اعترافات شبكة جواسيس الصهاينة ...كيف قُتل الشهيدان ؟!
غزة ـ مفكرة الإسلام
مفكرة الإسلام : في الأيام الأخيرة الماضية كشفت مباحث محافظة خان يوس عن شبكة خطيرة من العملاء تم إلقاء القبض عليهم في منتصف شهر نوفمبر الماضي والذين باعوا أنفسهم رخيصة للشيطان وقدموا للعدو الصهيوني معلومات كانت سببًا رئيسًا في تصفية قائدين مجاهدين من خيرة رجال المقاومة الفلسطينية، فكانوا قتلة بكل معنى الكلمة وإن لم يطلقوا النار بل هم من قدم المجاهدين لقمة سائغة للكيان الصهيوني..
العميلان أحمد وشريف شكلا شبكة عمالة بالغة الخطورة وهذه هي أسماؤهم الحقيقية واللذان لا يملكان نصيبًا على الإطلاق من اسميهما فلا الأول محمودًا ولا الثاني شريفًا، ولعل الدافع في عدم نشر أسماء عائلتيهما بالكامل هو طلب مدير مباحث غزة الشيخ حسن الجماصي والذي أشار لــ " مفكرة الإسلام " بعدم نشر أسماء العائلة مراعاة لشعور العائلتين، فليس كل منتمٍ لهاتين العائلتين هو خائن عميل مثلهم بل هناك العديد منهم شرفاء ويقدمون لهذا الدين، لافتًا إلى أن المجتمع للأسف لا يرحم العديد وقد يحاسب الآخرين بأخطاء غيرهم من خلال النظرة الحقيرة التي ينظرها المجتمع الفلسطيني للمتعاونين مع العدو الصهيوني.
| كشف الضابط يوسف عبد الوهاب مدير مباحث خان يوس النقاب عن معلومات مهمة وخطيرة لــ " مفكرة الإسلام " تميط اللثام عن كيفية تجنيد العدو الصهيوني للعملاء |
كشفت التحقيقات مع هذين العميلين عن خطورة المعلومات التي قدماها وكانت سببًا في تصفية الشهيد – بإذن الله – بكر حمدان قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في مدينة خان يوس في ذلك الوقت والشهيد - بإذن الله – عبد الرحمن أبو بكرة القائد الميداني المتميز في كتائب أحمد أبو الريش، وكذلك عن بعض الأخطاء العفوية التي يرتكبها رجال المقاومة بسبب ضعف النظرية الأمنية لديهم، وكذلك عن النفسية الدنيئة التي يتميز بها هؤلاء العملاء وأن العدو الصهيوني إنما يعتمد على نوعية رخيصة ومهيأة للتعاون معه مقابل إشباع رغبات شيطانية.
مدير مباحث خان يوس النقيب يوسف عبد الوهاب قاد عملية التحقيق مع هذين العميلين وكشف عن نتائج التحقيق وعن معلومات تعد ثمينة وتكشف طريقة عمل هذه الفئة التي أساءت للمقاومة الفلسطينية بل للأمة الإسلامية بأسرها ولكن على ما يبدو وبعد سقوط مقرات الأجهزة الفلسطينية وفضح ما كان يجري فيها وإعادة هيكلة عمل أجهزة الأمن والمباحث على أسس تخدم القضية الفلسطينية حيث إن معظم العاملين في الأجهزة الأمنية هم أعضاء وقادة في المقاومة الفلسطينية ولهم باع طويل في مقارعة العدو الصهيوني، ما يجعل قضية تصفية الحساب مع هذه الثلة المارقة أمرًا على سلم أولويات المجاهدين.
كشف الضابط يوسف عبد الوهاب مدير مباحث خان يوس النقاب عن معلومات مهمة وخطيرة لــ " مفكرة الإسلام " تميط اللثام عن كيفية تجنيد العدو الصهيوني للعملاء وطريقة ابتزازهم وعن المشاركة الرئيسة لهذين العميلين في عمليات اغتيال لقادة المقاومة.
