزق والتغلب على أوضاع الحياة الصعبة.
يوسف بركات، الطالب الجامعي، حصل على ترخيص من وزارة الداخلية في قطاع غزة لمزاولة هذه المهنة، كي يستطيع سداد الرسوم الجامعية للفصل الدراسي المقبل.
ويقول أحد الشباب يدرس اللغة العربية في الجامعة الإسلامية: "لم أكن يوما مسحراتيا، ولم يمتهن هذه المهنة أحد من أسرتي، لكنها كانت بمثابة طوق النجاة لي هذا العام لأتمكن من استكمال مصاريفي الجامعية ودفع الرسوم المطلوبة، بالإضافة إلى الكتب والمراجع التي أحتاجها".
وأضاف: "أخرج في ساعة مبكرة قبل الفجر أوقظ الناس ليتناولوا طعام السحور. وأنادي عليهم بأسمائهم، وأتجول بين أزقة بيوتهم بطبلتي الصغيرة.. بعضهم يطل علي من شرفة منزله وقد غلبه النعاس يبادرني بالتحية".
ولا يستطيع أحد المسحراتيين المناداة والتجول بين أزقة البيوت الفقيرة في غزة، إلا وقد امتلك تصريحًا من وزارة الداخلية حتى يؤهله ذلك للتجول في منطقة معينة، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في الشارع الفلسطيني.
والملاحظ أن مهنة المسحراتي اتخذت في قطاع غزة، على الأقل، شكلا آخر في رمضان، مع ارتفاع حجم البطالة كنتيجة من نتائج الحصار المطبق، وقد حدثت في رمضان الأخير زيادة في عدد المسحراتية في القطاع، حيث يعمل خمسون «مسحراتيا» في مدينة غزة وحدها.
روابط الملف الصحفي
- غزة في رمضان.. صوم ..وعبادة ..و أنين .. وصمود
- الفانوس يعود لغزة ولكنه فانوس حزين
- صانع القطائف في غزة .. الأمل في رمضان
- المشاريع الرمضانية بغزة تحت وطأة الحصار
- أسواق غزة تفتقد انتعاش الحركة التجارية في رمضان
- الإفطارات الجماعية .. فرصة حقيقية لفقراء غزة
- جمعية دار الكتاب والسنة تفطر 100 ألف صائم بغزة
- ماذا يفعل أيتام غزة في رمضان؟
- مناظرة رائعة بين شيخ مسلم وقس مسيحي (2)