مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

محلل سياسي: تناقض في الموقف التركي تجاه سوريا

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام : رأى باحث ومحلل سياسي سوري أن الموقف التركي تجاه الأزمة الراهنة موقف غير مستقل بذاته، لارتباطه بموقف الولايات المتحدة خصوصاً والمجتمع الدولي عموماً، واعتبر أن التغيير هو ما يحدث على الأرض وتأجج حركة الاحتجاجات وتوسع رقعة الانتفاضة، ونفى وجود أي مؤشرات توحي بإمكانية احتمال اعتماد النظام السوري للحل السياسي بدلاً من الأمني

وقال المحلل السياسي السوري عمر كوش، في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء "الموقف التركي في حال ارتباك، وهو يمرّ بحالتين، حالة الضغط على النظام السوري وممارسة أسلوب التصريحات الحادة على أمل أن تُجبر هذه الحالة النظام على اتخاذ خطوات إصلاحية صادمة كما يقول الأتراك، والحالة الثانية هي التريث وانتظار ما يقرره المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، لأن الموقف التركي لا يمكن إلا أن يكون بالتنسيق مع الولايات المتحدة، خاصة وأن تركيا عضو في حلف الناتو وتُعتبر ذراع هذا الحلف في منطقة الشرق الأوسط". وأضاف "بالتالي فهناك تأرجح بالموقف التركي، فأحياناً يصمت وأحياناً يصعّد أملاً في إحداث تغييرات من قِبل النظام، ولم يصل إلى حد القطيعة مع النظام"، وتابع "حتى الآن يأمل الأتراك أن يقوم الرئيس الأسد بالإصلاحات وفي نفس الوقت يضع الأتراك أنفسهم في الكفة الثانية بأنهم مع مطالب المحتجين ومطالب الشعب ويرعون مؤتمرات عديدة للمعارضة" حسب قوله

وأضاف كوش "باعتقادي الموقف التركي غير مستقل تماماً على الرغم من أن الأتراك ينظرون إلى المسألة السورية على أنها مسألة تركية داخلية إلى حد ما، أما ما سيغيّر هذا الموقف فهو بالتأكيد ما يحدث على الأرض، بمعنى ما يقوم به المحتجون والمنتفضون، وكلما تأججت حركة الاحتجاجات والانتفاضة ازدادت معها المواقف الدولية والموقف التركي معها حدة وصرامة" وفق تعبيره

وحول المدة التي منحها الأتراك لسورية والمحددة بإصلاحات خلال أسبوعين، قال "بالنسبة للآجال التي تحدث عنها المسؤولون الأتراك هي من باب الانتظار، وليس من باب الأخذ بوعود قاطعة بإجراء إصلاحات معينة من طرف القيادة السورية، وهذا الانتظار مرهون بالموقف الدولي وخاصة موقف مجلس الأمن، فحتى الآن لم يتخذ مجلس الأمن أي إجراء بشأن موقف دولي آخر تجاه النظام في سورية، والانتظار مرهون أيضاً بعوامل أخرى منها مواقف الدول العظمى" حسب رأيه

وحول التظاهرات المستمرة في سورية منذ أكثر نحو خمسة أشهر والحل الأمني الذي لم ينفع في ردع المحتجين عن الخروج للشارع وأسفر عن سقوط أكثر من ألفي قتيل بين المدنيين في سورية، قال كوش "ما يقرر مستقبل سورية هو دائماً الوضع الداخلي أولاً، ولا يمكن إطلاقاً إسقاط أي نظام بعوامل خارجية إلا بتدخل عسكري مباشر، كما حدث في العراق مثلاً، وهو أمر مستبعد في سورية، وهو أمر لا يريدوه السوريون ولا تريده المعارضة السورية ولا يريده كل سوري وطني غيور" على حد وصفه

وجدد كوش "المحدد الرئيس لتطور الأحداث ومآلها والسيناريوهات المحتملة هو ما يجري على الأرض بمعنى ما تقوم به الحركة الاحتجاجية ومدى اتساع الحركة ووصولها إلى الكتلة الصامتة التي لم تقرر بعد أو لم تشارك بعد في الحراك الاحتجاجي، أما العقوبات الاقتصادية فهي بالتأكيد ستؤثر على النظام، ولكن يُخشى أن تؤثر هذه العقوبات على الشعب، بمعنى أن يدفع الشعب ثمن هذه العقوبات وبالتالي تزداد الحالة سوءاً بالنسبة لقطاعات واسعة وخاصة القطاعات المتوسطة والفقيرة من الشعب السوري"، على حد قوله