كيفية التجنيد
نترك المجال للنقيب يوسف عبد الوهاب عن تفاصيل طريقة التجنيد حيث تحدث قائلا: العميل أحمد من سكان خان يوس - منطقة المشروع - وهو يتمتع بنفسية مهيأة تمامًا للتعاون مع العدو الصهيوني والوقوع في براثن العمالة من خلال فساده الأخلاقي ورخص نفسيته المهيأة للمساومة والقبول بالدنيء مقابل فتات من هذه الدنيا.
| أما العميل " شريف" فقد كان متوجهًا لدولة الكيان الصهيوني خلال عملية تهريب فتم اعتقاله من قبل العدو الصهيوني وبداخل الاعتقال تمت مساومته مقابل الإفراج عنه من السجون الصهيونية. |
وتابع قائلاً: في نهاية عام 1999 كان العميل " أحمد " يعمل في داخل دولة الكيان الصهيوني، وكان يتردد على بيوت الدعارة هناك، كما كان يلتقي مع بعض تجار الجنس على أنهم عرب حيث كانوا يتحدثون العربية، وتم تصويره في هذه المواقف والمواضع المخزية، وبعدها تم استدعاؤه من قبل المخابرات الصهيونية وعرضت عليه الصور، حيث تمت مساومته للعمل مع الكيان الصهيوني وإلا تعرض للفضيحة، فلم يبد العميل أحمد أية معارضة ووافق على العمل مع العدو الصهيوني.
ويشير الضابط عبد الوهاب أن نفسية أحمد المريضة والشيطانية في ذهابه لبيوت الدعارة هي التي قادت وسهلت لارتباطه مع العدو الصهيوني.
أما العميل " شريف " وهو من سكان خان يونس فقد كان متوجهًا لدولة الكيان الصهيوني خلال عملية تهريب فتم اعتقاله من قبل العدو الصهيوني وهناك بداخل الاعتقال تمت مساومته مقابل الإفراج عنه من السجون الصهيونية.
وأشار الضابط عبد الوهاب أن هذا الأسلوب كثيرًا ما تلجأ إليه المخابرات الصهيونية داخل السجون ولكن المجاهدين الصابرين الثابتين لا تنطلي عليهم هذه المؤامرات وهذه الأساليب القذرة، على حد قوله.
وأوضح أن هذين العملين تم ربطهما مع ضابط للمخابرات الصهيونية عرف نفسه باسم " تشارلي " والذي كان يشرف وبصورة مباشرة على جمع المعلومات منهم وإعطائهم الأوامر والتوجيهات لرصد رجال المقاومة.
مهام العملاء.... وأخطاء المقاومة.
كلفت المخابرات الصهيونية هذين العميلين بجمع كل المعلومات المتعلقة بكل من يحمل سلاحًا، خاصة أن المهام أوكلت إليهم في بداية انتفاضة الأقصى حيث كان حملة السلاح قلة في ذلك الوقت مقارنة مع الوضع الآن.
| كانوا يتناقلون الحديث ويتداولون أطراف الحديث عن عملياتهم ضد قوات العدو الصهيوني، وكان شريف يستمع ويتلقى المعلومات بصورة مجانية وسهلة بسبب غياب الثقافة الأمنية |
أبدى النقيب عبد الوهاب أسفه الشديد بسبب بعض الأخطاء القاتلة التي وقع فيها بعض رجال المقاومة ساهمت في وصول معلومات حساسة للمتعاونين مع العدو الصهيوني ذلك أن العميل " شريف " والذي يسكن بالقرب من عمارة جاسر بخان يونس كان له ديوان " مجلس " والذي من خلاله كان يتردد بعض رجال المقاومة ومن لهم علاقة برجال المقاومة وكانوا يتناقلون الحديث ويتداولون أطراف الحديث عن عملياتهم ضد قوات العدو الصهيوني، وكان شريف يستمع ويتلقى المعلومات بصورة مجانية وسهلة بسبب غياب الثقافة الأمنية، أضف إلى حب الظهور أحيانًا وهو ما يخدم العدو الصهيوني إلى حد بعيد، فكتمان السر من الأبجديات الرئيسة التي ينبغي أن يتحلى بها المقاوم الفلسطيني، على حد قوله.
