محام: إتلافCIA لأشرطة الاستجوابات "مخالفة جنائية ويقوض المحاكمات"

مفكرة الاسلام: أكد محامٍ يمثل معتقلين في خليج جوانتانامو، يوم الجمعة، أن اعتراف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "CIA" بأنها قامت بتصوير الاستجوابات التي كانت تجريها مع من تعتبرهم "إرهابيين مشتبهًا بهم" على شرائط فيديو ثم دمرتها بعد ذلك، من شأنه القضاء على أي احتمالات لإدانة المشتبه بهم.
وقال كلايف ستافورد سميث رئيس جماعة ريبريف الخيرية القانونية التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها: "أولا.. تدمير الأدلة مخالفة جنائية".
وتابع حديثه: "وثانيًا: إذا حدث ذلك فإن القانون الأمريكي واضح تمامًا في هذه الحالة.. تسقط الاتهامات الموجهة للفرد إذا كان من شأن هذه الأدلة (التي جرى تدميرها) مساعدة الدفاع" وفق رويترز.
وأكد سميث الذي يمثل سبعة من السجناء الحاليين في جوانتانامو أن تدمير الشرائط أظهر أن الأساليب التي تستخدمها الولايات المتحدة في الحرب على "الإرهاب" تحول دون تحقيق أهدافها.
وقال: "الآن ونظرًا لأنهم عذبوهم فإنهم جعلوا مهمة تقديمهم للمحاكمة أمرًا أكثر صعوبة بكثير".
اعتراف "CIA" بإتلاف أشرطة الاستجواب:
واعترفت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بأنها أتلفت أشرطة فيديو تتضمن تسجيلات لجلسات استجواب لمن تعتبرهم "إرهابيين محتملين".
وقال رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية مايكل هايدن: إن هذه الأشرطة سجلت عام 2002، في إطار برنامج سري للاحتجاز والاستجواب استُخدمت فيه وسائل تعذيب مثيرة للجدل.
وتتضمن الأشرطة استجوابًا مع شخصين تشتبه المخابرات الأمريكية بصلتهما بما يسمى "الإرهاب". ومن بين المستجوبين شخص يدعى "أبو زبيدة" تعرض لاستنطاق عنيف، وتحدث عملاء الاستخبارات الأمريكيين عن "رمزي بن الشيبة" المتورط في هجمات 11 سبتمبر 2001.
وحسب المخابرات الأمريكية، فإن اعترافات أبو زبيدة ساعدت الأمريكيين عام 2003 في إلقاء القبض على خالد الشيخ محمد الذي يعتقد أنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر.
ويؤكد أبو زبيدة أنه تعرض للتعذيب لشهور قبل نقله من سجون سرية تابعة لوكالة المخابرات المركزية إلى سجن معسكر خليج جوانتانامو في عام 2006.
وزعم هايدن أن الاستجوابات تمت بطريقة قانونية، وبرر إتلافها باعتبارات أمنية قائلا في رسالة إلى الموظفين: إن الأشرطة "إضافة إلى افتقارها إلى القيمة الاستخباراتية، حيث إنه تم استنفاد كل المعلومات الواردة في جلسات الاستجواب خطيًا بشكل مفصل، وغياب أي سبب قانوني أو داخلي للاحتفاظ بها فإن الأشرطة تمثل خطرًا أمنيًا كبيرًا".
وأوضح أنه "لو حدث وتسربت تلك الأشرطة فإنها ستكشف عن هوية زملائنا في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الذين عملوا في البرنامج وتعرضهم وعائلاتهم إلى عمليات انتقام ينفذها عناصر القاعدة والمتعاطفون معهم".
منظمات حقوقية تنتقد تصرف "CIA":
إلا أن منظمات حقوقية أكدت أن إتلاف أشرطة الاستجواب "غير قانوني"، رافضةً تبريرات هايدن، وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش: إن إتلاف الأشرطة غير قانوني لأنه يمثل ببساطة "تدميرًا لدليل مادي".
وانتقد أحد مستشاري تلك المنظمة التي تعنى بحقوق الإنسان وتتخذ من نيويورك مقرًا لها تبرير هيدن لتك الخطوة وقال: إن ذلك التبرير "مخادع".
ومن جانبها، قالت منظمة الدفاع عن الحقوق المدنية (أكلو) إن "إتلاف هذه الأشرطة يندرج على ما يبدو في جو عام تستغل فيه السلطات صلاحياتها بشكل سيء لتجنب أن يلاحق أشخاص بتهمة التعذيب وسوء المعاملة" نقلاً عن "الجزيرة نت".
وفي السياق ذاته، قال جميل جعفر مدير مشروع الأمن القومي في "الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية" في بيان: "تعتقد وكالة المخابرات المركزية فيما يبدو أن موظفيها فوق القانون".
أما جماعة "حقوق الإنسان أولاً فقالت على لسان "اليزا ماسيمينو": "بينما يقر الكونجرس تشريعات لتعزيز الحظر المفروض على التعذيب والمعاملة اللاإنسانية للسجناء فإن وكالة المخابرات المركزية تدمر فيما يبدو الأدلة على استخدامها مثل هذه الأساليب غير القانونية".
وتساءلت "هل يمكن أن يكون هناك اعتراف أقوى من هذا بأن الوكالة كانت على علم بأن ما كانت تفعله مخالف".