وحول رؤى مستقبل الحركة الاحتجاجية قال "من الصعب التكهن، ولكن من الممكن أن نطرح عدة احتمالات، الاحتمال الأساس أن تتصاعد حدة التظاهر نظراً لسقوط أعداد كثر من الضحايا والملاحقات واستمرار الحل الأمني، وبالتالي لا أعتقد أن التطور سيكون في جهة الحل السياسي لأن كل المؤشرات على الأرض لا توحي بذلك، وحتى ما حُكي عن حوار وطني يبدوا أن أوراقه طويت"، على حد تقديره

ورأى الباحث السوري أنه "بعد دخول الجيش للمدن والبلدات والإمعان بالحل الأمني، ستزداد حدة الاحتجاجات والتظاهرات، أما الانشقاقات العسكرية فإن التركيبة السورية لا تسمح بحدوثها، وسياسياً ربما يكون هناك قوى داخل النظام تطالب بالشروع بحل آخر لكنها ضعيفة ولا تمتلك القوة الكافية لتفرض رأيها، على الأقل على المدى المنظور"، حسب تقديره .

يذكر انه في بداية الثورة السورية صدم السوريون صدمة كبيرة بسبب موقف الحكومة التركية من الاحتجاجات التي اندلعت في سورية ، فعلى الرغم من مقتل المئات من المتظاهرين على أيدي القوات الأمنية السورية و«الشبيحة» الذين يعملون بتوجيهات من قادة أجهزة الأمن ، الا ان التراك قابلوا ما يحدث بالصمت وعدم إدانة عمليات القتل والتعذيب الوحشية بحق المتظاهرين.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 15 أغسطس 2011
  1. هل تجيد لغة العصر؟مصطفى كريم mostafakorayem@hotmail.com في عام 2000م، اتخذت الحكومة اليابانية قرارًا بموجبه تعريف الإنسان الأمي بأنه الذي لا يتقن وظائف الكومبيوتر، ربما يكون ذلك سببًا من أسباب النجاح الذي توصلت إليه اليابان، التي استطاعت في ربع قرن تقريبًا أإدارة الذات · 4 د قراءة
  2. "الكتلة المصرية" .. ائتلاف ليبرالي جديد لمواجهة الإسلاميين‎أعلن ليبراليون وحزب يساري وحزب صوفي اليوم الاثنين تشكيل كتلة سياسية باسم "الكتلة المصرية" تستهدف مواجهة الإسلاميين الذين يتوقع المراقبون أن يحققوا نجاحًا كاسحًا في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في نوفمبر. وأبدى الليبراليون في مصر مخاوف مالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  3. 50 داعيةً سعوديًّا يدينون "مجازر" الأسد ويطالبون بمقاطعتهأعرب 50 داعيةً سعوديًّا عن تأييدهم للانتفاضة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، منددين بحملة القمع الدموية التي أودت بحياة أكثر من ألفي مدني منذ انطلاق الاحتجاجات في مارس، داعين الحكومات العربية والإسلامية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع دمشالعالم العربي والإسلامي · 9 د قراءة
  4. نجل هيكل يطير إلى السعودية لنفي انتقادات نُسبت لوالدهغادر القاهرة مساء الأحد رجل الأعمال "أحمد هيكل" نجل الكاتب الصحفي "محمد حسنين هيكل" متوجهًا إلى السعودية للقاء عدد من المسئولين السعوديين، وذلك في محاولة لتلافي أضرار تصريحات منسوبة لوالده "كذبًا" بانتقاد المسئولين السعوديين بشأن موقفهم من العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. بوتفليقة يرفض استحداث منصب "مفتي" بالجزائررفض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة استحداث منصب "مفتي الجمهورية" بعد سنوات من إخضاع المقترح للدراسة. وقال وزير الشئون الدينية والأوقاف "أبو عبد الله غلام الله" الاثنين: "إن اقتراح مشروع استحداث منصب مفتي الجمهورية لم ينل الموافقة من طرالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. جولة في صحافة الاثنين 15 أغسطسنقرأ في جولة اليوم: ليبيا ومرحلة ما بعد القذافي ـ إيران تريد خنق انتفاضة السوريين ـ تركيا أمام التحدي الأصعب لإستراتيجيتها ـ التوافق المطلوب .. ولغة الحوار ـ البحر الأحمر والأمن الإقليمي . ليبيا ومرحلة ما بعد القذافي رأيُ القدس العربي كان بالعالم العربي والإسلامي · 9 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: محلل سياسي: تناقض في الموقف التركي تجاه سوريا