ومن بين أهم المعلومات التي كانت تقدم هي حول الشهيدين – بإذن الله - بكر حمدان القائد في كتائب القسام، وعبد الرحمن أبو بكرة القائد في كتائب أحمد أبو الريش حيث قادت المعلومات التي تم تقديمها إلى اغتيال الشهيدين..
كيف تم اغتيال الشهيد عبد الرحمن أبو بكرة؟
من هو الشهيد عبد الرحمن أبو بكرة ؟
ولد الشهيد- بإذن الله - عبد الرحمن محمد أبو بكرة في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة عام 1976م، كان صديقًا مقربًا من الشهيد –بإذن الله - أحمد أبو الريش الذي اغتالته القوات الخاصة الصهيونية في تشرين الثاني-نوفمبر 1993م.
يعتبر عبد الرحمن أبو بكرة أحد مؤسسين وقادة كتائب الشهيد أحمد أبو الريش أحد أذرع المقاومة بغزة، و لم تنفك القوات الصهيونية وأذنابها عن البحث في شتى الوسائل والسبل لتقويض الفعل الجهادي لهذه الكتائب، وقد تعرض أبو بكرة لمحاولة اغتيال دبرها أحد عملاء الصهاينة في عام 1997م، حيث أصيب برصاصة في كتفه.
وفي منتصف ليلة الجمعة 17/8/2001م تمت عملية اغتيال مدبرة ومخطط لها بالتعاون مع هذين العميلين وهذه التفاصيل:
| كان العميل " أحمد" يرصد تحركات الشهيد أبو بكرة من خلال مراقبة بيته عن قرب، أما العميل "شريف" فكان يجمع المعلومات عنه من خلال أحاديث بعض المقربين من الشهيد أبو بكرة |
أوضح الضابط يوسف عبد الوهاب تفاصيل عملية تبادل الأدوار والتعقب التي كان يقوم بها هذان العميلان للقائد عبد الرحمن أبو بكرة، حيث كان العميل " أحمد" يرصد تحركات الشهيد أبو بكرة من خلال مراقبة بيته عن قرب، أما العميل " شريف " فكان يجمع المعلومات عنه من خلال أحاديث بعض المقربين من الشهيد أبو بكرة في المجلس الذي كان يديره أمام بيته.
وأشار الضابط عبد الوهاب إلى أن الشهيد عبد الرحمن أبو بكرة كان فعالاً ومجاهدًا مغوارًا ولديه حب المقاومة وكان دومًا يتصدى لدبابات وجرافات العدو الصهيوني.
وفي منتصف ليلة الجمعة 17 / 8/ 2001 م دبرت قوات العدو الصهيوني فخًا لعبد الرحمن أبو بكرة، حيث قامت بإخراج جرافتين في خطوة استعراضية على أن هناك عملية تجريف بهدف استدراج عبد الرحمن أبو بكرة وقامت بعملية رصد ومراقبة دقيقة لعبد الرحمن أبو بكرة عبر مجموعة من العملاء والتي كان أخطرها مجموعة شريف وأحمد حيث قام الاثنان برصد تحركات أحمد فور وصول الخبر إليه بوجود عملية تجريف بالقرب من مستوطنة جان طال غرب خان يونس.
وهناك تحرك عبد الرحمن أبو بكرة في مهمته الجهادية متوجهًا نحو " قلبة دلتا " وهناك قام العميل أحمد برصده حيث وقف بالقرب من مدرسة هارون وهناك تأكد أن عبد الرحمن أبو بكرة صعد في سيارة من نوع بيجو 504 وبحوزته بندقية من نوع كلاشنكوف وعلى الفور قام بالاتصال بالعميل شريف الذي قام بدوره بالاتصال على ضابط المخابرات الصهيوني تشارلي.
بقي أحمد متتبعًا لكل تحركات الشهيد عبد الرحمن أبو بكرة وعلى اتصال مباشر مع شريف الذي كان بدوره يقوم بتغذية المخابرات الصهيونية بالمعلومات أولاً بأول حتى وصل أحمد أبو بكرة على نقطة " قلبة دلتا " وهناك كانت قوات العدو الصهيوني قد أعدت كمينًا محكمًا في محيط عملية التجريف ولكن قبل عملية الاغتيال... ماذا طلبت المخابرات الصهيونية من عميلها أحمد؟
بعد أن توفرت المعلومات للعدو الصهيوني عبر الضابط تشارلي، أمرت المخابرات الصهيونية من العميل " أحمد " بإخلاء المنطقة فورًا – حيث كان على مقربة من مكان وجود الشهيد أبو بكرة وقريبًا من الكمين الصهيوني - وليس هذا فحسب بل عليه أن يثبت وجوده لمجموعة من رجال المقاومة عن وجوده في منطقة بعيدة تمامًا عن الكمين الصهيوني وأمهلته حوالي نصف ساعة للقيام بذلك.
بعد ذلك قامت القوات الصهيونية المتربصة في المكان الذي وصل إليه عبد الرحمن بإطلاق النار بكثافة على عبد الرحمن أبو بكرة والذي ارتقى شهيدًا بإذن الله.
يقتل المرء ويمشي في جنازته
| بل وقام " شريف " بالإشراف على عملية إحضار وإعداد صور وملصقات للشهيد عبد الرحمن أبو بكرة بكلفة تقارب 350 إلى 400 دولار كان قد حصل عليها من أحد الإخوة المسئولين في المقاومة الفلسطينية. |
من المفارقات العجيبة التي كشفتها التحقيقات مع هذين العميلين هو مشاركتهما الحثيثة والمتواصلة لثلاثة أيام في بيت عزاء الشهيد وقيامهم بتقديم القهوة والتمر في بيت العزاء بل وقام " شريف " بالإشراف على عملية إحضار وإعداد صور وملصقات للشهيد عبد الرحمن أبو بكرة بكلفة تقارب 350 إلى 400 دولار كان قد حصل عليها من أحد الإخوة المسئولين في المقاومة الفلسطينية.
عملية اغتيال الشهيد بكر حمدان
من هو بكر حمدان ؟
الشهيد بإذن الله بكر حمدان 28 عامًا من سكان خان يونس، كان قائدًا لكتائب الشهيد عز الدين القسام في منطقة خان يونس، ويعتبر من أول من أطلق قذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية، اغتالته طائرات الأباتشي الصهيونية بتاريخ 24-1-2002م وذلك بعد حصول الكيان الصهيوني على معلومات ثمينة من العميلين أحمد وشريف، وذلك وفق التحقيقات التي تم الحصول عليها منهما.
خطورة بكر حمدان على الكيان الصهيوني
كما تم توضيح ذلك سابقًا فإن بكر حمدان ـ رحمه الله – كان من أول مطلقي قذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية، الأمر الذي أثار حفيظة الكيان الصهيوني والذي كرس جهوده وشكل غرفة عمليات لتصفية المسئول عن الظاهرة.
وبحسب النقيب يوسف عبد الوهاب فإن بكر حمدان كان يحظى بعلاقات قوية جدًا مع كافة رجال المقاومة في منطقته ومن كافة الفصائل والذين كان بعضهم يجلس أحيانًا في المجلس الخاص بالعميل شريف ويتبادلون أطراف الحديث عن بطولات بكر حمدان وجرأته في إطلاق قذائف الهاون الأمر الذي أدى إلى كشفه للعدو الصهيوني.
واستدرك النقيب عبد الوهاب معلقًا على رجال المقاومة قائلاً: رجال المقاومة هم من أفضل الرجال وأشرفهم ولا يمكن أن نتهمهم في دينهم ووطنيتهم ولكن هذه الأخطاء وكشف بعض المستور قد يفيد العدو بصورة مباشرة وهو ما حدث بالفعل هذه المرة.
بعد توافر المعلومات للعدو الصهيوني عن خطورة بكر حمدان، كلف الضابط في المخابرات الصهيونية " تشارلي " العميل أحمد بمراقبة كافة تحركات وسلوكيات بكر حمدان وتزويده بدقائق الأمور عنه وأوقات خروجه وعلاقاته الاجتماعية بالكامل.
كانت تحركات بكر حمدان تتم من خلال سيارة سبارو بيضاء اللون موديل 83 وكان العميل الهالك حسام الهسي قد قام برش مادة مشعة على السيارة بحيث تمكن طائرات الأباتشي الصهيونية من تحديد السيارة بسهولة، وكانت هناك علاقة قوية بين العميلين أحمد وشريف وحسام الهسي حيث كان يتبادل جميعهم الأدوار في رصد ومراقبة بكر حمدان.
يشار إلى أن العميل الهالك حسام زهدي الهسي 28 عامًا من سكان خان يونس جنوب قطاع غزة تم اعتقاله على خلفية التخابر مع العدو الصهيوني والتورط بمقتل 6 من رجال المقاومة وكان قد تم تصفيته في داخل السجن بعد أن حاول اختطاف مسدس أحد الحراس الأمر الذي دفع حراس السجن إلى إطلاق النار عليه وقتله على الفور وذلك بتاريخ 2- 5- 2002 م
ساعات قبل عملية الاغتيال
| ويشير النقيب يوسف عبد الوهاب على مدى استماتة العملاء في جمع المعلومات عن المجاهدين في حين يبخل المواطن في بعض الأحيان عن تقديم معلومات مهمة للمقاومة الفلسطينية ولجهاز المباحث الحالي. |
ظهر يوم 24-1-2002 م توجه القائد بكر حمدان مع مجموعة من الإخوة المجاهدين في سيارة السبارو تجاه منطقة السطر الغربي وكان العميل أحمد قد قام مباشرة بالاتصال على ضابط المخابرات " تشارلي " وخلال توجه المجموعة لمنطقة السطر الغربي غرب خان يونس ظهرت طائرات الأباتشي الهيونية فجأة مما حدا بالشهيد بكر حمدان والإخوة المرافقين له بالقفز خارج السيارة لشعورهم القوي بأن الطائرات الصهيونية تقصد استهدافهم.
في هذه الأثناء قام العميل أحمد بمراقبة كافة تحركات القائد بكر حمدان ومجموعته ولاحقها بسيارة أجرة خوفًا من تفلتهم من عينه، وعندما انتقل المجاهدون إلى المنطقة الخاصة بمربع " شريف" مباشرة قام بالاتصال به لتنبيهه برصد المجموعة المستهدفة.
وبعد ست ساعات غابت طائرات الأباتشي الأمر الذي دفع المجاهدون بقيادة بكر للتحرك ولكن عين الهالك " أحمد " لم تغمض فتابع مراقبة المجاهدين وكان على اتصال مباشر مع تشارلي الذي كان بدوره على اتصال مع غرفة العمليات الخاصة بتصفية بكر حمدان.
وهنا يشير النقيب يوسف عبد الوهاب على مدى استماتة العملاء في جمع المعلومات عن المجاهدين في حين يبخل المواطن في بعض الأحيان عن تقديم معلومات مهمة للمقاومة الفلسطينية ولجهاز المباحث الحالي.
وفي الساعة العاشرة ليلاً وفي نفس اليوم حلقت طائرتان من نوع أباتشى في سماء خان يونس وأطلقتا صاروخ جو- أرض باتجاه سيارة السبارو حيث استشهد على الفور بكر حمدان، 27 عامًا "، وكان يقود السيارة - وحسام أحمد نمر حمدان 28 عامًا- وحسام مصطفى شهوان،26 عامًا، وذلك أثناء توقفها على بعد حوالي 20مترًا أمام مستشفى ناصر بخان يونس. حيث انفجر الصاروخ في مقدمة السيارة وتناثرت شظاياه وجسم السيارة جراء الانفجار مسافة 200متر في محيط المنطقة. أسفر ذلك عن استشهاد بكر حمدان على الفور، جراء إصابته بشظايا في جميع أنحاء الجسم، بينما أصيب مرافقه حسام بشظايا في أنحاء مختلفة من الجسم أحدثت تهتك في اليد اليسرى وبتر في سلاميات ثلاثة أصابع وجروح في الساقين، كما أصيب شهوان بشظايا في البطن وأجريت له عملية جراحية تم خلالها استئصال الطحال.
رخص دم الشهداء عند العملاء
| المشاركة في قتل الشهيد عبد الرحمن أبو بكرة ثمنه 170 دولار، والمشاركة في قتل الشهيد بكر حمدان ثمنه 250 دولار. |
وكشف النقيب عبد الوهاب عن أن هذين العميلين اتصلا على ضابط المخابرات الصهيوني تشارلي وأكدا له نبأ استشهاد بكر حمدان فقال لهما: لا تقولا استشهدا بل قولا قُتلا... !!!!
وعن الأموال التي تلقياها مقابل المشاركة في قتل الشهيد عبد الرحمن أبو بكرة فقد تم تحويل مبلغ 700 شيكل حوالي 170 دولارًا ومقابل المشاركة في قتل الشهيد بكر حمدان مبلغ 1000 شيكل حوالي 250 دولارًا.... فما أرخص دماء الشهداء في نظر هؤلاء العملاء ؟؟.
الخاتمة
| ومع ذلك فقد سجلت المقاومة نجاحات باهرة ضد المحتل وأن عليها أن تتعلم من أخطائها وتعمل على تطوير الثقافة الأمنية |
هذا ما كشفته التحقيقات مع هذين العميلين لا يعني ذلك إلا أن الكيان الصهيوني يعتمد على أناس رخّص، باعوا أنفسهم للشيطان، ولا ينبغي أن يفقد الفلسطينيون ثقتهم بأنفسهم وهذا ما يطمح الكيان الصهيوني إليه، وهذا لا يعني أننا نحكم على أن العدو الصهيوني لا يمكن اختراقه وهزيمته بل إن المقاومة الفلسطينية استطاعت هزيمة هذا الكيان بإمكانيات بسيطة للغاية ولعل محافظة المقاومة الفلسطينية على الجندي المختطف جلعاد شاليط في قطاع غزة الذي لا تغيب عنه طائرات الاستطلاع ولم تنفك أذنابه من مراقبة كافة تحركات المجاهدين لأكثر من سنة ونصف.... ومع ذلك فقد سجلت المقاومة نجاحات باهرة ضد المحتل وأن عليها أن تتعلم من أخطائها وتعمل على تطوير الثقافة الأمنية وتعمل على تجنب التفاخر والمقاومة عبر شاشات التلفاز وعدم البوح بالأسرار التي قد تكون سببًا في نهاية مأساوية للمقاومين..... ولكن هل ستوفق المقاومة الفلسطينية في هذه الأثناء في القضاء على هذه الظاهرة الحقيرة خاصة وأن رجال المقاومة هم من يسيطر ويدير أجهزة المباحث في هذه الأثناء بعد الحسم العسكري على يد كتائب القسام وتنظيف المقرات الأمنية من أذناب اليهود وإعادة ترتيب العمل بها على أسس تخدم المقاومة؟ !!